Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

كثير بن عبد الرحمن بن الأسود

كثير بن عبد الرحمن بن الأسود

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
3
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2330, entry [1834]7,634 chars
    ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر [٢] بن مخلد، أبو صخر الخزاعي الشاعر [٣] : واسم أمه جمعة بنت الأشيم بن خالد، وقيل: جمعة بنت كعب بن عمرو. وقيل: كانت كنية جده أبي أمه أبا جمعة، فلذلك قيل: ابن أبي جمعة. وكان شاعرا مجيدا إلا أنه كان رافضيا يقول بإمامة محمد بن الحنفية، وأنه أحق من الحسن…
    ▸ expand full passage (7,634 chars)
    ٥٨١- كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر [٢] بن مخلد، أبو صخر الخزاعي الشاعر [٣] : واسم أمه جمعة بنت الأشيم بن خالد، وقيل: جمعة بنت كعب بن عمرو. وقيل: كانت كنية جده أبي أمه أبا جمعة، فلذلك قيل: ابن أبي جمعة. وكان شاعرا مجيدا إلا أنه كان رافضيا يقول بإمامة محمد بن الحنفية، وأنه أحق من الحسن والحسين بالإمامة ومن سائر الناس. وأنه حي مقيم بجبل رضوى لا يموت. ومدح عبد الملك وعمر بن عبد العزيز، وكان يقول بالتناسخ والرجعة. وكان يقول: أنا يونس بن متى، يعني أن روحه نسخت في. وقال يوما: ما يقول الناس في؟ قيل: يقولون أنك الدجال، فقال: إني لأجد في عيني ضعفا منذ أيام. وكان بمكة وقد ورد على الأمراء الأمر بلعن علي ﵁، فرقي المنبر وأخذ بأستار الكعبة وقال: لعن الله من يسب عليا ... وبنيه من سوقة وإمام أيسب المطهرون أصولا ... والكرام الأخوال والأعمام يأمن الطير والحمام ولا ... يأمن آل الرسول عند المقام فأنزلوه عن المنبر وأثخنوه ضربا بالنعال وغيرها فقال: إن امرأ كانت مساوئه ... حب النبي بغير ذي عتبوبني أبي حسن ووالدهم ... من طاب في الأرحام والصلب أترون ذنبا أن أحبهم ... بل حبهم كفارة الذنب وكان كثير دميم الخلقة فاستزاره عبد الملك، فازدراه لدمامته، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه [١] ، فقال كثير: ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مزير فقال له: إن كنا أسأنا اللقاء فلسنا نسيء الثواء، حاجتك، قال: تزوجني عزة، فأراد أهلها على ذلك، فقالوا: هي بالغ وأحق بنفسها، فقيل لها، فقالت: أبعد ما تشبب بي وشهرني في العرب ما لي إلى ذلك سبيل. أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا الحسين بْن عَبْد الجبار، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطيب الطبري، قال: حدثنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا الحسن بن علي بْن المرزبان، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن هارون النحوي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي يعقوب الدينَوَريّ، قال: حدثني نصر بن ميمون، عن العتبي، قال: كان عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثير إذ دخل عليه آذنه يوما، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا كثير بالباب، فاستبشر عبد الملك وقال: أدخله يا غلام، فأدخل كثير- وكان دميما حقيرا تزدريه العين- فسلم بالخلافة، فقال عبد الملك: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال كثير: مهلا يا أمير المؤمنين، فإنما الرجل بأصغريه: لسانه وقلبه، فإن نطق نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان، وأنا الذي أقول: وجربت الأمور وجربتني ... فقد أبدت عريكتي الأمور وما تخفى الرجال علي إني ... بهم لأخو مثابته خبير ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مزير ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينها كرم وخير بغاث الطير أطولها جسوما ... ولم تطل البزاة ولا الصقوربغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الصقر مقلات نزور لقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير فيركب ثم يضرب بالهراوي ... ولا عرف لديه ولا نكير ثم قال له: يا كثير أنشدني في إخوان ذكروك بهذا، فأنشده: خير إخوانك المنازل في المر ... وأين الشريك في المرّ أينا الذي إن حضرت سرك في الحي ... وإن غبت كان أذنا وعينا ذاك مثل الحسام أخلصه القين ... جلاه الجلاء فازداد زينا أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شيئا وإذا ما رأوك قالوا جميعا ... أنت [من] [١] أكرم الرجال علينا فقال له عبد الملك: يغفر الله لك يا كثير، فأين الإخوان غير أني أقول: صديقك حين تستغني كثير ... وما لك عند فقرك من صديق [فلا تنكر على أحد إذا ما ... طوى عنك الزيارة عند ضيق] [٢] وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... على حنق وأشرقني بريقي غفرت ذنوبه وصفحت عنه ... مخافة أن أكون بلا صديق وكان كثير يعشق عزة بنت حميد [٣] بن وقاص، وهي من بني ضمرة، وتشبب بها، وكانت حلوة مليحة، وكان ابتداء عشقه لها ما روى الزبير بن بكار، عن عبد الله بن إبراهيم السعدي، قال: حدثني إبراهيم بن يعقوب بن جميع [٤] : أنه كان أمر كثير أنه مر بنسوة من بني ضمرة ومعه غنم، فأرسلن إليه عزة وهي صغيرة، فقالت: تقول لك النسوة: بعنا كبشا من هذه الغنم وأنسئنا بثمنه إلى أن ترجع، فأعطاها كبشا فأعجبته حينئذ، فلما رجع جاءته امرأة منهن بدراهمه، فقال: أين الصبيةالتي أخذت مني الكبش؟ قالت: وما تصنع بها، هذه دراهمك، قال: لا آخذ دراهمي إلا ممن دفعت إليه، وقال: قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها وفي رواية أنه أنشدهن: نظرت إليها نظرة وهي عاتق ... على حين أن شبت وبان نهودها نظرت إليها نظرة ما يسرني ... بها حمر أنعام البلاد وسودها وكنت إذا ما جئت سعدا بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها ثم أحبته عزة أشد من حبه إياها، ودخلت إليه يوما وهو يبري السهام فحدثته وهو يبري فبرى ذراعه وسال الدم وهو لا يعلم. وقد حكي عنه أنه لم يكن بالصادق في محبته. وروينا أن عزة تنكرت له فتبعها وقال: يا سيدتي قفي أكلمك، قالت وهل تركت عزة فيك بقية لأحد، فقال: لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك، قالت: فكيف بما قلت في عزة؟ قال: أقلبه لك، فسفرت عن وجهها وقالت: أغدرا يا فاسق، ومضت، فقال: ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي ... من السم جدحات بماء الذرارح فمت ولم تعلم علي خيانة ... وكم طالب للربح ليس برابح أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أَخْبَرَنَا المبارك بْن عَبْد الجبار، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمرو بْن حيوية، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر بن الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن الزبير بن بكار، قال: كتب إلي إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول: حدثني أبو المتيع قال: خرج كثير يلتمس عزة ومعه شنينة فيها ماء فأخذه العطش فتناول الشنينة فإذا هي غطم ما فيها شيء من الماء [١] ، فرفعت له نار فأمها، فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز، فقالت له: من أنت؟ قال: أنا كثير، قالت: قد كنت أتمنى ملاقاتك فالحمد للَّه الذيأرانيك، قال: وما الذي تلتمسينه عندي؟ قالت: ألست القائل: إذا ما أتينا خلة كي تزيلها ... أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفا إن أردت وصالنا ... ونحن لتلك الحاجبية أوصل قال: بلى، قالت: أفلا قلت كما قال سيدك جميل: يا رب عارضة علي وصالها [١] ... بالجد تخلطه بقول الهازل فأجبتها في القول بعد تأمل ... حبي بثينة عن وصالك شاغلي لو كان في قلبي كقدر قلامة ... فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي قال: دعي هذا واسقيني ماء، قالت: والله لا سقيتك شيئا، قال: ويحك إن العطش قد أضر بي، قالت ثكلت بثينة إن طعمت عندي قطرة ماء، فكان جهده أن ركضت راحلته ومضى يطلب الماء، فما بلغه حتى أضحى النهار وقد أجهده العطش. قال أبو بكر بن الأنباري: وحدثني أبي، قال: حدثنا أبو عكرمة وأحمد بن عبيدة، قالا: لما أتى يزيد بن عبد الملك بأسارى بني المهلب أمر بضرب أعناقهم، فكان كثير حاضرا، فقام وأنشأ يقول: فعفو أمير المؤمنين وحسبة ... فما يحتسب من صالح لك يكتب أساءوا فإن تغفر فإنك قادر ... وأفضل حلم حسبة حلم مغضب فقال يزيد: يا كثير أطت بك الرحم قد وهبناهم لك، وأمر برفع القتل عنهم. قال أبو بكر: أطت: حنت. أخبرنا محمد بن ناصر، قَالَ: أَخْبَرَنَا جعفر بْن أحمد السراج، قَالَ: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قَالَ: أخبرنا علي بن عيسى الرماني، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بْن دريد، قَالَ: أخبرنا عبد الأول بن مزيد، قال: أخبرني حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال:خرج كثير يريد عبد العزيز بن مروان فأكرمه ورفع منزلته وأحسن جائزته وقال: سلني ما شئت من الحوائج، قال: نعم أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزة فيقفني عليه، فقال رجل من القوم: إني لعارف به، فانطلق به الرجل حتى انتهى إلى قبرها، فوضع يده عليه وعيناه تجريان وهو يقول: وقفت على ربع لعزة ناقتي ... وفي الترب رشاش من الدمع يسفح فيا عز أنت البدر قد حال دونه ... رجيع تراب والصفيح المصرح وقد كنت أبكي من فراقك خيفة ... فهذا لعمري اليوم إياي أنزح فهلا فداك الموت من أنت قربه ... ومن هو أسوأ منك حالا وأقبح ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة ... بشيء ولا ملحا لمن يتملح فلا زال وادي رمس عزة سائلا ... به نعمة من رحمة الله تسفح أرب لعيني البكا كل ليلة ... فقد كان مجرى دمع عيني يقرح إذا لم يكن ماء تجلتنا دما ... وشر البكاء المستعار الممنح ومن شعر كثير: خليلي هذا رسم عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا مرجفات الحزن [١] حتى تولت فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلت بلاغا لم تكن قبل حلت وو الله ما قاربت إلا تباعدت ... بصرم ولا أكثرت إلا أقلت أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مولية إن تقلت فلا يحسب الواشون أن صبابتي ... بعزة كانت غمرة فتجلت وكنا ارتقينا من صعود من الهوى ... فلما علوناه ثبت وزلت وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلما توافينا شددت وحلت وللعين أسراب إذا ما ذكرتها ... وللقلب أسرار إذا العين ملت توفي كثير عزة وعكرمة في هذه السنة في يوم واحد، فصلي عليهما في مكان واحدبعد الظهر، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس. وكان كثير يقول عند موته لأهله: لا تبكوا علي فإني بعد أربعين يوما أرجع.

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 7328, entry [4513]14,963 chars
    كثير بن عبد الرحمن بن الأسود ابن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة ابن سعد بن مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قعمة بن إلياس ابن مضر، أبو صخر الخزاعي الشاعر الحجازي، المعروف بابن أبي جمعة وهو كثير عزة وفد على عبد الملك بن مروان، وروى عنه خطبة له. ووفد على عمر بن عبد العزيز، وغيره من خلفاء بني أمي…
    ▸ expand full passage (14,963 chars)
    كثير بن عبد الرحمن بن الأسود ابن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة ابن سعد بن مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قعمة بن إلياس ابن مضر، أبو صخر الخزاعي الشاعر الحجازي، المعروف بابن أبي جمعة وهو كثير عزة وفد على عبد الملك بن مروان، وروى عنه خطبة له. ووفد على عمر بن عبد العزيز، وغيره من خلفاء بني أمية، وكان من فحول الشعراء. قال محمد بن سلام: كثير بن عبد الرحمن الخزاعي، وهو ابن أبي جمعة، وكنيته أبو صخر، وهو عند أهل الحجاز أشعر من كل من قدمناه عليه. وقال: سمعت يونس النحوي يقول: كان ابن إسحاق يقول: كثير أشعر أهل الإسلام. ورأيت ابن أبي حفصة يعجبه مذهبه في المديح جداً، يقول: كان يستقصي المديح. وكان فيه مع جودة شعر خطل وعجب، وكانت له منزلة عند قريش وقدر. قال عبد الغني بن سعيد: وكثير - بضم الكاف وتشديد الياء المعجمة - كثير بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي جمعة، ويكنى أبا صخر. مات هو وعكرمة في يوم واحد، يقال: سنة خمس ومائة. عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: لقي الفرزدق كثيراً بقارعة البلاط وأنا معه، فقال: أنت يا أبا صخر أنسب العرب حين تقول: " من الطويل "أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل فقال له كثير: وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حين تقول: " من الطويل " ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وأن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا - قال: وهذان البيتان لجميل، سرق أحدهما كثير، والآخر الفرزدق - فقال له الفرزدق: يا أبا صخر، هل كانت أمك ترد البصرة؟ قال: لا، ولكن كان أبي يردها. قال طلحة بن عبد الله: والذي نفسي بيده لعجبت من كثير، ومن جوابه، وما رأيت أحداً قط أحمق منه؛ رأيتني وقد دخلت عليه، ومعي جماعة من قريش، وكان عليلاً، فقلنا: كيف تجدك يا أبا صخر؟ قال: بخير، سمعتم الناس يقولون شيئاً؟ - وكان يتشيع - فقلنا: نعم، يقولون أنك، الدجال، قال: والله لئن قلت ذلك، إني لأجد ضعفاً في عيني هذه منذ أيام عن سليمان بن فليح قال: استنشدني يوماًَ أمير المؤمنين هارون الرشيد لكثير، فأنشدته نسيب قصيدة له، ثم وقفت، فقال لي: مالك؟ فقلت: إنه قد مدح بني مروان يا لأمير المؤمنين، فقال: أمضه، فمضيت في مديحها حتى فرغت، ثم استزادني، فزدته شباب قصيدة أخرى، فلم انتهيت إلى المديح وقفت، فقال لي: مالك؟ فقلت: إنه قد مدح بني مروان يا أمير المؤمنين، فقال: أمضه، فمضيت في مديحها حتى أنشدته قصائد له، فجعل يعجب من شعره، فقال له يحيى بن خالد: ما مدحكم به ابن أبي حفصة أجود من هذا حين يقول: " من البسيط " نور الخلافة في المهدي تعرفه ... وذلك النور في موسى وهارونفقال له أمير المؤمنين الرشيد: دع هذا الكلام عنك يا أبا علي، فو الله لا نمدح بمثل شعر كثير حتى يحاك لنا بمثل طراز هشام. قال أبو عبد الله الجمحي: وكان لكثير في التشبيب نصيب وافر، وجميل مقدم عليه في النسيب. وله من فنون الشعر ما ليس لجميل. وكن جميل صادق الصبابة والعشق، وكان كثير يقول، ولم يكن عاشقاً، وكان راوية جميل، وهو الذي يقول: " من البسيط " ألمم بعز إن الركب منطلق ... وإن نأتك ولم يلمم بها خرق قامت تراءى لنا والعين ساجية ... كأن إنسانها في لجة غرق ثم استدار على أرجاء مقلتها ... مبادراً خلسات الطرف يستبق كأنه حين ما المأقيان به ... در تحلل من أسلاكه نسق قال: وسمعت الناس يستحسنون من قوله ويقدمونه: " من الطويل " أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل وقدم كثير على عبد الملك بن مروان الشام، فأنشده والأخطل عنده، فقال عبد الملك: كيف ترى يا أبا مالك؟ قال: أرى شعراً حجازياً مقروراً لوقد ضغطه برد الشام لاضمحل. وأخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: دخل كثير على عبد الملك، فأنشده مدحته التي يقول فيها: " من الطويل "على ابن أبي العاص دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها فقال له عبد الملك: أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معدي كرب: " من الكامل " وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون نهالها كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلماً أبطالها فقال: ياأمير المؤمنين، وصفه بالخرق، ووصفتك بالحزم. عن رجل من بني عامر بن لؤي قال: حدثني كثير أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل أيهما أصدق عشقاً، ولم يكونوا يعرفونه بوجهه، ففضلوا جميلاً على عشقه، فقلت لهم: ظلمتم كثيراً، كيف يكون جميل أصدق عشقاً من كثير، وإنما أتاه عن بثينة بعض ما يكره، فقال: " من الطويل " رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وبالغر من أنيابها بالقوادح والقوادح ما يصيبها ويعيبها. وكثير أتاه عن عزة ما يكره، فقال: " من الطويل "هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت فما انصرفوا إلا على تفضيلي. عن العتبي قال: كان عبد الملك بن مروان يحب النظر إلى كثير، إذ دخل عليه آذنه يوماً فقال: يا أمير المؤمنين، هذا كثير بالباب، فاستبشر عبد الملك وقال: أدخله يا غلام. فدخل كثير، وكان دميماً حقيراً تزدريه العين، فسلم بالخلافة، فقال عبد الملك: " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه! "، فقال كثير: مهلاً يا أمير المؤمنين. فإنما الرجل بأصغريه - قال القاضي: العرب تقول: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. وهو مثل سائر - بلسانه وقلبه، فإن نطق نطق ببيان، وإن قاتل قاتل بجنان. وأنا الذي أقول يا أمير المؤمنين: " من الوافر " وجربت الأمور وجربتني ... فقد أبدت عريكتي الأمور وما يخفى الرجال علي أني ... بهم لأخو مثاقبة خبير ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد مزير ويعجبك الطرير فتبتليه ... فيخلف ظنك الرجل الطرير وما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينها كرم وخير بغاث الطير أطولها جسوماً ... ولم تطل البزاة ولا الصقور ويروى: بغاث الطير أكثرها فراخاً ... وأم الصقر مقلاة نزور وفي بغاث الطير لغتان: بغاث وبغاث - بالفتح والضم فخطأ عند أهلالعلم باللغة، وقد أجاز بعضهم الضم، والمقلات: التي لا يعيش لها ولد، والقلت - بفتح اللام - الهلاك. قال أبو عبد الله الجمحي: أخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال: أنشد كثير بن عبد الملك حين أزمع بالمسير إلى مصعب: " من الطويل " إذا ما أراد الغزو لم تثن همه ... كعاب عليها نظم در يزينها نهته، فلم تر النهي عاقة ... بكت وبكى مما شجاها قطينها فقال عبد الملك: والله لكأنه شهد عاتكة بنت يزيد بن معاوية، وهي امرأته أم يزيد بن عبد الملك. عن حماد الراوية قال: قدمت المدينة، فدخلت المسجد، فكان أول من دفعت إليه كثير عزة، فقلت: يا أبا صخر، ما عندك من بضاعتي؟ قال: عندي ما عند الأحوص ونصيب، قلت: وما عندهما؟ قال: هما أحق بإخبارك، قلت: إنا لم نحث المطي نحوكم شهراً إلا لطلب ما عندكم ليبقى لكم، وقل من يفعل ذلك، قال: أفلا أخبرك ما دعاني إلى ترك الشعر؟ لما كان هذا الرجل والياً - يعني عمر بن عبد العزيز - قلت: بلى، قال: إني شخصت أنا وأحوص ونصيب، وكل واحد منهما يدل بسابقة له عند عبد العزيز بن مروان، وإخاء لعمر، وكل واحد منا ينظر في عطفيه، لا شك أنه يشرك في الخلافة، فلما رفعت لنا أعلام خناصرة - وهي منزل عمر - لقينا مسلمة بن عبد الملك، وهو يومئذ فتى العرب، وقبل ذلك ما بلغتنا الأخبار بأنه لا خير لنا عنده، فجعلنا نكذب، ويغلب الطمع اليأس، فلما لقينا مسلمة سلمنا عليه، فرد علينا، ثم قال: أما بلغكم أن إمامكم لا يقبل الشعر؟! فقلنا له: ما وضح لنا خبر حتى انتهينا إليك يا بن الخليفة، ووجمنا له وجمةعرفها في وجوهنا، فقال: إن يك ذو دين بني مروان، نخشيتم حرمانه، فإن صاحب دنياها قد بقي لكم عنده ما تحبون، فما ألبث حتى انصرف، وأمنحكم، وآتي ما أنتم أهله. فلما رجع كانت رحالنا عنده، وأكرم منزلنا، وأقمنا عنده أربعة أشهر، يطلب الإذن لنا هو وغيره، فلم يؤذن لنا، إلى أن قلت في جمعة من تلك الجمع: لو أني دنوت من عمر، فسمعت كلامه، فتحفظته كان ذلك رأياً، ففعلت. فكان مما حفظته من قوله يومئذ: لكل سفر زاد لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من عذابه وثوابه، فترغبوا، أو ترهبوا، ولا يطولن عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم؛ فأنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يمسي بعد إصباحه، ولا يصبح بعد إمسائه، وربما كانت له بين ذلك خطرات المنايا؛ وإنما يطمئن من وثق بالنجاة من عذاب الله، وأهوال يوم القيامة، فأما من لا يداوي من الدنيا كلماً إلا أصابه جارح من ناحية أخرى، فكيف يطمئن؟! أعوذ بالله أن آمركم بما أنهى عنه نفسي، فتخسر صفقتي، وتبدو مسكنتي في يوم لا ينفع فيه إلا الحق والصدق. ثم بكى حتى ظننا أنه قاض نحبه، وارتج المسجد وما حوله بالبكاء والعويل. فانصرفت إلى صاحبي، فقلت: خذا شرخاً من الشعر غير ما كنا نقول لعمر وآبائه، فإن الرجل آخري وليس بدنياوي. إلى أن استأذن لي مسلمة في يوم جمعة، بعدما أذن للعامة، فلما دخلنا سلمت، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، طال الثواء، وقلت الفائدة، وتحدث بجفائك إيانا وفود العرب، فقال: يا كثير، " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " إلى آخر الآية، أفمن واحد من هؤلاء أنت؟ فقلت: ابن سبيل منقطع به، قال: أولست ضيف أبي سعيد؟ قلت: بلى، قال: ما أرى من كان ضيف أبي سعيد منقطع به! قلت: أيأذن لي أمير المؤمنين في الإنشاد؟ قال: نعم، أنشد، ولا تقولن إلا حقاً، فأنشدته: " من الطويل "وليتم فلم نشتم علياً ولم نخف ... برياً ولم نقبل إشارة مجرم وصدقت بالفعل المقال مع الذي ... أتيت فأمسى راضياً كل مسلم ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ... من الأود البادي ثقاف المقوم وقد لبست تسعى إليك ثيابها ... تراءى لك الدنيا بكف المعصم وتومض أحياناً بعين مريضة ... وتبسم عن مثل الجمان المنظم فأعرضت عنها مشمئزاً كأنما ... سقتك مدوفاً من سمام وعلقم وقد كنت من أجبالها في ممنع ... ومن بحرها في مزبد الموج مفعم وما زلت تواقاً إلى كل غاية ... بلغت بها أعلى البناء المقدم فلما أتاك الملك عفواً ولم يكن ... لطالب دنيا بعده من تكلم تركت الذي يفنى وإن كان مونقاً ... وآثرت ما يبقى برأي مصم وأضررت بالفاني وشمرت للذي ... أمامك في يوم من الشر مظلم ومالك إذ كنت الخليفة مانع ... سوى الله من مال رغيب ولا دم سما لك هم في الفؤاد مؤرق ... بلغت به أعلى المعالي بسلم فما بين الشرق الأرض والغرب كلها ... مناد ينادي من فصيح وأعجم يقول أمير المؤمنين ظلمنتني ... بأخذك ديناري ولا أخذ درهمي ولا بسط كف لامرئ غير مجرم ... ولا السفك منه ظالماً ملء محجم ولو يستطيع المسلمون لقسموا ... لك الشطر من أعمارهم غير ندم فعشت به ما حج لله راكب ... مغذ مطيف بالمقام وزمزم فاربح بها من صفقة لمبايع ... وأعظم بها أعظم بها ثم أعظمفأقبل علي، فقال لي: يا كثير، إنك تسأل عما قلت! ثم تقدم الأحوص، فاستأذنه في الإنشاد، فقال: قل، ولا تقولن إلا حقاً، ثم تقدم نصيب، فاستأذنه في الإنشاد، فأبى أن يأذن له، وأمره بالغزو إلى دابق، فخرج محموماً، وأمر لي وللأحوص بثلاثمائة درهم لكل واحد منا، ولنصيب بخمسين ومائة درهم، وقال للأحوص حين أنشد: إنك قال محمد بن سلام: وقدم كثير على يزيد بن عبد الملك وقد مدحه بقصائد جياد مشهورة، فأعجب بهن يزيد، وقال له: احتكم. قال: وقد جعلت ذاك إلي؟ قال نعم: قال: مائة ألف، قال: ويحك! مائة ألف؟! قال: أعلى جود أمير المؤمنين أبقي أم على بيت المال؟ قال: ما بي استكثارها، ولكن أكره أن يقول الناس: أعطى شاعراً مائة ألف، ولكن فيها عروض؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فكان يحضر سمر بن زيد، ويدخل عليه، فقال له ليلة: يا أمير المؤمنين، ما يعني الشماخ بن ضرار بقوله: " من الوافر " إذا عرقت مغابنها وجادت ... بدرتها قرى حجن قتين فسكت عنه يزيد، فقال: بصبصن إذ حدين، ثم أعاد: بصبصن إذ حدين، فقال يزيد: وما على أمير المؤمنين - لا أم لك - ألا يعرف هذا؟ هو القراد أشبه الدواب بك - وكان كثير قصيراً، متقارب الخلق - فحجب عن يزيد، فلم يصل إليه، فكلم مسلمة بن عبد الملك يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين، مدحك، قال: بكم مدحنا؟ قال: بسبع قصائد، قال: فله سبعمائة دينار والله لا أزيده عليها.قال الزبير بن بكار: وكان كثير شيعياً حربياً، يزعم أن الأرواح تتناسخ، ويحتج بقول الله ﷿ " في أي صورة ما شاء ركبك "، ويقول: ألا ترى أنه محوله في صورة بعد صورة. وكان كثير ينشد علي بن عبد الله بن جعفر لنفسه في محمد بن علي بن أبي طالب: " من الوافر " أقر الله عيني إذ دعاني ... أمين الله يلطف في السؤال وأثنى في هواي علي خيراً ... وساءل عن بني وكيف حالي وكيف ذكرت شأن أبي خبيب ... وزلة نعله عند النضال هو المهدي خبرناه كعب ... أخو الأخبار في الحقب الخوالي فقال له علي بن عبد الله: يا أبا صخر: ما يثني عليك في هواك خيراً إلا من كان على مثل رأيك، فقال: أجل، بأبي أنت. قال: وكان كثير خشبياً يرى الرجعة. وأبو خبيب الذي ذكر كثير عبد الله بن الزبير، كان يكنى بأبي بكر، وخبيب ابنه وأسن ولده، وكان من العباد، وكان من هجا عبد الله بن الزبير كناه بابنه خبيب، وكان كثير سيء الرأي في عبد الله بن الزبير ينال منه.عن مصعب بن عبد الله قال: بعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثير عزة، فجاءها، فقالت له: ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة وليست على ما تصف من الحسن والجمال، فلو شئت صرفت ذلك إلى غيرها، ممن هو أولى به، أنا وأمثالي، فأنا أشرف وأفضل من عزة، وإنما أرادت أن تخبره، وتبلوه، فقال: " من الطويل " صحا قلبه ياعز أو كاد يذهل ... وأضحى يريد الصرم أو يتبدل وكيف يريد الصرم من هو وامق ... لعزة لا قال ولا متبدل إذا وصلتنا خلة كي تزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفاً إن أردت وصالنا ... ونحن لتيك الحاجبية أوصل وحدثها الواشون أني هجرتها ... فحملها غيظاً علي المحمل فقالت عائشة: والله لقد سميتني لك خلة، وما أنا لك بخلة، وعرضت علي وصلك، وما أردت ذلك، فألا قلت كما قال جميل، فهو والله أشعر منك حيث يقول: يا رب عارضة علينا وصلها ... بالجد تخلطه بقول الهازل فأحببتها بالقول بعد تستر ... حبي بثينة عن وصالك شاغلي لو كان في قلبي بقدر قلامة ... فضل وصلتك أو أتتك رسائلي فقال: والله ما أنكرت فضل جميل ولا أنا إلا حسنة من حسناته. واستحيا. قال كثير: " من الكامل "بأبي وأمي أنت من معشوقة ... طبن العدو لها فغير حالها ومشى إلي بعيب عزة نسوة ... جعل الإله خدودهن نعالا الله يعلم لو جمعن ومثلت ... لاخترت قبل تأمل تمثالها ولو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها قال المبرد: قال لي الجاحظ: أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم: " من الطويل " ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب فقلت: قول كثير، ومنه أخذ: " من الطويل " فقلت لها ياعزة كل مصيبة ... إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت قال أبو العباس المبرد: ويروى أن عبد الملك بن مروان لما سمع هذا قال: لو قاله في صفة الحرب كان فيه أشعر الناس. عن ابن الكلبي قال: مرت عزة بكثير متنكرة لا يعرفها، تميس في مشيتها، يكاد خصرها ينبتر، فاستوقفها ليكلمها، فقالت: وهل تركت عزة لأحد فيك بقية، فقال: والله لو أن عزة أمة لي لوهبتها لك، فسفرت، فقالت: يا عدو نفسه، إنك لها هنا. فندم على ما فرط من قوله، وأنشأ يقول: " من الطويل "ألا ليتني قبل الذي قلت شيب لي ... من الزحف القاضي دماء الذرارح فمت ولم تعلم علي خيانة ... ألا رب باغي الربح ليس برابح أبوء بذنبي إنني قد ظلمتها ... وإني بباقي سرها غير بائح فلا تحمليها واجعليها خيانة ... تروحت منها في مناحة نائح حكى يحيى بن سعيد الأموي أن امرأة لقيت كثير عزة، وكان قليلاً دميماً، فقالت: من أنت؟ قال: كثير عزة، قالت: " تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ". قال: مه رحمك الله، فإني أنا الذي أقول: " من الطويل " فإن أك معروف العظام فإنني ... إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن قالت: وكيف تكون بالقوم وازناً وأنت لا تعرف إلا بعزة، قال: والله لئن قلت ذاك، لقد رفع الله بها قدري، وزين بها شعري، وإنها لكما قلت: " من الطويل " وما روضة بالحزن ظاهرة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهناً ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارهامن الخفرات البيض لم تلق شقوة ... وبالحسب المكنون صاف فخارها فإن برزت كانت لعينك قرة ... وإن غبت عنها لم يعممك عارها قالت: أرأيت حين تذكر طيبها، فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس: " من الطويل " خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب ألم تر أني كلما جئت طارقاً ... وجدت بها طيباً وإن لم تطيب قال: الحق والله خير ما قيل، هو والله أنعت مني لصاحبته. قال محمد بن سلام: كان لكثير بن عبد الرحمن صاحب عزة غلام تاجر يأتي الشام بمتاع يبيعه، وأرسلت عزة امرأة تطلب لها ثياباً، فدفعت إلى غلام كثير وهي لا تعرفه، فابتاعت منه حاجتها، ولم تدفع إليه الثمن، فكان يختلف إليها مقتضياً، فأنشد ذات يوم قول مولاه: " من الطويل " أرى كل ذي دين يوفي غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها فقالت له المرأة التي ابتاعت منه الثياب: فهذه والله دار عزة، ولها ابتعت منك الثياب، قال: والله فأنا غلام كثير، فأشهد الله أن الثياب لها، وأني لا آخذ من ثمنها شيئاً. فبلغ ذلك كثيراً فقال: وأنا أشهد الله أنه حر، وأن ما بقي معه من مال فله.أنشد محمد بن علي الهاشمي لكثير عزة: " من الطويل " فما أحدث النأي الذي كان بيننا ... سلواً ولا طول اجتماع تقاليا وما زادني الواشون إلا صبابة ... ولا كثرة الناهين إلا تماديا وأنشد أبو جعفر العدوي لكثير عزة: " من البسيط " لو قاس من قد مضى وجدي بوجدهم ... لم يبلغوا من عشير العشر معشارا وصالكم جنة فيها كرامتها ... وهجركم يعدل الغسلين والنارا قال ابن قتيبة: قال كثير: " من المتقارب " بآية أني إذا ما ذكرت ... عرفت خلائق مني ثلاثا عفافاً ومجداً إذا ما الرجال ... تبالوا خلائقهم واحتراثا حدث إسحاق بن جعفر أبو يحيى قال: قيل لكثير عزة: ما بقي من شعرك؟ فقال: ماتت عزة فما أطرب، وذهب الشباب فما أعجب، ومات ابن ليلى فما أرغب - يعني عبد العزيز بن مروان - وإنما الشعر بهذه الخلال. قال عمر بن عبد العزيز: إني لأعرف صلاح بني هاشم وفسادهم بحب كثير؛ من أحبه منهم فهو فاسد، ومن أبغضه منهم فهو صالح؛ لأنه كان خشبياً يرى الرجعة. مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد - يعني سنة خمس ومائة - فأجفلت قريش في جنازة كثير، ولم يوجد لعكرمة من يحمله.