Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

حاتم بن عبد الله بن سعد

حاتم بن عبد الله بن سعد

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 4 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعيد المغربي - نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 172, entry [141]4,071 chars
    حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج بن أخزم بن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل. وثعل من أكبر قبائل طيء، ينتسبون إلى ثعل بن عمرو بن عدي بن طيء، وهم مشهورون بالرماية. وشهرة حاتم بالجود أجل من أن ينبه عليها، وقد اختصرت ترجمته في الأغاني. "كان حاتم من شعراء الجاهلية، جواداً يشبه جوده شعره، ويصد…
    ▸ expand full passage (4,071 chars)
    حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج بن أخزم بن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل. وثعل من أكبر قبائل طيء، ينتسبون إلى ثعل بن عمرو بن عدي بن طيء، وهم مشهورون بالرماية. وشهرة حاتم بالجود أجل من أن ينبه عليها، وقد اختصرت ترجمته في الأغاني. "كان حاتم من شعراء الجاهلية، جواداً يشبه جوده شعره، ويصدق قوله فعله. وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا ضرب بالقداح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق. وكان أقسم بالله ألا يقتل واحد أمه؛ وكان إذا أهل رجب - والعرب تعظمه في الجاهلية - نحر في كل يوم عشراً من الإبل، وأطعم الناس، واجتمعوا إليه. وكان ممن يقصده من الشعراء: الحطيئة وبشر بن أبي خازم". "وكان قد تزوج ماوية بنت عفزر، وكانت تعذله على إتلاف المال وتلومه"، فلا يقبل منها. وكان لها ابن عم يقال له: مالك، فقال له يوماً: ما تصنعين بحاتم؟ فوالله لئن وجد مالا ليتلفنه، ولئن لم يجد ليتكلفن له، ولئن مات ليتركن ولدك عيالا على قومك!قالت: صدقت، إنه لكذلك - وكان النساء [أو بعضهن] يطلقن الرجال في الجاهلية، وعلامة الطلاق أن تحول بيتها إلى الجهة الأخرى - ووعدها أن يتزوجها وله المال الكثير. فأتى حاتم وقد حولت باب الخباء، فقال لولده: يا عدي، أما ترى أمك عدا عليها فلان! ثم هبطا بطن واد، ونزلا فيه. وجاء قوم فنزلوا على باب الخباء كما كانوا ينزلون، فاجتمعوا خمسين رجلا؛ فضاقت بهم ماوية ذرعاً، وقالت لجاريتها: اذهبي إلى مالك، فقولي له: إن أضيافا لحاتم قد نزلوا بنا وهم خمسون رجلا، فأرسل إلينا بلحم نقريهم ولبن نسقيهم؛ وقالت لجاريتها: انظري إلى جبينه وفمه، فإن شافهك بالمعروف فاقبلي منه، وإن هز بلحيته على زوره وأدخل يده في رأسه، فأقبلي ودعيه. ففعل ما قدرته فيه من اللؤم، وقال: قولي لها هذا الذي أمرتك أن تطلقي حاتما فيه، وما عندي ما يكفي هؤلاء. فرجعت وأخبرت سيدتها، فقالت: اذهبي إلى حاتم. فعندما عرفته بمكان الأضياف، قام إلى الإبل فأطلق ثنيتين من عقاليهما، ثم صاح بهما حتى أتيا الخباء، ثم ضرب عراقيبهما، فطفقت ماوية تصيح: هذا الذي طلقتك من أجله، تترك أولادك وليس لهم شيء".وقيل لماوية: "حدثينا ببعض عجائب حاتم، فقالت: كان كل أمره عجباً: أصابت الناس سنة أذهبت الخف والظلف، فإني وإياه ليلة وقد أسهرنا الجوع، فأخذ عدياً، و [أخذت] بنته سفانة نعللهما حتى ناما، فأقبل علي يحدثني ويعللني حتى أنام، فأمسكت عن كلامه لينام، فقال: نمت؟ فلم أجبه، فسكت. ثم نظر في فتق الخباء فإذا شيء من أقبل، فرفع رأسه فإذا امرأة، فقال لها: من هذا؟ قالت: يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية يتعاوون كالذئاب جوعا، فقال: أحضري صبيانك، فوالله لأشبعنهم! قالت: فقمت سريعاً فقلت: بماذا يا حاتم؟ فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعلل! فقال: والله لأشبعن صبيانك مع صبيانها. ثم قام إلى فرسه فذبحها، ثم قدح ناراً وأججها ثم دفع لها شفرة، وقال لها: اشوي وكلي. ثم قال لي: أيقظي صبيانك، ثم قال: والله إن هذا للؤم، تأكلون وأهل الصرم حالهم مثل حالكم! فجعل يأتي القوم بيتاً بيتاً، فيقول: انهضوا عليكم بالنار. قال: فاجتمعوا حول تلك الفرس، وتقنع بكسائه وجلس ناحية، فما أصبحوا وعلى الأرض منها قليل أو كثير إلا عظم أو حافر، وإنه لأشد جوعاً منهم وما ذاقه".ومن مشهور شعره قوله: أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر وقد علم الأقوام لو أن حاتماً ... يريد ثراء المال كان له وفر أماوي إن يصبح صادي بقفرة ... من الأرض لا مال لدي ولا خمر تري أن ما أبقيت لم أك ربه ... وأن يدي مما بخلت به صفر قال البيهقي: أعجب ما في جود حاتم أنه أطعم أضيافه وهو ميت؛ ولذلك قال أحد شعراء طيء: ومنا الذي قد جاد حياً بنفسه ... وجاد على أضيافه وهو في القبر وذلك أن قوماً من العرب باتوا على قبره، وفيهم رجل يقال له: أبو الخيبري، فجعل يقول: يا حاتم، أضيافك الليلة جياع! فلما ناموا رأى أبو الخيبري في نومه حاتماًقد قام من قبره بسيفه ونحر ناقته، فقام مذعوراً، فوجد الناقة منحورة لأكلها. فلما أصبحوا جاء عدي بن حاتم بناقة بدلها لأبي الخيبري، وعرف أنه رأى أباه في النوم، وأمره بذلك. وأنشد أبو تمام لحاتم: وما أنا بالساعي بفضل زمامها ... لتشرب ماء الحوض قبل الركائب وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها ... لأبعثها خفاً وأترك صاحبي إذا كنت رباً للقلوص فلا تدع ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب وقوله: وإني لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعاوقوله: متى ما يجئ يوماً إلى المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر يجد فرساً ملء العنان وصارماً ... حساماً إذا ما هز لم يرض بالهبر وأسمر خطياً كأن كعوبة ... نوى القسب قد ألقى ذراعاً على عشر وقوله: أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل جديبوما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب
  • legacy full passagepage 172, entry [141]4,071 chars
    حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج بن أخزم بن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل. وثعل من أكبر قبائل طيء، ينتسبون إلى ثعل بن عمرو بن عدي بن طيء، وهم مشهورون بالرماية. وشهرة حاتم بالجود أجل من أن ينبه عليها، وقد اختصرت ترجمته في الأغاني. "كان حاتم من شعراء الجاهلية، جواداً يشبه جوده شعره، ويصد…
    ▸ expand full passage (4,071 chars)
    حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج بن أخزم بن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل. وثعل من أكبر قبائل طيء، ينتسبون إلى ثعل بن عمرو بن عدي بن طيء، وهم مشهورون بالرماية. وشهرة حاتم بالجود أجل من أن ينبه عليها، وقد اختصرت ترجمته في الأغاني. "كان حاتم من شعراء الجاهلية، جواداً يشبه جوده شعره، ويصدق قوله فعله. وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا ضرب بالقداح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق. وكان أقسم بالله ألا يقتل واحد أمه؛ وكان إذا أهل رجب - والعرب تعظمه في الجاهلية - نحر في كل يوم عشراً من الإبل، وأطعم الناس، واجتمعوا إليه. وكان ممن يقصده من الشعراء: الحطيئة وبشر بن أبي خازم". "وكان قد تزوج ماوية بنت عفزر، وكانت تعذله على إتلاف المال وتلومه"، فلا يقبل منها. وكان لها ابن عم يقال له: مالك، فقال له يوماً: ما تصنعين بحاتم؟ فوالله لئن وجد مالا ليتلفنه، ولئن لم يجد ليتكلفن له، ولئن مات ليتركن ولدك عيالا على قومك!قالت: صدقت، إنه لكذلك - وكان النساء [أو بعضهن] يطلقن الرجال في الجاهلية، وعلامة الطلاق أن تحول بيتها إلى الجهة الأخرى - ووعدها أن يتزوجها وله المال الكثير. فأتى حاتم وقد حولت باب الخباء، فقال لولده: يا عدي، أما ترى أمك عدا عليها فلان! ثم هبطا بطن واد، ونزلا فيه. وجاء قوم فنزلوا على باب الخباء كما كانوا ينزلون، فاجتمعوا خمسين رجلا؛ فضاقت بهم ماوية ذرعاً، وقالت لجاريتها: اذهبي إلى مالك، فقولي له: إن أضيافا لحاتم قد نزلوا بنا وهم خمسون رجلا، فأرسل إلينا بلحم نقريهم ولبن نسقيهم؛ وقالت لجاريتها: انظري إلى جبينه وفمه، فإن شافهك بالمعروف فاقبلي منه، وإن هز بلحيته على زوره وأدخل يده في رأسه، فأقبلي ودعيه. ففعل ما قدرته فيه من اللؤم، وقال: قولي لها هذا الذي أمرتك أن تطلقي حاتما فيه، وما عندي ما يكفي هؤلاء. فرجعت وأخبرت سيدتها، فقالت: اذهبي إلى حاتم. فعندما عرفته بمكان الأضياف، قام إلى الإبل فأطلق ثنيتين من عقاليهما، ثم صاح بهما حتى أتيا الخباء، ثم ضرب عراقيبهما، فطفقت ماوية تصيح: هذا الذي طلقتك من أجله، تترك أولادك وليس لهم شيء".وقيل لماوية: "حدثينا ببعض عجائب حاتم، فقالت: كان كل أمره عجباً: أصابت الناس سنة أذهبت الخف والظلف، فإني وإياه ليلة وقد أسهرنا الجوع، فأخذ عدياً، و [أخذت] بنته سفانة نعللهما حتى ناما، فأقبل علي يحدثني ويعللني حتى أنام، فأمسكت عن كلامه لينام، فقال: نمت؟ فلم أجبه، فسكت. ثم نظر في فتق الخباء فإذا شيء من أقبل، فرفع رأسه فإذا امرأة، فقال لها: من هذا؟ قالت: يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية يتعاوون كالذئاب جوعا، فقال: أحضري صبيانك، فوالله لأشبعنهم! قالت: فقمت سريعاً فقلت: بماذا يا حاتم؟ فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعلل! فقال: والله لأشبعن صبيانك مع صبيانها. ثم قام إلى فرسه فذبحها، ثم قدح ناراً وأججها ثم دفع لها شفرة، وقال لها: اشوي وكلي. ثم قال لي: أيقظي صبيانك، ثم قال: والله إن هذا للؤم، تأكلون وأهل الصرم حالهم مثل حالكم! فجعل يأتي القوم بيتاً بيتاً، فيقول: انهضوا عليكم بالنار. قال: فاجتمعوا حول تلك الفرس، وتقنع بكسائه وجلس ناحية، فما أصبحوا وعلى الأرض منها قليل أو كثير إلا عظم أو حافر، وإنه لأشد جوعاً منهم وما ذاقه".ومن مشهور شعره قوله: أماوي إن المال غاد ورائح ... ويبقى من المال الأحاديث والذكر وقد علم الأقوام لو أن حاتماً ... يريد ثراء المال كان له وفر أماوي إن يصبح صادي بقفرة ... من الأرض لا مال لدي ولا خمر تري أن ما أبقيت لم أك ربه ... وأن يدي مما بخلت به صفر قال البيهقي: أعجب ما في جود حاتم أنه أطعم أضيافه وهو ميت؛ ولذلك قال أحد شعراء طيء: ومنا الذي قد جاد حياً بنفسه ... وجاد على أضيافه وهو في القبر وذلك أن قوماً من العرب باتوا على قبره، وفيهم رجل يقال له: أبو الخيبري، فجعل يقول: يا حاتم، أضيافك الليلة جياع! فلما ناموا رأى أبو الخيبري في نومه حاتماًقد قام من قبره بسيفه ونحر ناقته، فقام مذعوراً، فوجد الناقة منحورة لأكلها. فلما أصبحوا جاء عدي بن حاتم بناقة بدلها لأبي الخيبري، وعرف أنه رأى أباه في النوم، وأمره بذلك. وأنشد أبو تمام لحاتم: وما أنا بالساعي بفضل زمامها ... لتشرب ماء الحوض قبل الركائب وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها ... لأبعثها خفاً وأترك صاحبي إذا كنت رباً للقلوص فلا تدع ... رفيقك يمشي خلفها غير راكب وقوله: وإني لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزاد أقرعا وإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعاوقوله: متى ما يجئ يوماً إلى المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر يجد فرساً ملء العنان وصارماً ... حساماً إذا ما هز لم يرض بالهبر وأسمر خطياً كأن كعوبة ... نوى القسب قد ألقى ذراعاً على عشر وقوله: أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ... ويخصب عندي والمحل جديبوما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1981, entry [1394]8,896 chars
    حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ واسمه جلهمة أبو سفانة الطائي الجواد شاعر جاهلي، قدم دمشق يخطب ماوية بنت حجر بن النعمان الغسانية. قال جميل بن زياد النخعي: قال علي بن أبي طالب ﵁: يا سبحان الله، ما أزهد كثيراً من الناس في خير…
    ▸ expand full passage (8,896 chars)
    حاتم بن عبد الله بن سعد ابن الحشرج امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ واسمه جلهمة أبو سفانة الطائي الجواد شاعر جاهلي، قدم دمشق يخطب ماوية بنت حجر بن النعمان الغسانية. قال جميل بن زياد النخعي: قال علي بن أبي طالب ﵁: يا سبحان الله، ما أزهد كثيراً من الناس في خير! عجباً لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة، فلا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو كان لا يرجو ثواباً، ولا يخشى عذاباً لكان ينبغي أن يسارع في مكارم الأخلاق، فإنها تدل على سبيل النجاح. فقام إليه رجل وقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، أسمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، وما هو خير منه، لما أتي بسبايا طيىء، وقعت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء شمّاء الأنف، معتدلة القامة والهامة، درماء الكعبين، خدلّجة الساقين، لفّاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، قال: فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ يجعلها في قبتي فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد، إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيّد قومي، وإن أبي كان يحمي الذّمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام ويفشي السلام، ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيىء. فقال النبي ﷺ: يا جارية، هذه صفة المؤمنين حقاً، لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه، خلّوا عنها، فإن أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق. فقامأبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، والله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لا يدخلن الجنة أحد إلا بحسن الخلق. وعن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يقري الضيف، ويحب الضيافة وذكر أشياء من مكارم الأخلاق. قال: إن أباك أراد أمراً فأدركه. قال سماك: يقول الذكر. ذكر أعرابيّ حاتم الطائي فقال: كان والله إذا قاتل غلب، وإذا غلب أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب القداح سبق، وإذا أسر أطلق. قيل لنوار امرأة حاتم: حدثينا عن حاتم. قالت: كل أمره كان عجباً، أصابتنا سنة خصّت كل شيء، فاقشعرت لها الأرض، واغبرّت لها السماء، وضنت المراضع على أولادها، وراحت الإبل حدباء حدابير ما تبض بقطرة، وحلق المال. وإنا لفي ليلة صنبرة، بعيدة ما بين الطرفين، إذ تضاغى الأصبية من الجوع عبد الله وعدي وسفانة، فوالله إن وجدنا شيئاّ نعلّلهم به. فقام إلى أحد الصبيين فحمله، وقمت إلى الصبيّة فعلّلتها، فوالله إن سكتا إلا بعد هدأة من الليل. ثم عدنا إلى الصبي الآخر فعللناه حتى سكت وما كاد. ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل، فأضجعنا الصبيان عليها، ونمت أنا وهو في حجرة، والصبيان بيننا. ثم أقبل عليّ يعللني لأنام، وعرفت ما يريد فتناومت فقال: مالك، أنمت! فسكتّ. فقال: ما أراها إلا قد نامت، وما بي نوم. فلما أدلهمّ الليل، وتهوّرت النجوم، وهدأت الأصوات، وسكت الرحل، إذا جانب البيت قد رفع فقال: من هذا؟ فولّى، حتى إذا قلت: قد أسحرنا أو كدنا عاد، فقال: من هذا؟ فقالت: جارتك فلانة يا أبا عدي، ما وجدت على أحد معوّلاً غيرك، أتيتك من عند أصبية يتعاوون عواء الذئب من الجوع، قال: أعجليهم عليّ. قالت النوار: فوثبت فقلت: ماذا صنعت! فوالله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدت ما تعللهم به، فكيف بهذه وبولدها!فقال: اسكتي فوالله لأشبعنك وإياهم إن شاء الله. قال: فأقبلت تحمل اثنين، ويمشي جنبيها أربعة، كأنها نعامة حولها رئالها، فقام إلى فرسه فوجاً بحربته في لبته، ثم قدح زنده وأورى ناره، ثم جاء بمدية فكشط عن جلده، ثم دفع المدية إلى المرأة، ثم قال: دونك، ثم قال: ابغي صبيانك فبغيتهم، ثم قال نسوة: أتأكلون شيئاً دون أهل الصّرم! فجعل يطوف فيهم حتى هبوا، فأقبلوا عليه، والتفع ببتّه، ثم اضطجع ناحية ينظر إليها، لا والله ما ذاق مزعة وإنه لأحوجهم إليه، فأصبحنا وما على الأرض منه إلا عظم أو حافر، وأنشأ حاتم يقول: مهلاّ نوار أقلّي اللوم والعذلا ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا قالت امرأة حاتم لحاتم: يا أبا سفانة، إني لأشتهي أن آكل أنا وأنت طعاماً وحدنا ليس عليه أحد، قال: أو اشتهيت ذلك؟ قالت: نعم. قال: فوجّهي وبرّزي خيمتك حيث اشتهيت، فحولت الخيمة من الجماعة على فرسخ، وأمرت بالطعام فهيىء وهي مرخاة ستورها عليها وعليه. فلما قارب نضج الطعام كشف عن رأسه وقال: فلا تطبخي قدري وسترك دونها ... عليّ إذن ما تطبخين حرام ولكن بها ذاك اليفاع فأوقدي ... بجزل إذا أوقدت لا بضرام وكشف الستور، وقدم الطعام، ودعا الناس، فأكل وأكلوا، فقالت: ما أتممت لي بما قلت. فأجابها بأني لا تطاوعني نفسي، ونفسي أكرم عليّ من أن تثني عليّ هذا، وقد سبق لي السخاء وقال: أمارس نفسي البخل حتى أعزّها ... وأترك نفس الجود لا أستشيرها ولاتشتكيني جارتي غير أنها ... إذا غاب عنها بعلها لا أزورها سيبلغها خيري ويرجع بعلها ... إليها ولم تقصر عليّ ستورهاقال الوضاح بن معبد الطائي: وفد حاتم الطائي على النعمان بن المنذر فأكرمه وأدناه، ثم زوده عند انصرافه حملين ذهباً وورقاً غير ما أعطاه من طرائف بلده، فرحل. فلما أشرف على أهله تلقته أعاريب طيىء، فقالت: جاء حاتم، أتيت من عند الملك بالغنى، وأتينا من عند أهالينا بالفقر. فقال حاتم: هلم فخذوا ما بين يدي فتوزعوه، فوثب القوم إلى ما بين يديه من حباء النعمان فاقتسموه، فخرجت إلى حاتم طريفة جاريته فقالت له: اتق الله، وأبق على نفسه، فما يدع هؤلاء ديناراً ولا درهماً، ولا شاة ولا بعيراً. فأنشأ حاتم يقول: قالت طريفة ما تبقى دراهمنا ... وما بنا سرف فيها ولا خرق إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا ... ممن سوانا ولسنا نحن نرتزق ما يألف الدّرهم الكاريّ خرقتنا ... إلا يمرّ علينا ثمّ ينطلق إنا إذا اجتمعت يوماً دراهمنا ... ظلّت إلى سبل المعروف تستبق قال أبو بكر بن عباس: قال رجل لحاتم: هل في العرب أجود منك؟ قال: كل العرب أجود مني. ثم قال: نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة، وكانت له مائة من الغنم، فذبح لي منها شاة وأتاني بها، فلما قرّب إلي دماغها قلت: ما أطيب هذا الدماغ! قال: فذهب فلم يزل يأتيني منه حتى قلت قد اكتفيت، قال: فلما أصبحت فإذا هو قد ذبح المائة شاة، وبقي لا شيء له. قال الرجل: فقلت: ما صنعت به؟ قال: ومتى أبلغ شكره، ولو صنعت به كل شيء! قال: على كل حال؟ قال: أعطيته مائة ناقة من خيار إبلي. قال أبو عبد الله بن الأعرابي: كان حاتم الطائي أسيراً في عنزة، فقالت له امرأة يوماً: قم فافصد لنا هذه الناقة - وكان الفصد عندهم أن يقطع عرق من عروق الناقة، ثم يجمع الدم فيشوى - فقام حاتم إلى الناقة فنحرها، فلطمته المرأة فقال حاتم: لو غير ذات سوار لطمتي. فذهب قوله: لو غير ذات سوار لطمتني مثلا، وقال له النسوة: إنما قلنا لك تفصدها. فقال: هكذا فصدي أنه - يريد: أنا وهي لغة طيىء -.وفي أنا أربع لغات: " أن قائم " بإسقاط الألف في الوصل. " وأنا قائم " بإثباتها. " وأنه " بإدخال هاء السكت. " وأن قائم " بإسكان النون. يراد بها أنا قائم. وقوله لو غير ذات سوار لطمتني صارت مثلا، يقولها القائل عند عدو الرقيق الحسب على من هو فوقه، وحين يهتضم الرفيع ذا القدر من هو دونه. ويروى أن حاتماً قال في هذا الخبر: هكذا فزدي أنه. وإشمام الصاد الساكنة الزاي إذا وليتها الدال لغة للعرب معروفة جيدة، قد قرأ بها القرآن عدد من القراء، كقوله " يصدفون "، و" يصدر الناس " و" يصدر الرعاء ". وكانت أم حاتم أيضاً من أسخى الناس. قالوا: كانت عتبة بنت عفيف بن عمرو بن امرئ القيس أم حاتم الطائي لا تمسك شيئاً، سخاء وجوداً، وكان إخوتها يمنعونها فتأبى، وكانت موسرة، فحبسوها في بيت سنة يطعمونها قوتها، لعلها تكف عما تصنع. ثم أخرجوها بعد سنة، وقد ظنوا أنها قد تركت ذلك الخلق، فدفعوا إليها صرمة من مالها وقالوا: استمتعي بها، فأتتها امرأة من هوزان كانت تغشاها، فسألتها، فقالت: دونك هذه الصرمة، فقد مسني من الجوع ما آليت ألا أمنع سائلا شيئاً. ثم قالت: لعمري لقدماً عضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو منع من كان مانعا ومهما ترون اليوم إلا طبيعة ... فكيف بتركي يا بن أم الطبائعاقال أبو عبيدة: لما بلغ حاتم طيىء قول المتلمس: قليل المال يصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد وحفظ المال خير من فناه ... وعسف في البلاد بغير زاد قال: ماله - قطع الله لسانه - حمل الناس على البخل! فهلا قال: فلا الجود يفني المال قبل فنائه ... ولا البخل في مال الشحيح يزيد فلا تلتمس مالاً بعيش مقتر ... لكل غد رزق يعود جديد ألم تر أن المال غاد ورائح ... وأن الذي يعطيك غير بعيد قال أبو الفرج المعافى بن زكريا: لقد أحسن حاتم في قوله: وإن الذي يعطيك غير بعيد ولو كان مسلماً، لرجي له بما أتى من هذا ما يغتبط به في معاده، وقد أتى كتاب الله تعالى في هذا بما يعجز المخلوقون عن دركه، قال الله تعالى: " واسألوا الله من فضله " وقال تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " قال عدي بن حاتم: شهدت أبي يكيد بنفسه، فقال لي: أي بني، إني أعهد من نفسي ثلاث خلال: والله ما خاتلت جارة لي لربية قط، ولا اؤتمنت على أمانة إلا أديتها، ولا أتي أحد قط من قبلي بسوء. قال محرز بن أبي هريرة: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيىء، فنزلوا قريباً منه، فقام إليه بعضهم فجعليركض قبره برجله ويقول: يا أبا الجعواء، أقرنا. فقال له بعض الصحابة: ما تخاطب من رمة قد بليت! وأجنهم الليل فنوموا، فقام صاحب القول فزعاً. فقال: يا قوم، عليكم مطيكم، فإن حاتماً أتاني في النوم وأنشدني شعراً وقد حفظته يقول: أبا خيبري وأنت امرؤ ... ظلوم العشيرة شتامها أتيت بصحبك تبغي القرى ... لدى حفرة صخب هامها تبغي لي الذنب عند المبيت ... وحولك طي وأنعامها فإنا سنشبع أضيافنا ... وتأتي المطي فنعتامها قال: وإذا ناقة صاحب القول تكوس فنحروها، وباتوا يشتوون ويأكلون، فقالوا: والله لقد أضافنا حاتم حياً وميتاً. وأصبح القول وأردفوا صاحبهم وساروا، فإذا رجل ينوه بهم، راكبا على جمل يقود آخر فقال: أيكم أبو الخيبري؟ قال: أنا. قال: إن حاتماً أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك، وأمرني أن أحملك، وهذا بعير فخذه فدفعه إليه. ويحقق هذا الحديث عند العرب، قول ابن دارة الغطفاني، وأتى عدي بن حاتم ليمدحه فقال له: أخبرك بمالي، فإن رضيت فقل. فقال: وما مالك؟ قال: مائتا صائية وعبد وأمه وفرس وسلاح، فذلك كله لك إلا الفرس والسلاح، فإنهما في سبيل الله ﷿. قال: قد رضيت. قال: فقل، فقال ابن دارة: أبوك أبو سفانة الخير لم يزل ... لدن شب حتى مات في الخير راغبا به تضرب الأمثال في الجود ميتاً ... وكان له إذ كان حياً مصاحبا قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبر قبله الدهر راكبا

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 496, entry [1308]424 chars
    ١٢٥٦ - حَاتِم بن عبد الله بن سعد [بن الحَشْرَج الطَّائي القَحْطَاني، أبو عدي (١)، فارس، شاعر، جواد، يضرب الله المثل بجوده، من أهل نجد، زار الشام وتزوج ماويَّة بنت حجر الغسّانية وله شعر كثير وأخباره كثيرة متفرقة في كتب الأدب والتاريخ. مات سنة ست وأربعين قبل الهجرة النبوية الشريفة، وقيل في السنة الثامنة بعد مولد النبي ﷺ، ومن شعره: وِإنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ ... وَفَرْجَكَ نَالاَ مُنْتَهى الذَّمِّ أَجْمَعَا]