legacy full passagepage 752, entry [316]5,476 chars
[٢٧٥ - صاعد الأُسْتَوَائي (¬١)] الشَّيخ الإمام، عماد الإسلام، القاضي، أبو العلاء، صاعد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الله الأُسْتَوَائي (¬٢) ﵀. ضبطوها بضم الألف وسكون السين وفتح التاء أو بضمها وبعدها (¬٣) الواو والألف ثم الياء آخر الحروف: نسبة إلى أُسْتَوَاي، هي قرية من ناحية نَيْسابور. ولد أبو العلاء صا…
▸ expand full passage (5,476 chars)▾ collapse
[٢٧٥ - صاعد الأُسْتَوَائي (¬١)] الشَّيخ الإمام، عماد الإسلام، القاضي، أبو العلاء، صاعد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الله الأُسْتَوَائي (¬٢) ﵀. ضبطوها بضم الألف وسكون السين وفتح التاء أو بضمها وبعدها (¬٣) الواو والألف ثم الياء آخر الحروف: نسبة إلى أُسْتَوَاي، هي قرية من ناحية نَيْسابور. ولد أبو العلاء صاعد بن محمَّد بهذه القرية في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وثلاثمئة. روي أنه اختلف في أوائل طلبه إلى أبي بكر محمد الخُوَارِزْمِي في الأدب، ودرس في الفقه على شيخ الإسلام أبي نصر بن سهل القاضي جده من جهة الأم، ثم جاء إلى القاضي أبي الهيثم، وتفقَّه عليه وأخذ عنه عن قاضي الحرمين أبي الحسين النَّيْسَابُوري، عن أبي الحسن الكَرْخي، عن أبي سعيد البَرْدَعي، عن (موسى بن نصر) (¬٤) الرَّازِي، عن محمَّد، عن أبي حنيفة. وكان عالما صدوقًا، انتهت إليه رئاسة أصحاب الحنفيَّة بخراسان في زمانه. ويعرف بالأُسْتَوَائي، كذا نسبة أبي إسحاق الشِّيْرَازِي. ولي القضاء بنَيْسابور، ودام القضاء بها في أولاده.(تفقَّه عليه ابنه القاضي الإمام أبو سعيد محمد بن صاعد بن محمَّد، وابن ابنه شيخ الإسلام أبو منصور أحمد بن صاعد الأُسْتَوَائي (¬١)) (¬٢)، وكان أولاده وأحفاده كلهم فقهاء وقضاة (¬٣) وأهل فتوى. روي عن عبد الملك أبي الشَّوارب أنه أشار إلى قصرهم العتيق بالبصرة، وقال: قد خرج من هذه الدار سبعون قاضيًا من أولاد صاعد الأُسْتَوَائي (¬٤) على مذهب أبي حنيفة، كلهم كانوا يرون إثبات القدر، (وأن الله) (¬٥) تعالى خالق الشر والخير، ويروون ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمَّد وزفر وأصحابهم. روي أنه عزل عن قضاء نَيْسابور، وولي مكانه أستاذه أبو الهيثم. وعن الخطيب أنه قال: بلغنا أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة. وله كتاب [في] العقيدة (¬٦) سمَّاه "الاعتقاد"، انتفعت بمطالعته، ولله (¬٧) الحمد والمنة. [رأيت فيه أنه قال: روي عن أبي سليمان: أنَّ رجلًا جاء إلى أبي حنيفة، فقال: أرى مقالات الناس مختلفة، وقد بقيتُ فيما بينهم متحيرًا، لستُ أقف على صواب القول منهم، أحب يا أبا حنيفة أن تبين طريقًا أكون عليه فأنجو غدًا من النار وترضى لي بما ترضاه لنفسك، وإذا تابعتك لا أُلام عليه.فقال أبو حنيفة ﵁: أدركت الناس وهم يقولون (¬١): من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدًا رسول الله فقد أخلص الملك الله، وتبرأ ممن (¬٢) عُبد من دونه، وخلع الأنداد والأشباه، ثم الواجب عليهم بعد الشهادة بوحدانيته وبإثبات رسالة (¬٣) رسوله وإقراره بالمفروضات من الصلاة والزكاة والحج لمن استطاع والصوم والبراءة من الكفر والشرك؛ العملُ بما افترض عليه من ذلك. فمن استقام على ذلك ومات عليه فهو من أولياء الله، ومن مات على الشهادتين وقصر في هذه المفروضات فأمره إلى الله، إن شاء عذبه على تضييعه وإن شاء عفا عنه. وإياك أن تشتم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ، ودع سرائرهم إلى الله تعالى، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤]، وتؤمن بالقدر كله، ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]، وارضَ للناس ما ترضى لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ولا تقل في دين الله برأيك، ولا تتأوَّل على الله، ولا تعترض عليه، فإن الله: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وقد ذكرناه مع زيادة في ذكر أبي حنيفة ﵀ فلينظر فيه. وفي الفصل التاسع والعشرين من "فصول مجد الدِّين محمَّد الأُسْتُرُوْشَنى": ذكر في الأصل: لو استأجر حمَّالًا ليحمل له دَن خلٍّ فعثر وانكسر أو سقط من رأسه فانكسر يضمن؛ لأنَّه تولد من عمله وهو العثار والزلق، وهذا إذا انكسر في وسطالطريق، فأما إذا سقط من رأسه أو زلق رجله بعد ما انتهى إلى المكان المشروط وانكسر الدَّن فله الأجر ولا ضمان عليه، هكذا حكي عن القاضي الإمام صاعد النَّيْسَابُوري؛ لأنَّه حين انتهى إلى المكان المشروط لم يبقَ الحمل مضمونًا عليه، فإنَّه استوجب جميع الأجر، فصار الحمل مسلمًا إلى صاحب الحمل حتى لا يستحق الحبس به، والمتولد من عمل غير مضمون لا يكون مضمونًا. وهذا بخلاف القصار إذا قصر الثَّوب وهلك عنده لا يضمن الثوب، ولا يكون له الأجر؛ لأنَّ عمل القصار إنما يقع لصاحب الثوب إذا سلَّم الثوب إليه ولم يوجد، ولا كذلك الحمَّال إذا أهلك الدَّن في يده بعد الحمل؛ لأنَّ الحمل وقع مسلمًا إلى صاحب الدَّن، ولهذا لا يملك حبسه بالأجر. ولو انكسر في وسط الطريق من غير عمله؛ بأن أصابه حجر من مكان مرتفع، أو وقع عليه حائط، أو كسره رَجل وهو على رأسه: فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وعندهما يضمن إذا هلك بأمر يمكن الاحتراز عنه. وذكر في "الذخيرة": أنَّ ما حكي عن القاضي صاعد يوافق قول محمَّد آخرًا، فأما على قول أبي يوسف وهو قول محمَّد أوَّلًا يجب أن يكون ضامنًا، وإن انتهى إلى المكان فقد ذكر بعد هذا عن ابن سَماعة في رجل استأجر حمالًا ليحمل له زِقًّا من سمن إلى بيته، فحمل الحامل إلى (¬١) بيته، فأنزله (¬٢) الحمَّال مع صاحب الزق من رأس الحمَّال فوقع من أيديهما فهلك، فالحمَّال ضامن عند أبي يوسف، وهو قول محمَّد الأول، فأبو يوسف ما اعتبر الوصول إلى بيت صاحب الزِّق؛ إذ لو اعتبره (¬٣)لما قال بوجوب الضمان، وإنما اعتبر معنى آخر أنَّ يد الحمَّال قد ثبتت، وصار الزِّق في ضمانه، فلا يبرأ عن الضمان إلا إذا أزال يد الحمَّال من كل وجه، وفي مسألتنا لم تزل (¬١) يد الحمَّال فأولى أن لا يبرأ عن الضمان، ويأتي من بعد. وذكر في "الذخيرة": لو حمل متاعًا على حمَّال وصاحب المتاع يمشي معه، فعثر الحمَّال وسقط المتاع وفسد، فهو ضامن؛ لأنَّه من جناية يده، كذا ذكره في المنتقى. ولو استأجر حمَّالًا ليحمل له زِقًّا من سمن، فحمله صاحبه والحمَّال ليضعاه (¬٢) على رأس الحمَّال، فوقع وتخرق الزِّق، لا يضمن الحمَّال؛ لأنه لم يسلم إليه السمن، فإنَّ السمن في يد صاحبه بعد، فلا ضمان على الحمَّال بدون التسليم، كذا روي عن أبي يوسف، وهكذا روى ابن سَماعة في "نوادره" عن محمَّد ﵏. وذكر في "نوادر ابن سماعة" لو حمله ثم وضعه في بعض الطريق، ثم أراد رفعه فاستعان بربِّ الزِّق فرفعاه يضعانه فوقع وتخرق، فالحمَّال ضامن؛ لأنَّه صار في ضمانه حين حمله، ولم يبرأ منه بعد، لأنَّه لم يسلمه إلى صاحبه، وإن حمله إلى بيت صاحبه، ثم أنزله الحمَّال مع صاحب الزِّق من رأس الحمال فوقع من أيديهما فالحمال ضامن عند أبي يوسف، وهو قول محمد أولا، ثم رجع وقال: لا يضمن؛ لأنَّ الزِّق وصل إلى يد صاحبه، قال الفقيه أبو اللَّيث: القياس أن يضمن الحمَّال النصف؛ لأنَّ الزِّق وقع من فعلهما، وكثير من مشايخنا أفتوا به] (¬٣).