عصام الدين العمري - الروض النضر في ترجمة أدباء العصر
full-text— · 2 entries
- legacy full passagepage 1021, entry [66]2,215 chars
جرجيس الاربلي (١) شيخنا جرجيس، الأديب الفاضل الأنيس صاحب يد في الكمال وزند، وحلاوة شهد في القريض وقند. فهو درة الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فرائد البحور. أفصح من استعملالمحابر والأقلام، وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والافهام ناصر رايات الكمالات والحكم، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم سراج زواي…
▸ expand full passage (2,215 chars)جرجيس الاربلي (١) شيخنا جرجيس، الأديب الفاضل الأنيس صاحب يد في الكمال وزند، وحلاوة شهد في القريض وقند. فهو درة الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فرائد البحور. أفصح من استعملالمحابر والأقلام، وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والافهام ناصر رايات الكمالات والحكم، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم سراج زوايا المساجد الورع المتهجر، ونفائس خبايا المعابد الخشع المتنجد. حاز قصب السبق نظما ونثرا، وأوسع أهل خطته لكمالاته جبرا وقسرا. اقتفى أثر ابن نباتة في خطبه، وتم له ما عطف عنانه اليه على وفق مطلبه:أديب تسلق هام السماك ... فحاز الفخار بنيل العلى وأجرى العنان بذاك الفضاء ... فكان هلالا لكل الملا وها هو للناس ذاك الهلال ... لكل الكمالات قد حصلا نكتة الزمان وسره، ونسيجة الإذعان بأسره. بضعة جسد المعارف وفلذة كبد اللطائف. واحد الأزمنة والاعصار، وهلال المدائن والأمصار. فشرفه لا يدانيه شرف، ولا يتصور في كمال توصيفه سرف. فهو من عطية الزمن وحسناته، ومن موانح الدهر وعطياته يسحر ببيانه الألباب والعقول، ويبهر في كل ما ينشي ويقول. فهو في العلوم علامة الدهر. والوحيد الذي لم يكن له ثاني في ذلك العصر. مقتدى السادة الصوفية، وامام تلك الزمرة الصفية. له نثر كالمرجان، وشعر بكل لسان. وهو الآن مدرس بلدنا القاعد على بساط الإفادة، وأديب ديارنا الصاعد إلى أسنمة الفضل والسيادة. وقد اثبت قطعة من نظمه تغني عن العود والمزامير عند إنشادها ونبذة من نفثاته تستهزئ بالغمائم عند إبراقها وإرعادها، وهي كالنسيم في جنة النعيم. فمن ذلك قول مصدرا ومعجزا لهذين البيتين، وقد جرى ذكرهما وصعوبة تفكيكهما: ورب حمامة في الدرج باتت ... بأشجان وحزن مستكن على أيام وصل حيث فاتت ... تعيد النوح فنا بعد فنأقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... وتروي قصة الأشواق عني فأشكوها وتشكو لي زمانا ... فمنها النوح والعبرات مني وقلت أنا كذلك: ورب حمامة بالدوح باتت ... بهم زائد ومزيد حزن على بعد الديار وفقد ألف ... تعيد النوح فنا بعد فن أقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... فتأخذ أكثر الأشواق عني فأشكوها وتشكو لي زمانا ... فمنها النوح والعبرات مني (١) ***(صحح تجارب الطبع الخطاط وليد الأعظمي الموظف في المجمع العلمي العراقي) رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد ٦٩٨ لسنة ١٩٧٥﷽ [المقدمة] هذا هو الجزء الثالث من كتاب (الروض النضر في ترجمة أدباء العصر) تأليف عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري المتوفى سنة ١١٨٤ هـ. ويتضمن هذا الجزء بقية التراجم والنماذج، كما يتضمن فهارس الاعلام والقوافي الواردة في الاجزاء الثلاثة منه. والله نسأل ان ينفع به وهو ولي التوفيق الدكتور سليم النعيمي
- legacy full passagepage 1021, entry [66]2,215 chars
جرجيس الاربلي (١) شيخنا جرجيس، الأديب الفاضل الأنيس صاحب يد في الكمال وزند، وحلاوة شهد في القريض وقند. فهو درة الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فرائد البحور. أفصح من استعملالمحابر والأقلام، وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والافهام ناصر رايات الكمالات والحكم، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم سراج زواي…
▸ expand full passage (2,215 chars)جرجيس الاربلي (١) شيخنا جرجيس، الأديب الفاضل الأنيس صاحب يد في الكمال وزند، وحلاوة شهد في القريض وقند. فهو درة الأجياد والنحور التي منها تكتسب الرونق فرائد البحور. أفصح من استعملالمحابر والأقلام، وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والافهام ناصر رايات الكمالات والحكم، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم سراج زوايا المساجد الورع المتهجر، ونفائس خبايا المعابد الخشع المتنجد. حاز قصب السبق نظما ونثرا، وأوسع أهل خطته لكمالاته جبرا وقسرا. اقتفى أثر ابن نباتة في خطبه، وتم له ما عطف عنانه اليه على وفق مطلبه:أديب تسلق هام السماك ... فحاز الفخار بنيل العلى وأجرى العنان بذاك الفضاء ... فكان هلالا لكل الملا وها هو للناس ذاك الهلال ... لكل الكمالات قد حصلا نكتة الزمان وسره، ونسيجة الإذعان بأسره. بضعة جسد المعارف وفلذة كبد اللطائف. واحد الأزمنة والاعصار، وهلال المدائن والأمصار. فشرفه لا يدانيه شرف، ولا يتصور في كمال توصيفه سرف. فهو من عطية الزمن وحسناته، ومن موانح الدهر وعطياته يسحر ببيانه الألباب والعقول، ويبهر في كل ما ينشي ويقول. فهو في العلوم علامة الدهر. والوحيد الذي لم يكن له ثاني في ذلك العصر. مقتدى السادة الصوفية، وامام تلك الزمرة الصفية. له نثر كالمرجان، وشعر بكل لسان. وهو الآن مدرس بلدنا القاعد على بساط الإفادة، وأديب ديارنا الصاعد إلى أسنمة الفضل والسيادة. وقد اثبت قطعة من نظمه تغني عن العود والمزامير عند إنشادها ونبذة من نفثاته تستهزئ بالغمائم عند إبراقها وإرعادها، وهي كالنسيم في جنة النعيم. فمن ذلك قول مصدرا ومعجزا لهذين البيتين، وقد جرى ذكرهما وصعوبة تفكيكهما: ورب حمامة في الدرج باتت ... بأشجان وحزن مستكن على أيام وصل حيث فاتت ... تعيد النوح فنا بعد فنأقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... وتروي قصة الأشواق عني فأشكوها وتشكو لي زمانا ... فمنها النوح والعبرات مني وقلت أنا كذلك: ورب حمامة بالدوح باتت ... بهم زائد ومزيد حزن على بعد الديار وفقد ألف ... تعيد النوح فنا بعد فن أقاسمها الهموم إذا اجتمعنا ... فتأخذ أكثر الأشواق عني فأشكوها وتشكو لي زمانا ... فمنها النوح والعبرات مني (١) ***(صحح تجارب الطبع الخطاط وليد الأعظمي الموظف في المجمع العلمي العراقي) رقم الايداع في المكتبة الوطنية ببغداد ٦٩٨ لسنة ١٩٧٥﷽ [المقدمة] هذا هو الجزء الثالث من كتاب (الروض النضر في ترجمة أدباء العصر) تأليف عصام الدين عثمان بن علي بن مراد العمري المتوفى سنة ١١٨٤ هـ. ويتضمن هذا الجزء بقية التراجم والنماذج، كما يتضمن فهارس الاعلام والقوافي الواردة في الاجزاء الثلاثة منه. والله نسأل ان ينفع به وهو ولي التوفيق الدكتور سليم النعيمي