legacy full passagepage 5613, entry [7716]9,255 chars
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام. وقيل: غياث بدل عون، الإمام العالم أبو زكريا المري، مرة بن غطفان، مولاهم البغدادي. أصله من الأنبار، ونشأ ببغداد، وسمع بها، وبالحجاز، والشام، ومصر، والنواحي، وقال: مولده في سنة ثمان وخمسين ومائة، فهو أسن من علي ابن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإس…
▸ expand full passage (9,255 chars)▾ collapse
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام. وقيل: غياث بدل عون، الإمام العالم أبو زكريا المري، مرة بن غطفان، مولاهم البغدادي. أصله من الأنبار، ونشأ ببغداد، وسمع بها، وبالحجاز، والشام، ومصر، والنواحي، وقال: مولده في سنة ثمان وخمسين ومائة، فهو أسن من علي ابن المديني، وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وكانوا يتأدبون معه ويعرفون له فضله. وكان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك، فخلف ليحيى ألف ألف درهم فيما قيل. سمع عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، ومعتمر بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن مجالد، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن عبد الله الأنيسي المدني، وسفيان بن عيينة، وأبا حفص الأبار، وحفص بن غياث، وعباد بن العوام، وعمر بن عبيد الطنافسي، وعيسى بن يونس، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيعا، وعبد الرحمن بن مهدي، وخلقا من طبقتهم ومن بعدهم. ورحل إلى اليمن إلى عبد الرزاق. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عن رجل، عنه، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن سعد، وأبو خيثمة، وهناد، وطائفة من أقرانه، وعباس الدروي، وأبو بكر الصاغاني، وأحمد بن أبي خيثمة، ومعاوية بن صالح الأشعري، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وإسحاق الكوسج، وحنبل بن إسحاق، وصالح جزرة وخلق من أقرانهم من هذه الطبقة، وموسى بن هارون، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي،وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآخرون، وجعفر الفريابي، ومحمد بن إبراهيم البغدادي مربع، ومحمد بن صالح كيلجة، وعلي بن الحسن بن عبد الصمد ما غمه، والحسين بن محمد عبيد العجل، الحفاظ، يقال: إنهم من تلامذة يحيى بن معين، وإنه لقبهم. ووقع لنا حديثه عاليا. أخبرنا أحمد بن إسحاق بمصر، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي. (ح) وأخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز الهروي قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين سنة سبع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي. رواه الترمذي في المناقب (¬١)، عن أبي داود السجستاني، عن يحيى بن معين. وبالإسناد إلى ابن معين، قال: حدثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح، ونهى عن بيع السنين. وبالإسناد قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله ﷺ: من أقال مسلما عثرته، أقاله الله يوم القيامة. أخرجهما أبو داود، عن يحيى بن معين (¬٢). وهذا الحديث رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند والده (¬٣)، عن ابن معين، وهو ما قيل: إن ابن معين تفرد به.وقال ابن عدي (¬١): سمعت عبدان الأهوازي، قال: سمعت حسين بن حميد بن الربيع، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى بن معين، ويقول: من أين له حديث حفص بن غياث: من أقال مسلما؟ هو ذا كتب حفص عندنا. وهو ذا كتب ابنه عمر بن حفص عندنا، وليس فيه من هذا شيء. قال ابن عدي (¬٢): يحيى يوثق به، وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك. والحسين بن حميد متهم في هذه الحكاية. وقد حدث بهذا الحديث أبو عوف البزوري، عن زكريا بن عدي، عن حفص بن غياث. قال أحمد بن زهير: ولد يحيى سنة ثمان وخمسين ومائة. وقال أبو حاتم (¬٣): يحيى بن معين إمام. وقال النسائي: هو أبو زكريا الثقة المأمون، أحد الأئمة في الحديث. وقال علي ابن المديني: لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب ابن معين. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناه. وعن يحيى بن معين، قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث. وقال صالح بن محمد جزرة: ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب ثلاثين قمطرا وعشرين حبا. طلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار، فلم يدع أبو خيثمة أن تباع. وقال عباس الدوري، فيما رواه عنه الأصم: سمعت يحيى بن معين يقول: كنا في قرية بمصر، ولم يكن معنا شيء، ولا ثَمَّ شيئا نشتريه، فلما أصبحنا إذا نحن بزنبيل مليء بسمك مشوي وليس عنده أحد، فسألوني عنه، فقلت: اقتسموه فكلوه قال يحيى: أظن أنه رزق رزقهم الله. وسمعت يحيى مرارا يقول: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: كنت إذا دخلت منزلي بالليل قرأت آية الكرسي على داري وعيالي خمس مرات، فبينا أنا أقرأ، إذا شيء يكلمني: كم تقرأ هذا، كأن إنسان لم يحسن أن يقرأ غيرك؟ فقلت: وأرى هذا يسوؤك، والله لأزيدنك إلا غيظا، فجعلت أقرأها في الليل خمسين ستين مرة. قال عباس الدوري: قلت ليحيى بن معين: ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه؟ يعني ينزع منه اللحن، فقال: لا بأس بحديثه. وقال عباس: سمعت يحيى يقول: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه. وقال مجاهد بن موسى: سمعت ابن معين يقول: كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور، وأخرجنا به خبزا نضيجا. قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت ابن معين يقول: ما الدنيا إلا كحلم حالم. والله ما ضر رجلا اتقى الله على ما أصبح وأمسى، لقد حججت وأنا ابن أربع وعشرين سنة، خرجت راجلا من بغداد إلى مكة، هذا منذ خمسين سنة كأنما كان أمس. قلت ليحيى بن معين: ترى أن ينظر الرجل في الرأي؛ رأي الشافعي وأبي حنيفة؟ قال: ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي الشافعي، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي. قلت: إنما يقول هذا يحيى لأنه كان حنفيا، وفيه انحراف معروف عن الشافعي، والإنصاف عزيز. قال ابن الجنيد: سمعت يحيى يقول: تحريم النبيذ صحيح، وأقف عنده لا أحرمه؛ قد شربه قوم صالحون بأحاديث صحاح، وحرمه قوم صالحون بأحاديث صحاح. أنا سمعت يحيى بن سعيد يقول: حديث الطلاء، وحديث عتبة بن فرقد جميعا صحيحان. وقال علي ابن المديني: انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين. وقال القواريري: قال لي يحيى القطان: ما قدم علينا مثل هذين الرجلين؛ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن معين أعلمنا بالرجال.وعن أبي سعيد الحداد، قال: الناس عيال في الحديث على يحيى بن معين. وقال محمد بن هارون الفلاس: إذا رأيت الرجل يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب. وعن أحمد بن حنبل، قال: حديث لا يعرفه يحيى بن معين فهو كذب، أو ليس هو بحديث. وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: كنا عند يحيى بن معين، فجاءه رجل مستعجل، فقال: يا أبا زكريا حدثني بحديث نذكرك به. قال يحيى: اذكر أنك سألتني أن أحدثك، فلم أفعل. وقال أبو داود: سمعت ابن معين يقول: أكلت عجنة خبز وأنا ناقه من علة. وقال الحسين بن فهم: سمعت ابن معين يقول: كنت بمصر فرأيت جارية بيعت بألف دينار ما رأيت أحسن منها صلى الله عليها. فقلت: يا أبا زكريا مثلك يقول هذا؟ قال: نعم. صلى الله عليها وعلى كل مليح. وقال عباس الدوري: رأيت أحمد بن حنبل في المجلس عند روح بن عبادة يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يستثبته في أحاديث سمعوها، وأحمد يكتب ما يقول. وقل ما سمعت أحمد يسميه، إنما كان يقول: قال أبو زكريا. وقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود أيما أعلم بالرجال: علي ابن المديني، أو ابن معين؟ قال يحيى عالم بالرجال، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء. وقال عباس الدوري: حدثنا ابن معين، قال: حضرت نعيم بن حماد المصري، فجعل يقرأ كتابا صنفه، فقال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن عون، وذكر أحاديث. فقلت: ليس هذا عن ابن مبارك. فغضب وقال: ترد علي. قلت: إي والله أريد زينك. فأبى أن يرجع، فلما رأيته لا يرجع قلت: لا والله ما سمعت هذه من ابن المبارك، ولا سمعها هو من ابن عون قط. فغضب وغضب من كان عنده، وقام فدخل البيت، فأخرج صحائف فجعل يقول: أينالذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس بأمير المؤمنين في الحديث. نعم يا أبا زكريا غلطت، وإنما روى هذه الأحاديث عن ابن عون غير ابن المبارك. قال الحسين بن حبان: قال ابن معين: دفع إلي ابن وهب كتابا عن معاوية بن صالح، خمسمائة حديث أو أكثر، فانتقيت منها شرارها. لم يكن لي يومئذ معرفة. قلت: أسمعتها من أحد قبل ابن وهب؟ قال: لا. قلت: يعني أنه مبتدئا لا يعرف ينتخب. وقال أبو زرعة: لم يكن يُنتفع بيحيى لأنه كان يتكلم في الناس. وكان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن يحيى بن معين، ولا عن أحد ممن امتحن فأجاب. قلت: كان يحيى بن معين له أبهة وجلالة، وله بزة حسنة، ويركب البغلة ويتجمل، فأجاب في المحنة خوفا على نفسه. قال حبيش بن مبشر الفقيه: كان يحيى بن معين يحج، فآخر حجة حجها ورجع ووصل إلى المدينة، أقام بها يومين أو ثلاثة. ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه، فباتوا. فرأى في النوم هاتفا يهتف به: يا أبا زكريا أترغب عن جواري، مرتين؟ فلما أصبح قال لرفقائه: امضوا ورجع فأقام بها ثلاثا، ثم مات، فحمل على أعواد النبي ﷺ، وصلى عليه الناس، وجعلوا يقولون: هذا الذاب عن رسول الله ﷺ الكذب. قال الخطيب (¬١): الصحيح أنه مات في ذهابه قبل أن يحج. وقال محمد بن جرير الطبري: خرج يحيى حاجا وكان أكولا. فحدثني أبو العباس أحمد بن شاه أنه كان في الرفقة التي فيها يحيى بن معين. فلما صاروا بفيد أهدي إلى يحيى بن معين فالوذج ولم ينضج، فقلت له: يا أبا زكريا لا تأكله، فإنا نخاف عليك. فلم يعبأ بكلامنا وأكله، فما استقر في معدته حتى شكا وجع بطنه، واستطلق بطنه، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض به، وتفاوضنا في أمره، ولم يكن لنا سبيل إلى المقام عليه لأجل الحج، ولم ندر فيما نعمل في أمره، فعزم بعضنا على القيام عليه وترك الحج. وبتنا ليلتنا فلم نصبح حتى وصى ومات، فغسلناه ودفناه. وقال مهيب بن سليم البخاري: حدثنا محمد بن يوسف البخاري، قال:كنا في الحج مع يحيى بن معين، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة، ومات من ليلته. فلما أصبحنا تسامع الناس بقدوم يحيى وموته، فاجتمع العامة، وجاءت بنو هاشم فقالوا: نخرج له الأعواد التي غسل عليها رسول الله ﷺ، فكره العامة ذلك، وكثر الكلام. فقالت بنو هاشم: نحن أولى بالنبي ﷺ منكم، وهو أهل أن يغسل عليها، فغسل عليها، ودفن يوم الجمعة في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين. قال مهيب بن سليم: وفيها ولدت. قال عباس الدوري: مات قبل أن يحج، وصلى عليه والي المدينة، وكلم الحزامي الوالي، فأخرجوا له سرير النبي ﷺ، فحمل عليه. وقال أحمد بن أبي خيثمة: مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ودخل في الست، ودفن بالبقيع. وقال حبيش بن مبشر، وهو ثقة: رأيت يحيى بن معين في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حوراء، ومهد لي بين البابين. رأيت غريبة، وهي أن أبا عبد الرحمن السلمي روى عن الدارقطني، قال: مات يحيى بن معين قبل أبيه بعشرة أشهر. قال ابن خلكان (¬١): رأيت في الإرشاد للخليلي (¬٢) أن ابن معين مات لسبع بقين من ذي الحجة. قال: فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حج. قلت: بل الصحيح أنه في ذي القعدة كما مر، وما حج تلك السنة، والله أعلم. ٤٩٤ - خ د ت ن: