Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

بين يدي الكتاب

بين يدي الكتاب

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

6 books · 11 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

6 books · 11 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages6 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 4, entry [1]2,913 chars
    بين يدي الكتاب للعملِ في المخطوطات متعةٌ لا يعرفها إلا من ذاقها، إنها في أيسر حالاتها تنميةٌ لحسِّ الزمن في أعماقنا، وإرهافٌ لرعشة الماضي في وجداننا، تعيشه كأنه الحاضر .. رؤيةً ورؤيا .. هذه المخطوطة بخط الإِمام الغزالي .. وتلك بخط الإمام الذَّهبي .. وهذه سمعها صلاحُ الدِّين .. وتلك كان يملكها الملك …
    ▸ expand full passage (2,913 chars)
    بين يدي الكتاب للعملِ في المخطوطات متعةٌ لا يعرفها إلا من ذاقها، إنها في أيسر حالاتها تنميةٌ لحسِّ الزمن في أعماقنا، وإرهافٌ لرعشة الماضي في وجداننا، تعيشه كأنه الحاضر .. رؤيةً ورؤيا .. هذه المخطوطة بخط الإِمام الغزالي .. وتلك بخط الإمام الذَّهبي .. وهذه سمعها صلاحُ الدِّين .. وتلك كان يملكها الملك المعظَّم .. وتتلاحقُ الأزمنة أمامك، وأنت تقف في زمنك، وتعيش الفكر والوجدان معًا، ها هم أولاء أعلامنا .. وأكاد أحيانًا أمدُّ يدي لأصافحهم من خلال خطوطهم ... وتقرأ لاهثًا .. وأنت ملاحقٌ بهذا الإِحساس، لتَرْدِمَ خَنْدقًا حفره الزمن خلال قرونٍ عديدة، وتحاول أن تلملم صورةً بعثرتها النكبات والأحداث ومزقتها .. ولكي تلملمَ بقايا الصورة؛ عليك أن تعاني مشقَّة السؤال والحرمان .. فلكي تكتب عن دمشق مثلًا، عليك أن تبحث عنها في مكتبات ليدن، أو لندن، أو برلين ... تراثنا ما زال أسيرًا في ديار الغُرْبة .. وثمة من يطالبنا بالابتعاد عنه! .. وتمضي السَّاعات .. وأنت تسعى بين الكتب وراء فتحةٍ أو ضمة تتوِّجُ بها كلمة .. أو تكشفُ عن معنى .. أو تعيدُ الحياةَ إلى كلمة عَدَتْعليها عوادي الرُّطوبة .. وتشعر بلذَّةٍ غريبة حين يشعُّ في ذهنك معنى .. أو تستسلم لك كلمة .. وتحس أنك تعيد اكتشاف التراث من جديد، أنك تردِمُ فجوةً بين الماضي والحاضر .. وهذا الكتاب يبيِّن جانبًا من جوانب ثقافتنا، هو تأريخ لهذه الفئة من العلماء الذين أخلصوا في خدمة الحديث النَّبوي الشَّريف، ومنحوه قلبهم وعقلهم وجهدهم، هذه الفئة التي كان من أهمِّ أهدافها ألا نبتعدَ عن اليَنْبُوع الثَّاني في ديننا الحنيف، عن المصدر الثاني -بعد القرآن الكريم- في تكوين نظرتنا إلى الحياة والكون، ويدهشنا حقًّا هذا الإِيمان الكبير الذي سَكَنَ قلوبهم، وهذا الدَّأْبُ على العِلْم مع الفاقة في كثيرٍ من الأحيان، فكان منهم في كل عصر ثوابت مبصرة، تبعدنا عن الانحراف وراء يونان أو فُرْس .. تذكِّرنا دائمًا بكلماتِ المصطفى ﷺ، وهي مضمخة بعبق الإِيمان، وبعزيمة الحياة ... وهو يعرِّفنا بمؤلفاتٍ لم نسمع بها من قبل .. مؤلفاتٍ شاملةٍ لأكثر المعارف، من حديثٍ .. وتاريخ، وأدب ونحو وتصوُّف. وقد قدَّمْتُه بمقدِّمة تعرِّف بالمؤلف وعصره، وأتبعتها بدراسةٍ عن ثقافته ونقده ومؤلفاته، واستقصيت -ما أمكن- التآليف التي من بابته، وأجريتُ مقارنةً بينه وبين تذكرة الحفَّاظ لوحدة موضوعِهما .. وعصرِهِما .. وقد قمتُ بتحقيقه مع الأخ الصَّديق الأستاذ أكرم البوشي، فجزأنا الكتاب، فكان من نصيبه الجزء الأول والثاني، وكان من نصيبي الجزء الثالث والرابع .. وقد اتفقنا على منهجٍ في التحقيق بيَّنْتُه في آخر هذه المقدِّمة.وبعد .. هل تكفي كلمةُ شكرٍ أُزْجيها لأُستاذي وشيخي شعيب الأرنؤوط؟ وهل تجزئُ عني كلمةُ ثناء أكتبها له بحروف المحبَّة والصِّدْق؟ .. إن ما بعنقي له أوسع من الشكر، وأجزل من الثناء، إنَّ ما فتح عليه عيني من أمور الحياة، وأنا أَتَلمَّس طريقي بعقل غضٍّ وقلب مُرْهف جعل أيامي معه سنين في عُمْقها وغِنَاها، ثمّ أخذ بيدي في عالم التحقيق، فمنحني ثِقَته وما أغلاها، وأنار دَرْبي بعلْمِهِ وما أغزره، فلَكَ يا أستادي شكرٌ أوسعُ من الشُّكر، وثناء أعظمُ من الثَّناء، والله يتولَّى عني حُسْن جزائك. وليس لي وراءَ الله مَرْمى .. دمشق: ١٧ جمادى الآخرة ١٤٠٦ هـ ٢٧ شباط ١٩٨٦ م إبراهيم الزيبقمحمَّد بن أحمد بن عبد الهادي (٧٠٥ - ٧٤٤ هـ) حياته، ثقافته، مؤلفاته بقلم إبراهيم الزيبق"لو عاش كان عجبًا" صلاح الدين الصفدي

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [2]4,610 chars
    بين يدي الكتاب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فيقول العلامة ابن خلدون: (اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم؛ حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن ير…
    ▸ expand full passage (4,610 chars)
    بين يدي الكتاب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فيقول العلامة ابن خلدون: (اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم؛ حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا) (١). بين يديك أخي القارئ هذا الكتاب التاريخي، وهو من الذخائر اليمنية، والنفائس الحضرمية، يعرض لأخبار الأدباء والشعراء، والأطباء والزهاد وغيرهم، وكانت نظرة المصنف شاملة؛ فلم يقتصر على تاريخ رجال اليمن وحوادثه، وأئمته وأعلامه، بل عمت تراجم رجاله رقعة العالم الإسلامي الجغرافية من أقصى بلاد ما وراء النهر شرقا إلى المغرب وأقصى بلاد الأندلس غربا. وتزداد أهمية هذا السفر: أنه سجل قلمه أخبارا عن حضرموت وما والاها إلى تعز المحروسة، وأماطت ريشة الإمام بامخرمة عن أعلام في هذا الجزء الكبير من اليمن العزيز، وتحدث عنهم بطريقة العلماء الأماجد، فأبان عن شخصياتهم ومذاهبهم وأحوالهم دون تحيز أو ملق أو نزق، وهذه هي طريقة الأئمة المخلصين، كما أن مصادره التي اعتمد عليها وفيرة، ومنها ما لم تمتد إليه يد الباحثين؛ لندرته أو فنائه؛ بحيث صار في حكم المعدوم، فليس لنا طريق توصل إلى معلومات في تلك الموضوعات إلا كتابه هذا. ومما زاد الكتاب أهمية: ما تميز به من منهج علمي وحياد إزاء الفرق والمذاهب المتعددة الذين عرض مناهجهم في «قلادته»، فجمال الدين من الأعلام المتمكنين، والعلماء البارزين، وهو من أسرة عريقة في العلم والشرف، وقد تقلد القضاء بعد طول تمنع، فكان يقال له: قاضي الدولة الطاهرية-كوالده-وكان مفتيها بعدن.والذي يعنينا في هذه الأحرف: أن المؤلف استقى مادة كتابه-ولا سيما تراجم أهل اليمن خاصة-من مصادر متنوعة وثيقة، حبرتها أنامل يمنية؛ ك «كتاب السلوك» للجندي، و «طراز أعلام الزمن» للخزرجي، و «تحفة الزمن» للأهدل، و «الجوهر الشفاف» للخطيب، و «البرقة المشيقة» لعلي بن أبي بكر، و «طبقات الخواص» لشهاب الدين الشّرجي الزبيدي، و «تاريخ ابن حسان»، وهو مصدر نفيس، ولكنه في عداد الكتب المفقودة التي لم تعرف إلا بالنقل من نصوصها في هذه «القلادة». وخلاصة القول: إن هذا الكتاب الموسوم ب «قلادة النحر» تميز بالخصائص التالية: ١ - تميز بتنوع التراجم؛ فهو لم يعن بتراجم طبقة معينة، ولم يقتصر على زمن دون آخر، ولم ينتق تراجم قطر خاص، فقد حلت «قلادته» جيد التاريخ، وأشرقت في نحر الأعيان؛ من محدثين وفقهاء، وخلفاء ووزراء، وشعراء وأدباء، وملوك وسلاطين، وقواد وفاتحين، وقضاة ونحاة، وزهاد وعباد، اغترف من بحر الحقائق دون مواربة، ونطق قلمه بالصدق دون تلعثم، وكشف عن محيا الحقيقة، فتجلت في أبهى حللها، وقيد في «قلادته» من الفوائد النفيسة ما يزري باللؤلؤ المنظوم؛ لأن تفنن فكره وتنوع معارفه كان لهما أثر خلاب؛ إذ سكب من تلك المعارف في طروسه، فبهر أولي الألباب؛ لما ضمه فيها من نفائس مستجادات، وتحليلات واستنتاجات. ٢ - إن الترتيب الزمني اعتمد فيه على السنين؛ فافتتح كتابه من فاتحة التاريخ الهجري سنة (١ هـ) إلى عصر المؤلف سنة (٩٢٧ هـ)، وهو إذ قسمه إلى وحدات مئوية .. فإنه جزء الوحدة إلى خمسة أقسام، كل قسم يضم طبقات عشرين سنة، والعشرون ذاتها جعلها شطرين: الأول خصصه للتراجم مرتبة على الوفيات، والثاني في الحوادث ورتبها على السنين، وهذه الطريقة التي سلكها في الترتيب من أوليات «القلادة»؛ إذ هو ابتكار غير مسبوق، ونظام لم ينسج على منواله السابقون. وهو في خضم نقش التراجم لم يميز تراجم اليمنيين عمن سواهم من الأقطار الأخرى، بل كانت التراجم خليطا من هؤلاء وأولئك، فالكل على بساط التاريخ سواسية، فلا تحيز ولا عاطفة ميالة، وكأن يراعة الشيخ تقول: (وكل إناء بالذي فيه ينضح). ٣ - وكما كان للمؤلف مصادر يستقي منها تراجمه لأهل اليمن .. كذلك كانت له مصادر وثيقة متنوعة اعتمد عليها للتراجم العامة، ومن أبرزها: كتب مؤرخ الإسلام الذهبي،وبخاصة كتاب «العبر»، و «وفيات الأعيان» لابن خلكان، و «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي، و «العقد الثمين» للفاسي، وغيرها من كتب التاريخ. وهو في كل تراجمه يعمد إلى الاقتصاد في العرض، والتثبت في النقل، وطرح السفاسف، وتقييد ما هو خلاصة، والإعراض عن المهاترات التي لا ثمرة لها، وهكذا كانت «قلادته» مضيئة في نحر العلا، سامية على أترابها، عفيفة في عرضها. ٤ - ورغم أن نسخة المؤلف كانت مسودة لم تبيض؛ إذ عاجلته المنية قبل تبييضها .. إلا أنها كتب لها الذيوع والانتشار في العالمين العربي والأوروبي، وتلقفتها الأيدي، واستفاد منها الباحثون. وحين عزمت دار المنهاج إبرازها إلى عالم الطباعة .. كانت البواعث على هذا عديدة، ومن أهمها: حسن وضعها، ونفاسة محتواها، واستئثارها بتراجم علماء يمنيين كانوا قبل في عداد المغمورين، إضافة إلى توافر كثير من مصادر الكتاب، وقد اعتمدنا في إخراج الكتاب على خمس نسخ خطية، لكل نسخة رمزها الخاص، ومنها نسخة (م) رمز المتحف البريطاني. ثم إن لجنة التحقيق لم تكتف بمقابلة الكتاب على المخطوطات الخمس، بل دعمت ذلك بالنظر في مصادر التراجم؛ وصولا إلى اليقين، واستظهارا من باب الزيادة في التثبت، الأمر الذي جعل نص الكتاب غاية في الإحكام والإتقان. وها هي دار المنهاج تزف «قلادة النحر» مجلوة إلى طلبة العلم الأكارم؛ نشرا للمعرفة، وتنفيذا للعهد الذي قطعته على نفسها في إخراج كل سفر نافع، يشع بضياء التحقيق، ويزهو بالحلل الفنية، والإخراج المتقن، فلله الحمد والمنة. النّاشرترجمة المؤلّف (١) (٨٧٠ - ٩٤٧ هـ)
  • legacy full passagepage 2, entry [2]4,610 chars
    بين يدي الكتاب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فيقول العلامة ابن خلدون: (اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم؛ حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن ير…
    ▸ expand full passage (4,610 chars)
    بين يدي الكتاب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فيقول العلامة ابن خلدون: (اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية؛ إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم؛ حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا) (١). بين يديك أخي القارئ هذا الكتاب التاريخي، وهو من الذخائر اليمنية، والنفائس الحضرمية، يعرض لأخبار الأدباء والشعراء، والأطباء والزهاد وغيرهم، وكانت نظرة المصنف شاملة؛ فلم يقتصر على تاريخ رجال اليمن وحوادثه، وأئمته وأعلامه، بل عمت تراجم رجاله رقعة العالم الإسلامي الجغرافية من أقصى بلاد ما وراء النهر شرقا إلى المغرب وأقصى بلاد الأندلس غربا. وتزداد أهمية هذا السفر: أنه سجل قلمه أخبارا عن حضرموت وما والاها إلى تعز المحروسة، وأماطت ريشة الإمام بامخرمة عن أعلام في هذا الجزء الكبير من اليمن العزيز، وتحدث عنهم بطريقة العلماء الأماجد، فأبان عن شخصياتهم ومذاهبهم وأحوالهم دون تحيز أو ملق أو نزق، وهذه هي طريقة الأئمة المخلصين، كما أن مصادره التي اعتمد عليها وفيرة، ومنها ما لم تمتد إليه يد الباحثين؛ لندرته أو فنائه؛ بحيث صار في حكم المعدوم، فليس لنا طريق توصل إلى معلومات في تلك الموضوعات إلا كتابه هذا. ومما زاد الكتاب أهمية: ما تميز به من منهج علمي وحياد إزاء الفرق والمذاهب المتعددة الذين عرض مناهجهم في «قلادته»، فجمال الدين من الأعلام المتمكنين، والعلماء البارزين، وهو من أسرة عريقة في العلم والشرف، وقد تقلد القضاء بعد طول تمنع، فكان يقال له: قاضي الدولة الطاهرية-كوالده-وكان مفتيها بعدن.والذي يعنينا في هذه الأحرف: أن المؤلف استقى مادة كتابه-ولا سيما تراجم أهل اليمن خاصة-من مصادر متنوعة وثيقة، حبرتها أنامل يمنية؛ ك «كتاب السلوك» للجندي، و «طراز أعلام الزمن» للخزرجي، و «تحفة الزمن» للأهدل، و «الجوهر الشفاف» للخطيب، و «البرقة المشيقة» لعلي بن أبي بكر، و «طبقات الخواص» لشهاب الدين الشّرجي الزبيدي، و «تاريخ ابن حسان»، وهو مصدر نفيس، ولكنه في عداد الكتب المفقودة التي لم تعرف إلا بالنقل من نصوصها في هذه «القلادة». وخلاصة القول: إن هذا الكتاب الموسوم ب «قلادة النحر» تميز بالخصائص التالية: ١ - تميز بتنوع التراجم؛ فهو لم يعن بتراجم طبقة معينة، ولم يقتصر على زمن دون آخر، ولم ينتق تراجم قطر خاص، فقد حلت «قلادته» جيد التاريخ، وأشرقت في نحر الأعيان؛ من محدثين وفقهاء، وخلفاء ووزراء، وشعراء وأدباء، وملوك وسلاطين، وقواد وفاتحين، وقضاة ونحاة، وزهاد وعباد، اغترف من بحر الحقائق دون مواربة، ونطق قلمه بالصدق دون تلعثم، وكشف عن محيا الحقيقة، فتجلت في أبهى حللها، وقيد في «قلادته» من الفوائد النفيسة ما يزري باللؤلؤ المنظوم؛ لأن تفنن فكره وتنوع معارفه كان لهما أثر خلاب؛ إذ سكب من تلك المعارف في طروسه، فبهر أولي الألباب؛ لما ضمه فيها من نفائس مستجادات، وتحليلات واستنتاجات. ٢ - إن الترتيب الزمني اعتمد فيه على السنين؛ فافتتح كتابه من فاتحة التاريخ الهجري سنة (١ هـ) إلى عصر المؤلف سنة (٩٢٧ هـ)، وهو إذ قسمه إلى وحدات مئوية .. فإنه جزء الوحدة إلى خمسة أقسام، كل قسم يضم طبقات عشرين سنة، والعشرون ذاتها جعلها شطرين: الأول خصصه للتراجم مرتبة على الوفيات، والثاني في الحوادث ورتبها على السنين، وهذه الطريقة التي سلكها في الترتيب من أوليات «القلادة»؛ إذ هو ابتكار غير مسبوق، ونظام لم ينسج على منواله السابقون. وهو في خضم نقش التراجم لم يميز تراجم اليمنيين عمن سواهم من الأقطار الأخرى، بل كانت التراجم خليطا من هؤلاء وأولئك، فالكل على بساط التاريخ سواسية، فلا تحيز ولا عاطفة ميالة، وكأن يراعة الشيخ تقول: (وكل إناء بالذي فيه ينضح). ٣ - وكما كان للمؤلف مصادر يستقي منها تراجمه لأهل اليمن .. كذلك كانت له مصادر وثيقة متنوعة اعتمد عليها للتراجم العامة، ومن أبرزها: كتب مؤرخ الإسلام الذهبي،وبخاصة كتاب «العبر»، و «وفيات الأعيان» لابن خلكان، و «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي، و «العقد الثمين» للفاسي، وغيرها من كتب التاريخ. وهو في كل تراجمه يعمد إلى الاقتصاد في العرض، والتثبت في النقل، وطرح السفاسف، وتقييد ما هو خلاصة، والإعراض عن المهاترات التي لا ثمرة لها، وهكذا كانت «قلادته» مضيئة في نحر العلا، سامية على أترابها، عفيفة في عرضها. ٤ - ورغم أن نسخة المؤلف كانت مسودة لم تبيض؛ إذ عاجلته المنية قبل تبييضها .. إلا أنها كتب لها الذيوع والانتشار في العالمين العربي والأوروبي، وتلقفتها الأيدي، واستفاد منها الباحثون. وحين عزمت دار المنهاج إبرازها إلى عالم الطباعة .. كانت البواعث على هذا عديدة، ومن أهمها: حسن وضعها، ونفاسة محتواها، واستئثارها بتراجم علماء يمنيين كانوا قبل في عداد المغمورين، إضافة إلى توافر كثير من مصادر الكتاب، وقد اعتمدنا في إخراج الكتاب على خمس نسخ خطية، لكل نسخة رمزها الخاص، ومنها نسخة (م) رمز المتحف البريطاني. ثم إن لجنة التحقيق لم تكتف بمقابلة الكتاب على المخطوطات الخمس، بل دعمت ذلك بالنظر في مصادر التراجم؛ وصولا إلى اليقين، واستظهارا من باب الزيادة في التثبت، الأمر الذي جعل نص الكتاب غاية في الإحكام والإتقان. وها هي دار المنهاج تزف «قلادة النحر» مجلوة إلى طلبة العلم الأكارم؛ نشرا للمعرفة، وتنفيذا للعهد الذي قطعته على نفسها في إخراج كل سفر نافع، يشع بضياء التحقيق، ويزهو بالحلل الفنية، والإخراج المتقن، فلله الحمد والمنة. النّاشرترجمة المؤلّف (١) (٨٧٠ - ٩٤٧ هـ)

الفيروزآبادي - البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 1, entry [2]1,061 chars
    بين يدي الكتاب ... ﷽ وبه نستعين بين يدي الكتاب: الحمد لله كفاء الواجب وزيادة، يرضى به عنا، ويتقبله منا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه. وبعد: فكتاب البلغة أحد مصنفات العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة ٨١٧. ويتناول تراجم أئمة النحو واللغة حتى عصر المؤل…
    ▸ expand full passage (1,061 chars)
    بين يدي الكتاب ... ﷽ وبه نستعين بين يدي الكتاب: الحمد لله كفاء الواجب وزيادة، يرضى به عنا، ويتقبله منا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه. وبعد: فكتاب البلغة أحد مصنفات العلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة ٨١٧. ويتناول تراجم أئمة النحو واللغة حتى عصر المؤلف. وهو يضم أكثر من أربعمائة ترجمة لشعراء وأدباء وفقهاء ومؤدبين، كانوا قبل ذلك نحويين أو لغويين. وقد سلك المصنف في عرض ذلك سبيل الإيجاز والشمول والدقة والتنوع، ولا تخلو ترجمة من خبر أو فائدة أو متعة. والكتاب طبع أول مرة من وزارة الثقافة السورية سنة ١٩٧٢م، فكان بلغة للباحث في التراث العربي، في مجال التراجم والتاريخ للنحاة واللغويين. ثم طبع في مركز المخطوطات والتراث بالكويت سنة ١٩٨٧م، وكان يرجو المحقق رحمه الله تعالى أن تكون هذه الطبعة قد تقدمت خطوة على طريق الكمال، وأن تخرج في أبهى حلة خالية من العيوب والأخطاء، لا سيما أنه ضم إليها ما يستفيد به القارئ، وأشار إلى ما يبعد عنه الغموض، ولكن هذه الطبعة لم تحقق ما كان يرجوه ويأمله، فهي لم تراجع على ما كتبه، فوقع فيها التصحيف، وجاءت خالية من الفهارس، فكان له استدراكات وتصحيحات على بعض تلك الطبعة، بقيت بخط يده.

الكعبي - قبول الأخبار ومعرفة الرجال

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 5, entry [3]2,148 chars
    ٢ - بين يدى الكتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال، عنوان وضعه المصنِّف لهذا الكتاب وقد نجح فى هذه التسمية إلى حد بعيد، فقد بدأ بباب أورد فيه كثيرًا من الأخبار المروية وفيها فساد بل وتعمد جماعة من رواتها الكذب فيها ودلل على ذلك بأقوال العلماء الأجلَّاء وأهل الدراية والعلم فى هذا المجال، فتراه يورد قولاً …
    ▸ expand full passage (2,148 chars)
    ٢ - بين يدى الكتاب قبول الأخبار ومعرفة الرجال، عنوان وضعه المصنِّف لهذا الكتاب وقد نجح فى هذه التسمية إلى حد بعيد، فقد بدأ بباب أورد فيه كثيرًا من الأخبار المروية وفيها فساد بل وتعمد جماعة من رواتها الكذب فيها ودلل على ذلك بأقوال العلماء الأجلَّاء وأهل الدراية والعلم فى هذا المجال، فتراه يورد قولاً لشعبة: "إنك لا تكاد تجد أحدًا فتش هذا الحديث تفتيشى ولا طلبه طلبى، وقد نظرت فيه فوجدته لا يصح منه الثلث"، والباب كله أقوالاً عن علماء ناقدين لغيرهم من أهل الكذب والوضع، أو علماء رجعوا عن نهجهم القديم وهو التدليس أو غيره من طرق الرواية الضعيفة. ثم يتبع ذلك بباب يوضّح فيه مدى ورع كثير من العلماء عن مجال الرواية والبعد عنها، فمثلاً يورد قولاً لشعبة: "ما شيئًا أخوف علىّ من أن يدخلنى النار من الحديث". ثم يتبع ذلك بباب يذكر فيه ما يخالف الكتاب والسنة ضاربًا لذلك أمثالاً لأقوال العلماء يوضحون فيه أنّ من الأحاديث ما هو مكذوب ومخالف للسُّنة والكتاب فمثلاً يقول الربيع بن خيثم: "إنّ من هذا الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار وإن منه ما عليه ظلمة كظلمة الليل". ويورد فيه أيضًا أقوالاً لبيان كيف يكون حال الحديث المقبول لدى أهل العلم، فيذكر قول لعلى رضى الله عنه: "إذا حدثتم عن رسول الله ﷺ حديثًا فظنوا أنه الذى هو أهدى والذى هو أتقى والذى هو أهيأ".ثم يتبع ذلك بباب آخر يذكر فيه أقوالاً مخالف فيها أهل الحديث ما جرى العمل عليه عند الجماعة، ثم جاء بباب آخر أورد فيه أقوالاً فيها مخالفة ظاهرة وعاب على أهل الحديث عدم دفعه وعدم الشك فيه، وإن كان المصنف قد تجاوز الحد فى هذا الباب فى عيبه على أهل الحديث فلقد ردّ كثير من أهل الحديث أقوالاً وفنَّدوا أشياء كثيرة بيَّنوا فيها الغث والثمين. ثم أورد المصنّف باب أورد فيه بعض أقوال أهل الحديث ممن ينسبون إلى الضعف، وأبوابه فيها تعدّ على كثير من علماء الأمة وبعض الصحابة والتابعين وإن كان المصنّف لم يوفق فى هذا الباب إلى حد بعيد. ثم جاء بباب ذكر فيه من رمى إلى بدعة أو تدليس وغير ذلك. غير أن الكتاب يحوى بين طياته علم غزير للمصنف يدل على سعة اطَّلاعه لكنه والحق يقال ضمن كتابه بعديد من أقوال العلماء حتى أنك ترى أن الكتاب يكاد يخلو من كلامه إلا نادرًا عندما يعقب متعصبًا لمذهبه على أحد العلماء، ولقد ذكرت ردًا على أقواله فى مكانها حتى يكون لهذا الرد مجالاً وفكرت أن أجعل هذه الردود هنا فى هذا الباب لكن اكتفيت بأن تكون فى مكانها فحسب، فالله أسأل لنا وله العفو والمغفرة والله القاهر فوق عباده وهو السميع البصير. * * *
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 5, entry [3]345 chars
    ا الحديث تفتيشى ولا طلبه طلبى، وقد نظرت فيه فوجدته لا يصح منه الثلث"، والباب كله أقوالاً عن علماء ناقدين لغيرهم من أهل الكذب والوضع، أو علماء رجعوا عن نهجهم القديم وهو التدليس أو غيره من طرق الرواية الضعيفة. ثم يتبع ذلك بباب يوضّح فيه مدى ورع كثير من العلماء عن مجال الرواية والبعد عنها، فمثلاً يورد قولاً لشعبة: "ما شيئًا أخوف علىّ من أن يدخلنى
  • reviewable assessment hintmudallisneeds reviewmedium confidencepage 5, entry [3]345 chars
    سبون إلى الضعف، وأبوابه فيها تعدّ على كثير من علماء الأمة وبعض الصحابة والتابعين وإن كان المصنّف لم يوفق فى هذا الباب إلى حد بعيد. ثم جاء بباب ذكر فيه من رمى إلى بدعة أو تدليس وغير ذلك. غير أن الكتاب يحوى بين طياته علم غزير للمصنف يدل على سعة اطَّلاعه لكنه والحق يقال ضمن كتابه بعديد من أقوال العلماء حتى أنك ترى أن الكتاب يكاد يخلو من كلامه إلا
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 5, entry [3]344 chars
    وقد نظرت فيه فوجدته لا يصح منه الثلث"، والباب كله أقوالاً عن علماء ناقدين لغيرهم من أهل الكذب والوضع، أو علماء رجعوا عن نهجهم القديم وهو التدليس أو غيره من طرق الرواية الضعيفة. ثم يتبع ذلك بباب يوضّح فيه مدى ورع كثير من العلماء عن مجال الرواية والبعد عنها، فمثلاً يورد قولاً لشعبة: "ما شيئًا أخوف علىّ من أن يدخلنى النار من الحديث". ثم يتبع ذلك

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 3, entry [4]1,448 chars
    بين يدي الكتاب: الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد.. فمن المعالم التربوية التي صارت حقيقة في الأذهان، أن وجود عنصر القدوة الحسنة مؤثر جدًّا في عملية إعداد الفرد المثالي، النافع لنفسه ولغيره، وبالتالي بناء الجيل المثالي، ونشأ الأمة القوية الفتية. وعندما يتأمل المرء المسلم فيم…
    ▸ expand full passage (1,448 chars)
    بين يدي الكتاب: الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد.. فمن المعالم التربوية التي صارت حقيقة في الأذهان، أن وجود عنصر القدوة الحسنة مؤثر جدًّا في عملية إعداد الفرد المثالي، النافع لنفسه ولغيره، وبالتالي بناء الجيل المثالي، ونشأ الأمة القوية الفتية. وعندما يتأمل المرء المسلم فيما تركه السلف الصالح من تصانيف نافعة يجد فيها تلك القدوة الحسنة التي يبحث عنها. ولا شك أن من أسباب الركود الحضاري، بل من أهم أسبابه هو جهل أبناء الأمة بما تركه السلف الصالح من كنوز عملية تعرض لها الأسوة الحسنة، والقدوة الطيبة. وفي هذا الكتاب نسير في روضة "تاريخ الإسلام والمسلمين" فنحيا مع العلماء والفقهاء والأدباء والبلغاء والأمراء والسلاطين والزهاد والعابدين، فيا لها من مسيرة مباركة نتأسى بأفعالهم، ونهتدي بأقوالهم، ونسير على دربهم، ونتعرف على أحداث العالم الإ سلامي في تلك القرون الخالية. فإنه من الجدير بكل مسلم ومسلمة الوقوف على سير ممالك الإسلام، والتعرف على أحداث عصورهم، والوقوف على أقوالهم، وأفعالهم، والاطلاع على مناقبهم وفضائلهم، ومعرفة الإيجابيات والسلبيات في أدوار حياتهم لتكون لنا نبراسًا نهتدي به في حياتنا. وبعد.. فتلك موسوعة "تاريخ الإسلام" للإمام الحافظ العلامة الذهبي تضم تاريخ الإسلام في قرون خلت هدية مهداة إلى العالم الإسلامي بأسره في حُلة قشيبة. فالحمد لله على توفيقه أولًا وآخرًا، وأسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به سائر المسلمين. وجزى الله مؤلفه، ومحققه، وناشره خير الجزاء في الدنيا والآخرة. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه أبو مريم/ مجدي فتحي السيد طنطا، مصر
  • legacy full passagepage 3, entry [4]1,448 chars
    بين يدي الكتاب: الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد.. فمن المعالم التربوية التي صارت حقيقة في الأذهان، أن وجود عنصر القدوة الحسنة مؤثر جدًّا في عملية إعداد الفرد المثالي، النافع لنفسه ولغيره، وبالتالي بناء الجيل المثالي، ونشأ الأمة القوية الفتية. وعندما يتأمل المرء المسلم فيم…
    ▸ expand full passage (1,448 chars)
    بين يدي الكتاب: الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد.. فمن المعالم التربوية التي صارت حقيقة في الأذهان، أن وجود عنصر القدوة الحسنة مؤثر جدًّا في عملية إعداد الفرد المثالي، النافع لنفسه ولغيره، وبالتالي بناء الجيل المثالي، ونشأ الأمة القوية الفتية. وعندما يتأمل المرء المسلم فيما تركه السلف الصالح من تصانيف نافعة يجد فيها تلك القدوة الحسنة التي يبحث عنها. ولا شك أن من أسباب الركود الحضاري، بل من أهم أسبابه هو جهل أبناء الأمة بما تركه السلف الصالح من كنوز عملية تعرض لها الأسوة الحسنة، والقدوة الطيبة. وفي هذا الكتاب نسير في روضة "تاريخ الإسلام والمسلمين" فنحيا مع العلماء والفقهاء والأدباء والبلغاء والأمراء والسلاطين والزهاد والعابدين، فيا لها من مسيرة مباركة نتأسى بأفعالهم، ونهتدي بأقوالهم، ونسير على دربهم، ونتعرف على أحداث العالم الإ سلامي في تلك القرون الخالية. فإنه من الجدير بكل مسلم ومسلمة الوقوف على سير ممالك الإسلام، والتعرف على أحداث عصورهم، والوقوف على أقوالهم، وأفعالهم، والاطلاع على مناقبهم وفضائلهم، ومعرفة الإيجابيات والسلبيات في أدوار حياتهم لتكون لنا نبراسًا نهتدي به في حياتنا. وبعد.. فتلك موسوعة "تاريخ الإسلام" للإمام الحافظ العلامة الذهبي تضم تاريخ الإسلام في قرون خلت هدية مهداة إلى العالم الإسلامي بأسره في حُلة قشيبة. فالحمد لله على توفيقه أولًا وآخرًا، وأسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به سائر المسلمين. وجزى الله مؤلفه، ومحققه، وناشره خير الجزاء في الدنيا والآخرة. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. وكتبه أبو مريم/ مجدي فتحي السيد طنطا، مصر

محمود النحال - إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 6, entry [3]7,470 chars
    بين يدي الكتاب الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمَّد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وبعد: لما كان الإسناد ضرورة دينية -ولا سيما مع ظهور البدع والمحدثات المضلة- لئلا يُعتمد في النقل على أحد هؤلاء المبتدعة فينسب إلى الشرع ما ليس منه؛ كان التفتيش عن أحوال الرواة والبح…
    ▸ expand full passage (7,470 chars)
    بين يدي الكتاب الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمَّد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. وبعد: لما كان الإسناد ضرورة دينية -ولا سيما مع ظهور البدع والمحدثات المضلة- لئلا يُعتمد في النقل على أحد هؤلاء المبتدعة فينسب إلى الشرع ما ليس منه؛ كان التفتيش عن أحوال الرواة والبحث عن مراتبهم جرحًا أو تعديلًا من الأهمية بمكان عند المتقدمين والمتأخرين من أهل العلم. كما ورد عن محمَّد بن سيرين ﵀ أنه قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم. فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم (¬١). وقال أيضًا: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم (¬٢). وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فمن لم يكن له سلاح فبأي شيء يقاتل (¬٣). وقد تضافرت أقوال الأئمة للتأكيد على هذا المعنى بين الحين والآخر، الأمر الذي أدى إلى وجود سجلات -بالمعنى المعاصر- عن هؤلاء الرواة، فما عاد منراوٍ إلا وترجم له الأئمة في كتبهم سوى النذر اليسير، وذكروا الأحاديث التي رواها، وحاله من حيث الجرح أو التعديل. وعلى الرغم من المكانة العلمية التي يحظى بها البيهقي بين أهل الحديث، فهو صاحب التصانيف الفريدة التي ليس لأحد مثلها، وهو أيضًا علّامة فقيه، ثبت ثقة، واحد زمانه، وفرد أقرانه، وحافظ أوانه، وقد بلغت تصانيفه الكثير حتى قيل: إنها بلغت الألف، فقد بورك له في مروياته، وحسن تصرفه فيها، بما له من حذق وخبرة بالأبواب والرجال. وعلى الرغم أيضًا من اتجاه أنظار العلماء والباحثين للغوص والاستفادة منها، فلا يحصى كم محقق لها ومعتن ومفهرس لها ودارس أقول: على الرغم من هذا وتلك - إلا أنه بقي فضلة لم تنلها أيدي الباحثين ألا وهي الاعتناء بتراجم شيوخ الإِمام البيهقي، وجمعها في مجلد واحد، فاستعنت بالله لحمل هذه المهمة. ويمكن سرد أهم الدوافع التي كان لها الدور الفعال في المشروع في هذا العمل: عدم وجود مصنف مستقل في هذا الجانب لا يخفى على الممارس لهذا الفن ما يلاقيه المعتنون بالأسانيد من الجهد والمشقة في سبيل الوقوف على تراجم مشايخ أصحاب الكتب المتأخرة خاصة شيوخ البيهقي بسبب تفنن البيهقي في ذكر أسمائهم، فيتفنن في اسم الشيخ الواحد بأكثر من طريقة، مرة باسمه كاملا أو بجزء منه، ومرة بكنيته، وأخرى بلقبه، وأحيانا بحرفته، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان إلى أكثر من عشر صور للاسم الواحد، مما جعل المشتغلين بهذا العلم في أحيان كثيرة يعجزون عن تحديد أصحاب هذه الأسماء، خصوصا وأن كتب التراجم لم تأت بترجمتهم على الصيغة التي أوردها البيهقي فيكتبه، مما يتطلب جهودًا مضنية من الباحثين، ومعرفة عميقة بطرق البيهقي في تسميته شيوخه حتى يتمكنوا من الوصول إلى ترجماتهم. وقد أدى هذا في بعض الأحيان إلى الخلط بين أسماء هؤلاء الرواة (¬١) مما أثر على الأحاديث ودقة الحكم عليها بالصحة والضعف. وقد تطلب هذا عناية كبيرة بالرجوع إلى أمات كتب التراجم والكتب المؤلفة في تواريخ البلدان وغيرها؛ حتى تم -بحمد الله وتوفيقه- معالجة مثل هذا اللبس. أهمية كتب البيهقي في ذكر نصوص كثير من المصادر المفقودة والتي لم تطبع بعد فقد حفظ لنا البيهقي رحمه الله تعالى الكثير من المصادر المفقودة المتنوعة التي لم يصل إلينا منها شيء، إما بطريق الإجازة أو المكاتبة أو الوجادة، فأحسن النقل، حتى أصبحنا نأخذ النص وكأننا نرى المصدر الذي استُقِي منه، فمثلا الجامع الكبير لسفيان الثوري، رواية عبد الله بن الوليد العدني، يعد هذا الجامع من الكتب المفقودة التي لم يصلنا منها سوى اسمه، فقد اعتمد البيهقي عليه، وروى منه الكثير في كتبه من طريق شيخه أبي بكر الفارسي، وكذلك روى لنا مسند أحمد بن عبيد الصفار عن شيخه علي بن أحمد بن عبدان عن الصفار، وكذلك صحيح الإسماعيليالذي يرويه عن شيخه أبي عمرو الأديب عن الإسماعيلي، وسنن يوسف بن يعقوب القاضي، وأمالي أبي عبد الله الحافظ صاحب المستدرك، وتاريخ نيسابور له، وغير ذلك من الكتب التي نبهنا عليها في سياق الكتاب. أهمية كتب البيهقي في ضبط نصوص كثير من المصادر المطبوعة إلى جانب ما سبق فقد حفظ لنا الكثير من المصادر المطبوعة التي أعانت على ضبط كثير من النصوص، مثل: الكامل لابن عدي الذي يرويه البيهقي عن شيخه أبي سعد الماليني عن ابن عدي، وسنن الدارقطني الذي يرويه عن شيخه أبي بكر الحارثي عن الدارقطني، فرواية البيهقي لهما تعد نسخة ثانوية لضبط الكثير من نصوصهما، وهذا مثل لكثير من الكتب التي رواها البيهقي في كتبه، ككتاب مسند أبي داود الطيالسي؛ يرويه البيهقي عن شيخه ابن فورك، وكتاب سنن أبي داود السجستاني رواية اللؤلؤي؛ يرويه البيهقي من طريق شيخه أبي بكر محمَّد بن محمَّد الطوسي، وغيرها كثير. اعتماد العلماء على البيهقي في أحكامه على الرواة تعد كتب البيهقي غزيرة بالمادة النقدية على الرواة جرحًا وتعديلا وسماع بعضهم من بعض، فلا نكاد نجد صفحة من صفحات كتبه خالية من كلامه على رواة أحاديثه جرحًا وتعديلا وسماعا، حتى إن الحافظين الذهبي وابن حجر عندما ترجما لمحمد بن عبد الله الفلسطيني؛ الراوي عن جويبر وعنه أحمد بن عبد الله الجويباري، ذكرا كلام البيهقي فيه، وحاصله: أما محمَّد بن عبد الله الفلسطيني هذا فلست أعرفه ولست أجد اسمه في التواريخ التي عندي، وإنما هو شيخ مجهول، والجهالة عين الجرح عند أهل الحديث (¬١) … وأما أحمد بن عبد الله الجويباريفإني أعرفه حق المعرفة بوضع الحديث على رسول الله ﷺ، فقد وضع عليه أكثر من ألف حديث … انتهى (¬١). يتميز كتب البيهقي بذكر الأحكام المتعلقة بدرجة الأحاديث تتميز كتب البيهقي بالعناية الفائقة بنقد الأسانيد والمتون، والعمل على فحصها وتمحيصها، فالناظر في كتب البيهقي يقف على خبايا العلل والأوهام ودقائق الأخطاء التي يشير البيهقي إليها في سائر مصنفاته، كما قال شيخ الإِسلام: " … البيهقي ينقي الآثار ويميز بين صحيحها وسقيمها … " (¬٢) الإفادة من كتب البيهقي في معرفة بلدان الرواة وأماكنهم وأزمنة التحديث فالناظر في كتب البيهقي يجد أثناء استعراض البيهقي للأسانيد أنه يذكر بلد الرجل، كأن يقول: حدثنا فلان القاضي بالكوفة، أو القاضي بالري. ويذكر كذلك أماكن سماعه منهم، مثل عبارات: حدثنا فلان قدما علينا نيسابور أو بيهق حاجًّا. أو: حدثنا فلان وهو في طريقه إلى بغداد. أو: حدثنا فلان على شط الفرات. وكذلك في أزمنة السماع وهو يحدث عن شيخه ثم يضبط سنة السماع منه، ويراعي البيهقي ذلك في شيوخ شيوخه، ولا يخفى على ممارس هذا العلم أهمية ذلك في سرعة الترجمة للشيخ، فمثلا: لو قال البيهقي: حدثنا فلان ببيهق. فعلى الباحث أن يعمد إلى الكتب المؤلفة في مدينة بيهق ويطلب هذا الراوي، وكذلك في ذكر أماكن السماع والأزمنة، كل ذلك يفيد في رفع جهالة العين والحال عن الراوي، وهذه فوائد قلّ من يتنبه لها.يتميز كتب البيهقي بذكر بعض الكنى والأنساب لكثير من الرواة التي خلت كتب التراجم منها تتميز كتب البيهقي بذكر كنى وأنساب الرواة التي لم يقف المترجمون لهم عليها، وهو أمر ملاحظ في كثير من الرواة خاصة في طبقة شيوخه، فإن دل ذلك فإنما يدل على سعة علم البيهقي بمعرفة أنساب الرواة وكناهم، ولا يخفى على الباحثين فائدة ذلك. التعيين لكثير من الرواة المبهمين والمهملين في الأسانيد كما تتميز كتب البيهقي بالكشف عما أبهم في الإسناد، وكما هو معلوم أن هذا الأمر ليس من الأمور الهينة الميسورة؛ فهذا يتطلب اطلاعا واسعا واستحضارًا جيدًا، ومعرفة بالرواة وشيوخهم وتلاميذهم وطبقاتهم، ومن الأمثلة العويصة لبعض المبهمات التي كشف البيهقي عنها ما أخرجه في السنن الكبرى (¬١) عن رجل من بني عقيل عن عمه، قال البيهقي معلقا عليه: هو إبراهيم العقيلي، وعمه ثور بن قدامة، رواه الثوري عنه. انتهى. وكذلك مما تتميز به كتب البيهقي في تعيين بعض الرواة المهملين الذين يأتون بكناهم فقط، أو يأتون بأسمائهم مع اشتراكهم مع كثير من رواة هذه الطبقة في هذا الاسم أو تلك الكنية، ولهذا العمل فوائد جليلة، منها: دفع توهم من لا خبرة له بهذا الشأن من الخلط بينه وبين راوٍ آخر في نفس الطبقة أو يشترك معه في الشيوخ والتلاميذ، وهذا العمل يتطلب جهدا كبيرا ومعرفة واسمعة بالرجال حتى يتمكن من القيام به على الوجه الأتم.كذلك من الدوافع التي تدفع الباحثين إلى القيام على خدمة كتب البيهقي تنوعها واشتمالها على أكثر من فن حيث تعد كتب البيهقي من الكتب المتنوعة في سائر العلوم، فمنها ما هو في الفقه والعقائد والتربية والسلوك والرقائق والزهد والسيرة واللغة، وغير ذلك، كما هو ظاهر جلي لمن يطالعها. يضاف إلى ذلك تميزها من ناحية إتقانها وكثرة فوائدها مع تفردها بأشياء كثيرة نافعة لم يسبق إليها، كما كان لهذه المؤلفات أكبر الأثر في إثراء المذهب الشافعي. كل ذلك كان داعيا لتأليف هذا الكتاب والذي سميته إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي، وأرجو أن يجعله الله تحفة للباحثين وطلاب العلم إذا أرادوا الارتقاء في هذا الميدان لأسباب كثيرة، منها ما ذكرته في هذه المقدمة، ومنها ما سيلمسه الباحث عمليًّا عند مطالعة الكتاب.