exact linked passagemedium confidencepage 469, entry [411]2,130 chars
عبد الرحمن الحسيني عبد الرحمن بن يوسف بن الحسين المولى العالم، الصالح الكامل الحسيني، الرومي أحد الموالي الرومية. ولد في سنة أربع وستين وثمانمائة، وقرأ في شبابه على المولى محيي الدين محمد الساموني، ثم على المولى قطب الدين، ثم على المولى على الفناري، ثم على المولى علي اليكاني، وكان مقبولاً عند هؤلاء …
▸ expand full passage (2,130 chars)▾ collapse
عبد الرحمن الحسيني عبد الرحمن بن يوسف بن الحسين المولى العالم، الصالح الكامل الحسيني، الرومي أحد الموالي الرومية. ولد في سنة أربع وستين وثمانمائة، وقرأ في شبابه على المولى محيي الدين محمد الساموني، ثم على المولى قطب الدين، ثم على المولى على الفناري، ثم على المولى علي اليكاني، وكان مقبولاً عند هؤلاء الموالي، ثم صار مدرساً بمدرسة جند يكن بمدينة بروسا، وكان بارعاً في العلوم العقلية، مشاركاً في غيرها من العلوم، محققاً، مدققاً، زاهداً ورعاً، راضياً من العيش بالقليل، ثم غلب عليه الانقطاع بعد، والتوجه إلى الحق عن الخلق، فترك التدريس المذكور، وعين له كل يوم خمسة عشر عثمانياً، فقنع بها، ولم يقبل الزيادة عليها، ولازم الاشتغال بالله، وانقطع بمدينة بروسا، ولحقته في بداءة جذبه الإلهية، وساح في الجبال، فكان يجد فيها ما يسد جوعته، وربما وجد الخبز بين الأشجار، وآثر محبة الأولياء والصالحين، وحكى عن نفسه أنه مرض في مدينة أدرنة، وهو ساكن في بيت وحده، وليس عنده أحد، فكان في كل ليلة ينشق له الجدار، ويخرج له منه رجل يمرضه، ثم يذهب، فلما برأ من المرض قال له الرجل: لا أجيء إليك بعد هذا. قال: فقلت له: من أنت. قال: إذا أردت أن تعرفني، فاخرج من المدينة، واذهب مع المسافرين تجدني قال: فخرجت من المدينة بعد أيام مع بعض أهل القرى، فقال بعضهم في الطريق: إن ههنا قرية لطيفة الهواء فيها رجل يعرف بالعالم الأسود، فعرفت أن الرجل هو ذاك. قال: فتوجهت إلى تلك القرية، فتلقاني ذلك الرجل، وهو يضحك، فإذا هو الرجل الذي كان يجيء إلي في المرض، فأقمت عنده ذلك اليوم، فلما جاء وقت العصر أردنا أننصلي هناك، فأشار إلى مكان مرتفع، فلما علوناه. قال: كيف هذا المكان. قلت: في غاية اللطافة. قال: تنظر من هنا إلى الكعبة قلت: هكذا قال. فقال: انظر، فنظرت فإذا الكعبة قدامنا، فصليت العصر هناك، وما غابت عن أعيننا حتى أتممنا الصلاة. توفي السيد عبد الرحمن سنة أربع وخمسين وتسعمائة بمدينة بروسا، وحكي في الشقائق عن بعضهم أنه قال: رأيت المولى عبد الرحمن في المنام، فقال لي: إن في عمارة السيد البخاري بمدينة بروسا رجلاً مسافراً يريد أن يزورني، فدله على قبري. قال: فذهبت في صبيحة تلك الليلة إلى المقام المذكور، فوجدت هناك رجلاً مسافراً، فقلت له: ما تريد. قال: أريد زيارة المولى عبد الرحمن، فذهبت به إلى قبره، فلما جلس، فهمت منه أنه استثقلني، فدخلت المسجد، فاستمعت كأنهما يتحدثان، وسمعت صوت المولى المذكور كما هو في حياته، فلما انقطع كلامه خرجت من المسجد فلم أر أحداً عند قبره.