ابن حجر العسقلاني - لسان الميزان - ت أبي غدة
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 3969, entry [8349]7,241 chars
٧٢٢٩ - محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطَّائي الأندلسي، صاحبُ "فُصُوص الحِكَم". مات سنة ثمان وثلاثين (¬١)، ورأيته قد حدث عن أبي الحسن بن هُذَيل بالإِجازة، وفي النَّفْس من ذلك، سمع منه "التيسير" لأبي عمرو الداني شيخُنا محمد بن أبي الذِّكْر الصِّقِلِّي المطرِّز، بسماعه من أبي بكر بن أبي جمرة، وبإجازته م…
▸ expand full passage (7,241 chars)٧٢٢٩ - محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطَّائي الأندلسي، صاحبُ "فُصُوص الحِكَم". مات سنة ثمان وثلاثين (¬١)، ورأيته قد حدث عن أبي الحسن بن هُذَيل بالإِجازة، وفي النَّفْس من ذلك، سمع منه "التيسير" لأبي عمرو الداني شيخُنا محمد بن أبي الذِّكْر الصِّقِلِّي المطرِّز، بسماعه من أبي بكر بن أبي جمرة، وبإجازته من ابن هذيل، وروى الحديث عن جماعة. ونقل رفيقُنا أبو الفتح اليَعْمري -وكانت متثبِّتًا- قال سمعت الإِمام تقي الدين بن دَقِيق العِيْد، سمعت شيخَنا أبا محمد بن عبد السلام (¬٢) وجرى ذكرُ أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال: هو شيخ سَوء كذاب، فقلتُ له: وكذابٌأيضًا؟ قال: نعم، تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال: هذا مُحالٌ، لأن الإِنس جسمٌ كثيف، والجنُّ روح لطيف، ولَنْ يعلو الجسمُ الكثيف الروحَ اللطيف. ثم بعد قليلٍ رأيتُه وبه شَجَّة فقال: تزوجتُ جِنِّية، ورُزِقت منها ثلاثة أولاد، فاتَّفق يومًا أني أغضبتها فضربتني بعَظْمٍ، حصلَتْ منه هذه الشَّجة، وانصرفَتْ فلم أرها بعدُ، هذا أو معناه. نقله لي بحروفه ابن رافع من خط أبي الفتح. وما عندي أن المُحْيِيَ يتعمَّد كذبًا، لكن أثرت فيه تلك الخلواتُ والجوعُ فَسَادَ خَيالٍ وطرفَ جنون. وصنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهلِ الوَحْدة، فقال أشياء منكرة، عدَّها طائفةٌ من العلماء مُرُوقًا وزندقة، وعدَّها طائفةٌ من العلماء مِن إشارات العارفين ورُموز السالكين، وعدها طائفةٌ من متشابِهِ القول، وأن ظاهرَها كفرٌ وضلال، وباطنَها حق وعِرْفان، وأنه صحيح في نفسه، كبيرُ القَدْر. وآخرون يقولون: قد قال هذا الباطل والضلال، فمن قال: إنه مات عليه؟ فالظاهرُ عندهم مِنْ حاله أنه رجع وأناب إلى الله، فإنه كان عالمًا بالآثار والسُّنن، قويَّ المشاركة في العلوم. وقولي أنا فيه: إنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحقُّ إلى جَنَابه عند الموت، وخُتِم له بالحسنى، فأما كلامُه، فمن فهمه وعَرَفه على قواعد الاتِّحادية، وعَلِمَ محطَّ القوم، وجَمَع بين أطراف عباراتهم: تبيَّن له الحقُّ في خلاف قولهم. وكذلك من أمعن النظر في "فُصُوص الحِكَم"، أو أنعم التأمّل، لاح له العجبُ، فإن الذكيَّ إذا تأمل من ذلك الأقوالَ والنظائرَ والأشباهَ فهو أحدُ رجلَيْن: إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدُّون أن هذه النِّحْلة من أكفر الكفر.نسأل الله العافيةَ، وأن يكتبَ الإِيمان في قلوبنا، وأن يثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فوالله لأن يعيش المسلم جاهلًا خَلْف البَقَر، لا يعرف من العلم شيئًا سوى سُوَرٍ من القرآن، يصلِّي بها الصلوات، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خيرٌ له بكثير من هذا العِرْفان، وهذه الحقائق، ولو قرأ مئة كتاب، أو عَمِل مئة خلوة، انتهى. وأولُ كلامه لا يُتَحَصَّل منه شيء ينفرد به، ويُنْظَر في قوله: "أمعن النَّظَر وأنعم التأمُّل"، ما الفرق بينهما؟. وقد اغترَّ بالمُحْيي بن عَرَبي أهلُ عصره، فذكره ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد"، وابن نقطة في "تكملة الإِكمال"، وابن العديم في "تاريخ حلب" والزكي المنذري في "الوفيات"، وما رأيتُ في كلامهم تعريجًا على الطَّعْن في نِحْلته، كأنهم ما عرفوها، أو ما اشتهر كتابُه "الفصوص"، نعم قال ابن نقطة: لا يعجبني شعرُه، وأنشد له قصيدة منها: لقد صار قَلْبي قابلًا كلَّ صورةٍ … فمَرْعىً لِغِزْلانٍ، ودَيْرًا لرُهْبانِ وبيتًا لأصنامٍ، وكعبةَ طائفٍ … وألواحَ تَوْراةٍ، ومُصْحفَ قرآنِ وهذا على قاعدته في الوَحْدة. وقد كتب بخطه في إجازته للملك المظفر غازي بن العادل: أنه قرأ القرآن بالسَّبْع على أبي بكر محمد بن خلف بن صافٍ اللخمي، وأخذ عنه "الكِفَاية" لمحمد بن شُرَيح، وحدَّثه به عن شريح بن محمدٍ عن أبيه، وقرأ أيضًا على عبد الرحمن بن غالب الشراط القرطبي، وسمع على عبد الله التَّاذِفي قاضي فاس "التبصرة في القراءات" لمكيّ، وحدَّثه به عن أبي بحر بن العاص، وسمع "التيسير" على أبي بكر بن أبي جمرة، عن أبيه، عن المؤلف.وأنه سمع على محمد بن سعيد بن زَرْقُون، وعبد الحق بن عبد الرحمن الإِشْبيلي، وأنه سمع أيضًا على ابن الحَرَسْتاني، ويونس بن يحيى الهاشمي، ونَصْر بن أبي الفتوح، وجمعٍ كثيرٍ، وأنه أجاز له السِّلفي، وابن عساكر، وابن الجوزي. وأنه صنف كتبًا كثيرة، منها ما هو كُرَّاسة واحدة، ومنها ما هو مئة مجلدة، وما بينهما. وذكر منها: "التفصيل في أسرار معاني التنزيل" فرغ منه إلى قصة موسى في سورة الكهف، أربعةٌ وستون سِفْرًا، وسرد منها شيئًا كثيرًا جدًّا. وقال ابن الأبار: هو من إشبيلية، وأصله من سَبْتة، وأخذ عن مَشْيخة بلدته، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة، ثم ترك ذلك، ورحل إلى المشرق حاجًّا، ولم يَعُد. وكان يحدِّث بالإِجازة العامة عن السِّلفي، ويقول بها، وبَرَع في علم التصوف. وقال المنذري: ذكر أنه سمع بقرطبة من ابن بَشْكُوال، وأنه سمع بمكة، وبغداد، والموصل، وغيرها، وسكن الروم، وجمع مجاميع. وقال ابن النجار: كانت رحلته إلى المشرق سنة ثمان وتسعين. وقال أبو جعفر بن الزبير: جال في المشرق، وألف في التصوف، وفي التفسير وغير ذلك تواليفَ لا يأخذُها الحَصْر، وله شعر وتصرُّفٌ في الفنون من العلم، وتقدُّمٌ في الكلام والتصوف. وقال ابن الدُّبَيثي: قدم بغداد سنة ثمان وست مئة، فكان يُومَى إليه بالفضل والمعرفة، والغالبُ عليه طريقُ أهل الحقيقة، وله قَدَمٌ في الرياضة والمجاهدة، وكلامٌ على لسان القوم، ورأيت جماعة يَصِفونه بالتقدُّم والمكانة عند أهل هذا الشأن بالبلاد، وله أتباعٌ، ووقفتُ له على مجموع من تآليفه، فيهمناماتٌ حدَّث بها عن من رأى النبي ﷺ، ومناماتٌ حدَّث بها عن رؤيته هو النبي ﷺ، وكتب عني شيئًا من ذلك، وسمعت منه مَنَامَيْن. وقال ابن النجار: صحب الصوفية، وأربابَ القلوب، وسَلَك طريق الفَقْر، وحج وجاور، وصنف كتبًا في علم القوم، وفي أخبار زُهَّاد المغاربة، وله أشعارٌ حِسان، وكلامٌ مليح، اجتمعتُ به بدمشق، وكتبت عنه شيئًا من شعره ونعم الشيخُ هو. وقرأتُ بخط اليَغْمُوري: أنشدني سعدُ الدين محمد ابنُ شيخنا الإِمام الراسِخ مُحْيي الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن العربي الحاتمي، فذَكَر شعرًا. وقال ابن مَسْدي: كان يلقَّب القُشَيري، لقبًا غَلَب عليه لِما كان يشتهر به من التصوف، وكان جميلَ الجُملة والتفصيل، محصِّلًا لفنون العلم، وله في الأدب الشأوُ الذي لا يُلْحَق. سمع ببلده من أبي بكر بن الجَدّ، ومحمد بن سعيد بن زرقون، وجابر الحضرمي، وبسَبْتة من أبي محمد بن عبيد الله، وبإشبيلية من عبد المنعم الخزرجي، وأبي جعفر بن مَضَاء، وبمُرْسِية من أبي بكر بن أبي جمرة. وذكر أنه لحق عبد الحق ببَجَاية -وفي ذلك نظرٌ- وأن السِّلفي أجاز له، وأحسَبُها الإِجازة العامة، وله تواليف. وكان مقتَدِرًا على الكلام، ولعله ما سَلِم من الكلام، وكان ظاهريَّ المذهب في العبادات، باطنيَّ النظر في الاعتقادات. ويقال: إنه لما كان ببلاد الروم، رَكَّبه الملكُ ذات يوم، فقال: هذا بدعوة الأَسْوَدِ خَدَمْتُه بمكة فقال لي: الله يذل لك أعزَّ خَلْقه.وقد أطراه الكمالُ ابن الزَّمْلَكاني، فقال: هو البحرُ الزاخر في المعارف الإِلهية، وإنما ذكرتُ كلامه وكلامَ غيره من أهل الطريق، لأنهم أعرف بحقائق المَقَامات من غيرهم، لدخولهم فيها، وتحقُّقهم بها ذَوْقًا، مُخبِرين عن عين اليقين (¬١). وقال صفي الدِّين بن أبي المنصور: كان من أكبر علماء الطريق، جمع بين سائر العلوم الكَسْبية ما وُفِّر له من العلوم الوَهْبية، وكان غَلَب عليه التوحيد علمًا وخُلُقًا وحالًا، لا يكترث بالوجود، مُقبِلًا كان أو مُعْرِضًا، ويَحْكي عنه من يتعصَّب له أحوالًا سُنِّية، ومعارفَ كثيرة، والله أعلم. وقرأت بخط أبي العلاء الفَرَضي في "المشتبه" له: كان شيخًا عالمًا، جامعًا للعلوم، صنف كتبًا كثيرة، وهو من ذرية عبد الله بن حاتم الطائي، أخي عَدِيّ بن حاتم، وأما عديٌّ فلم يُعْقِب. وقال القطب اليُونِيني في "ذيل المرآة" في ترجمة سعد الدين بن محيي الدين بن عربي: كان والدُه من كبار المشايخ العارفين، وله مصنفاتٌ عديدة، وشعرٌ كثير، وله أصحابٌ يعتقدون فيه اعتقادًا عظيمًا مُفْرِطًا، يَتَغالَون فيه، وهو عندهم نحوُ دَرَجة النبوة، ولم يصحَبْه أحد إلَّا وتَغَالى فيه، ولا يخرجُ عنه أبدًا، ولا يفضِّل عليه غيرَه، ولا يساوِي به أحدًا من أهل زَمَانه، وتصانيفه لا يُفهم منها إلَّا القليل، لكن الذي يُفهم منها حسنٌ جميل. وفي تصانيفه كلماتٌ ينبو السَّمْع عنها، ويزعم أصحابُه أن لها معنى، باطنُها غيرُ الظاهرِ، وبالجملة فكان كبيرَ المقدار، مِن سادات القوم، وكانت له معرفةٌ تامة بعلم الأسماء والحروف، وله في ذلك أشياءُ غَرِيبة، واستنباطاتٌ عجيبة. انتهى.وتقدَّم له ذكر في ترجمة ابن دحية عمر بن الحسن في حرف العين [٥٥٩٧].
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewlow confidencepage 3969, entry [8349]347 chars
حْلة من أكفر الكفر.نسأل الله العافيةَ، وأن يكتبَ الإِيمان في قلوبنا، وأن يثبِّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فوالله لأن يعيش المسلم جاهلًا خَلْف البَقَر، لا يعرف من العلم شيئًا سوى سُوَرٍ من القرآن، يصلِّي بها الصلوات، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خيرٌ له بكثير من هذا العِرْفان، وهذه الحقائق، ولو قرأ مئة كتاب، أو عَمِل مئة خلوة، انت
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 3969, entry [8349]344 chars
يَعْمري -وكانت متثبِّتًا- قال سمعت الإِمام تقي الدين بن دَقِيق العِيْد، سمعت شيخَنا أبا محمد بن عبد السلام (¬٢) وجرى ذكرُ أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال: هو شيخ سَوء كذاب، فقلتُ له: وكذابٌأيضًا؟ قال: نعم، تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال: هذا مُحالٌ، لأن الإِنس جسمٌ كثيف، والجنُّ روح لطيف، ولَنْ يعلو الجسمُ الكثيف الروحَ اللطيف. ثم بعد قل
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 3969, entry [8349]344 chars
ثبِّتًا- قال سمعت الإِمام تقي الدين بن دَقِيق العِيْد، سمعت شيخَنا أبا محمد بن عبد السلام (¬٢) وجرى ذكرُ أبي عبد الله بن العربي الطائي فقال: هو شيخ سَوء كذاب، فقلتُ له: وكذابٌأيضًا؟ قال: نعم، تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن فقال: هذا مُحالٌ، لأن الإِنس جسمٌ كثيف، والجنُّ روح لطيف، ولَنْ يعلو الجسمُ الكثيف الروحَ اللطيف. ثم بعد قليلٍ رأيتُه وبه شَ