Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

علي بن عيسى بن داود بن الجراح

علي بن عيسى بن داود بن الجراح

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 8 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 8 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages4 legacy full passages2 assessment hints1 assessment snippets

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 6262, entry [3869]6,013 chars
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن البغدادي وزير المقتدر والقاهر. قدم دمشق مرتين. حدث في سنة سبع عشرة وثلاث مئة بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيب…
    ▸ expand full passage (6,013 chars)
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن البغدادي وزير المقتدر والقاهر. قدم دمشق مرتين. حدث في سنة سبع عشرة وثلاث مئة بسنده إلى عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ". ومما أنشده علي بن عيسى ولا يعرف لمن الشعر: الهزج أبا موسى سقى ربع ... ك دانٍ مسبل القطر وزاد الله في عمر ... ك ما أفنيت من عمري مواعيدك ما أحيت ... سراب المهمه القفر فمن يومٍ إلى يومٍ ... ومن شهرٍ إلى شهر لعل الله أن يصن ... ع لي من حيث لا تدري فألقاك بلا شكرٍ ... وتلقاني بلا عذر ولا أرجوك للحالي ... ن لا العسر ولا اليسر كان علي بن عيسى صدوقاً، ديّناص، فاضلاً، عفيفاً في ولايته، محموداً في وزارته، كثير البرّ والمعروف، وقراءة القرآن والصلاة، والصيام، يحبّ أهل العلم، ويكثر مجالستهم، ويذاكرهم. وأصله من الفرس، وكان جده داود من دير قنّى، وكان من وجوه الكتاب، وكذلك أبوه عيسى، ولم يزل علي بن عيسى من حداثته معروفاً بالستر والصيانة والصلاح والديانة. قال أبو سهل بن زياد القطان صاحب علي بن عيسى: كنت مع علي بن عيسى لم نفي إلى مكة، فدخلنا في حرّ شديد، وقد كدنا نتلف،فطاف علي بن عيسى، وسعى، وجاء، فألقى بنفسه، وهو كالميت من الحرّ والتعب، وقلق قلقاً شديداً وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج، فقلت له: سيدنا، تعلم أن هذا ما لا يوجد بهذا المكان، فقال: هو كما قلت، ولكني نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى، قال: وخرجت من عنده، فرجعت إلى المسجد الحرام، فما استقررت فيه حتى نشأت سحابة، وكثفت، فبرقت، ورعدت رعداً متصلاً شديداً، ثم جاءت بمطر وبرد، فبادرت إلى الغلمان، وقلت: اجمعوا، فجمعنا منه شيئاً كثيراً، وكان علي بن عيسى صائماً. فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام ليصلي المغرب، فقلت له: أنت مقبل والنكبة زائلة وهذه علامات الإقبال فاشرب الثلج كما طلبت، وجئته إلى المسجد بأقداح مملوءة بأصناف الأسوقة والأشربة مكبوسة بالبرد، فأقبل يسقي ذلك من يقرب منه من المجاورين، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب فيقول: حتى يشرب الناس، فخبأت مقدار خمسة أرطال وقلت له: لم يبق شيء، فقال: الحمد لله، ليتني تمنيت المغفرة بدلاً من تمنّي الثلج، فلعلي كنت أجاب. فلما دخل البيت حلفت عليه أن يشرب منه، ولم أزل أداريه حتى شرب منه بقليل سويق وتقوت ليلته بباقيه. كن أبو بكر بن مجاهد يأتي كل جمعة إلى الوزير علي بن عيسى، فيجلسه في مرتبته، ويجلس بين يديه، يقرأ عليه، ويأمر الحاجب أن لا يأذن عليه لأحد في ذلك اليوم، ولو أنه من كان، وكان يسميه يا أستاذ، فسأله أبو بكر أن يكون موضع ذلك، يا سيدي. فلما كان في جمعة دخل الحاجب، فقال: بالباب جندي يريد الدخول، فانتهره، فخرج ورجع، فقال: إنه يقول: إنها حاجة مهمة ويكره الفوت، فيلحقنا من هذا ما نكره، فأمر بإحضاره، فدخل، فقال له: هيه، ما هذه الحاجة المهمة؟ فقال: أعلم الوزير أن لي ثلاثاً ما طعمت طعاماً لا من عوز، حتى لقد نتن فمي. فلما كان البارحة صليت ما كتب الله، ونمت فرأيت النّبي ﷺ في النوم، وكأني قد وقفت عليه، وسلمت، ثم قلت: يا رسول الله، هذا علي بن عيسى قد منع رزقي، وأتعبني في ملازمته والغدو والبكور إليه، فقال لي النّبي ﷺ: " امض إليه برسالتي فإنه يدفع إليك رزقك "،فقال له علي بن عيسى: ما رأيت أغث فضلاً منك، فقال الجندي: بقي أيّد الله الوزير تمام الرؤيا، فقال له: هيه، قال: فقلت له: يا رسول الله، علي بن عيسى رجل فيه بأوٌ وكبر، ولا يجوز عليه شيء، وأنا أخشى يتهمني في هذا، فقال لي: " قل له بعلامة أنك تعلقت سنة من السنين بأستار الكعبة ". فسألت الله ثلاث حوائج، فقضى لك اثنتين، وبقيت واحدة. قال: فاندفع الوزير بالبكاء، فبكى معه أبو بكر بن مجاهد ثم قال: والله، لولا ما أتيت من هذا الحديث لاتّهمتك في قولك، لأنه ما علم بهذا إلا الله ﷿، وأمر للجندي بألف دينار، وأطلق له أرزاقه موفرة، وأضعف ما كان يدفعه إليه، وصار من خواصّ أصحابه. ولما عزل علي بن عيسى الوزير خرج إلى مكة، ونوى المجاورة وحج معه في تلك السنة الماذارائي وابن زنبور فقال لهما: اعزما على المجاورة، فقال الماذرائي: أنا لا أصبر على حرّ مكة، وقال ابن زنبور: أنا أقيم معك، قال ابن زنبور؛ وأخذ علي بن عيسى في التعبّد العظيم، قال: فكنت يوماً في الطواف وعلي بن عيسى قد بسط كرّه في حاشية الطواف، وهو يصلي فإذا شيخ يسلم عليّ وقال: من هذا؟ قلت: علي بن عيسى، قال: إيش يعمل؟ قلت: يتعبد، فقال: ليس لله فيه شيء، قال ابن زنبور: فاستجهلته، وقلت في نفسي: يقول مثل هذا في رجل يعبد الله هذه العبادة؟! فما كان بعد أيام وأنا في الطّواف فإذا بالرجل جذبني من خلفي، وقال: من هذا؟ فقلت: أليس أخبرتك من هو، علي بن عيسى، فقال كما قال الأول. فلما قعدنا نفطر مع علي بن عيسى ذكرت قوله، فضحكت، فقال: ما هذا الضحك؟ فعرفته الصورة، قال: فتركلقمته، وأطرق ساعة ثم قال: إن عاودك فسله، وقل: وماذا؟ قال: فلما كان بعد أيام رأيته فسألني عنه كما سأل، فقلت له: ثم ماذا؟ فقال: وجد مناه، لا بارك الله له فيه، قال: فأخبرته، فقال: ويحك! ما رأيت أعجب منك، وقد رأيت الخضر ثلاث مرات، ولم تعرفه؟! قال: فما كان إلا أيام قلائل حتى ورد حاجب الخليفة، ومعه خمس مئة راحلة، وكتاب الوزارة إلى علي بن عيسى، فما رئي بعد ذلك في المسجد. ركب علي بن عيسى في موكب عظيم، فجعل الغرباء يقولون: من هذا؟ من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق: إلى متى تقولون: من هذا؟ من هذا؟ هذا عبد سقط من عين الله فابتلاه بما ترون، فسمع علي بن عيسى ذلك، فرجع إلى منزله، واستعفى من الوزارة، وذهب إلى مكة وجاور بها. قال أبو القاسم ابن الوزير علي بن عيسى: أنشدني أبي، وكان كثيراً يتمثل بهذا البيت المنسرح والله ما صان وجهه رجلٌ ... كافا لئيماً بسوء ما صنعا أنشد الوزير أبو الحسن علي بن عيسى لنفسه: الطويل فمن كان عني سائلاً بشماتةٍ ... لما نابني أو شامتاً غير سائل فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرّةٍ ... صبوراً على أهوال تلك الزلازل حضر أبو الحسن عمر بن أبي عمر القاضي عند علي بن عيسى الوزير، فرأى ابن عيسى عليه ثوباً استحسنه، فأدخل يده فيه يستشفه، وقال: بكم اشترى القاضي هذا الثوب؟ فقال: بسبعين ديناراً، فقال الوزير: لكني لم ألبس ثوباً قط يزيد ثمنه على ما بين ستة دنانير إلى سبعة، فقال أبو الحسن القاضي: ذلك لأن الوزير يجمّل الثياب، ونحن نتجمّل بلبس الثياب.قال علي بن عيسى: كسبت سبع مئة ألف دينار، أخرجت منها في هذه الوجوه يعني: وجوه البرّ ست مئة ألف وثمانين ألفاً. كان للصولي على علي بن عيسى رسم في كل سنة، فكان يتردد في بعض السنين، والوزير مشتغل، فكرر المجيء دفعات ولم يتفق وصول، فكتب رقعة فيها: الطويل خلفت على دار ابن عيسى كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل إذا جئت أشكو طول فقرٍ وفاقةٍ ... يقولون لا تهلك أسىً وتجمّل ففاض دموع العين من طول ردّهم ... على النحر حتى بلّ دمعي محملي لقد طال تردادي وشوقي إليكم ... فهل عند رسمٍ دارسٍ من معوّل؟ توفي علي بن عيسى الوزير سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة. وقيل: سنة أربع وثلاثين. وكان مولده سنة خمس وأربعين ومئتين.
  • reviewable assessment hintsaduqneeds reviewmedium confidencepage 6262, entry [3869]343 chars
    يومٍ إلى يومٍ ... ومن شهرٍ إلى شهر لعل الله أن يصن ... ع لي من حيث لا تدري فألقاك بلا شكرٍ ... وتلقاني بلا عذر ولا أرجوك للحالي ... ن لا العسر ولا اليسر كان علي بن عيسى صدوقاً، ديّناص، فاضلاً، عفيفاً في ولايته، محموداً في وزارته، كثير البرّ والمعروف، وقراءة القرآن والصلاة، والصيام، يحبّ أهل العلم، ويكثر مجالستهم، ويذاكرهم. وأصله من الفرس، وك
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 6262, entry [3869]346 chars
    ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ". ومما أنشده علي بن عيسى ولا يعرف لمن الشعر: الهزج أبا موسى سقى ربع ... ك دانٍ مسبل القطر وزاد الله في عمر ... ك ما أفنيت من عمري مواعيدك ما أحيت ... سراب المهمه القفر فمن يومٍ إلى يومٍ ... ومن شهرٍ إلى

الصابئ، هلال بن المحسن - تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 295, entry [16]12,065 chars
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح وأبو الحسن من أهل ديرقني، ومولده يوم الجمعة لثمان خلون من جمادي الأولى سنة خمس وأربعين ومائتين، والطالع العقرب بد والرأس فيه ح د والقمر في القوس ط لح والمشتري راجع في الدلو كا، يد، والذنب في الثور ح د، والشمس في الأسد يوح، وزحل في…
    ▸ expand full passage (12,065 chars)
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح وأبو الحسن من أهل ديرقني، ومولده يوم الجمعة لثمان خلون من جمادي الأولى سنة خمس وأربعين ومائتين، والطالع العقرب بد والرأس فيه ح د والقمر في القوس ط لح والمشتري راجع في الدلو كا، يد، والذنب في الثور ح د، والشمس في الأسد يوح، وزحل فيه بط لا، وعطارد في السنبلة ايه، والزهرة فيه كط والمريخ في الميزان دلح. وكتب في الدواوين، وتقلد كثيراً منها رئاسة. وقد مضى من ذكره في أخبار أبي الحسن بن الفرات ما لا حاجة بنا فيه إلى الإعادة. ولما أشار مؤنس باستدعائه من مكة، وتقليده الوزارة، وأنفذ يلبق الاستقدامه إلى الحضرة، ورد في اليوم العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثمائة. ووصل إلى حضرة المقتدر بالله، وخاطبه بما أراد خطابه به، وقلده وزارته وتدبير أمره. وخرج أبو الحسن ومؤنس معه وأبو علي الخاقاني جالس في المجلس الذي كان يجلس فيه قبل الوصول إلى الخليفة وقال للحجاب وخواص الغلمان: اتبعوا الوزير وامشوا بين يديه. فارتاع أبو علي وقال: من الوزير؟ فقال له مؤنس: أبو الحسن علي بن عيسى. فقال أبو علي: الله الله يا أبا الحسن في دمي، فإنني ما أردت الدخول في هذا الأمر، وإنما أُجبرت عيه. فأجابه جواباً سكته فيه، ونقل إلى الاعتقال في الموضع الذي أُعد له. ومضى أبو الحسن علي بن عيسى إلى داره، والناس في موكبه، وبكر إلى الدارمن غد وخلعت عليه الخلع السلطانية، وركب إلى الدار المعروفة بسليمان بن وهب، فجلس فيها، وركبت إليه الأمراء والقواد في النواحي، وكتب إليهم بإقرارهم في مواضعهم من ولاياتهم وأعمالهم، وحثهم على استخراج الأموال وحملها. وسلم إليه أبو علي الخاقاني وولداه، وأبو الهيثم بن ثوابة، وطالبهم مطالبةً رفيقه. وسئل في أمر عبد الواحد بن أبي علي، فأطلقه بعد مديدة في ليلة الخميس لتسع خلون من جمادي الآخرة، ثم أطلق أبا القاسم أخاه ليلة الجمعة مستهل شوال، وحمل أبا الهيثم بن ثوابة إلى الكوفة، وسلمه إلى إسحاق بن عمران صاحب المعونة، فكان عنده إلى أن توفي يوم الأحد لليلة بقيت من ذي الحجة. وأجرى المقتدر بالله لأبي الحسن علي بن عيسى خمسة آلاف دينار في كل شهر، وارتجع الضياع العباسية التي كانت جعلت لابن الفرات وأبي علي الخاقاني، ورتب أبو الحسن علي بن عيسى الأمور والدواوين على ما رأى فيه الصلاح والسداد، وكان رجلاً عاقلاً متديناً متصوناً ظلفاً متعففاً، عارفاً بالأعمال حافظاً للأموال، كثير الوقار والجد بعيداً من التبذل والهزل، على شح غالب في طباعه، وتجهم ظاهر في أخلاقه. وما كان يخل بصلاة الجماعة والجمعة في كل يوم جمعة، ولا يدع المناوبة في ذلك بين المساجد الجامعة، حتى قيل: إنه كان يستعمل الوضوء في أيام الجمعات التي يكون فيها محبوساً، ويستوفي طهوره، ويلبس ثيابه، ويقوم ليخرج من موضعه، فيرده الموكلون به ويمنعونه، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول: اللهم اشهد. وعمد في نظره إلى تخفيف المؤن، وحذف الكلف، ونقص الخرج، والمضايقة في الجاري والرزق. ورد كثيراً مما وقع به أبو علي الخاقاني من الإثبات والزيادات، فأوحش بذلك خواص المقتدر بالله وعاداهم، وكثرت به السعاية عليه والوقيعة فيهواستثقل أكثر الناس موضعه، وضاقت صدورهم بنظره، ووقع الشروع في إفساد أمره، وتغيير رأي المقتدر بالله فيه، ورد ابن الفرات. وعرف أبو الحسن علي بن عيسى ما يجري في ذلك، فبدأ بالاستعفاء والخطاب عليه، ومواصلة القول فيه. وتحدث في دار المقتدر بالله بأن ابن الفرات شديد العلة، واتفق أن مات هارون الشاري الذي كان محبوساً في دار السلطان، وكان التدبير في أمر الشراة أن يكتم موت من يؤخذ من أئمتهم، لأنهم لا يرون إقامة غيره وهو حي، فأظهر أنه ابن الفرات وكفن وأخرجت جنازته على أنها جنازة ابن الفرات. فصلى عليه علي بن عيسى، وانصرف موجعاً إلى داره وقال لخواصه: اليوم مات الكتابة. ومضت أيام ووقف علي بن عيسى على أنه حي وقد تم السعي له مع المقتدر بالله، فعجب ابن عيسى وقال: ما ينبغي لأحد أن يحدث بكل ما يسمع، ويصدق بجميع ما يخير. فلما طالب الجند عند أخذ الحسين بن حمدان بما طالبوا به من الزيادة، واستعملوا ما استعملوه من الشغب وخرق الهيبة، وبلغ لهم في ذلك ما بلغ من الإرادة وكثرت النفقات، وتضاعفت الاستحقاقات، ولحق الشوب غلات سنة أربع وثلاثمائة، وتأمل علي بن عيسى الأمر وخاف أن يطالب بما لا يكن له وجه، وأن يحدث من الفساد ما لا يقوم له به عذر. فوقف أملاكه، وأعتق عبيده، وشرع في الاستعفاء، وراسل في ذلك المقتدر بالله، فدفعه عنه دفعاً ووعده فيه بالمعونة على تمشية الأمور. وكان فيما وقع إلينا من رقاعه في ذلك رقعة إلى السيدة نسختها: ربع وثلاثمائة، وتأمل علي بن عيسى الأمر وخاف أن يطالب بما لا يكن له وجه، وأن يحدث من الفساد ما لا يقوم له به عذر. فوقف أملاكه، وأعتق عبيده، وشرعفي الاستعفاء، وراسل في ذلك المقتدر بالله، فدفعه عنه دفعاً ووعده فيه بالمعونة على تمشية الأمور. وكان فيما وقع إلينا من رقاعه في ذلك رقعة إلى السيدة نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم. أطال الله بقاء السيدة وأدام عزها وتأييدها، وكلاءتها وحراستها، وأسبغ نعمه عليها، وزاد في إحسانه إليها، ومواهبه الجميلة، وآلائه الجزيلة، وأقسامه الهنيئة وفوائده السنية عندها، وبلغها في سيدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه وأدام له العز والتمكين، والنصر والتأييد غاية محبتها وأفضل أمنيتها، ووصل أيام سرورها بعافيته، واغتباطها برؤيته، ووقاها فيه وفي نفسها وفي الأمراء أستودعهم الله وأستوهبه إياهم كل سوء محذور ومخوف، بمنه ورأفته. وصلت الرقعة أعز الله السيدة وعرفت ما تضمنت. فأما الفتنة التي كانت ملتحمةً مع أعظم الأعداء مضرةً، وأقربهم محلةً، وأشدهم على المطالبة جرأة، فقد تكلفت الإنفاق عليها، وقمت بتدبيرها، حتى بلغ الله أمير المؤمنين والسيدة في جميعها المحبة، وانتظمت في صدور الأعداء شرقاً وغرباً الهيبة، وما أنفقت مع ذلك من بيت مال الخاصة بعد الذي رددته إليه نصف عشر ما أنفقه محمد ابن عبيد الله الخاقاني وابن الفرات قبله، وأنا عامل بعون الله على رد ذلك عن آخره. ومتى لم ينفق المعتضد بالله في أسفاره على مائدة أعدائه من بيت مال الخاصة أضعاف هذه النفقة؟! وقد أنفق المكتفي بالله وكان من النظر في القليل اليسير وعلى ما عرف به من بيت مال الخاصة جملةً بعد جملة، مع قلة النفقات في أيام المعتضد بالله. وما أقول قولاً يدفع، لأن الدواوين تشهد به وحسبانات بيوت الأموال تدل عليه، ومؤنس خازن بيت مال الخاصة منذ أيام المعتضد بالله وإلى هذهالغاية يعلمه، وإن سئل عنه صدق. هذا مع رفقي بالرعية، وعمارتي النواحي المختلة، وإزالتي عنها كل ظلم ومؤونة، حتى صارت أيام أمير المؤمنين أطال الله بقاءه منذ خدمته أيام الخير، وفيها الآثار الموصوفة، وامتلأت قلوبها هيبةً بعد أن كانت تثب على الرؤساء، وترمي بالحجارة على ما قيل لي عند اجتيازهم في دجلة. وأما الاستحقاقات المتأخرة فلست أعرفها، وبباب أمير المؤمنين الكثير من الغلمان والحاشية والفرسان والرجالة، وما أحسب صنفاً من هذه الأصناف يقدر أن يقول: إنه قبض في وقت من الأوقات قبضاً متصلاً، وليس يقول أحد منهم إنه دفع عن استحقاق ولا تأخر له شيء من رزقه ونزله. وكذلك الفرسان والعساكر الخارجة مع مؤنس وغيره مستوفية، وأكثر من بالحضرة هذه سبيلهم به. وقد حضروا منذ مدة بباب العامة، وطالبوا، فأدخلت طائفةً منهم ونوظرت، فلم تكن لهم حجة في الاستحقاقات، وإنما التمسوا الزيادة والنظر والصلة، وهذا خارج عن الواجب، ولو منع بعضهم فلم يعط شيئاً لكان ذلك واجباً صالحاً. ومتى كان الجند يوفون حتى لا يكون لهم شيء متأخر؟ ما كان هذا في زمن من الأزمان وما تركت أن قلت لسيدنا أمير المؤمنين أعزه الله في ذلك ما يجب أن أقوله، وخاطبت أم موسى مرةً بعد مرة فيه، وأما ما قيل للسيدة أعزها الله في استعفائي فلم أستعف نصاً، ولو حملت الرماد على رأسي لما تكرهت ذلك ولا تأبيته، وإني لأُلزم نفسي الصبر على كل نائبةً في خدمة سيدنا أمير المؤمنين أيده الله وأرى ذلك ديانة، ولكني أعز الله السيدة أضجر كما يضجر الناس إذا خوطب بما لا يحب، وأنا أبلغ جهدي في النصيحة وتأدية الأمانة، فإن كان ذلك واقعاً موقعه فهو الذي أقصد، وإن كان يظن بي غير ما أنا عليه فهي المصيبة. وقد يحرم الإنسان ثمرة اجتهاده، ويقع ما يفعله على خلاف مذهبه واعتماده، وما يسعني ولا يحل لي أن أؤخر الصدقفي جميع الأحوال، قاضياً بذاك حق الله ﷿، وحق سيدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه وحق السيدة أعزها الله وأسأل الله أولاً وآخراً أن يصلح لهما أمورهما ظاهراً وباطناً، صغيرها وكبيرها، ويكفيهما المهم ويسهل الصلاح بهما وعلى أيديهما بمنه وقدرته وجوده وكرمه. وقرب عيد الأضحى واحتيج إلى ما جرت العادة بإطلاقه للحرم والحاشية، فجاءته أم موسى القهرمانة في آخر ذي القعدة سنة أربع وثلاثمائة مخاطبة على ذلك، ومقررة للأمر فيه، وكان محتجباً، فلم يقدم سلامة حاجبه إلى الاستئذان لها، واعتذر إليها عذراً لطيفاً، وصرفها صرفاً جميلاً، فغضبت وانصرفت. وأعلم علي بن عيسى خبرها في حضورها وانصرافها فأنفذ إليها واستعذرها فلم تعذر، وصارت إلى المقتدر بالله وإلى السيدة وأغرتهما به، وتكذبت عندهما عليه، وأدى ذلك إلى القبض عليه في غداة يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة عند ركوبه إلى دار السلطان، واعتقاله عند زيدان، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوماً. وكان مما فعله في وزارته هذه أن أسقط المكس بمكة، والتكملة بفارس وسوق بحر بالأهواز وحصن مهدي، ونهر السدرة، وكان يعترض في هذه المواضع على ما يجهز إلى البحر ويرد منه، وتؤخذ الضرائب المسرفة عنه، وأزال جباية الجمهور بديار ربيعة. وأشار على المقتدر بالله بوقف المستغلات بمدينة السلام وغلتها نحو ثلاثة عشر ألف دينار والضياع الموروثة بالسواد الجارية في ديوان الخاصة وارتفاعها نيف وثمانون ألف دينار على الحرمين والثغور، فقبل رأيه وأشهد بذلك القضاة والشهود على نفسه، ونصب علي بن عيسى لهذه الوقوف ديواناً سماه ديوان البر، ورده إلى أبي شجاع ابن أخت أبي أيوب ولما كان بمكة وجد الماء ضيقاً على أهلها، وأصحاب السلطان يسخرون جمال الناس وحميرهم لنقله من جدة إليها، فابتاع عدداً كثيراً من الجمال والحمير ووقفها على حمل الماء، وأقام لها العلوفة الراتبة، ومنع من السخرة وحظرها، وحفر بئراً عظيمة في الحناطين، فخرجت عذبةً شروبا وسماها الجراحية. وابتاع عينا غزيرة بألف دينار، وفتحها ووسعها حتى كثر ماؤها، واتسع الماء بمكة، ووصل الرفق به إلى أهل الضعف والمسكنة. وكان فيما أقطعه علي بن عيسى من إقطاع الوزارة أربعة أحجار أرحاء بالعباسية تعرف بالعباسية، وتعرف باليوسفية، قيمتها عشرة آلاف دينار. فتظلم مجاوروها من أخذها الماء وقصوره عنهم، وإضرار ذلك بزروعهم ونقصه من ارتفاع ضياعهم، وتأذي أهل الشفة بهذه الحال أيضاً، فأمر بهدمها ونقضها وعمل مسجد في موضعها، وتوفر الماء على أهل الضياع والشفة. ي غداة يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة عند ركوبه إلى دار السلطان، واعتقاله عند زيدان، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوماً. وكان مما فعله في وزارته هذه أن أسقط المكس بمكة، والتكملة بفارس وسوق بحر بالأهواز وحصن مهدي، ونهر السدرة، وكان يعترض في هذه المواضع على ما يجهز إلى البحر ويرد منه، وتؤخذ الضرائب المسرفة عنه، وأزال جباية الجمهور بديار ربيعة. وأشار على المقتدر بالله بوقف المستغلات بمدينة السلام وغلتها نحو ثلاثة عشر ألف دينار والضياع الموروثة بالسواد الجارية في ديوانالخاصة وارتفاعها نيف وثمانون ألف دينار على الحرمين والثغور، فقبل رأيه وأشهد بذلك القضاة والشهود على نفسه، ونصب علي بن عيسى لهذه الوقوف ديواناً سماه ديوان البر، ورده إلى أبي شجاع ابن أخت أبي أيوب ولما كان بمكة وجد الماء ضيقاً على أهلها، وأصحاب السلطان يسخرون جمال الناس وحميرهم لنقله من جدة إليها، فابتاع عدداً كثيراً من الجمال والحمير ووقفها على حمل الماء، وأقام لها العلوفة الراتبة، ومنع من السخرة وحظرها، وحفر بئراً عظيمة في الحناطين، فخرجت عذبةً شروبا وسماها الجراحية. وابتاع عينا غزيرة بألف دينار، وفتحها ووسعها حتى كثر ماؤها، واتسع الماء بمكة، ووصل الرفق به إلى أهل الضعف والمسكنة. وكان فيما أقطعه علي بن عيسى من إقطاع الوزارة أربعة أحجار أرحاء بالعباسية تعرف بالعباسية، وتعرف باليوسفية، قيمتها عشرة آلاف دينار. فتظلم مجاوروها من أخذها الماء وقصوره عنهم، وإضرار ذلك بزروعهم ونقصه من ارتفاع ضياعهم، وتأذي أهل الشفة بهذه الحال أيضاً، فأمر بهدمها ونقضها وعمل مسجد في موضعها، وتوفر الماء على أهل الضياع والشفة. وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال: لما ابتاع أخي أبو الحسن علي بن عيسى من تركة نازوك ووالدة القاسم بن عبيد الله الثلث من حصتها في قصر القاسم في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وأضاف إليه حصصاً ابتاعها الزوجات وبعض الأولاد الأصاغر، وعمل ذلك داره المعروفة بباب البستان، وكانت مسناة القصرالقديمة بعيدةً من دجلة فأخرج أحمد بن بدر عم السيدة أم المقتدر بالله مسناةً لداره المجاورة له إلى الماء، وفعل عبيد الله بن القاسم مثل ذلك من الجانب الآخر، وبقيت دار أخي مستورة بينهما، فخاطبه أبو إسحاق إبراهيم أخونا في ذلك، وأعلمه ما في إخراج المسناة حتى توازنهما من الزيادة في قيمة العقار، وكانت الذراع على دجلة في المواضع الرذلة على ذلك العهد تباع بدينار عيناً. فقال له: قدر لها ولما يبنى عليها ما يحتاج إليه من النفقة. فقدر لذلك مائة ألف درهم، وصور البناء، وأحضره الصورة والتقدير. فأقام أبو إسحاق يحثه على إطلاق المال والابتداء بالعمل، والوزير يعده ويدفعه، حتى إذا اجتمع في خزانته ما جعله لذلك من ارتفاع ضيعته، تقدم إلى خازنه بإحضاره ودعا بعبد الوهاب بن أحمد بن ما شاء الله، فأعطاه إياه، وأمره بصرفه في ضعفاء آل رسول الله ﷺ وفي فقراء المسلمين ومساكينهم بعد أن أثبتهم في ديوانه، ففعل، وأخرج جميع المال وفرقه عليهم. وحضر أبو إسحاق، فذكره بالعمل والأمر بتقديمه قبل زيادة دجلة، فضحك إليه وقال لابن ما شاء الله: حدثه يا أبا القاسم بحديث العقار الذي ابتعنا، وتجاوزه في النفع هذا البناء الذي لا يزيد الله من حاوله إلا إثماً وبعداً. فحدثه، فحار أبو إسحاق، وما أمكنه الجواب، وعلم أنه كان من وعده على غرور. وبقي ماء داره محبوساً، وسمي الفضاء بين المسناتين الستيني. وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال جدي ابتاع دار عبيد الله بن القاسم من أبي الحسن بن أبي عمرو الشرابي حاجب الخلافة بخمسة آلاف دينار، وكانت مسناتها طاعنةً في دجلة لا يفارقها الماء في سائر أوقات السنة.
  • legacy full passagepage 295, entry [16]12,065 chars
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح وأبو الحسن من أهل ديرقني، ومولده يوم الجمعة لثمان خلون من جمادي الأولى سنة خمس وأربعين ومائتين، والطالع العقرب بد والرأس فيه ح د والقمر في القوس ط لح والمشتري راجع في الدلو كا، يد، والذنب في الثور ح د، والشمس في الأسد يوح، وزحل في…
    ▸ expand full passage (12,065 chars)
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح وأبو الحسن من أهل ديرقني، ومولده يوم الجمعة لثمان خلون من جمادي الأولى سنة خمس وأربعين ومائتين، والطالع العقرب بد والرأس فيه ح د والقمر في القوس ط لح والمشتري راجع في الدلو كا، يد، والذنب في الثور ح د، والشمس في الأسد يوح، وزحل فيه بط لا، وعطارد في السنبلة ايه، والزهرة فيه كط والمريخ في الميزان دلح. وكتب في الدواوين، وتقلد كثيراً منها رئاسة. وقد مضى من ذكره في أخبار أبي الحسن بن الفرات ما لا حاجة بنا فيه إلى الإعادة. ولما أشار مؤنس باستدعائه من مكة، وتقليده الوزارة، وأنفذ يلبق الاستقدامه إلى الحضرة، ورد في اليوم العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثمائة. ووصل إلى حضرة المقتدر بالله، وخاطبه بما أراد خطابه به، وقلده وزارته وتدبير أمره. وخرج أبو الحسن ومؤنس معه وأبو علي الخاقاني جالس في المجلس الذي كان يجلس فيه قبل الوصول إلى الخليفة وقال للحجاب وخواص الغلمان: اتبعوا الوزير وامشوا بين يديه. فارتاع أبو علي وقال: من الوزير؟ فقال له مؤنس: أبو الحسن علي بن عيسى. فقال أبو علي: الله الله يا أبا الحسن في دمي، فإنني ما أردت الدخول في هذا الأمر، وإنما أُجبرت عيه. فأجابه جواباً سكته فيه، ونقل إلى الاعتقال في الموضع الذي أُعد له. ومضى أبو الحسن علي بن عيسى إلى داره، والناس في موكبه، وبكر إلى الدارمن غد وخلعت عليه الخلع السلطانية، وركب إلى الدار المعروفة بسليمان بن وهب، فجلس فيها، وركبت إليه الأمراء والقواد في النواحي، وكتب إليهم بإقرارهم في مواضعهم من ولاياتهم وأعمالهم، وحثهم على استخراج الأموال وحملها. وسلم إليه أبو علي الخاقاني وولداه، وأبو الهيثم بن ثوابة، وطالبهم مطالبةً رفيقه. وسئل في أمر عبد الواحد بن أبي علي، فأطلقه بعد مديدة في ليلة الخميس لتسع خلون من جمادي الآخرة، ثم أطلق أبا القاسم أخاه ليلة الجمعة مستهل شوال، وحمل أبا الهيثم بن ثوابة إلى الكوفة، وسلمه إلى إسحاق بن عمران صاحب المعونة، فكان عنده إلى أن توفي يوم الأحد لليلة بقيت من ذي الحجة. وأجرى المقتدر بالله لأبي الحسن علي بن عيسى خمسة آلاف دينار في كل شهر، وارتجع الضياع العباسية التي كانت جعلت لابن الفرات وأبي علي الخاقاني، ورتب أبو الحسن علي بن عيسى الأمور والدواوين على ما رأى فيه الصلاح والسداد، وكان رجلاً عاقلاً متديناً متصوناً ظلفاً متعففاً، عارفاً بالأعمال حافظاً للأموال، كثير الوقار والجد بعيداً من التبذل والهزل، على شح غالب في طباعه، وتجهم ظاهر في أخلاقه. وما كان يخل بصلاة الجماعة والجمعة في كل يوم جمعة، ولا يدع المناوبة في ذلك بين المساجد الجامعة، حتى قيل: إنه كان يستعمل الوضوء في أيام الجمعات التي يكون فيها محبوساً، ويستوفي طهوره، ويلبس ثيابه، ويقوم ليخرج من موضعه، فيرده الموكلون به ويمنعونه، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول: اللهم اشهد. وعمد في نظره إلى تخفيف المؤن، وحذف الكلف، ونقص الخرج، والمضايقة في الجاري والرزق. ورد كثيراً مما وقع به أبو علي الخاقاني من الإثبات والزيادات، فأوحش بذلك خواص المقتدر بالله وعاداهم، وكثرت به السعاية عليه والوقيعة فيهواستثقل أكثر الناس موضعه، وضاقت صدورهم بنظره، ووقع الشروع في إفساد أمره، وتغيير رأي المقتدر بالله فيه، ورد ابن الفرات. وعرف أبو الحسن علي بن عيسى ما يجري في ذلك، فبدأ بالاستعفاء والخطاب عليه، ومواصلة القول فيه. وتحدث في دار المقتدر بالله بأن ابن الفرات شديد العلة، واتفق أن مات هارون الشاري الذي كان محبوساً في دار السلطان، وكان التدبير في أمر الشراة أن يكتم موت من يؤخذ من أئمتهم، لأنهم لا يرون إقامة غيره وهو حي، فأظهر أنه ابن الفرات وكفن وأخرجت جنازته على أنها جنازة ابن الفرات. فصلى عليه علي بن عيسى، وانصرف موجعاً إلى داره وقال لخواصه: اليوم مات الكتابة. ومضت أيام ووقف علي بن عيسى على أنه حي وقد تم السعي له مع المقتدر بالله، فعجب ابن عيسى وقال: ما ينبغي لأحد أن يحدث بكل ما يسمع، ويصدق بجميع ما يخير. فلما طالب الجند عند أخذ الحسين بن حمدان بما طالبوا به من الزيادة، واستعملوا ما استعملوه من الشغب وخرق الهيبة، وبلغ لهم في ذلك ما بلغ من الإرادة وكثرت النفقات، وتضاعفت الاستحقاقات، ولحق الشوب غلات سنة أربع وثلاثمائة، وتأمل علي بن عيسى الأمر وخاف أن يطالب بما لا يكن له وجه، وأن يحدث من الفساد ما لا يقوم له به عذر. فوقف أملاكه، وأعتق عبيده، وشرع في الاستعفاء، وراسل في ذلك المقتدر بالله، فدفعه عنه دفعاً ووعده فيه بالمعونة على تمشية الأمور. وكان فيما وقع إلينا من رقاعه في ذلك رقعة إلى السيدة نسختها: ربع وثلاثمائة، وتأمل علي بن عيسى الأمر وخاف أن يطالب بما لا يكن له وجه، وأن يحدث من الفساد ما لا يقوم له به عذر. فوقف أملاكه، وأعتق عبيده، وشرعفي الاستعفاء، وراسل في ذلك المقتدر بالله، فدفعه عنه دفعاً ووعده فيه بالمعونة على تمشية الأمور. وكان فيما وقع إلينا من رقاعه في ذلك رقعة إلى السيدة نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم. أطال الله بقاء السيدة وأدام عزها وتأييدها، وكلاءتها وحراستها، وأسبغ نعمه عليها، وزاد في إحسانه إليها، ومواهبه الجميلة، وآلائه الجزيلة، وأقسامه الهنيئة وفوائده السنية عندها، وبلغها في سيدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه وأدام له العز والتمكين، والنصر والتأييد غاية محبتها وأفضل أمنيتها، ووصل أيام سرورها بعافيته، واغتباطها برؤيته، ووقاها فيه وفي نفسها وفي الأمراء أستودعهم الله وأستوهبه إياهم كل سوء محذور ومخوف، بمنه ورأفته. وصلت الرقعة أعز الله السيدة وعرفت ما تضمنت. فأما الفتنة التي كانت ملتحمةً مع أعظم الأعداء مضرةً، وأقربهم محلةً، وأشدهم على المطالبة جرأة، فقد تكلفت الإنفاق عليها، وقمت بتدبيرها، حتى بلغ الله أمير المؤمنين والسيدة في جميعها المحبة، وانتظمت في صدور الأعداء شرقاً وغرباً الهيبة، وما أنفقت مع ذلك من بيت مال الخاصة بعد الذي رددته إليه نصف عشر ما أنفقه محمد ابن عبيد الله الخاقاني وابن الفرات قبله، وأنا عامل بعون الله على رد ذلك عن آخره. ومتى لم ينفق المعتضد بالله في أسفاره على مائدة أعدائه من بيت مال الخاصة أضعاف هذه النفقة؟! وقد أنفق المكتفي بالله وكان من النظر في القليل اليسير وعلى ما عرف به من بيت مال الخاصة جملةً بعد جملة، مع قلة النفقات في أيام المعتضد بالله. وما أقول قولاً يدفع، لأن الدواوين تشهد به وحسبانات بيوت الأموال تدل عليه، ومؤنس خازن بيت مال الخاصة منذ أيام المعتضد بالله وإلى هذهالغاية يعلمه، وإن سئل عنه صدق. هذا مع رفقي بالرعية، وعمارتي النواحي المختلة، وإزالتي عنها كل ظلم ومؤونة، حتى صارت أيام أمير المؤمنين أطال الله بقاءه منذ خدمته أيام الخير، وفيها الآثار الموصوفة، وامتلأت قلوبها هيبةً بعد أن كانت تثب على الرؤساء، وترمي بالحجارة على ما قيل لي عند اجتيازهم في دجلة. وأما الاستحقاقات المتأخرة فلست أعرفها، وبباب أمير المؤمنين الكثير من الغلمان والحاشية والفرسان والرجالة، وما أحسب صنفاً من هذه الأصناف يقدر أن يقول: إنه قبض في وقت من الأوقات قبضاً متصلاً، وليس يقول أحد منهم إنه دفع عن استحقاق ولا تأخر له شيء من رزقه ونزله. وكذلك الفرسان والعساكر الخارجة مع مؤنس وغيره مستوفية، وأكثر من بالحضرة هذه سبيلهم به. وقد حضروا منذ مدة بباب العامة، وطالبوا، فأدخلت طائفةً منهم ونوظرت، فلم تكن لهم حجة في الاستحقاقات، وإنما التمسوا الزيادة والنظر والصلة، وهذا خارج عن الواجب، ولو منع بعضهم فلم يعط شيئاً لكان ذلك واجباً صالحاً. ومتى كان الجند يوفون حتى لا يكون لهم شيء متأخر؟ ما كان هذا في زمن من الأزمان وما تركت أن قلت لسيدنا أمير المؤمنين أعزه الله في ذلك ما يجب أن أقوله، وخاطبت أم موسى مرةً بعد مرة فيه، وأما ما قيل للسيدة أعزها الله في استعفائي فلم أستعف نصاً، ولو حملت الرماد على رأسي لما تكرهت ذلك ولا تأبيته، وإني لأُلزم نفسي الصبر على كل نائبةً في خدمة سيدنا أمير المؤمنين أيده الله وأرى ذلك ديانة، ولكني أعز الله السيدة أضجر كما يضجر الناس إذا خوطب بما لا يحب، وأنا أبلغ جهدي في النصيحة وتأدية الأمانة، فإن كان ذلك واقعاً موقعه فهو الذي أقصد، وإن كان يظن بي غير ما أنا عليه فهي المصيبة. وقد يحرم الإنسان ثمرة اجتهاده، ويقع ما يفعله على خلاف مذهبه واعتماده، وما يسعني ولا يحل لي أن أؤخر الصدقفي جميع الأحوال، قاضياً بذاك حق الله ﷿، وحق سيدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه وحق السيدة أعزها الله وأسأل الله أولاً وآخراً أن يصلح لهما أمورهما ظاهراً وباطناً، صغيرها وكبيرها، ويكفيهما المهم ويسهل الصلاح بهما وعلى أيديهما بمنه وقدرته وجوده وكرمه. وقرب عيد الأضحى واحتيج إلى ما جرت العادة بإطلاقه للحرم والحاشية، فجاءته أم موسى القهرمانة في آخر ذي القعدة سنة أربع وثلاثمائة مخاطبة على ذلك، ومقررة للأمر فيه، وكان محتجباً، فلم يقدم سلامة حاجبه إلى الاستئذان لها، واعتذر إليها عذراً لطيفاً، وصرفها صرفاً جميلاً، فغضبت وانصرفت. وأعلم علي بن عيسى خبرها في حضورها وانصرافها فأنفذ إليها واستعذرها فلم تعذر، وصارت إلى المقتدر بالله وإلى السيدة وأغرتهما به، وتكذبت عندهما عليه، وأدى ذلك إلى القبض عليه في غداة يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة عند ركوبه إلى دار السلطان، واعتقاله عند زيدان، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوماً. وكان مما فعله في وزارته هذه أن أسقط المكس بمكة، والتكملة بفارس وسوق بحر بالأهواز وحصن مهدي، ونهر السدرة، وكان يعترض في هذه المواضع على ما يجهز إلى البحر ويرد منه، وتؤخذ الضرائب المسرفة عنه، وأزال جباية الجمهور بديار ربيعة. وأشار على المقتدر بالله بوقف المستغلات بمدينة السلام وغلتها نحو ثلاثة عشر ألف دينار والضياع الموروثة بالسواد الجارية في ديوان الخاصة وارتفاعها نيف وثمانون ألف دينار على الحرمين والثغور، فقبل رأيه وأشهد بذلك القضاة والشهود على نفسه، ونصب علي بن عيسى لهذه الوقوف ديواناً سماه ديوان البر، ورده إلى أبي شجاع ابن أخت أبي أيوب ولما كان بمكة وجد الماء ضيقاً على أهلها، وأصحاب السلطان يسخرون جمال الناس وحميرهم لنقله من جدة إليها، فابتاع عدداً كثيراً من الجمال والحمير ووقفها على حمل الماء، وأقام لها العلوفة الراتبة، ومنع من السخرة وحظرها، وحفر بئراً عظيمة في الحناطين، فخرجت عذبةً شروبا وسماها الجراحية. وابتاع عينا غزيرة بألف دينار، وفتحها ووسعها حتى كثر ماؤها، واتسع الماء بمكة، ووصل الرفق به إلى أهل الضعف والمسكنة. وكان فيما أقطعه علي بن عيسى من إقطاع الوزارة أربعة أحجار أرحاء بالعباسية تعرف بالعباسية، وتعرف باليوسفية، قيمتها عشرة آلاف دينار. فتظلم مجاوروها من أخذها الماء وقصوره عنهم، وإضرار ذلك بزروعهم ونقصه من ارتفاع ضياعهم، وتأذي أهل الشفة بهذه الحال أيضاً، فأمر بهدمها ونقضها وعمل مسجد في موضعها، وتوفر الماء على أهل الضياع والشفة. ي غداة يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة عند ركوبه إلى دار السلطان، واعتقاله عند زيدان، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوماً. وكان مما فعله في وزارته هذه أن أسقط المكس بمكة، والتكملة بفارس وسوق بحر بالأهواز وحصن مهدي، ونهر السدرة، وكان يعترض في هذه المواضع على ما يجهز إلى البحر ويرد منه، وتؤخذ الضرائب المسرفة عنه، وأزال جباية الجمهور بديار ربيعة. وأشار على المقتدر بالله بوقف المستغلات بمدينة السلام وغلتها نحو ثلاثة عشر ألف دينار والضياع الموروثة بالسواد الجارية في ديوانالخاصة وارتفاعها نيف وثمانون ألف دينار على الحرمين والثغور، فقبل رأيه وأشهد بذلك القضاة والشهود على نفسه، ونصب علي بن عيسى لهذه الوقوف ديواناً سماه ديوان البر، ورده إلى أبي شجاع ابن أخت أبي أيوب ولما كان بمكة وجد الماء ضيقاً على أهلها، وأصحاب السلطان يسخرون جمال الناس وحميرهم لنقله من جدة إليها، فابتاع عدداً كثيراً من الجمال والحمير ووقفها على حمل الماء، وأقام لها العلوفة الراتبة، ومنع من السخرة وحظرها، وحفر بئراً عظيمة في الحناطين، فخرجت عذبةً شروبا وسماها الجراحية. وابتاع عينا غزيرة بألف دينار، وفتحها ووسعها حتى كثر ماؤها، واتسع الماء بمكة، ووصل الرفق به إلى أهل الضعف والمسكنة. وكان فيما أقطعه علي بن عيسى من إقطاع الوزارة أربعة أحجار أرحاء بالعباسية تعرف بالعباسية، وتعرف باليوسفية، قيمتها عشرة آلاف دينار. فتظلم مجاوروها من أخذها الماء وقصوره عنهم، وإضرار ذلك بزروعهم ونقصه من ارتفاع ضياعهم، وتأذي أهل الشفة بهذه الحال أيضاً، فأمر بهدمها ونقضها وعمل مسجد في موضعها، وتوفر الماء على أهل الضياع والشفة. وحدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال: لما ابتاع أخي أبو الحسن علي بن عيسى من تركة نازوك ووالدة القاسم بن عبيد الله الثلث من حصتها في قصر القاسم في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وأضاف إليه حصصاً ابتاعها الزوجات وبعض الأولاد الأصاغر، وعمل ذلك داره المعروفة بباب البستان، وكانت مسناة القصرالقديمة بعيدةً من دجلة فأخرج أحمد بن بدر عم السيدة أم المقتدر بالله مسناةً لداره المجاورة له إلى الماء، وفعل عبيد الله بن القاسم مثل ذلك من الجانب الآخر، وبقيت دار أخي مستورة بينهما، فخاطبه أبو إسحاق إبراهيم أخونا في ذلك، وأعلمه ما في إخراج المسناة حتى توازنهما من الزيادة في قيمة العقار، وكانت الذراع على دجلة في المواضع الرذلة على ذلك العهد تباع بدينار عيناً. فقال له: قدر لها ولما يبنى عليها ما يحتاج إليه من النفقة. فقدر لذلك مائة ألف درهم، وصور البناء، وأحضره الصورة والتقدير. فأقام أبو إسحاق يحثه على إطلاق المال والابتداء بالعمل، والوزير يعده ويدفعه، حتى إذا اجتمع في خزانته ما جعله لذلك من ارتفاع ضيعته، تقدم إلى خازنه بإحضاره ودعا بعبد الوهاب بن أحمد بن ما شاء الله، فأعطاه إياه، وأمره بصرفه في ضعفاء آل رسول الله ﷺ وفي فقراء المسلمين ومساكينهم بعد أن أثبتهم في ديوانه، ففعل، وأخرج جميع المال وفرقه عليهم. وحضر أبو إسحاق، فذكره بالعمل والأمر بتقديمه قبل زيادة دجلة، فضحك إليه وقال لابن ما شاء الله: حدثه يا أبا القاسم بحديث العقار الذي ابتعنا، وتجاوزه في النفع هذا البناء الذي لا يزيد الله من حاوله إلا إثماً وبعداً. فحدثه، فحار أبو إسحاق، وما أمكنه الجواب، وعلم أنه كان من وعده على غرور. وبقي ماء داره محبوساً، وسمي الفضاء بين المسناتين الستيني. وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال جدي ابتاع دار عبيد الله بن القاسم من أبي الحسن بن أبي عمرو الشرابي حاجب الخلافة بخمسة آلاف دينار، وكانت مسناتها طاعنةً في دجلة لا يفارقها الماء في سائر أوقات السنة.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 3 entries

  • legacy full passagepage 7674, entry [13326]1,989 chars
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن البغدادي الكاتب الوزير. وزر للمقتدر وللقاهر. وحدث عن: أحمد بن بديل اليامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وحميد بن الربيع، وعمر بن شبة. روى عنه: ابنه عيسى، والطبراني (¬٤) وأبو الطاهر الذهلي. وكان صدوقًا، دينًا، خيرًا، صالحًا عالمًا من خيار الوزراء، ومن صلحاء الكبر…
    ▸ expand full passage (1,989 chars)
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن البغدادي الكاتب الوزير. وزر للمقتدر وللقاهر. وحدث عن: أحمد بن بديل اليامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وحميد بن الربيع، وعمر بن شبة. روى عنه: ابنه عيسى، والطبراني (¬٤) وأبو الطاهر الذهلي. وكان صدوقًا، دينًا، خيرًا، صالحًا عالمًا من خيار الوزراء، ومن صلحاء الكبراء. وكان على الحقيقة غنيًا شاكرًا، ولما نزل به صابرًا. وما أحسن قوله إذعزى ولدي القاضي عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بأبيهما: مصيبةٌ قد وجب أجرها، خيرٌ من نعمةٍ لا يؤدّى شكرها. وصدق والله. وكان كثير البر والمعروف، والصلاة والصيام، ومجالسة العلماء. حكى أبو سهل بن زياد القطان أنه كان معه لما نفي إلى مكة. قال: فطاف يومًا، وجاء فرمى بنفسه، وقال: أشتهي على الله شربة ماءٍ مثلوج. فنشأت بعد ساعةٍ سحابةٌ ورعدت، وجاء بردٌ كثير، وجمع الغلمان منه جرارًا، وكان الوزير صائمًا، فلما كان الإفطار جاءته أقداحٌ مملوءة من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين، ثم شرب وحمد الله، وقال: ليتني تمنيت المغفرة. وكان متواضعًا، قال: ما لبست ثوبًا بأكثر من سبعة دنانير. وقال أحمد بن كامل القاضي: سمعت علي بن عيسى الوزير يقول: كسبت سبعمائة ألف دينار، أخرجت منها في وجوه البر ستمائة وثمانين ألفًا. توفي في آخر السنة، وله تسعون سنة. وقد ذكرناه في الحوادث. ووقع لي من حديثه بعلو في أمالي ابنه عيسى. وله كتاب جامع الدعاء، وكتاب معاني القرآن وتفسيره، أعانه عليه أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسين الواسطي، وكتاب ترسلاته. وزر أولًا أول سنة إحدى وثلاثمائة، وعُزل بعد أربع سنين. ثم وزر في سنة خمس عشرة. قال الصولي: لا أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في عفته وزهده، وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه. وكان يصوم نهاره ويقوم ليله. ولا أعلم أنني خاطبت أحدًا أعرف منه بالشعر. وكان يجلس للمظالم وينصف الناس. ولم يروا أعف بطنًا ولسانًا وفرجًا منه. ولما عزل ثانيًا لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد، فجاور بمكة. وقال في نكبته: ومَن يكُ عنّي سائلًا لشماتةٍ … لِما نابني أو شامتًا غير سائلِ فقد أبرزتْ مني الخطوبُ ابن حرةٍ … صبورًا على أحوال تلك الزلال إذا سُرَّ لم يبطر وليس لنكبةٍ … إذا نزلت بالخاشع المتضائلِ وأشار على المقتدر فوقف ما مغله في العام تسعون ألف دينار علىالحرمين والثغر. وأفرد لهذه الوقوف ديوانًا سماه ديوان البر (¬١). ١٤٦ -
  • legacy full passagepage 7674, entry [13326]1,989 chars
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن البغدادي الكاتب الوزير. وزر للمقتدر وللقاهر. وحدث عن: أحمد بن بديل اليامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وحميد بن الربيع، وعمر بن شبة. روى عنه: ابنه عيسى، والطبراني (¬٤) وأبو الطاهر الذهلي. وكان صدوقًا، دينًا، خيرًا، صالحًا عالمًا من خيار الوزراء، ومن صلحاء الكبر…
    ▸ expand full passage (1,989 chars)
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن البغدادي الكاتب الوزير. وزر للمقتدر وللقاهر. وحدث عن: أحمد بن بديل اليامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وحميد بن الربيع، وعمر بن شبة. روى عنه: ابنه عيسى، والطبراني (¬٤) وأبو الطاهر الذهلي. وكان صدوقًا، دينًا، خيرًا، صالحًا عالمًا من خيار الوزراء، ومن صلحاء الكبراء. وكان على الحقيقة غنيًا شاكرًا، ولما نزل به صابرًا. وما أحسن قوله إذعزى ولدي القاضي عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بأبيهما: مصيبةٌ قد وجب أجرها، خيرٌ من نعمةٍ لا يؤدّى شكرها. وصدق والله. وكان كثير البر والمعروف، والصلاة والصيام، ومجالسة العلماء. حكى أبو سهل بن زياد القطان أنه كان معه لما نفي إلى مكة. قال: فطاف يومًا، وجاء فرمى بنفسه، وقال: أشتهي على الله شربة ماءٍ مثلوج. فنشأت بعد ساعةٍ سحابةٌ ورعدت، وجاء بردٌ كثير، وجمع الغلمان منه جرارًا، وكان الوزير صائمًا، فلما كان الإفطار جاءته أقداحٌ مملوءة من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين، ثم شرب وحمد الله، وقال: ليتني تمنيت المغفرة. وكان متواضعًا، قال: ما لبست ثوبًا بأكثر من سبعة دنانير. وقال أحمد بن كامل القاضي: سمعت علي بن عيسى الوزير يقول: كسبت سبعمائة ألف دينار، أخرجت منها في وجوه البر ستمائة وثمانين ألفًا. توفي في آخر السنة، وله تسعون سنة. وقد ذكرناه في الحوادث. ووقع لي من حديثه بعلو في أمالي ابنه عيسى. وله كتاب جامع الدعاء، وكتاب معاني القرآن وتفسيره، أعانه عليه أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسين الواسطي، وكتاب ترسلاته. وزر أولًا أول سنة إحدى وثلاثمائة، وعُزل بعد أربع سنين. ثم وزر في سنة خمس عشرة. قال الصولي: لا أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في عفته وزهده، وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه. وكان يصوم نهاره ويقوم ليله. ولا أعلم أنني خاطبت أحدًا أعرف منه بالشعر. وكان يجلس للمظالم وينصف الناس. ولم يروا أعف بطنًا ولسانًا وفرجًا منه. ولما عزل ثانيًا لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد، فجاور بمكة. وقال في نكبته: ومَن يكُ عنّي سائلًا لشماتةٍ … لِما نابني أو شامتًا غير سائلِ فقد أبرزتْ مني الخطوبُ ابن حرةٍ … صبورًا على أحوال تلك الزلال إذا سُرَّ لم يبطر وليس لنكبةٍ … إذا نزلت بالخاشع المتضائلِ وأشار على المقتدر فوقف ما مغله في العام تسعون ألف دينار علىالحرمين والثغر. وأفرد لهذه الوقوف ديوانًا سماه ديوان البر (¬١). ١٤٦ -
  • assessment snippetsaduqshamela_bodypage 7674, entry [13326]300 chars
    علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن البغدادي الكاتب الوزير. وزر للمقتدر وللقاهر. وحدث عن: أحمد بن بديل اليامي، والحسن بن محمد الزعفراني، وحميد بن الربيع، وعمر بن شبة. روى عنه: ابنه عيسى، والطبراني (¬٤) وأبو الطاهر الذهلي. وكان صدوقًا، دينًا، خيرًا، صالحًا عالمًا من خيار الوزراء، ومن صلحاء الكبر