legacy full passagepage 144, entry [111]3,834 chars
٨٩ - خلف الأحمر هو خلف بن حيَّان الأحمر، مولى أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريِّ؛ يُكنَى أبا مُحرِزٍ، وكان من أعلم الناس بالشعر وأقدرِهم على قافية. وحدَّثنا أبو عليٍّ قال: خَرج خلفٌ الأحمر يومًا على أصحابه، فأنشدهم قول النَّمِر بن تَوْلَب: أَلَمَّ بصحبتي وهمُ هُجُوعٌ ... خيالٌ طارِقٌ من أمِّ حِصْنِ وقا…
▸ expand full passage (3,834 chars)▾ collapse
٨٩ - خلف الأحمر هو خلف بن حيَّان الأحمر، مولى أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريِّ؛ يُكنَى أبا مُحرِزٍ، وكان من أعلم الناس بالشعر وأقدرِهم على قافية. وحدَّثنا أبو عليٍّ قال: خَرج خلفٌ الأحمر يومًا على أصحابه، فأنشدهم قول النَّمِر بن تَوْلَب: أَلَمَّ بصحبتي وهمُ هُجُوعٌ ... خيالٌ طارِقٌ من أمِّ حِصْنِ وقال: لو كان مكان "مِن أُمِّ حِصْن": "مِن أُمِّ حَفْص"، كيف كان يكون قولُه بعده: لها ما تشتهي عَسَلٌ مُصفًّى ... وإن شاءَتْ فحوارَى بسمْنِ فقالوا: لا ندري. فقال: * وإن شاءَتْ فحوارَى بلَمْصِ *واللَّمْص: الفالوذَج. ثم أنشدهم قول النابغة الجَعْدي في صفة الفرس: كأَن مقطّ شراسِيفهِ ... إلى طرف القُنْبِ فالمَنْقَبِ فقال: لو كان مكان "فالمَنْقَب": "فالقَهْبَلِس" كيف يكون ما بعده: لُطمْنَ بتُرْسٍ شديد الصِّفا ... ق من خشب الجَوْز لم يُثْقَبِ فقالوا: لا ندري. فقال: * من خشب الجَوْز والآبُنُسِ * والقهبلس الذَّكَر. وحكى ابن سلام في طبقات الشعراء قال: كنا إذا سمعنا الشعر من أبي مُحرِزٍ لا نبالي أن نسمعه من قائله. قال أبو علي: وكان يقول القصائد الغُرَّ، ويُدخلها في دواوين الشعراء، فيقال: إنَّ القصيدة المنسوبة إلى الشَّنْفَرى التي أَوَّلُها: أَقيمُوا بني أُمِّي صُدورَ رماحِكم ... فإنِّي إلى أَهلٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ هي له. قال أبو علي: وكنتُ أنا كثيرَ التَّعطُّف للأصمعيِّ، فكنت أسأل أبا بكر بن دُرَيْدٍ كثيرًا عن خَلَفٍ والأصمعيِّ أيّهما أعلم؟ فيقولُ لي: خَلَفٌ،فلما أكثرتُ عليه، انتهرني وقال: أَيْنَ الثِّمادُ من البحور! وقال الرّياشيّ: سمعتُ الأخفشَ يقول: لم نُدرِكْ هاهنا أحدًا أعلمَ بالشعر من خَلَفٍ والأصمعيِّ. قلتُ: أيّهما كان أعلمَ؟ قال: الأصمعي. قلتُ: لِمَ؟ قال: لأنه كان أعلمَ بالنحو. وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: كأنما جُعِل عِلمُ لغة ابنيْ نِزارٍ ومَن كان مِن بني قَحْطان على لغة ابنيْ نزار بين جوانح خَلَفٍ الأحمر بمعانيها. وقال الأصمعيُّ: قال خَلَفٌ: كنتُ أرى أن ليس في الدنيا رُقْيَة أطول من رُقْيَة الحيَّةِ، فإذا رُقية الخُبْزِ أطولُ. يعني ما يتكلَّف الشعراء والخطباء. وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: قال خلف: إذا كان الحديث موضوعًا كان على ما يَشْتَهِي الناس، فإذا كان حقًّا كان على ما يشتهون وما يكرهون. قال أبو حاتم: كان من العلماء بالشعر بالبصرة: أبو عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، والأصمعي، وأبو عبيدة، وخلق كثيرٌ رواةٌ مثل أبي خالد النميري، وأبي البيداء. وكان خلف شاعرًا، وكان وَضَع على عبد القيس شعرًا مصنوعًا؛ عبثًا منه، ثم تَقرَّأ فرجع عن ذلك وبيَّنه. وقال أبو حاتم: سمعتُ الأصمعيَّ يقول: سمعت خلفًا الأحمر يقول: أنا وضعتُ على النَّابِغة هذه القصيدة التي يقول فيها: خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ ... تحت القَتام وأُخرى تَعْلُك اللُّجُمَا قال أبو حاتم: وحدثني الأصمعي، عن خلفٍ الأحمرِ قال: قال رجلٌمن أصحاب الحديث من أهل الكوفة: ما أَفْصِلُ بين أبي ذؤيْب وأبي دُوَاد وأبي زُبَيْد. وكان يُنشِد، فيُقال: لِمَن؟ فيقول: لأحد الثلاثة. قال: وقال خَلَف: وأنا لا أَفصِل بين أبي الدَّرْداء وأبي ذَرٍّ وأبي هُرَيرة. حدثنا الرّياشيّ، حدثنا محمد بن سلَّام قال: سأل كَيْسانُ خَلَفًا -وكان به صَمَم- فقال: يا أبا مُحرِز، عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدة جاهليٌّ أو مِن بني ضبَّة؟ فقال: يا مجنون، صحِّح المسألة يُصحَّح لك الجواب. ابن الغازي: حدثنا عيسى بن إسماعيل قال: سمعتُ الأصمعيَّ -وذكر خلفًا الأحمر أبا مُحرِز- فقال: ذهبتْ بشاشةُ الشعر بعد خلف الأحمر. فقيل له: كيف وأنت حَيٌّ؟ فقال: إنَّ خلفًا كان يُحسِن جميعَه، وما أُحسِن منه إلَّا الحواشي. وقال الصُّولِي: حدثني أحمد بن محمد الأموي قال: حدثنا الرِّياشيُّ، حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الثقفي قال: دخلتُ على خلف الأحمر أعوده في مرضه الذي توفي منه، وجئته معي بطبيب، فقال لي: مرحبًا بك، لقد كنتُ مشتاقًا إليك. فوصفتُ له الطبيبَ الذي جئتُ به وحِذْقَه، فلم يلتفِت إليه، وقال: ﴿قُل لن يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللهُ لنا هُو مَوْلَانَا﴾. قال محمد: وكان قد حدثتْ فيه عِبَادةٌ في آخر أيامه، حتى لم تكن له سيئة. ورثاه الحسن فقال: لو أنَّ حيًّا وائِلٌ من التَّلَف ... لوأَلتْ شَغْواءُ في رأس شعَفْ أم فُرَيْخٍ أحرَزتْه في لَجَفْ ... مُزَغَّبُ الألغَادِ لم يأكُلْ بِكَفكأنَّه مُنتَقَدٌ من الخَزَفْ ... أَوْدَى جميعُ العلم مُذْ أَوْدَى خَلَف مَن لا يُعَدُّ العلمُ إلَّا ما عَرَفْ ... قَلَيْذَمٌ من العَيالِم الخُسُفْ كُنَّا إذا نَشَاءُ منه نَغتَرِفْ ... رِوايةً لا تُجتنَى مِنَ الصُّحُفْ