ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2125, entry [1639]2,798 chars
٤٨٩- عمر بن عبيد الله بن معمر، أبو حفص التميمي [٤] ، أمير البصرة: [٥] كان جوادا صديقا لزياد الأعجم [٦] قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمية [٧] ، لو قدوليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا. فلما ولي عمر فارس قصده زياد، فلما لقيه أنشأ يقول: ألا ابلغ أبا حفص رسالة ناصح ... أتت من زياد مستبينا كلامها فإنك …
▸ expand full passage (2,798 chars)٤٨٩- عمر بن عبيد الله بن معمر، أبو حفص التميمي [٤] ، أمير البصرة: [٥] كان جوادا صديقا لزياد الأعجم [٦] قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمية [٧] ، لو قدوليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا. فلما ولي عمر فارس قصده زياد، فلما لقيه أنشأ يقول: ألا ابلغ أبا حفص رسالة ناصح ... أتت من زياد مستبينا كلامها فإنك مثل الشمس لا ستر دونها ... فكيف أبا حفص علي ظلامها فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا، فقال: لقد كنت أدعو الله في السر أن أرى ... أمور معد في يديك نظامها فقال: قد رأيت ذلك، فقال: فلما أتاني ما أردت تباشرت ... بناتي وقلن العام لا شك عامها قال: فهو عامها [١] إن شاء الله تعالى قال: فأنى وأرض [٢] أنت فيها ابن معمر ... كمكة لم يطرق لأرض حمامها قال: فهي كذلك يا زياد، فقال: إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها ... لنفسي ولم يثقل علي مقامها وكنت أمني النفس منك ابن معمر ... أماني أرجو أن تتم تمامها [٣] قال: قد أتمها الله لك، قال: فلا أك كالمجرى إلى رأس غاية ... ترجى سماء لم تصبه غمامها فقال: لست كذلك، فسل حاجتك، فقال نجيبة وخادمها، وفرس راتع وسائسه، وبدرة وحاملها، وجارية وخادمها، وتخت ثياب ووصيفة تحمله [٤] ، فقال: قد أمرنا بجميع ما سألت، وهو لك علينا في كل سنة. فخرج من عند عمر حتى قدم على عبد الله بن الخشرج وهو بسابور، فأنزله وألطفه، فقال في ذلك: إن السماحة والمروءة والندا ... في قبة ضربت على ابن الخشرجلما أتيتك راجيا لنوالكم ... ألفيت باب نوالكم لم يرتج فأمر له بأربعة آلاف درهم. أخبرتنا شهدة بنت أحمد الكاتبة، قالت: أَخْبَرَنَا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا علي ابن أبي علي المعدل، قال: حدثني أبي، قال: روى أبو روق الهمداني، عن الرياشي: أن بعض أهل البصرة اشترى صبية فأحسن تأديبها وتعليمها، وأحبها كل المحبة، وأنفق عليها حتى أملق، وحتى مسه الضر الشديد، فقالت الجارية: إني لأرى لك يا مولاي مما أرى بك [١] من سوء الحال، فلو بعتني اتسعت بثمني فلعل الله أن يصنع لك وأقع/ أنا بحيث يحسن حالي فيكون ذلك أصلح لكل واحد منا. قال: فحملها إلى السوق، فعرضت على عمر بن عبد الله بن معمر [٢] التيمي، وهو أمير البصرة يومئذ، فأعجبته فاشتراها بمائة ألف درهم، فلما قبض مولاها الثمن وأراد الانصراف استعبر كل واحد منهما إلى صاحبه شاكيا، فأنشأت الجارية تقول: هنيئا لك المال الذي قد حويته [٣] ... ولم يبق في كفي غير تذكري [٤] أقول لنفسي وهي في غشي كربة [٥] ... أقلي فقد بان الحبيب أو أكثري إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ... ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري [٦] فاشتد بكاء المولى ثم أجابها يقول: فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري [٧] أروح بهم في الفؤاد مبرح ... أناجي به قلبا شديد التفكرعليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال له ابن معمر: قد شئت، خذها ولك المال، فانصرفا راشدين، فو الله لا كنت سببا لفرقة محبين. وروى ابن عائشة، عن أبيه، قال: لما خرج ابن الأشعث أرسل عبد الملك إلى عمر بن عبد الله [١] بن معمر ليقدم عليه، فمات في الطريق بالطاعون. فقام عبد الملك على قبره وقال: أما والله لقد علمت قريش أنها فقدت اليوم نابا من أنيابها. ورثاه الفرزدق الشاعر فقال: كانت يداه لنا سيفا نصول به ... على العدو وغيثا ينبت الشجرا أما قريش أبا حفص قد رزيت ... بالشأم إذا فارقتك الناس والظفرا