ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء في طبقات الأطباء
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 317, entry [190]2,191 chars
أَحْمد بن أبي الْأَشْعَث هُوَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْأَشْعَث كَانَ وافر الْعقل سديد الرَّأْي محبا للخير كثير السكينَة وَالْوَقار متفقها فِي الدّين وَعمر عمرا طَويلا وَله تلاميذ كَثِيرَة وَكَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة متميزا فِيهَا وَله تصانيف كَثِيرَة فِي ذَلِك تدل على …
▸ expand full passage (2,191 chars)أَحْمد بن أبي الْأَشْعَث هُوَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْأَشْعَث كَانَ وافر الْعقل سديد الرَّأْي محبا للخير كثير السكينَة وَالْوَقار متفقها فِي الدّين وَعمر عمرا طَويلا وَله تلاميذ كَثِيرَة وَكَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة متميزا فِيهَا وَله تصانيف كَثِيرَة فِي ذَلِك تدل على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْعلم وعلو الْمنزلَة وَله كتاب فِي الْعلم الإلهي فِي نِهَايَة الْجَوْدَة وَقد رَأَيْته بِخَطِّهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ عَالما بكتب جالينوس خَبِيرا بهَا متطلعا على أسرارها وَقد شرح كثيرا من كتب جالينوس وَهُوَ الَّذِي فصل كل وَاحِد من الْكتب السِّتَّة عشر الَّتِي لِجَالِينُوسَ إِلَى جمل وأبواب وفصول وَقسمهَا تقسيما لم يسْبقهُ إِلَى ذَلِك أحد غَيره وَفِي ذَلِك مَعُونَة كَثِيرَة لمن يشْتَغل بكتب الْفَاضِل جالينوس فَإِنَّهُ يسهل عَلَيْهِ كل مَا يلتمسه مِنْهَا وَتبقى لَهُ أَعْلَام تدله على مَا يُرِيد مطالعته من ذَلِك ويتعرف بِهِ كل قسم من أَقسَام الْكتاب وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ وَفِي أَي غَرَض هُوَ وَفصل أَيْضا كَذَلِك كثيرا من كتب أرسطوطاليس وَغَيره وَجُمْلَة مصنفات أَحْمد بن أبي الْأَشْعَث فِي صناعَة الطِّبّ وَغَيرهَا كل مِنْهَا تَامّ فِي مَعْنَاهُ لَا يُوجد لَهُ نَظِير فِي الْجَوْدَة ونقلت من كتاب عبيد الله بن جِبْرَائِيل بن بختيشوع قَالَ ذكر لي من خبر أَحْمد بن أبي الْأَشْعَث ﵀ أَنه لم يكن مُنْذُ ابْتَدَأَ عمره يتظاهر بالطب بل كَانَ متصرفا وصودر وَكَانَ أَصله من فَارس فَخرج من بَلَده هَارِبا وَدخل الْموصل بِحَالَة سَيِّئَة من العري والجوع وَاتفقَ أَنه كَانَ لناصر الدولة ولد عليل فِي حَالَة من قيام الدَّم والأغراس وَكَانَ كلما عالجته الْأَطِبَّاء ازْدَادَ مَرضه فتوصل إِلَى أَن دخل عَلَيْهِ وَقَالَ لأمه أَنا أعَالجهُ وَبَدَأَ يريها غلط الْأَطِبَّاء فِي التَّدْبِير فسكنت إِلَيْهِ وعالجه فبرأ وَأعْطِي وَأحسن إِلَيْهِ وَأقَام بالموصل إِلَى آخر عمره وَاتخذ لَهُ تلاميذ عدَّة إِلَّا أَن الْخَاص بِهِ والمتقدم عِنْده كَانَ أَبُو الْفَلاح وبرع فِي صناعَة الطِّبّ أَقُول وَكَانَت وَفَاة أَحْمد بن أبي الْأَشْعَث ﵀ فِي سنة ثلثمِائة ونيف وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِوَكَانَ لَهُ عدَّة أَوْلَاد وَالَّذِي وجدته مَشْهُورا مِنْهُم فِي صناعَة الطِّبّ مُحَمَّد وَلأَحْمَد بن أبي الْأَشْعَث من الْكتب كتاب الْأَدْوِيَة المفردة ثَلَاث مقالات وَكَانَ السَّبَب الْبَاعِث لَهُ على تصنيفه قوم من تلامذته سَأَلُوهُ ذَلِك وَهَذَا نَص كَلَامه فِي صدر الْكتاب قَالَ سَأَلَني