Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

امرؤ القيس بن حجر

امرؤ القيس بن حجر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن سعيد المغربي - نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 197, entry [166]9,768 chars
    امرؤ القيس بن حجر ولما سمع ذلك امرؤ القيس بن حجر وهو بدمون من أرض كندة "قال: تطاول الليل علي دمون دمون إنا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبون ثم قال: ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم، ولا سكر [غداً] ، اليوم خمر، وغداً أمر". قال صاحب الأغاني: "ثم شرب سبعاً، فلما صحا أقسم بالله ألا يأكل لحماً…
    ▸ expand full passage (9,768 chars)
    امرؤ القيس بن حجر ولما سمع ذلك امرؤ القيس بن حجر وهو بدمون من أرض كندة "قال: تطاول الليل علي دمون دمون إنا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبون ثم قال: ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم، ولا سكر [غداً] ، اليوم خمر، وغداً أمر". قال صاحب الأغاني: "ثم شرب سبعاً، فلما صحا أقسم بالله ألا يأكل لحماً، ولا يشرب خمرا ً، ولا يدهن، ولا يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه من جنابة حتى يدرك ثأره". وارتحل حتى نزل ببكر وتغلب، فسألهم النصر على بني أسد فأجابوه، ووقع الخبر على بني أسد وكانوا مع كنانة، فارتحلوا بالليل، وقائدهم علباء الكاهلي. وأقبل امرؤ القيس ومن معه، فوقعوا ببني كنانة، فوضعوا السيف فيهم وهم يظنونهم بني أسد، وصاحوا:يا لثارات الملك! يا لثارات الهمام! فخرجت إليهم عجوز وقالت: أبيت اللعن، لسنا لك بثأر، نحن بنو كنانة، وإن القوم ارتحلوا بالأمس! فتبع بني أسد، ففاتوه فقال: ألا يا لهف هند إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب وأفلتهن علباء جريضاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب وجهد امرؤ القيس حتى لحق ببني أسد على الماء وقد هلكت خيله وتقطعت، فقاتلهم، وكثرت الجرحى والقتلى حتى حجز بينهم الليل. وهربت بنو أسد، وأبت بنو وائل أنيتبعوهم، وقالوا لامرئ القيس: أنت رجل مشؤوم، وكرهوا محاربة من يقرب إليهم بالنسب. وانصرف امرؤ القيس إلى حمير، فنزل بقبيلة تدعى مرثد الخير من ذي جدن وكانت بينهم قرابة، فاستنصرهم، فأمدوه بخمسمائة رجل، وتبعهم شذاذ من العرب، فسار بهم إلى بني أسد، ومر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمة، ويقال له: ذو الخلصة، فاستقسم عنده بقداحه، وهي ثلاثة: الأمر والناهي والمتربص، فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، ثم الثالثة، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال: مصصت بظر أمك، لو أبوك قتل لما عوقتني! فقيل: إنه ما استقسم عند ذي الخلصة أحد بقدح بعد ذلك حتى جاء الإسلام، وهدمه جرير بن عبد الله البجلي.وقال: ولج المنذر صاحب الحيرة في طلب امرئ القيس، وأمده أنوشروان بجيش من الأساورة فسرحهم في طلبه. وتفرقت حمير ومن كان معه، فنجا بمن خف. ومازال ينتقل في القبائل حتى لحق "بقيصر ملك الروم، فقبله وأكرمه، وكانت له عنده منزلة. فاندس رجل من بني أسد يقال له: الطماح، وكان امرؤ القيس قتل أخاه، فأتى بلاد الروم، وأقام مستخفياً". ثم إن امرؤ القيس ضم إليه قيصر جيشاً كثيراً. فلما فصل بهم قال له [الطماح] : إن امرأ القيس غوي عاهر، وإنه لما انصرف من عندك بالجيش ذكر أنه يواصل ابنتك، وأنه قائل في ذلك أشعاراً يشهرها بها في بلاد العرب. فبعث قيصر حينئذ له بحلة وشيء مسمومة، وقال: إني أرسلت إليك بحلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة، واكتب إلي بخبرك من منزل إلى منزل. فلما وصلت إليه لبسها، واشتد سروره بها" فأسرع إليه السم وسقط جلده فلذلك سمي: ذا القروح، وقال:لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا فلو أنها نفس تموت احتسبتها ... ولكنها نفس تساقط أنفسا ثم مات، ودفن بأنقرة من بلاد الروم. قال البيهقي: وهي التي يقال لها: أنكورية. ومن الأغاني: "أم امرئ القيس فاطمة بنت ربيعة بن الحارث، وهي أخت كليب ومهلهل سيدي تغلب. وقيل: أمه من زبيد رهط عمرو بن معدي كرب. وكان يقال له: الملك الضليل. "قال ابن الكلبي: بلغني أن حجراً أباه كان قد طرد امرأ القيس، وآلى ألا يقيم معه أنفة من قوله الشعر، وكانت الملوك تأنف من ذلك. فكان يسير في أحياء العرب [ومعه أخلاط من شذاذ العرب] من طيء وكلب وبكر، فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه، وخرج للصيد، وأكل وشرب الخمر، وغنته قيناته، فلا يزال كذلك حتى ينفذ ماء الغدير، ثم ينتقل عنه إلى غيره". وفي تلك الحال كان حين أتاه الخبر يقتل أبيه كما تقدم.قال: "ومن حكاياته أنه آلى ألا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمان وأربع وثنتين. فجعل يخطب النساء، فإذا سألهن قلن: أربع عشرة. فبينا هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة كالبدر، فقال لها: يا جارية، ما ثمان وأربع واثنتان؟ فقالت: أما الثمان فأطباء الكلبة، وأما الأربع فأخلاف الناقة، وأما اثنتان فالثديان. فخطبها إلى أبيها، فزوجها إياها. وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال، فجعل لها ذلك، وساق إليها مائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر وصائف، وثلاثة أفراس. ثم إنه بعث عبداً له إلى المرأة، وأهدى لها نحيا" من سمن ونحيا من عسل، وحلة من عصب اليمن، فنزل العبد ببعض المياه، فنشر الحلة ولبسها فعلقت بسمرة فانشقت، وفتح النحيين فأطعم أهل الماءفنقصا. ثم قدم على حي المرأة وهم خلوف، فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ودفع إليها الهدية، فقالت أعلم مولاك أن أبي ذهب يقرب بعيداً ويبعد قريباً، وأن أمي ذهبت تشق نفسين، وأن أخي يراعي الشمس، وأن سماءكم انشقت، وأن وعاءيكم نضبا. فقدم الغلام عليه فأخبره، فقال: أما أبوها فإنه ذهب يحالف قوماً على قومه، وأما أمها فإنها ذهبت تقبل امرأة نفساء، وأما أخوها فإنه في سرح له يرعاه، وهو ينتظر وجوب الشمس ليروح؛ وأما قولها: إن سماءكم انشقت فإن الحلة التي بعثت إليها انقشت؛ وأما قولها: إن وعاءيكم نضبا فإن النحيين نقصا! فأصدقني فصدقه، فقال: أولى لك! ثم ساق مائة من الإبل، وخرج نحوها ومعه الغلام، [فنزلا منزلا] ، فسقى الإبل فعجز، وأعانه امرؤ القيس فرماه الغلام في البئر، وفر حتى أتى المرأة بالإبل، وأخبرهم أنه زوجها! فقيل لها: قد جاء زوجك، فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا؟ ولكن انحروا له جزوراً، وأطعموه من كرشها وذنبها؛ فلما فعلوا ذلك أكل. فقالت: أسقوه لبناً حازراً فشرب؛ فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم فنام. فلما أصبحت أرسلت إليه: إني أريد أن أسألك، قال: اسألي عما شئت؛ قالت: مم تختلج شفتاك؟ قال: لتقبيل فمك؛ قالت: مم تختلج كشحاك؟ قال: لالتزامي إياك؛ قالت: مم يختلج وركاك؟ قال: لتوركي إياك؛ قالت: عليكم العبد فشدوه! ففعلوا. ومر قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر، فرجع إلى حيه، واستاق مائة من الإبل، وأقبل إلى امرأته، فقيل لها: قد جاء زوجك؛ فأمرتهم أن يختبروه بما اختبروا به العبد، فقال لما أطعموه الكرش والذنب: أين الكبد والسنام والملحاء؟ وأبى أن يأكل؛ وقال لما سقوه اللبن الحازر: أين الصريف والرثيئة؟ وأبى أن يشرب؛ وقال لما فرشوا قريباً من الفرث والدم: افرشوا لي فوق التلعة الحمراء، واضربوا لي عليها خباء! ثم أرسلت إليه: هلم شريطتي عليك في المسائل، فقال: سلي عما بدا لك. قالت: مم تختلج شفتاك؟قال: لشرب المشعشعات؛ قالت: مم تختلج كشحاك؟ قال: للبس المحبرات؛ قالت: مم تختلج فخذاك؟ قال لركض المطهمات؛ قالت: هذا زوجي لعمري، فعليكم به! فدخل امرؤ القيس بها".ومن نثر الدر: جاء وفد من اليمن، فقالوا: يا رسول الله، لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس؛ قال: وما ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك، حتى إذا كنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء، فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه، وانتهينا إلى موضع طلح وسمر، فانطلق كل رجال إلى أصل شجرة ليموت في ظلها. فبينا نحن في آمر رمق إذا راكب قد أقبل، فلما رآه بعضنا تمثل: ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دام تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طام فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ فقال بعضنا: امرؤ القيس؛ قال: وهذه والله ضارج عندكم وقد رأى ما بنا من الجهد. فزحفنا إليها، فإذا بيننا وبينها نحو خمسين ذراعاً، وإذا هي كما وصف امرؤ القيس، فشربنا وعشنا. فقال رسول الله ﷺ: "ذاك رجل مشهور في الدنيا، خامل في الآخرة، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء يقودهم إلى النار".ومن كتاب الأشعار فيما للملوك من النوادر والأشعار أن امرأ القيس لما أيقن بالموت، نظر إلى جبل يقال له: عسيب؛ وبه قبر بنت ملك، فأوصى أن يدفن إلى جانبها، وقال في ذلك: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب قال: وكان امرؤ القيس قد اضطر في حال صغره إلى أن أرضعته كلبة، فكان منتن الرائحة، ولم يزل مفركا عند النساء. وقالت له امرأته أم جندب: إنك سريع الإراقة بطيء الإفاقة.وفضله علي بن أبي طالب ﵁، فقيل: بم فضلته؟ قال: رأيته أسبقهم بادرة، وأحسنهم نادرة، ولم يقل رغبة ولا رهبة. وقيل: إنه أول من وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد، وهو قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأخذ خاطره باختراع المعاني، وإبداع الألفاظ الرائقة التي يحاضر بها كل عصر. فمن مخترعاته قوله: سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال وقوله: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل والأوابد: المتقدمات من الوحش.وقوله في العقاب: كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقوله: كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ومن مبتدعات ألفاظه الرائقة التي تشبه كلام المعاصرين قوله: إذا التفت نحوي تضوع نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وقوله: وصرنا إلى الحسنى ورق كلامها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال وقوله: ألم ترياني كلما جئت طارقاً ... وجدت بها طيباً وإن لم تطيبومن فحل كلامه: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا وقوله: ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ومن واجب الأدب: قالوا: أشعر الشعراء امرؤ القيس إذا كلب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا شرب، وعنترة إذا ركب. ومن يقدم التشبيه على كل فن يقول: الشعراء ثلاثة: جاهلي وهو امرؤ القيس، وإسلامي وهو ذو الرمة، ومحدث وهو ابن المعتز. وسئل الفرزدق من أشعر الناس؟ فقال: ذو القروح بقوله:وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب ويقدمه دعبل بقوله في وصف عقاب: ويل أمها من هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب صبت عليه وما تنصب من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقدمه غيره بقوله: وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ومن مختار نسيبه قوله: أفاطم مهلا بعض هذا التذلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وإن كنت قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعلوما ذرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهوبها غير معجل خرجت بها تمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل إذا التفتت نحوي تضوع نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفلويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل وهذا من باب التتبيع، وهو أول من نطق به، فإنهم كانوا يقولون: طويلة الجيد، فقال: بعيدة مهوى القرط، كما أنهم كانوا يقولون عن الفرس: يسبق الظليم؛ فقال: قيد الأوابد. ومن فرائده قوله: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معاً ... كجلمود صخر حطه السيل من عل له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل ورحنا وراح الظرف ينفض رأسه ... متى ما ترق العين فيه تسهل كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجلومما حاز فيه غاية الإحسان في وصف الفرس قوله: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جرى غير كز ولا وان وهذا من بديع الوحي والإشارة. قال أبو هفان: لم يقل في الثقة بالصيد كقول امرئ القيس: إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن تأتي النار نحطب وذكر صاحب تواريخ الأمم أن الملك في كندة بعدهم صار في بني جبلة بن عدي بن ربيعة معاوية الأكرمين، واشتهر في الملك منهم:
  • legacy full passagepage 197, entry [166]9,768 chars
    امرؤ القيس بن حجر ولما سمع ذلك امرؤ القيس بن حجر وهو بدمون من أرض كندة "قال: تطاول الليل علي دمون دمون إنا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبون ثم قال: ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم، ولا سكر [غداً] ، اليوم خمر، وغداً أمر". قال صاحب الأغاني: "ثم شرب سبعاً، فلما صحا أقسم بالله ألا يأكل لحماً…
    ▸ expand full passage (9,768 chars)
    امرؤ القيس بن حجر ولما سمع ذلك امرؤ القيس بن حجر وهو بدمون من أرض كندة "قال: تطاول الليل علي دمون دمون إنا معشر يمانون وإننا لأهلنا محبون ثم قال: ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم، ولا سكر [غداً] ، اليوم خمر، وغداً أمر". قال صاحب الأغاني: "ثم شرب سبعاً، فلما صحا أقسم بالله ألا يأكل لحماً، ولا يشرب خمرا ً، ولا يدهن، ولا يصيب امرأة، ولا يغسل رأسه من جنابة حتى يدرك ثأره". وارتحل حتى نزل ببكر وتغلب، فسألهم النصر على بني أسد فأجابوه، ووقع الخبر على بني أسد وكانوا مع كنانة، فارتحلوا بالليل، وقائدهم علباء الكاهلي. وأقبل امرؤ القيس ومن معه، فوقعوا ببني كنانة، فوضعوا السيف فيهم وهم يظنونهم بني أسد، وصاحوا:يا لثارات الملك! يا لثارات الهمام! فخرجت إليهم عجوز وقالت: أبيت اللعن، لسنا لك بثأر، نحن بنو كنانة، وإن القوم ارتحلوا بالأمس! فتبع بني أسد، ففاتوه فقال: ألا يا لهف هند إثر قوم ... هم كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب وأفلتهن علباء جريضاً ... ولو أدركنه صفر الوطاب وجهد امرؤ القيس حتى لحق ببني أسد على الماء وقد هلكت خيله وتقطعت، فقاتلهم، وكثرت الجرحى والقتلى حتى حجز بينهم الليل. وهربت بنو أسد، وأبت بنو وائل أنيتبعوهم، وقالوا لامرئ القيس: أنت رجل مشؤوم، وكرهوا محاربة من يقرب إليهم بالنسب. وانصرف امرؤ القيس إلى حمير، فنزل بقبيلة تدعى مرثد الخير من ذي جدن وكانت بينهم قرابة، فاستنصرهم، فأمدوه بخمسمائة رجل، وتبعهم شذاذ من العرب، فسار بهم إلى بني أسد، ومر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمة، ويقال له: ذو الخلصة، فاستقسم عنده بقداحه، وهي ثلاثة: الأمر والناهي والمتربص، فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، ثم الثالثة، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال: مصصت بظر أمك، لو أبوك قتل لما عوقتني! فقيل: إنه ما استقسم عند ذي الخلصة أحد بقدح بعد ذلك حتى جاء الإسلام، وهدمه جرير بن عبد الله البجلي.وقال: ولج المنذر صاحب الحيرة في طلب امرئ القيس، وأمده أنوشروان بجيش من الأساورة فسرحهم في طلبه. وتفرقت حمير ومن كان معه، فنجا بمن خف. ومازال ينتقل في القبائل حتى لحق "بقيصر ملك الروم، فقبله وأكرمه، وكانت له عنده منزلة. فاندس رجل من بني أسد يقال له: الطماح، وكان امرؤ القيس قتل أخاه، فأتى بلاد الروم، وأقام مستخفياً". ثم إن امرؤ القيس ضم إليه قيصر جيشاً كثيراً. فلما فصل بهم قال له [الطماح] : إن امرأ القيس غوي عاهر، وإنه لما انصرف من عندك بالجيش ذكر أنه يواصل ابنتك، وأنه قائل في ذلك أشعاراً يشهرها بها في بلاد العرب. فبعث قيصر حينئذ له بحلة وشيء مسمومة، وقال: إني أرسلت إليك بحلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة، واكتب إلي بخبرك من منزل إلى منزل. فلما وصلت إليه لبسها، واشتد سروره بها" فأسرع إليه السم وسقط جلده فلذلك سمي: ذا القروح، وقال:لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا فلو أنها نفس تموت احتسبتها ... ولكنها نفس تساقط أنفسا ثم مات، ودفن بأنقرة من بلاد الروم. قال البيهقي: وهي التي يقال لها: أنكورية. ومن الأغاني: "أم امرئ القيس فاطمة بنت ربيعة بن الحارث، وهي أخت كليب ومهلهل سيدي تغلب. وقيل: أمه من زبيد رهط عمرو بن معدي كرب. وكان يقال له: الملك الضليل. "قال ابن الكلبي: بلغني أن حجراً أباه كان قد طرد امرأ القيس، وآلى ألا يقيم معه أنفة من قوله الشعر، وكانت الملوك تأنف من ذلك. فكان يسير في أحياء العرب [ومعه أخلاط من شذاذ العرب] من طيء وكلب وبكر، فإذا صادف غديراً أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه، وخرج للصيد، وأكل وشرب الخمر، وغنته قيناته، فلا يزال كذلك حتى ينفذ ماء الغدير، ثم ينتقل عنه إلى غيره". وفي تلك الحال كان حين أتاه الخبر يقتل أبيه كما تقدم.قال: "ومن حكاياته أنه آلى ألا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمان وأربع وثنتين. فجعل يخطب النساء، فإذا سألهن قلن: أربع عشرة. فبينا هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة كالبدر، فقال لها: يا جارية، ما ثمان وأربع واثنتان؟ فقالت: أما الثمان فأطباء الكلبة، وأما الأربع فأخلاف الناقة، وأما اثنتان فالثديان. فخطبها إلى أبيها، فزوجها إياها. وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال، فجعل لها ذلك، وساق إليها مائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر وصائف، وثلاثة أفراس. ثم إنه بعث عبداً له إلى المرأة، وأهدى لها نحيا" من سمن ونحيا من عسل، وحلة من عصب اليمن، فنزل العبد ببعض المياه، فنشر الحلة ولبسها فعلقت بسمرة فانشقت، وفتح النحيين فأطعم أهل الماءفنقصا. ثم قدم على حي المرأة وهم خلوف، فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ودفع إليها الهدية، فقالت أعلم مولاك أن أبي ذهب يقرب بعيداً ويبعد قريباً، وأن أمي ذهبت تشق نفسين، وأن أخي يراعي الشمس، وأن سماءكم انشقت، وأن وعاءيكم نضبا. فقدم الغلام عليه فأخبره، فقال: أما أبوها فإنه ذهب يحالف قوماً على قومه، وأما أمها فإنها ذهبت تقبل امرأة نفساء، وأما أخوها فإنه في سرح له يرعاه، وهو ينتظر وجوب الشمس ليروح؛ وأما قولها: إن سماءكم انشقت فإن الحلة التي بعثت إليها انقشت؛ وأما قولها: إن وعاءيكم نضبا فإن النحيين نقصا! فأصدقني فصدقه، فقال: أولى لك! ثم ساق مائة من الإبل، وخرج نحوها ومعه الغلام، [فنزلا منزلا] ، فسقى الإبل فعجز، وأعانه امرؤ القيس فرماه الغلام في البئر، وفر حتى أتى المرأة بالإبل، وأخبرهم أنه زوجها! فقيل لها: قد جاء زوجك، فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا؟ ولكن انحروا له جزوراً، وأطعموه من كرشها وذنبها؛ فلما فعلوا ذلك أكل. فقالت: أسقوه لبناً حازراً فشرب؛ فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم فنام. فلما أصبحت أرسلت إليه: إني أريد أن أسألك، قال: اسألي عما شئت؛ قالت: مم تختلج شفتاك؟ قال: لتقبيل فمك؛ قالت: مم تختلج كشحاك؟ قال: لالتزامي إياك؛ قالت: مم يختلج وركاك؟ قال: لتوركي إياك؛ قالت: عليكم العبد فشدوه! ففعلوا. ومر قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر، فرجع إلى حيه، واستاق مائة من الإبل، وأقبل إلى امرأته، فقيل لها: قد جاء زوجك؛ فأمرتهم أن يختبروه بما اختبروا به العبد، فقال لما أطعموه الكرش والذنب: أين الكبد والسنام والملحاء؟ وأبى أن يأكل؛ وقال لما سقوه اللبن الحازر: أين الصريف والرثيئة؟ وأبى أن يشرب؛ وقال لما فرشوا قريباً من الفرث والدم: افرشوا لي فوق التلعة الحمراء، واضربوا لي عليها خباء! ثم أرسلت إليه: هلم شريطتي عليك في المسائل، فقال: سلي عما بدا لك. قالت: مم تختلج شفتاك؟قال: لشرب المشعشعات؛ قالت: مم تختلج كشحاك؟ قال: للبس المحبرات؛ قالت: مم تختلج فخذاك؟ قال لركض المطهمات؛ قالت: هذا زوجي لعمري، فعليكم به! فدخل امرؤ القيس بها".ومن نثر الدر: جاء وفد من اليمن، فقالوا: يا رسول الله، لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس؛ قال: وما ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك، حتى إذا كنا بموضع كذا وكذا أخطأنا الماء، فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه، وانتهينا إلى موضع طلح وسمر، فانطلق كل رجال إلى أصل شجرة ليموت في ظلها. فبينا نحن في آمر رمق إذا راكب قد أقبل، فلما رآه بعضنا تمثل: ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دام تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طام فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ فقال بعضنا: امرؤ القيس؛ قال: وهذه والله ضارج عندكم وقد رأى ما بنا من الجهد. فزحفنا إليها، فإذا بيننا وبينها نحو خمسين ذراعاً، وإذا هي كما وصف امرؤ القيس، فشربنا وعشنا. فقال رسول الله ﷺ: "ذاك رجل مشهور في الدنيا، خامل في الآخرة، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء يقودهم إلى النار".ومن كتاب الأشعار فيما للملوك من النوادر والأشعار أن امرأ القيس لما أيقن بالموت، نظر إلى جبل يقال له: عسيب؛ وبه قبر بنت ملك، فأوصى أن يدفن إلى جانبها، وقال في ذلك: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب قال: وكان امرؤ القيس قد اضطر في حال صغره إلى أن أرضعته كلبة، فكان منتن الرائحة، ولم يزل مفركا عند النساء. وقالت له امرأته أم جندب: إنك سريع الإراقة بطيء الإفاقة.وفضله علي بن أبي طالب ﵁، فقيل: بم فضلته؟ قال: رأيته أسبقهم بادرة، وأحسنهم نادرة، ولم يقل رغبة ولا رهبة. وقيل: إنه أول من وقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر الحبيب والمنزل في مصراع واحد، وهو قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأخذ خاطره باختراع المعاني، وإبداع الألفاظ الرائقة التي يحاضر بها كل عصر. فمن مخترعاته قوله: سموت إليها بعدما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال وقوله: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل والأوابد: المتقدمات من الوحش.وقوله في العقاب: كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقوله: كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ومن مبتدعات ألفاظه الرائقة التي تشبه كلام المعاصرين قوله: إذا التفت نحوي تضوع نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وقوله: وصرنا إلى الحسنى ورق كلامها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال وقوله: ألم ترياني كلما جئت طارقاً ... وجدت بها طيباً وإن لم تطيبومن فحل كلامه: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا وقوله: ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ومن واجب الأدب: قالوا: أشعر الشعراء امرؤ القيس إذا كلب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا شرب، وعنترة إذا ركب. ومن يقدم التشبيه على كل فن يقول: الشعراء ثلاثة: جاهلي وهو امرؤ القيس، وإسلامي وهو ذو الرمة، ومحدث وهو ابن المعتز. وسئل الفرزدق من أشعر الناس؟ فقال: ذو القروح بقوله:وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب ويقدمه دعبل بقوله في وصف عقاب: ويل أمها من هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب صبت عليه وما تنصب من أمم ... إن الشقاء على الأشقين مصبوب وقدمه غيره بقوله: وإنك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب ومن مختار نسيبه قوله: أفاطم مهلا بعض هذا التذلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وإن كنت قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعلوما ذرفت عيناك إلا لتقدحي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهوبها غير معجل خرجت بها تمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل إذا التفتت نحوي تضوع نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل كبكر مقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفلويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل وهذا من باب التتبيع، وهو أول من نطق به، فإنهم كانوا يقولون: طويلة الجيد، فقال: بعيدة مهوى القرط، كما أنهم كانوا يقولون عن الفرس: يسبق الظليم؛ فقال: قيد الأوابد. ومن فرائده قوله: وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل مكر مفر مقبل مدبر معاً ... كجلمود صخر حطه السيل من عل له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل ورحنا وراح الظرف ينفض رأسه ... متى ما ترق العين فيه تسهل كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجلومما حاز فيه غاية الإحسان في وصف الفرس قوله: على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جرى غير كز ولا وان وهذا من بديع الوحي والإشارة. قال أبو هفان: لم يقل في الثقة بالصيد كقول امرئ القيس: إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن تأتي النار نحطب وذكر صاحب تواريخ الأمم أن الملك في كندة بعدهم صار في بني جبلة بن عدي بن ربيعة معاوية الأكرمين، واشتهر في الملك منهم:

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1503, entry [1098]8,759 chars
    امرؤ القيس بن حجر ابن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، أبو يزيد ويقال أبو وهب ويقال أبو الحارث. كان بأعمال دمشق. وقد ذكر مواضع من أعمالها في شعره، فمن ذلك قوله: " من الطويل " قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول …
    ▸ expand full passage (8,759 chars)
    امرؤ القيس بن حجر ابن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، أبو يزيد ويقال أبو وهب ويقال أبو الحارث. كان بأعمال دمشق. وقد ذكر مواضع من أعمالها في شعره، فمن ذلك قوله: " من الطويل " قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوبٍ وشمأل وكل هذه مواضع معروفة بحوران ونواحيها. ومن ذلك قوله في قصيدة: " من الطويل " ولما بدا حوران والآل دونه ... نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا ثم قال بعدها أبيات منها: لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ... ولابن جريجٍ كان في حمص أنكرا ففي كتاب طبقات الشعراء للجاهليين: في الطبقة الأولى: امرؤ القيس بن حجر. قال ابن كلبي: إنما سمي حجر بن عمرو بن معاوية الأكرمين آكل المرار لأن امرأته هند بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهيولة السليحي فأخذها، فقال:كيف ترين الآن حجراً؟ فقالت: أراه والله خبيث الطلب، شديد الكلب، كأنه بعير أكل مراراً. والمرار نبتٌ حارٌ يأكله البعير، فيتقلص منه مشفره. وكان حجر أفوه خارج الأسنان فشبهته به، فسمي آكل المرار بذلك. حدث ابن الكلبي أن قوماً أتوا رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشعر الناس. فقال: ائتوا ابن الفريعة، يعني حسان. فأتوه. فقال: ذو القروح، يعني: امرؤ القيس، فرجعوا فأخبروا رسول الله ﷺ فقال: صدق، رفيع في الدنيا خامل في الآخرة، شريف في الدنيا، وضيع في الآخرة، هو قائد الشعراء إلى النار. أو كما قال. قال محمد بن الحسن المخزومي: قيل لحسان بن ثابت: من أشعر الناس؟ قال: أبو أمامة يعني النابغة الذبياني. قال: ثم من؟ قال: حسبك بي مناضلاً أو منافحاً. قيل: فأين أنت من امرؤ القيس؟ قال: إنما كنت في ذكر الإنس. قدم قوم من اليمن على سيدنا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا محمد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر. قال: " وكيف ذلك "؟ قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا فبقينا ثلاثاً بغير ماء، فاستظللنا بالطلح والسمر وفي رواية فانطلق كل رجل منا إلى أصل شجرةٍ ليموت في ظلها فبينا نحن في آخر رمق إذ أقبل فأقبل راكب متلثم بعمامة، وتمثل رجل منا ببيتين: " من الطويل " ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائضها دامي تيممت العين التي عند ضارجٍ ... يفيء عليها الطلح عرمضها طامي فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر. قال: فلا واللهما كذب. هذا ضارج عندكم، فحبونا على الركب إلى ماء كما ذكر، عليه العرمض، يفيء عليه الطلح، فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا من الطريق. فقال النبي ﷺ: " ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسيٌ في الآخرة، خاملٌ فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعر إلى النار ". ويقال: إن لبيداً قدم المدينة قبل إسلامه فقال رجل من قريش لرجل منهم: انهض إلى لبيد، فاسأله أن يسأل رسول الله ﷺ من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله. قال: " إن شئت أخبرتك من أعلمهم ". قال: بل أشعرهم. قال: " يا حسان! أعلمه "، فقال حسان: الذي يقول: " من الطويل " كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرها العناب والحشف البالي قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: " يا حسان أعلمه ". قال: الذي يقول: " من المتقارب " كأن تشوفه بالضحى ... تشوف أزرق ذي مخلب إذا سل عنه جلالٌ له ... يقال سليبٌ ولم يسلب قال لبيد: وهذا له أيضاً. فقال رسول الله ﷺ: " لو أدركته لنفعته ". ثم قال: " معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدى بهم في النار ". فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي، وأني أدهدى في النار، ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه. قال أبو سليمان الخطابي في حديث عمر، أنه ذكر امرأ القيس، فقال: خسف لهم عين الشعر، وافتقر عن معانٍ عورٍ أصح بصراً. فسره ابن قتيبة في كتابه، فقال: خسف من الخسيف، وهو البئر يحفر في حجارة،فيستخرج منها ماءٌ كثير. وافتقر: فتح، وهو من الفقير. والفقير: فم القناة. وقوله: عن معان عور. يريد أن امرأ القيس من اليمن، وليست لهم فصاحة. قال أبو سليمان: هذا لا وجه له، ولا موضع لاستعماله فيمن لا فصاحة له، وإنما أريد بالعور ههنا: غموض المعاني ودفنها من قولك: عورت الركية إذا دفنتها، وركية عوراء، قال الشاعر: " من الزجر " ومنهل أعور إحدى العينين ... بصيرة الأخرى أصم الأذنين جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة، وجعل المندفنة عوراء، فالمعاني العور على هذا: هي الباطنة الخفية. كقولك: هذا كلام معمى: أي غامض غير واضح. أراد عمر أنه قد غاص على معان خفية على الناس، فكشفها لهم. وضرب العور مثلاً لغموضها وخفائها، وصحة البصر مثلاً في ظهورها وبيانها. وذلك كما أجمعت عليه الرواة، من سبقه إلى معان كثيرة لم يحتذ فيها على مثال متقدم: كابتدائه في القصيدة بالنسيب، والبكاء في الأطلال، والتشبيهات المصيبة، والمعاني المقتضبة التي تفرد بها، فتبعه الشعراء عليها، وامتثلوا رسمه فيها. قال يونس بن حبيب: علماء البصرة يقدمون امرأ القيس بن حجر، وأله الكوفة يقدمون الأعشى، وأهل الحجاز والبادية يقدمون زهيراً والنابغة. قال ابن سلام: واحتج لامرئ القيس من يقدمه، وليس أنه قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها، استحسنتها العرب واتبعته فيها الشعراء، منه: استيقاف صحبه، والبكاء في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ، وتشبيه النساء بالظباء والبيض، وتشبيه الخيل بالعقبان والعصي وقيد الأوابد، وأجاد في التشبيه، وفصل بين النسيب وبينالمعنى، وكان أحسن طبقته تشبيهاً؛ وأحسن الإسلام تشبيهاً ذو الرمة. قال أبو عبيدة: ذهبت اليمن بجد الشعر وهزله؛ فجده امرؤ القيس، وهزله أبو نواس. سئل الفراء يحيى بن زياد القيسي النحوي عن أشعر العرب؟ فأبى أن يقول، فقيل له: إنك لهذا موضع فقل، فقال: كان زهير بن أبي سلمى واضح الكلام، مكتفية بيوته، البيت منها بنفسه كافٍ، وكان جيد المقاطع، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء والمقطع، يعرف في شعره قدرته على الشعر، لم يخالطه ضعف الحداثة. وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم، وإنه إن كان خارجاً من حد الشعراء ينوفهم وكان لطرفة شيء ليس بالكثير، وليس كما يذهب إليه بعض الناس لحداثته، وكان لو متع بسنٍّ حتى يكبر معه شعره، كان خليقاً أن يبلغ المبالغ. وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء، وكان الحطيئة نقي الشعر، قليل السقط، حسن الكلام مستويه، وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرىً واحداً في خشونة الكلام وصعوبته. وليس ذلك بمحمودٍ عند أهل الشعر، وأهل العربية يشتهونه لكثرة غريبه، وليس يجود الشعر عند أهله حتى يكون صاحبه يقدر على تسهيله وإيضاحه؛ فإذا نزلت عن هؤلاء فجرير والفرزدق، فهما اللذان فتقا الشعر وعلما الناس، وكادا يكونان خاتمي الشعر. وكان ذو الرمة مليح الشعر يشبه فيجيد ويحسن، ولم يكن هجاءً ولا مداحاً، وليس الشاعر إلا من هجا فوضع، أو مدح فرفع، كالحطيئة والأعشى فإنهما كانا يرفعان ويضعان، ثم قال الفراء: والله الرافع والواضع. قال ابن الكلبي: لما أقبل امرؤ القيس بن حجر يريد بني أسد ثائراً بأبيه، وكان مرثد بن علس بن ذي حزن ملك جهينة قد أمده بخمس مائة رجل من حمير رماة، فسار حتى مر بتبالة وبها ذو الخلصة، وكانت العرب كلها تعظمه، فدخل امرؤ القيس عليه وعنده قداح له ثلاثة: الآمر والناهي والمتربص، يستسقم في قتال بني أسد، فخرجالناهي، فأعاد، فخرج الناهي، فأعاد، فخرج الناهي، فكسر الأقداح وضرب بها وجه ذي الخلصة، وقال: عضضت بأير أبيك، لو كان أبوك المقتول لما عوقتني، ثم أغار على بني أسد فقتلهم قتلاً ذريعاً، فلم يستسقم عند ذي الخلصة حتى جاء الله بالإسلام. قال أبو عمرو بن العلاء: أقبل امرؤ القيس حتى لقي الحارث التوأم اليشكري وكان الحارث يكنى أبا شريح، فقال امرؤ القيس: " من الوافر " أحار ترى بريقاً لم يغمض فقال الحارث: كنار مجوس تستعر استعارا فقال امرؤ القيس: أرقت له ونام أبو شريح فقال الحارث: إذا ما قلت قد هدأ استطارا فقال امرؤ القيس: كأن حنينه والذعر فيه فقال الحارث: عشارٌ ولهٌ لاقت عشارا فقال امرؤ القيس: فلم يترك ببطن الجو ظبياً فقال الحارث: ولم يترك بعرصتها حمارافقال امرؤ القيس: فلما إذ علا بقفا أضاحٍ قال الحارث: وعت أعجاز ريقه فحارا فقال امرؤ القيس: لا بغيت أحداً بعدك بالشعر. قال الشافعي: قال امرؤ القيس: " من الطويل " ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي كذبت لقد أصبي على المرء عرسه ... وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي ومن شعره: فلو أن ما سعى لأدنى معيشةٍكفاني ولم أطلب قليلٌ من المال ولكنما أسعى لمجدٍ مؤثلٍ ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي قال خالد بن يزيد الكاتب: بينا أنا مارٌ بباب الطاق إذ براكب خلفي على بغلة، فلما لحقني نخسني بسوطه، فقال: أنت القائل يا خويلد: وليل المحب بلا آخر؟ قلت: نعم! قال: لله أبوك، وصف امرؤ القيس الليل الطويل في ثلاثة أبيات، ووصفه النابغة في ثلاثة أبيات، ووصفه بشار بن برد في ثلاثة أبيات، وبرزت عليهم بشطركلمة فلله أبوك. قلت: وبم وصفه امرؤ القيس؟ فقال: بقوله: " من الطويل " وليلٍ، كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى بجوزه ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل ألا أيها الليل الطويل ألا انجل ... بصبحٍ وما الإصباح فيك بأمثل قلت: وبما وصفه النابغة؟ فقال: بقوله: " من الطويل " كليني لهمٍّ يا أميمة ناصب ... وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب وصدرٍ أراح الليل عازب همه ... تضاعف فيه الهم من كل جانب تقاعس حتى قلت ليس بمنقضٍ ... وليس الذي يهدي النجوم بآيب قلت له: وبم وصفه بشار؟ فقال: بقوله: " من الطويل " خليلي ما بال الدجى لا تزحزح ... وما بال ضوء الصبح لا يتوضح؟ أظن الدجى طالت وما طالت الدجى ... ولكن أطال الليل سقم مبرح أضل النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليلٌ كله ليس يبرح؟ قلت له: يا مولاي هل لك في شعر قلته لم أسبق إليه؟ قال: نعم. فقلت: " من مجزوء الرمل " كلما اشتد خضوعي ... لجوىً بين ضلوعي ركضت في حلبتي خد ... ي خيلٌ من دموعي قال: فثنى رجله من بغلته وقال: هاكها فاركبها فأنت أحق بها مني. فلما مضى سألت عنه فقيل: هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي.ومن شعر امرئ القيس: " من الطويل " إذا قلت هذا صاحبٌ قد رضيته ... وقرت به العينان بدلت آخرا وذلك أني لم أثق بمصاحبٍ ... من الناس إلا خانني وتغيرا ولما احتضر امرؤ القيس بأنقرة نظر إلى قبر فسأل عنه فقالوا: قبر امرأة غريبة فقال: " من الطويل " أجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيمٌ ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريبٍ للغريب نسيب وروي أن هذين البيتين وجدا على قبر أبي نواس مكتوبين والبيت الأول: أجارتنا إن الخطوب تنوب