ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 10538, entry [7115]1,874 chars
شيخ من موالي بني فزارة ثم لعمر بن هبيرة. حدث عن عمر بن هبيرة. قال: كنا قد بلغنا من حصارهم ما بلغنا، وكان بنا من الأزل والمرض نحواً مما بهم وأشد، وكنت نازلاً بجماعة سفن على ساحلهم مما يلي عسكر المسلمين، في مركبي، فيه مبيتي الآن، أركب إلى مسلمة فأشهد أموره، فإذا لم أركب خرجت في برد النهار إلى مجلس على…
▸ expand full passage (1,874 chars)شيخ من موالي بني فزارة ثم لعمر بن هبيرة. حدث عن عمر بن هبيرة. قال: كنا قد بلغنا من حصارهم ما بلغنا، وكان بنا من الأزل والمرض نحواً مما بهم وأشد، وكنت نازلاً بجماعة سفن على ساحلهم مما يلي عسكر المسلمين، في مركبي، فيه مبيتي الآن، أركب إلى مسلمة فأشهد أموره، فإذا لم أركب خرجت في برد النهار إلى مجلس على تل مشرف على مراكبي وعلى عسكر المسلمين ويخرج إلي أمراء أجنادي، وأهل الهيئة منهم، فكان ذلك التل تلك الساعات لنا مجلساً، فبينا أنا ذات غداة عليه في جماعة، إذا بقارب خرج من ميناء القسطنطينية، وفيه رجال من الروم عليهم الديباج يقصد إلينا فقلت: يا رسول الطاغية إلي في أمر يكلمني به، فإن أتى في مجلسنا أشرف على رثاثة سفننا وسوء حالنا، سره ذلك وازداد قوة علينا، فقمت إلى مركبي فجلست وجلس معي أمراء أجنادي وأهل الهيئة، وأمرت أهل السفن أن يواروا ما قدروا عليه من سوء حالهم. فلما دنوانادونا بالأمان، وأقبل رسول الطاغية في أصحابه وهيئته، وصعد إلي فسلم، وأذنت له فجلس وجلسوا ثم قال: إنا بعثنا لأمر فنذكره لكم، ورأيت منكم شيئاً عرفت به سوء حالكم، وإنك أردت بقيامك عن التل ومجلسك الذي كنت فيه ألا آتيك فيه، فأشرف على رثاثة سفنكم وسوء حالكم، ثم تهيأت لي بما أرى مما ليس خلفه قوة، ولقد صرتم من حالكم إلى أسوأ مما نحن فيه، إن الملك يقرأ عليكم السلام ويقول: إنه كان من نزولكم علينا، وإقامتكم إلى هذا اليوم ما قد علمتم، وبلغ منا ومنكم، وما أنتم فيه أشد، وقد عرضت على مسلمة فدية صلح على كل إنسان بالقسطنطينية من رجل وامرأة وصبي ديناراً ديناراً على أن ترحلوا إلى بلادكم، فإن شئتم اقتسمتم هذه الدنانير بينكم مغنماً وإن شئتم ذهبتم بها إلى خليفتكم، فأدخله بيت ماله فصنع ما أراد. فأبى ذلك مسلمة علينا وسخطه، وزعم ألا يبرح دون أن نؤدي الجزية عن صغار، أو يدخله عنوة، والصغار الجزية ما لا تطيب به أنفسنا أبداً، وأنت من خليفتك ومن مسلمة، ومن علية العرب بالمنزلة التي أنت بها في الشرف والأمانة، فانظر فيما عرضته على مسلمة، فإن رأيته رأياً أشرت به عليه ورددته إليه. قال عمر بن هبيرة: أصاب مسلمة، وذلك ما أمرنا الله به ولا أخالفه فيه، وأنا عونه عليه حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فصلب على وجهه، وانصرف مغضباً.