ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1808, entry [1271]1,898 chars
ثابت بن قيس بن الخطيم واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري. له صحبة، وشهد مع النبي ﷺ أحداً وما بعدها، وصحب علياً ﵇، وولاه المدائن، ووفد على معاوية، وكان قيس بن الخطيب لقي النبي ﷺ بمكة، فدعاه إلى الإسلام، فاستنظره حين يقدم عليه رسول الله …
▸ expand full passage (1,898 chars)ثابت بن قيس بن الخطيم واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري. له صحبة، وشهد مع النبي ﷺ أحداً وما بعدها، وصحب علياً ﵇، وولاه المدائن، ووفد على معاوية، وكان قيس بن الخطيب لقي النبي ﷺ بمكة، فدعاه إلى الإسلام، فاستنظره حين يقدم عليه رسول الله ﷺ المدينة،فقتل قيسٌ قبل قدوم النبي ﷺ وقال رسول الله ﷺ: " لو بقي الأديعج وفى ". ومن ولده يزيد بن قيس وبه كان يكنى، وجرح ثابت بن قيس يوم أحد اثنتي عشرة جراحةً، وسماه رسول الله ﷺ حاسراً، وجعل النبي ﷺ يقول: " يا حاسر أقبل، يا حاسر أدبر ". وهو يضرب بسيفه بين يديه، وشهد المشاهد بعدها، ومات أيام معاوية. وكان ثابت بن قيس شديد النفس، وكان له بلاءٌ مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واستعمله على المدائن. فلم يزل عليها حتى قدم المغيرة بن شعبة الكوفة، وكان معاوية يبغي مكانه. انصرف ثابت بن قيس إلى منزله، فيجد الأنصار مجتمعةً في مسجد بني ظفر يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف وذلك أنه حبسهم سنتين أو ثلاثاً لم يعطهم شيئاً، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نريد أن نكتب إلى معاوية، فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة يكتب إليه رجلٌ منا؛ فإن كانت كائنةٌ برجلٌ منكم خيرٌ من أن تقع بكم جميعاً، وتقع أسماؤكم عنده، فقالوا: فمن ذلك الذي يبذل نفسه لنا؟ قال: أنا، قالوا: فشأنك. فكتب إليه وبدأ بنفسه، فذكر أشياء منها: نصرة النبي ﷺ، وغير ذلك، وقال: حبست حقوقنا، واعتديت علينا وظلمتنا، ومالنا إليك ذنبٌ إلا نصرتنا النبي ﷺ. فلما قدم كتابه على معاوية دفعه إلى يزيد، فقرأه ثم قال له: ما الرأي؟ فقال: تبعث فتصلبه على بابه، فدعا كبراء أهل الشام فاستشارهم، فقالوا: لتبعث إليه حتى تقدم به هاهنا وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يروه ثم تصلبه، فقال: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا، فكتب إليه: قد فهمت كتابك، وما ذكرت النبي ﷺ وقد علمت أنها كانت ضجرةً لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك، فأنظرني ثلاثاً. فقدم كتابه على ثابت، فقرأه على قومه، وصبحهم العطاء في اليوم الرابع. قيل: ثم أتاه بعد، فأقام عنده فمكث عنده نحواً من شهرين لا يلتفت إليه، ثم استأذنه الخروج، فبعث إليه بمائة ألف درهم، فوضعها في منزله وتركها وخرج.