legacy full passagepage 1024, entry [1046]3,531 chars
٣٦٣ - ابن عزوز (١٢٧٠ - ١٣٣٤ هـ) (١٨٥٤ - ١٩١٦ م) محمد المكي مصطفى بن محمد بن عزوز البرجي السلف (نسبة إلى البرج بصحراء بسكرة) النفطي الحسني الادريسي، سماه بالمكي عمّه الشيخ المدني بن عزوز، وكناه بأبي طالب تيمنا بأبي طالب المكي صاحب «قوت القلوب» الإمام العلامة المحدث المقرئ الرياضي الفرضي، الصوفي، المس…
▸ expand full passage (3,531 chars)▾ collapse
٣٦٣ - ابن عزوز (١٢٧٠ - ١٣٣٤ هـ) (١٨٥٤ - ١٩١٦ م) محمد المكي مصطفى بن محمد بن عزوز البرجي السلف (نسبة إلى البرج بصحراء بسكرة) النفطي الحسني الادريسي، سماه بالمكي عمّه الشيخ المدني بن عزوز، وكناه بأبي طالب تيمنا بأبي طالب المكي صاحب «قوت القلوب» الإمام العلامة المحدث المقرئ الرياضي الفرضي، الصوفي، المسند الشهير. ولد بنفطة في ١٥ رمضان. قال عبد الحي الكتاني في «فهرس الفهارس»: «وهذا الرجل مسند أفريقية ونادرتها، ولم نر ونسمع فيها أكثر اعتناء منه بالرواية والإسناد والاتقان والمعرفة ومزيد تبحر في بقية العلوم، والاطلاع على الخبايا والغرائب من الفنون والكتب، والرحلة الواسعة، وكثرة الشيوخ، إلى طيب منبت وكريم أرومة وكان كثير التهافت على جمع الفهارس وتملكها حتى حدّثني الهامل الشمس محمد بن عبد الرحمن الديسي الجزائري الضرير أنه اشترى ثبت السقاط وهو في نحو الكراسين بأربعين ريالا، وهذا بذل عجيب بالنسبة لحاله، وأعجب ما كان فيه الهيام بالأثر والدعاء إلى السنة مع كونه كان شيخ طريقة ومن المطلعين على الأفكار العصرية، وهذه نادرة النوادر في زماننا هذا الذي يكثر فيه الافراط والتفريط. حلاه شيخ الاسلام بمكة الشهاب دحلان في إجازته له بقوله: قد اشتهر في الأقطار وبلا شك ولا مين لا سيما بالحرمين الشريفين بالعلم والعمل، نخبة العلماء والأعيان، وخلاصة الأعيان من ذوي العرفان، سراج أفريقية، بل بدر تلك الأصقاع الغربية، الأستاذ الكامل، جامع ما تفرق من الفضائل والفواضل الخ وهذهحلى نادرة من مثل الشيخ دحلان، يعلم ذلك من تتبع حلاه في إجازاته لأهل المشرق والمغرب، وهي كثيرة». تولى والده تربيته وتوجيهه وتعليمه، وكانت توزر ونفطة في عهده آهلتين بالعلم، زاخرتين بالأدب ناشطتين في حركة التدريس والتأليف حتى اشتهرتا باسم الكوفة والبصرة. وتلقى عن علماء الجريد أمثال عمه المدني بن عزوز، والنوري بن بلقاسم النفطي، وإبراهيم البختري التوزري، ثم ارتحل إلى تونس والتحق بجامع الزيتونة فأخذ عن جماعة منهم البشير التواتي المقرئ وأجازه بما حواه ثبته في القراءات، وعمر بن الشيخ، ومحمد الشاذلي بن صالح، وشيخ الاسلام أحمد بن الخوجة، وسالم بو حاجب، ومحمد النجار، ومصطفى رضوان، وتخرج منه باحرازه على شهادة التطويع. تولى مشيخة الطريقة بعد وفاة والده، وتولى خطة الفتوى ببلد نفطة سنة ١٢٩٧/ ١٨٨٣ ثم خطة القضاء بها، ثم انتقل إلى تونس وباشر التدريس بجامع الزيتونة بصفة مدرس غير رسمي سنة ١٣٠٩/ ١٨٩٠ وامتازت دروسه بغزارة المادة وفصاحة القول، ورشاقة الأسلوب وجاذبيته، فاقبل عليها الوارد، وعد من العلماء البارزين، وانتفع به جماعة منهم ابن أخته محمد الخضر حسين، وعبد البارزين، وانتفع به جماعة منهم ابن أخته محمد الخضر حسين، وعبد العزيز الثعالبي كثيرا من نفائس لكتب التي أثرى لها خزانته الآيلة إليه من أبيه وجده، وكان مغرما باقتناء نفائس الكتب التي تصله من الجزائر والجنوب التونسي، لا يستكثر البذل حتى جمع مكتبة زاخرة بالنفائس والنوادر. سافر إلى القطر الجزائري واتصل هنالك بالأستاذ المربي الشيخ محمد بن أبي القاسم صاحب زاوية بو سعادة من سلسلة جبال الزاب والسبخة المعروفة بزاوية الهامل، فاتخذ الشيخ محمد بن أبي القاسم شيخ سلوك وتربية، واتصل بعلماء الجزائر ثم رجع إلى تونس مقبلا على ما كان بعد منقطعا من علوم الرياضيات مجددا لعهدها مروجا لكتبها واشتهر بالتفوق في الأدب شعرا ونثرا وبالبراعة في العلوم الرياضية.ورحل إلى المشرق فأقام ببنغازي مدة، ثم انتقل إلى مصر والحجاز والشام، واجتمع بكثير من الأعلام واستجاز وأجاز، واستفاد وأفاد، ثم توجه إلى استانبول سنة ١٣١٣/ ١٨٩٤، وتولى بها تدريس الحديث بدار الفنون، ثم سمي مدرسا بمدرسة الواعظين. ونقل معه إلى استانبول خزانة كتبه متكلفا في ذلك المشاق وهناك تمكن من توسيع مكتبته، ومدينة استانبول مقر لنفائس الكتب الواردة إليها من المشرق والمغرب فهو مغرم دائما باقتناء الكتب أينما حل وارتحل. توفي بالآستانة، وترك مؤلفات كثيرة في القراءات والأسانيد والفلك والفقه والتصوف وهو من أكثر التونسيين تأليفا في القديم والحديث، ولا يقاربه في كثرة الانتاج من المعاصرين إلا المرحوم محمد المرزوقي، وتآليفه استقصاها البغدادي في «ايضاح المكنون» وعليه المعوّل في حصرها.