legacy full passagepage 7566, entry [13002]2,843 chars
الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهاري الفقيهالعابد. شيخ الحنابلة بالعراق. كان شديدًا على المبتدعة، له صيت عند السلطان وجلالة، وكان عارفًا بالمذهب أصولًا وفروعًا. أخذ عن المروذي، وصحب سهل بن عبد الله التستري. وحكى أبو علي الأهوازي أنه سمع أبا عبد الله الحمراني يقول: لما دخل الأشعري بغداد جاء إلى ال…
▸ expand full passage (2,843 chars)▾ collapse
الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهاري الفقيهالعابد. شيخ الحنابلة بالعراق. كان شديدًا على المبتدعة، له صيت عند السلطان وجلالة، وكان عارفًا بالمذهب أصولًا وفروعًا. أخذ عن المروذي، وصحب سهل بن عبد الله التستري. وحكى أبو علي الأهوازي أنه سمع أبا عبد الله الحمراني يقول: لما دخل الأشعري بغداد جاء إلى البربهاري فجعل يقول: رددت على الجبائي وعلى النصارى والمجوس، وقلت وقالوا. فقال البربهاري: ما أدري مما قلت قليلًا ولا كثيرًا، ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل. قال: فخرج من عنده وصنف كتاب الإبانة، فلم يقبله منه. وقد صنف أبو محمد البربهاري مصنفات، منها: شرح السنة، يقول فيه: واحذر صغار المحدثات من الأمور، فإن صغار البدع تعود كبارًا. والكلام في الرب تعالى محدث وبدعة وضلالة، فلا نتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه. ولا نقول في صفاته: لم، ولا كيف، والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره، ليس مخلوقًا، لأن القرآن من الله وما كان منه فليس بمخلوق والمراء فيه كفرٌ. وقال أبو عبد الله بن بطة: سمعت أبا محمد البربهاري يقول: المجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة، والمجالسة للمناظرة، غلق باب الفائدة. وسمعته لما أخذ الحاج يقول: يا قوم، إن كان يحتاج إلى معونة بمائة ألف دينار ومائة ألف دينار ومائة ألف دينار خمس مرات عاونته. قال ابن بطة: لو أرادها لحصلها من الناس. وقال أبو الحسين ابن الفراء (¬١): كان للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كبيرة، وكان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه. ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة أرادوا حبسه، فاستتر وقبض على جماعة من كبار أصحابه، وحملوا إلى البصرة، فعاقب الله الوزير ابن مقلة وسخط عليه الخليفة وأحرقت داره، ثم سملت عينا الخليفة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين. وأعاد الله البربهاري إلى حشمته وزادت، حتى أنه لما حضرجنازة نفطويه النحوي تقدم في الصلاة عليه، وعظم جاهه، وكثر أصحابه، فبلغنا أنه اجتاز بالجانب الغربي، فعطس، فشمته أصحابه، فارتفعت ضجتهم حتى سمعها الخليفة وهو في روشن فسأل: ماذا؟ فأخبر بالحال، فاستهولها. ثم لم تزل المبتدعة توحش قلب الراضي بالله عليه إلى أن نودي في بغداد أن لا يجتمع من أصحاب البربهاري نفسان. فاختفى البربهاري إلى أن توفي مستترًا في رجب من هذه السنة، ودفن بدار أخت توزون مختفيًا. فقيل: إنه لما كفن وعنده الخادم صلى عليه وحده، فنظرت من الروشن ست الخادم، فرأت البيت ملآن رجالًا بثياب بيض، يصلون عليه. فخافت وطلبت الخادم تهدده، كيف أذن للناس. فحلف أن الباب لم يفتح. ويقال: إنه تنزه عن ميراث أبيه لم يأخذه، وكان سبعين ألفًا. قال ابن النجار: روى عنه: أبو بكر محمد بن محمد بن عثمان المغربي، وأبو الحسين بن سمعون، وابن بطة. فعنٍ ابن سمعون أنه سمع البربهاري يقول: رأيت بالشام صومعة بها راهب منقطع، وحولها رهبان يستلمونها ويتمسحون بها لأجل الراهب، فقلت لحدثٍ منهم: بأي شيء أعطي هذا؟ فقال: سبحان الله، متى رأيت الله يعطي شيئًا على شيء!؟ ومن شعر البربهاري: من قنعت نفسه ببلغتها … أضحى غنيًا وظل مُتَّبَعا لله در القنوع من خلقٍ … كم من وضيعٍ به قد ارتفعا تضيق نفس الفتى إذا افتقرت … ولو تعزى بربه اتسعا في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي: أن في سنة ثلاثٍ وعشرين أوقع بأصحاب البربهاري، فاستتر وتتبع أصحابه، ونهبت منازلهم. ولم يظهر إلى أن مات. وعاش سبعًا وسبعين سنة. وكان في آخر عمره قد تزوج بجارية بكر، ﵀. ٤٣٨ -