ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء في طبقات الأطباء
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 475, entry [284]2,564 chars
سعيد بن عبد ربه هُوَ أَبُو عُثْمَان سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد ربه بن حبيب بن مُحَمَّد بن سَالم مولى الْأَمِير هِشَام الرضي بن عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل بالأندلس وَهُوَ ابْن أخي أبي عَمْرو وَأحمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه الشَّاعِر صَاحب كتاب العقد وَكَانَت وَفَاة عَمه هَذَا أَحْمد بن مُح…
▸ expand full passage (2,564 chars)سعيد بن عبد ربه هُوَ أَبُو عُثْمَان سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد ربه بن حبيب بن مُحَمَّد بن سَالم مولى الْأَمِير هِشَام الرضي بن عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل بالأندلس وَهُوَ ابْن أخي أبي عَمْرو وَأحمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه الشَّاعِر صَاحب كتاب العقد وَكَانَت وَفَاة عَمه هَذَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه فِي شهر جُمَادَى الأولى من سنة ثَمَان وَعشْرين وثلثمائة ومولده فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ لعشر خلون من شهر رَمَضَان وَكَانَ سعيد بن عبد ربه طَبِيبا فَاضلا وشاعرا محسنا وَله فِي الطِّبّ رجز جليل محتو على جملَة حَسَنَة مِنْهُ دلّ بِهِ على تمكنه من الْعلم وتحققه لمذاهب القدماء وَكَانَ لَهُ مَعَ ذَلِك بصر بحركات الْكَوَاكِب وطبائعها ومهاب الرِّيَاح وَتغَير الأهوية وَكَانَ مذْهبه فِي مداواة الحميات أَن يخلط بالمبردات شَيْئا من وَله فِي ذَلِك مَذْهَب جميل وَلم يخْدم بالطب سُلْطَانا وَكَانَ بَصيرًا بتقدمةالْمعرفَة وتغيير الأهوية ومهب الرِّيَاح وحركة الْكَوَاكِب قَالَ ابْن جلجل حَدثنِي عَنهُ سُلَيْمَان ابْن أَيُّوب الْفَقِيه قَالَ قَالَ اعتللت بحمة فطاولتني وأشرفت مِنْهَا إِذْ مر بِأبي وَهُوَ ناهض إِلَى صَاحب الْمَدِينَة أَحْمد بن عِيسَى فَقَامَ إِلَيْهِ وَقضى وَاجِب حَقه بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن علتي واستخبر أبي عَمَّا عولجت بِهِ فسفه علاج من عالجني وَبعث إِلَى أبي بثماني عشرَة حَبَّة من حبوب مُدَوَّرَة وَأمر أَن أشْرب مِنْهَا كل يَوْم حَبَّة فَمَا استوعبتها حَتَّى أقلعت الْحمى وبرئت برأَ تَاما وَعمي سعيد فِي آخر أَيَّامه وَمن شعر سعيد بن عبد ربه أَنه افتصد يَوْمًا فَبعث إِلَى عَمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه الشَّاعِر الأديب رَاغِبًا إِلَيْهِ فِي أَن يحضر عِنْده مؤانسا لَهُ فَلم يجبهُ عَمه إِلَى ذَلِك وَأَبْطَأ عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ (لما عدمت مؤانسا وجليسا ... نادمت بقراطا وجالينوسا) (وَجعلت كتبهما شِفَاء تفردي ... وهما الشِّفَاء لكل جرح يوسا) (وَوجدت علمهما إِذا حصلته ... يذكي وَيحيى للجسوم نفوسا) الْكَامِل فَلَمَّا وصل الشّعْر إِلَى عَمه جاوبه بِأَبْيَات مِنْهَا (ألفيت بقراطا وجالينوسا ... لَا يأكلان ويرزآن جَلِيسا) (فجعلتهم دون الْأَقَارِب جنَّة ... ورضيت مِنْهُم صاحبا وأنيسا) (وأظن بخلك لَا يرى لَك تَارِكًا ... حَتَّى تنادم بعدهمْ أبليسا) وَقَالَ سعيد بن عبد ربه أَيْضا فِي آخر عمره وَكَانَ جميل الْمَذْهَب منقبضا عَن الْمُلُوك (أَمن بعد غوصي فِي عُلُوم الْحَقَائِق ... وَطول انبساطي فِي مواهب خالقي) (وَفِي حِين أشرافي على ملكوته ... أرى طَالبا رزقا إِلَى غير رازقي) (وَأَيَّام عمر الْمَرْء مُتْعَة سَاعَة ... تَجِيء حثيثا مثل لمحة بارق) (وَقد أَذِنت نَفسِي بتقويض رَحلهَا ... وأسرع فِي سوقي إِلَى الْمَوْت سائقي) (وَإِنِّي وَإِن أوغلت أَو سرت هَارِبا ... من الْمَوْت فِي الْآفَاق فالموت لاحقي) الطَّوِيل ولسعيد بن عبد ربه من الْكتب كتاب الأقراباذين تعاليق ومجربات فِي الطِّبّ أرجوزة فِي الطِّبّ