السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 780, entry [3212]1,703 chars
٣١٢١ - علي الواسطي: كان من الأولياء الملازمين الصوم، والتاركين النوم،وكان يقيم بالمدينة أو بمكة، حتى إذا اشتاق إلى وطنه أخذ ركوته وخرج حتى يأتي أرض العراق، فلما يعرضه أحد من الأعراب، بل من وجده أكرمه وبلغه إلى حيث يأمن، قد عرفته العرب واعتقده آل مهنى اعتقادا عظيما، حتى كانوا يصدرون عن رأيه ويتبركون …
▸ expand full passage (1,703 chars)٣١٢١ - علي الواسطي: كان من الأولياء الملازمين الصوم، والتاركين النوم،وكان يقيم بالمدينة أو بمكة، حتى إذا اشتاق إلى وطنه أخذ ركوته وخرج حتى يأتي أرض العراق، فلما يعرضه أحد من الأعراب، بل من وجده أكرمه وبلغه إلى حيث يأمن، قد عرفته العرب واعتقده آل مهنى اعتقادا عظيما، حتى كانوا يصدرون عن رأيه ويتبركون بعصاه وثوبه، كان إذا جاء بالمدينة سكن أحد المدرستين الشهابية أو الأزكجية، ويخدمه الجمال المطري ويقوم به ويقتصر الشيخ عليه لا يكاد أحد يدنو منه لهيبته في النفوس، وحكى الجمال المذكور: أنه بعث إلى الناصر يقول له: أنا أضمن لك على الله قضاء ثلاث حوائج، إن قضيت لي واحدة وهي إزالة هذا الشباك الذي على الحجرة الشريفة، فبلغه ذلك فتوقف ولم يفعل، وليته فعل، فإن في الشباك المشار إليه قطع جانب من المسجد وتحجير كثير من الروضة، وفي كل زمان يجدد ويعمر بما يتقوى به ويتأبد، وأدخل فيه قطعة كبيرة لما أزيلت المقصورة، وله أنواع من الكرامات، لحق بها أهل الولايات، مات في حدود الثلاثين وسبعمائة-قاله ابن فرحون، وقال المجد: كان من أكابر الصالحين وأخيار الأولياء المتقين، مديم الصوم، عديم النوم، مقيم على طريقة القوم، وكان حبل الوقار والسكينة، مشغوفا بجوار مكة، والمدينة، ز ...... وأسطه، ونسب من الشرف البادح بواسطه، وكان من ديدنه في التجرد وهجيره في التوكل والتفرد، أنه إذا اشتاق إلى وطنه وأذن له قصد حبسه وسكنه، أخذ عصاه وركوته ودخل البادية جاعلا التوكل عمدته وقدرته، ولا نظر ضعفه وقوته، وكان لا يعترضه أحد من الأعراب ولا يقابلونه إلا بالطعام والشراب والإكرام والترحاب، وكان طوائف العرب يعرفونه ويأنسون بحضوره ورؤيته ويألفونه ويتألمون لفرقته ويتبركون بعصاه وخرقتها، وله أنواع من الكرامات والولايات وانجماع إلى أرباب الخصوص والعنايات، ووصفه ابن صالح: بالشيخ الصالح الكبير، وقال: كان مجتهدا في العبارة، عظيم العزلة، بحيث يقوم من الصلاة بمجرد التسليم قبل الدعاء ويذهب إلى بيته، ومات وهو حاج مع الركب، ودفن في بدر عند الشهداء.