exact linked passagemedium confidencepage 678, entry [527]2,461 chars
٤٦٠ - على بن سليمان بن الفضل أبو الحسن الأخفش الصغير النحوىّ [١] سمع أبوى العباس ثعلبا، والمبرّد، وفضلا اليزيدىّ، وأبا العيناء الضرير. «٢» روى عنه علىّ بن هارون القرميسينىّ، وأبو عبيد الله المرزبانى، والمعافى بن زكريا الجريرىّ. وكان ثقة. توفى أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش فى ذى القعدة سنة خمس عشرة…
▸ expand full passage (2,461 chars)▾ collapse
٤٦٠ - على بن سليمان بن الفضل أبو الحسن الأخفش الصغير النحوىّ [١] سمع أبوى العباس ثعلبا، والمبرّد، وفضلا اليزيدىّ، وأبا العيناء الضرير. «٢» روى عنه علىّ بن هارون القرميسينىّ، وأبو عبيد الله المرزبانى، والمعافى بن زكريا الجريرىّ. وكان ثقة. توفى أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش فى ذى القعدة سنة خمس عشرة وثلاثمائة.قال الأخفش: طلب إبراهيم «١» بن المدبّر من المبرّد محمد بن يزيد جليسا يجمع له بين تأديب ولده وإمتاعه بمؤانسته، فندبنى المبرّد لذاك، وكتب إليه معى كتابا: قد أنفذت إليك- أعزك الله-[فلانا] «٢»، وجملة أمره كما قال الشاعر: إذا زرت الملوك فإنّ حسبى ... شفيعا عندهم أن يخبرونى وكان علىّ بن سليمان يتعرّض لابن الرومى الشاعر، ويباكر داره، ويقول عند بابه كلاما يتطيّر به فلا يخرج- وكان كثير التطير- فهجاه ابن الرومىّ بأهاج هى مثبتة فى ديوانه «٣». وكان علىّ بن سليمان الأخفش يتحفّظها ويوردها فى جملة ما يرويه استحسانا لها، وافتخارا بأنه نوّه بذكره إذ هجاه. ولما علم ابن الرومىّ ذلك أقصر عنه. وقدم الأخفش مصر سنة سبع وثمانين ومائتين، وخرج منها سنة ست وثلاثمائة إلى حلب مع على بن أحمد بن بسطام صاحب الخراج، ولم يعد إلى مصر. وتوفّى ببغداذ سنة خمس عشرة وثلاثمائة. وقيل سنة ست عشرة وثلاثمائة، وهو ابن [ثمانين سنة] «٤»، ودفن فى مقبرة قنطرة البردان. وذكر هلال بن المحسّن «٥» فى كتابه، قال: «حكى أبو الحسن ثابت بن سنان قال: كان أبو الحسن على بن سليمان الأخفش يواصل المقام عند [أبى] «٦» علىابن مقلة «١»، ويراعيه أبو على ويبرّه، فشكا إليه فى بعض الأيام ما هو فيه من شدّة الفاقة، وزيادة الإضاقة، وسأله أن يكلّم أبا الحسن على بن عيسى- وهو يومئذ وزير- فى أمره، ويسأله إقرار رزق عليه فى جملة من يرتزق من أمثاله، فخاطبه أبو علىّ فى ذلك، وعرّفه اختلال حاله، وتعذّر القوت عليه فى أكثر أيامه، وسأله أن يجرى عليه رزقا برسم الفقهاء. فانتهره علىّ بن عيسى انتهارا شديدا، وأجابه جوابا غليظا- وكان ذلك فى مجلس حافل ومجمع كامل- فشقّ على أبى علىّ ما عامله [به]، وقام من مجلسه، وقد اسودّت الدنيا فى عينه، وصار إلى منزله لائما نفسه على سؤاله علىّ بن عيسى ما سأله، وحلف أن يتجرّد فى السعى عليه. ووقّف الأخفش على الصّورة، فاغتم بها، وانتهت به الحال إلى أكل السّلجم «٢» النّىء. فقيل إنه قبض على فؤاده: قلبه، فمات فجأة- ﵀ وكان موته فى شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة». وذكره المرزبانىّ فقال: «لم يكن بالمتّسع فى الرواية للأخبار والعلم بالنحو وما علمته صنّف «٣» شيئا البتة، ولا قال شعرا. وكان إذا سئل عن مسئلة فى النحو ضجر وانتهر من يواصل مساءلته. وشاهدته يوما وصار إليه رجل من أهل حلوان كان يكرمه، فحين رآه قال له: حيّاك ربك أيها الحلوانى ... وكفاك ما يأتى من الأزمان ثم التفت إلينا، وما يحسن من الشعر إلا هذا وما جرى مجراه. ودفع كتابا له إلى بعض من فى مجلسه عليه اسمه، فقال له: أبو الحسن خفش خفش.