legacy full passagepage 515, entry [593]2,518 chars
هزيلة الجديسية كانت بنو طسم بن لوز بن أزهر بن سام بن نوح وبنو جديس بن عامر بن أزهر بن سام بن نوح ساكنين في موضع اليمامة, وكان اسمها حينئذ "جوا", وكانت من أخصب البلاد وأكثرها خيرا وكان ملكهم أيام ملوك الطوائف عمليقا, وكان ظالما وقد تمادى في الظلم وإن هزيلة هذه طلقها زوجها وأراد أخذ ولدها منها فخاصمته…
▸ expand full passage (2,518 chars)▾ collapse
هزيلة الجديسية كانت بنو طسم بن لوز بن أزهر بن سام بن نوح وبنو جديس بن عامر بن أزهر بن سام بن نوح ساكنين في موضع اليمامة, وكان اسمها حينئذ "جوا", وكانت من أخصب البلاد وأكثرها خيرا وكان ملكهم أيام ملوك الطوائف عمليقا, وكان ظالما وقد تمادى في الظلم وإن هزيلة هذه طلقها زوجها وأراد أخذ ولدها منها فخاصمته إلى عمليق وقالت: أيها الملك, حملته تسعا ووضعته دفعا وأرضعته شفعا حتى إذا تمت أوصاله ودنا فصاله أراد أن يأخذه مني كرها. ويتركني بعده ورها. فقال زوجها: أيها الملك, أعطيت مهرها كاملا ولم أصب منها طائلا إلا وليدا خاملا فافعل ما أنت فاعل. فأمر الملك بالغلام فصار في غلمانه وأن تباع المرأة فيعطى زوجها خمس ثمنها ويباع الرجل وتعطى المرأة عشر ثمن زوجها فقالت: هزيلة: أتينا أخا طسم ليحكم بيننا ... فأنفذ حكما في هزيلة طالما لعمري لقد حكمت لا متورعا ... ولا كنت فيمن يبرم الحكم عالما ندمت ولم أندم وأني بعترتي ... وأصبح بعلي في الحكومة نادما فلما سمع عمليق قولها أمر أن لا تزوج بكر من جديس وتهدى إلى زوجها حتى يفترعها, فلقوا من ذلك بلاء وجهدا وذلا ولم يزل يفعل ذلك حتى تزوجت الشموس وهي عفيرة بنت عفار وقيل: يعفر, وقيل عبار أخت الأسود, فلما أراد حملها إلى زوجها انطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله ومعها الفتيان, فلما دخلت عليه افترعها وخلى سبيلها فخرجت إلى قومها تعتثر في دمائها وقد شقت درعها من قبل ومن دبر والدم يبين وهي في أقبح منظر تقول: لا أحد أذل من جديس ... أهكذا يفعل بالعروس يرضى بذا يا قوم بعل حر ... أهدى وقد أعطى وسيق المهر وقالت أيضا لتحريض قومها: أيجمل ما يؤتى إلى فتيانكم ... وأنتم رجال فيكم عدد, النمل وتصبح تمشي في الدماء عفيرة ... جهارا وزفت بالنساء إلى بعل ولو أننا كنا رجالا وكنتم ... نساء لكنا لا نقر لذا الفعل فموتوا كراما أو أميتوا عدوكم ... وذبو النار الحرب بالحطب الجزلوإلا فخلوا بطنها وتحملوا ... إلى بلد قفر وموتوا من الهزل فللبين خير من مقام على الأذى ... وللموت خير من مقام على الذل وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... فكونوا نساء لا تغيب عن الكحل ودونكم طيب النساء فإنما ... خلقتم لأثواب العروس وللغسل فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا ... ويختال يمشي بيننا مشية الفحل فلما سمع أخوها الأسود قولها: وكان سيدا مطاعا. قال لقومه: يا معشر جديس, إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم لا يملك صاحبهم علينا وعليهم ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا ولو امتنعنا لانتصفنا منه فأطيعوني فيما آمركم فإنه عز الدهر وقد حمى جديس لما سمعوا من قولها فقالوا: نطيعك ولكن القوم أكثر منا! قال: فإني أصنع للملك طعاما وأدعوه وأهله إليه فإذا جاءوا يرفلون في الحلل أخذنا سيوفنا وقتلناهم. فقالوا: افعل فصنع وجعله التلد ودفن وهو وقومه سيوفهم في الرمل, ودعا الملك وقومه فجاءوا يرفلون في حللهم, فلما أخذوا مجالسهم ومدوا أيديهم يأكلون أخذت جديس سيوفهم وقتلوهم وقتلوا ملكهم وقتلوا بعد ذلك السفلة منهم وقد نجى الله هذه القبيلة بسبب تلك الفتاة.