exact linked passagemedium confidencepage 359, entry [85]6,660 chars
٤٨ - جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ (¬١) بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَعْفَرٍ السَّرَّاجُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، فِي آخِرِ…
▸ expand full passage (6,660 chars)▾ collapse
٤٨ - جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ (¬١) بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَعْفَرٍ السَّرَّاجُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، فِي آخِرِهَا أَوْ فِيْ أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ، ذَكَرهُ السِّلَفِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ. وَقَرَأ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ، وَأَقْرَأَ سِنِيْنَ، وَسَمِعَ أَبَا عَلِيِّ بنَ شَاذَانَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلَّالَ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ شَاهِيْنَ، وَالْبَرْمَكِيَّ وَالقَزْوِيْنيَّ، وَخَلَقًا كَثيْرًا. وَسَافَرَ إِلَى "مَكَّةَ" وَسَمِعَ بِهَا (¬١)، وَدَخَل "الشَّامَ" وَسَمِعَ بِـ "دِمَشْقَ" مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ الكِنَانيِّ، وَالخَطِيْبِ (¬٢) وَغَيْرِهِمَا، وَسَمِعَ بِـ "طَرَابُلُسَ"، وَتَوَجَّهَ إِلَى الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي إِسْحَقَ الحَبَّالِ وَأَبي مُحَمَّدِ بنِ الضَّرَّابِ (¬٣)، وخَرَّجَلَهُ الخَطِيْبُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مَعْرُوْفَةٍ، تُسَمَّى "السِّرَاجِيَّاتِ" (¬١). وَكَانَ أَدِيْبًا، شَاعِرًا، لَطِيْفًا، صَدُوْقًا، ثِقَةً، وَصَنَّفَ كُتُبًا حِسَانًا، مِنْها كِتَابُ "مَصَارعِ العُشَّاقِ" (¬٢)، وَكِتَابُ "حُكْمِ الصِّبْيَانِ" وَكِتَابُ "مَنَاقِبِ السُّوْدَانِ" وَشِعْرُهُ مَطْبُوْعٌ، وَقَدْ نَظَمَ كُتُبًا كَثِيْرةً شِعْرًا، فَنَظَمَ كِتَابَ "المُبْتَدَأ" (¬٣) وَكِتَابَ "مَنَاسِكَ الحَجِّ" وَكِتَابَ"الخِرَقِيِّ" وَكِتَابَ "التَّنْبِيْهِ" (¬١) وَغَيْرَهَا، ذَكَرَ ذلِكَ ابنُ الجَوْزِيِّ (¬٢) وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ أَشْيَاخُنَا، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَنَا عَنْهُ شُهْدَةُ بِنْتُ الإِبَرِيِّ، قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَيْهَا كِتَابَهُ المُسَمَّى بـ "مَصَارِعِ العُشَّاقِ" بِسَمَاعِهَا مِنْهُ، قَالَ: وَمِنْ أَشْعَارِهِ (¬٣): بَانَ الخَلَيْطُ فَأَدْمُعِي … وَجْدًا عَلَيْهِمْ تَسْتَهِلُّ وَحَدَا بِهِمْ حَادِيْ الفِرَا … قِ عَنِ المَنَازِلِ فَاستَقَلُّوا قُلْ لِلَّذِينَ تَرَحَلُّوا … عَنْ نَاظِرِيْ وَالْقَلْبَ حَلُّوا وَدَمِي بِلَا جُرْمٍ أَتَيْـ … ــتُ غَدَاةَ بَيْنِهِمُ اسْتَحَلُّوا مَا ضَرَّهُمْ لَوْ أَنْهَلُو … مِنْ مَاءِ وَصْلِهِمُ وَعَلُّوا قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ (¬٤)، أَنْشَدْنَا جَعْفَرُ السَّرَّاجُلِنَفْسِهِ (¬١): قُلْ لِلَّذِينَ بِجَهْلِهِمْ … أَضْحَوا يَعِيْبُونَ المَحَابِرْ وَالحَامِليْنَ لَهَا مِنَ الأَ … يْدِيْ بِمُجْتَمَعِ الأَسَاوِرْ لَوْلَا المَحَابِرُ وَالمَقَا … لِمُ (¬٢) وَالصَّحَائِفُ وَالدَّفَاتِرْ وَالحَافِظُوْنَ شِرِيْعَةَ المَبْـ … ــعُوْثِ مِنْ خَيْرِ العَشَائِرِ (¬٣) وَالنَّاقِلُوْنَ حَدِيْثَهُ … عَنْ كَابِرٍ ثَبْتٍ وَكَابِرْ لَرَأَيْتَ مِنْ شِيَعِ الضَّلَا … لِ عَسَاكِرًا تَتْلُو عَسَاكِرْ كُلٌّ يَقُوْلُ بَجَهْلِهِ … وَاللهُ لِلْمَظْلوْمِ نَاصِرْ سَمَّيْتُمُ أَهْلَ الحَدِ … يْثِ أُوْلِيْ النُّهَى وَأُوْلِي البَصَائِرْ حَشْوِيَّةً فَعَلَيْكُمْ … لَعَنٌ يُزِيْرُكُمُ المَقَابِرْ (¬٤) هُمْ حَشُوُ جَنَّاتِ النَّعِـ … ــيْمِ عَلَى الأَسِرَّةِ وَالمَنَابِرْ رُفَقَاءُ أَحْمَدَ كُلُّهُم … عَنْ حَوْضِهِ رَيَّانُ صَادِرْ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الجَزَرِيُّ (¬٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الهَادِي، عَنْ أَبِي طَاهِرٍالسِّلَفِيِّ، أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ لِنَفْسِهِ: سَقَى اللهُ قَبْرًا حَلَّ فِيْهِ ابنُ حَنْبَلٍ … مِنَ الغَيْثِ وَسْمِيًّا عَلَى إِثْرِهِ وَلِي عَلَى أَنَّ دَمْعِيْ فِيْهِ رَوَّى عِظَامَهُ … إذَا فَاضَ مَا لَمْ يُبْلَ مِنْهَا وَمَا بَلِي للهِ رَبِّ النَّاسِ مَذْهَبُ أَحْمَدٍ … فَإنَّ عَلَيْهِ مَا حَييْتُ مُعَوَّلِي دَعَوْهُ إِلَى خَلْقِ القُرَانِ كَمَا دَعَوْا … سَوَاهُ فَلَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَتَأَوَّلِ وَلَا رَدَّهُ ضَرْبُ السِّيَاطِ وَسَجْنُهُ … عَنِ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ وَالمَذْهَبِ الجَلِي وَلَمَّا يَزِدْهُمْ وَالسِّيَاطُ (¬١) تَنُوْشُهُ … فَشَلَّتْ يَمِيْنُ الضَّارِبِ المُتَبَتِّلِ عَلَى قَوْلِهِ القُرْآنُ وَلْيَشْهَدِ الوَرَى … كَلَامُكَ يَا رَبَّ الوَرَى كَيْفَمَا مَا تِلي فَمَنْ مُبْلِغٌ أَصْحَابَهُ أَنَّنِي بهِ … أُفَاخِرُ أَهْلَ العِلْمِ فِي كُلِّ مَحْفَلِ وَأَلْقَى بِهِ الزُّهَّادُ كُلَّ مُطَلِّقٍ … مِنَ الخَوْفِ دُنْيَاهُ طَلَاقَ التَّبَتُّلِ مَنَاقِبُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمًا بِهَا … فَكَشْفًا طُرُوْسَ القَوْمِ عَنْهُنَّ وَاسْألِ لَقَدْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا حَمِيْدًا مُوَفِّقًا … وَصَارَ إِلَى الأُخْرَى إِلَى خَيْرِ مَنْزِلِ وَإِنِّي لَرَاجٍ أَنْ يَكُوْنَ شَفِيعَ مَنْ … تَوَلَّاهُ مِنْ شَيْخٍ وَمِنْ مُتَكَهِّلِ وَمِنْ حَدَثٍ قَدْ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ … إِذَا سَأَلُوا عَنْ أَصْلِهِ قَالَ حَنْبَلِي وَقَد رَوَى هَذِهِ الأَبْيَاتِ عَنْ جَعْفَرٍ الحَافِظَانِ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ، وَيَحْيَى بنُمَنْدَه، وَسَاقَها فِي كِتَابِهِ "مَنَاقِبِ أَحْمَدَ". وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَابنُ نَاصِرٍ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، مأْمُوْنًا، عَالِمًا، فَهْمًا، صَالِحًا، كَتَبَ الكَثيْرَ، وَصَنَّفَ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ، وَكَانَ قَدِيْمًا يَسْتَمْلِي عَلَى أَبِي الحَسَنِ القَزْوِيْنِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلَّالِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ القَاضِي عَيَاضٌ: سَأَلْتُ أَبَا عَلِيِّ بنَ سُكَّرَةَ عَنْ جَعْفَرٍ السَّرَّاجِ؟ فَقَال: شَيْخٌ، فَاضِلٌ، جَمِيْلٌ، وَسِيْمٌ، مَشْهُوْرٌ، يَفْهَمُ، عِنْدَهُ لُغَةٌ، وَقِرَاءَاتٌ، وَكانَ الغَالِبَ عَلَيْهِ الشِّعْرُ. وَذَكَرَهُ القَاضِي أَبُو بَكْرِ بنُ العَرَبِيِّ (¬١)، فَقَالَ: ثِقَةٌ، عَالِمٌ، مُقْرِئٌ، لَهُ أَدَبٌ ظَاهِرٌ، واخْتِصَاصٌ بِالخَطِيْبُ (¬٢). وَقالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ مِمَّنْ يُفْتَخَرُ بِرُؤْيَتِهِ؛ لِدِيَانَتِهِ وَدِرَايَتِهِ، وَلَهُ تَوَالِيْفٌ مُفِيْدَةٌ، وَفِي شُيُوْخِهِ كَثْرَةٌ، وَأَعْلَاهُم إِسْنَادًا ابنُ شَاذَانَ (¬٣). وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِوَالأَدَبِ، وَحَدَّثَ بِالكَثِيْرِ، عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَسَدَادٍ، بِـ "بَغْدَادَ" وَ"الشَّامِ" وَ"مِصْرَ"، وَسَمِعَ مِنْهُ الأَئِمَّةُ الكِبَارُ وَالحُفَّاظُ، وَكَانَ مُتَدَيِّنًا حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، مَعَ ظُرْفِهِ وَلُطْفِ أَخْلَاقِهِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ (¬١)، وَابْنُ (¬٢) نَاصِرٍ، وَالسِّلَفِيُّ [، وَغَيْرُهُمْ] (¬٣).ومن شِعْرِ جَعْفَرٍ السَّرَّاجِ (¬١): للهِ دَرُّ عِصَابَةٍ … يَسْعَوْنَ فِي طَلَبِ الفَوَائِدْ يُدْعُوْنَ أَصْحَابَ الحَدِيْـ … ــثِ بِهِمْ تَجَمَّلَتِ (¬٢) المَشَاهِدْ طَوْرًا تَرَاهُمْ بِالصَّعِيْـ … ـــدِ وَتَارَةً فِي ثَغْرٍ آمِدْ يَتَتَبَّعُوْنَ مِنَ العُلُوْ … مِ بِكُلِّ أَرْضٍ كُلَّ شَارِدْ فَهُمْ النُّجُوْمُ المُهْتَدَى … بِهِمُ إِلَى سُبُلِ المَقَاصِدْ وَلَهُ (¬٣):إِذَا كُنْتُمُ تَكْتُبُوْنَ الحَدِيْـ … ــثَ لَيْلًا وَفِي صُبْحِكُمْ تَسْمَعُوْن وَأَفْنَيْتُمُ فِيْهِ أَعْمَارَكُمْ … فَأَيُّ زَمَانٍ بِهِ تَعْمَلُوْن قَالَ ابنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ جَعْفَرُ السَرَّاجُ صَحِيحَ البَدَن، لَمْ يَعْتَوِرْهُ فِي عُمُرِهِ مَرَضٌ يُذْكَرُ، فَمَرِضَ أَيَّامًا، وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَحَدِ العِشْرِيْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسِمَائةَ، وَدُفِنَ بِالمَقْبَرَةِ المَعْرُوفَةِ بِـ "الأَجَمَةِ" مِنْ "بَابِ أَبْرِز"، وَقِيْلَ: مَاتَ لَيْلَةَ الأَحَدِ، حَادِي عِشْرِيْنَ صَفَرٍ، كَذَا قَالَ ابنُ نَاصِرٍ، وَالذُّهْلِيُّ.