ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1584, entry [1090]4,832 chars
١٠٧١ - أبو العَلاء الهَمَذَاني * الحافظ، العَلَّامة، المقرئ، شيخ الإسلام، الحسن بن أحمد (٢) بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سَهْل، العَطَّار. ولد سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة.وقرأ بالرِّوايات على: أبي علي الحَدَّاد -وأكثر عنه ولازَمَه- وعلى: مقرئ واسط أبي العِزّ القَلَانسي، وأبي بكر المَزْرَفي، وطائفة. و…
▸ expand full passage (4,832 chars)١٠٧١ - أبو العَلاء الهَمَذَاني * الحافظ، العَلَّامة، المقرئ، شيخ الإسلام، الحسن بن أحمد (٢) بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سَهْل، العَطَّار. ولد سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة.وقرأ بالرِّوايات على: أبي علي الحَدَّاد -وأكثر عنه ولازَمَه- وعلى: مقرئ واسط أبي العِزّ القَلَانسي، وأبي بكر المَزْرَفي، وطائفة. وسمع بنيسابور من: أبي عبد الله الفُرَاوي وغيره، وببغداد من أبي القاسم بن بَيَان، وأبي علي بن نَبْهان، وابن الحُصَيْن، وخَلْقٌ. ثم رحل مَرَّة ثانية إلى بغداد فأسمع ابنه، ثم قدِمَ بعد الثَّلاثين وخمس مئة فأكثر، ثم بعد سنة أربعين. قرأ عليه بالرِّوايات: أبو أحمد بن سُكَينة، وأبو الحسن بن الدَّبَّاس. وحدَّث عنه: أبو المواهب بن صَصْرَى، والحافظ عبد القادر (١)، والحافظ يوسف بن أحمد الشِّيرَازي، وآخرون؛ آخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن المُقَيَّر. قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: حافِظٌ، متقِنٌ، مقرئٌ، فاضل، حَسَنُ السِّيرة، مَرْضيُّ الطَّريقة، عزيزُ النَّفْس، سخيٌّ بما يملكه، مُكْرِمٌ للغُرَباء، يعرف القِراءات والحديث والأدب معرفة حسنة، سمِعْتُ منه. وقال عبد القادر الحافظ: شَيخُنا أبو العلاء أشهرُ مِنْ أَنْ يعرَّف، بل تعذر وجودُ مثْله في أعصارٍ كثيرة على ما بلغنا من السِّير، أربى على أهل زمانه في كثرة السَّمَاعات، مع تحصيل أصول ما سَمِعَ، وجُودة النُّسخ، وإتقان ما كتبه بخَطِّه؛ ما كان يكتب شيئًا إلا منقَّطًا معربًا، وأوَّل سَمَاعهمن عبد الرَّحمن بن حَمْد (١) الدُّوني في سنة خمس وتسعين وأربع مئة، بَرَعَ على حُفَّاظ عَصْره في حِفْظ ما يتعلَّق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكُنى والقِصَص والسِّيَر، ولقد كان يَوْمًا في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان ﵁، فكتب من حِفْظه -ونحن جلوس- درجًا طويلًا في أخباره. وله التَّصانيف، منها: "زاد المُسَافر" في خمسين مجلَّدًا، وكان إمامًا في القُرْآن وعلومه، وحَصَّل من القِراءات ما إنه صنَّف فيها العشرة، والمُفْردات، وصنَّف في الوَقْف والابْتِدَاء، وفي التجْويد، والماءات، والعدد، ومعرفة القُرَّاء؛ وهو نحوٌ من عشرين مجلَّدًا (٢)، استُحْسِنَتْ تصانيفه، وكُتِبَتْ ونُقِلَتْ إلى خُوارَزْم وإلى الشَّام، وبَرع عنده جماعةٌ كثيرةٌ في القراءات، وكان إذا جرى ذِكْرُ القُرَّاء يقول: مات فلان عام كذا، ومات فلان في سنة كذا، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا، وكان إمامًا في النحو واللُّغة، سمِعْتُ أنَّ من جُمْلة ما حفظ كتاب "الجَمْهرة"، وخرَّج له تلامذةً في العربية أئمةً يقرؤون بهَمَذَان، وبعض أصحابه رأيته؛ فكان من محفوظاته كتاب "الغريبين" للهَرَوي. إلى أَنْ قال: وكان مُهينًا للمال، باع جميعَ ما وَرِثه -وكان من أبناء التُّجَّار- فأنفقه في طلب العِلْم، حتَّى سافر إلى بغداد وأَصْبَهان مَرَّاتٍ ماشيًا يحمل كُتُبَه على ظهره، سمِعْته يقول: كنت أبيت ببغداد فيالمساجد، وآكل خبز الدُّخن (١)، وسمِعْتُ أبا الفَضْل بن بُنَيمان الأديبَ يقول: رأيت أبا العلاء في مسجدٍ من مساجد بغداد يكتب وهو قائم؛ لأنَّ السَّرَاج كان عاليًا. إلى أن قال: فَعَظُمَ شأنُه في القلوب، حتَّى إن كان يمر في هَمَذَان فلا يبقى أحدٌ رآه إلا قام، ودعا له، حتَّى الصِّبْيان واليهود، وربما كان يمضي إلى بلدة مُشْكان (٢) يصلِّي بها الجُمُعة، فيتلقَّاه أهْلُها خارج البلد: المسلمون على حِدَة، واليهود على حِدَة يدعون له، إلى أن يدخُلَ البلد، وكان يُفتح عليه من الدُّنيا جُمَلٌ، فلم يدَّخِرْها، بل ينفقها على تلامذته، وكان عليه رسومٌ لأقوامٍ، وما كان يبرح عليه ألف دينار هَمَذَانية أو أكثر من الدَّيْن مع كَثْرة ما كان يُفتح عليه. وكان يطلبُ لأصحابه من النَّاس، ويعِزُّ أصحابَه ومَنْ يلوذُ به، ولا يحضُر دعوةً حتَّى يحضُرَها جماعةُ أصحابه. وكان لا يأكل من أموالِ الظَّلَمة، ولا قَبِلَ منهم مدرسةً قَطُّ ولا رِباطًا، وإنما كان يقرئُ في داره، ونحن في مسجده سُكَّان، وكان بقرئ نصف نهارِه الحديثَ، ونصفَ القُرْآن والعِلْمَ، وكان لا يغشى السَّلاطين، ولا تأخذه في الله لَوْمةُ لائمٍ، ولا يمكِّن أحدًا أن يعمل في مجلسه (٣) منكرًا ولا سماعًا، وكان ينزل كلّ إنسان منزلتَه، حتَّى تألَّفَتِالقلوبُ على محبَّته، وحسن الذِّكْر له في الآفاق البعيدة، حتَّى أهل خوارَزْمَ الذين هم معتزلة مع شِدَّته في الحَنْبَلِيَّة. وكان حَسَنَ الصَّلاة، لم أر أحدًا من مشايخنا أحسنَ صلاةً منه، وكان متشدِّدًا في أمر الطَّهَارة؛ لا يدع أحدًا يَمَسُّ مَدَاسه، وكانت ثيابه قِصَارًا وأكمامه قِصارًا، وعِمامته نحو سبعة أذرع. وكانت السُّنَّة شعارَه ودثارَه اعتقادًا وفِعلًا، بحيث إنه كان إذا دخل مجلسه رجلٌ فقدَّم رِجْلَه اليُسرى كلَّفه أن يرجِعَ فيقدِّم اليُمْنى، ولا يَمَسّ الأجزاء الأعلى طهارة، ولا يدْعُ شيئًا قط إلَّا مستقبلَ القبلة تعظيمًا لها. إلى أن قال: سمعت من أثقُ به يحدث عن عبد الغافر بن إسماعيل الفَارسي أنَّه قال في الحافظ أبي العلاء لَمَّا دخل نَيسَابور: ما دخل نيسابور مِثْلُك. وسمِعْتُ الحافظ أبا القاسم عليَّ بنَ الحسن يقول -وذكر رجلًا من أصحابه رَحَلَ-: إنْ رَجَعَ ولم يلقَ الحافظَ أبا العلاء ضاعتْ رِحْلَتُه. مات أبو العلاء في جُمَادى الأولى سنةَ تسع وستين وخمس مئة. وفيها: مات المسنِدُ النَّقيب أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمَّر العَلَوي ببغداد. وأبو الحسن دَهْبل بن علي بن كارة الحَريمي الحنبلي؛ سمع الحسين بن البُسري. وشيخ العربية أبو محمد سعيدُ بن المُبَارك بن الدَّهَّان البَغْدادي. والمسنِدُ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن هبَة الله بن محمد بن النَّرْسي. ومسنِد المَغْرب أبو الحسن عليُّ بن أحمد بنأبي بكر بن حُنين الكِناني القُرْطُبي، ثم الفاسي؛ وله ثلاث وتسعون سنة. وملك الشام العادل نور الدِّين محمود بن زَنْكي التُّرْكي، رحمهم الله تعالى.