Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

ابن الأبار

ابن الأبار

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

6 books · 9 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
7
Attribute hints
2
Relation hints
1
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

6 books · 9 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

4 exact linked passages5 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

- - معجم الشعراء العرب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 51, entry [50]621 chars
    ابن الأبار ٥٩٥ - ٦٥٨ هـ / ١١٩٩ - ١٢٦٠ م محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه صاحب تونس السلطان أبو زكريا، وولاه كتابة (علامته) في صدور الرسائل مدة ثم صرفه عنها، وأعاده. وما…
    ▸ expand full passage (621 chars)
    ابن الأبار ٥٩٥ - ٦٥٨ هـ / ١١٩٩ - ١٢٦٠ م محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه صاحب تونس السلطان أبو زكريا، وولاه كتابة (علامته) في صدور الرسائل مدة ثم صرفه عنها، وأعاده. ومات أبو زكريا وخلفه ابنه المستنصر فرفع هذا مكانته، ثم علم المستنصر أن ابن الأبار كان يزري عليه في مجالسه، وعزيت إليه أبيات في هجائه. فأمر به فقتل قصعاً بالرماح في تونس. وله شعر رقيق. من كتبه (التكملة لكتاب الصلة -ط) في تراجم علماء الأندلس، و (المعجم -ط) في التراجم، و (الحلة السيراء - ط) في تاريخ آراء المغرب وغيرها الكثير.

بكر أبو زيد - طبقات النسابين

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 107, entry [309]265 chars
    ٣٠٨ - ابن الأبار أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبار. م سنة ٦٥٨ هـ رحمه الله تعالى. له: هداية المعتسف في المؤتلف والمختلف. ٣٠٩ - علي بن عبد الله بن زيان بن حنظلة السناني الحضرمي: المولود سنة ٦٦٤ هـ كانت له معرفة بالنسب. وبيض ابن حجر لوفاته.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 570, entry [1062]273 chars
    ابن الأَبَّار (٠٠٠ - ٤٣٣ هـ = ٠٠٠ - ١٠٤١ م) أحمد بن محمد الخولانيّ الأندلسي، أبو جعفر ابن الأبَار: من شعراء المعتضد صاحب إشبيلية، ومولده ووفاته فيها. كان فاضلا عارفا بالأدب. له (ديوان شعر) وهو غير ابن الأبار المؤرخ (محمد بن عبد الله مصنف (إعتاب الكتاب) المطبوع، حديثا (٢) .
  • exact linked passagemedium confidencepage 5650, entry [10931]1,030 chars
    ابن الأَبَّار (٥٩٥ - ٦٥٨ هـ = ١١٩٩ - ١٢٦٠ م) محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي، أبو عبد الله، ابن الأبَار: منأعيان المؤرخين، أديب. من أهل بلنسية (بالأندلس) ومولده بها. رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس فقرّبه صاحبها السلطان أبوزكرياء، وولاه كتابة (علامته) في صدور الرسائل، مدة، ثم ص…
    ▸ expand full passage (1,030 chars)
    ابن الأَبَّار (٥٩٥ - ٦٥٨ هـ = ١١٩٩ - ١٢٦٠ م) محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي، أبو عبد الله، ابن الأبَار: منأعيان المؤرخين، أديب. من أهل بلنسية (بالأندلس) ومولده بها. رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس فقرّبه صاحبها السلطان أبوزكرياء، وولاه كتابة (علامته) في صدور الرسائل، مدة، ثم صرفه عنها، وأعاده. ومات ابو زكرياء وخلفه ابنه المستنصر، فرفع هذا مكانته. ثم علم المستنصر أن ابن الأبار كان يزري عليه في مجالسه، وعزيت إليه أبيات في هجائه، فأمر به فقتل (قعصا بالرماح) في تونس. من كتبه (التكملة لكتاب الصلة - ط) في تراجم علماء الأندلس، و (المعجم - ط) في التراجم، و (الحلة السيراء - ط) في تاريخ أمراء المغرب، و (إعتاب الكتاب - ط) في أخبار المنشئين، و (إيماض البرق في أدباء الشرق) و (الغصون اليانعة في محاسن شعراء المئة السابعة - ط) و (مظاهرة المسعى الجميل ومحاذرة المرعى الوبيل - ط) في معارضة ملقى السبيل، للمعري، و (تحفة القادم) نشرت مجلة المشرق مختصرا له، و (درر السمط في خبر السبط - خ) في الرباط (٢٠٨١ ك) ينال فيه من بني أمية. وله شعر رقيق. ولعبد العزيز عبد المجيد كتاب (ابن الأبار، حياته وكتبه - ط) يرجع إليه (١) .

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 9689, entry [6134]2,890 chars
    ٥٩٢٧ - ابن الأبار (¬١): الإمام العلامة البليغ الحافظ المجود المقرئ مجد العلماء أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر القضاعي الأندلسي البلنسي الكاتب المنشئ، ويقال له: الأبار وابن الأبار. ولد سنة خمس وتسعين وخمس مائة. وسمع من: أبيه الإمام أبي محمد الأبا…
    ▸ expand full passage (2,890 chars)
    ٥٩٢٧ - ابن الأبار (¬١): الإمام العلامة البليغ الحافظ المجود المقرئ مجد العلماء أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي بكر القضاعي الأندلسي البلنسي الكاتب المنشئ، ويقال له: الأبار وابن الأبار. ولد سنة خمس وتسعين وخمس مائة. وسمع من: أبيه الإمام أبي محمد الأبار، والقاضي أبي عبد الله بن نوح الغافقي، وأبي الخطاب بن واجب، وأبي داود سليمان بن حوط الله، وأبي عبد الله بن سعادة، وحسين بن زلال، وأبي عبد الله ابن اليتيم، والحافظ أبي الربيع بن سالم، ولازمه، وتخرج به. وارتحل في مدائن الأندلس، وكتب العالي والنازل، وكانت له إجازة من أبي بكر بن حمزة، استجازه له أبوه. حدث عنه: محمد بن أحمد بن حيان الأوسي، وطائفة. وذكره أبو جعفر بن الزبير، وقال: هو محدث بارع، حافل، ضابط، متقن، كاتب بليغ، وأديب حافل حافظ. روى عن أبيه كثيرًا، وسمى جماعة. إلى أن قال: واعتنى بباب الرواية اعتناء كثيرًا، وألف "معجمه" وكتاب "تحفة القادم"، ووصل "صلة" ابن بشكوال، عرفت به بعد تعليقي هذا الكتاب بمدة -يعني كتاب "الصلة" لابن الزبير- قال: وكان متفننًا متقدمًا في الحديث والآداب، سنيًا، متخلفًا فاضلًا، قتل صبرًا ظلمًا وبغيًا، في أواخر عشر سنين وست مائة. قلت: كان بصيرًا بالرجال المتأخرين، مؤرخًا، حلو التترجم، فصيح العبارة، وافر الحشمة، ظاهر التجمل، من بلغاء الكتبة، وله تصانيف جمة منها "تكملة الصلة" في ثلاث أسفار، اخترت منها نفائس. انتقل من الأندلس عند استيلاء النصارى، فنزل تونس مدة، فبلغني أن بعض أعدائه شغب عليه عند ملك تونس، بأنه عمل "تاريخًا" وتكلم في جماعة، وقالوا: هو فضولي يتكلم في الكبار، فأخذ، فلما أحس بالتلف قال لغلامه: خذ البغلة لك، وامض حيث شئت، فلما أدخل، أمر الملك بقتله، فتعوذ بالله من شر كل ذي شر، هذا معنى ما حكى لي الإمام أبو الوليد ابن الحاج ﵀ من قتله.ومن تواليفه "الأربعون" عن أربعين شيخًا من أربعين تصنيفًا لأربعين عالمًا من أربعين طريقًا إلى أربعين صحابيًا لهم أربعون اسمًا من أربعين قبيلة في أربعين بابًا. أخبرنا أبو عبد الله بن جابر المقرئ سنة (٧٣٤)، أخبرنا محمد بن أحمد بن حيان بتونس سنة سبع عشرة، حدثنا أبو عبد الله ابن الأبار، حدثنا أبو عامر نذير بن وهب بن لب الفهري بقراءتي حدثنا أبي أبو العطاء، حدثنا أبي القاضي أبو عيس لب بن عبد الملك بن أحمد، حدثنا أبي أبو مروان، حدثنا علي بن عيسى الجذامي صاحب الصلاة، حدثنا أبو مروان، حدثنا علي بن عيسى الجذامي صاحب الصلاة، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإلبيري في كتاب "أدب الإسلام"، حدثني الفقيه إسحاق بن إبراهيم الطليطلي، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" (¬١). هذا حديث صحيح وقع لنا نازلًا بسبع درجات عما أخبرنا ابن أبي عمر وغيره إجازة، قالوا: أخبرنا عمر بن محمد، أخبرنا هبة الله بن محمد، أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن شداد، حدثنا يحيى القطان، عن إسماعيل بهذا. وقد رأيت لأبي عبد الله الأبار جزءًا سماه "درر السمط في خبر السبط ﵇" يعني الحسين بإنشاء بديع يدل على تشيع فيه ظاهر، لأنه يصف عليًا ﵁ بالوصي، وينال من معاوية وآله، وأيضًا رأيت له أوهامًا في تيك "الأربعين" نبهت عليها. وكان مصرعه في العشرين من المحرم، عام ثمانية وخمسين وست مائة، بتونس.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 1657, entry [626]576 chars
    ابن الأبار هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى بكر القضاعى الأندلسى، وُلِد سنة (٥٩٥ هـ = ١١٩٨ م). كان ابن الأبَّار محدثًا بارعًا حافظًا، سمع على العديد من علماء عصره، وروى عنه الكثير من العلماء والمحدِّثين، وكان أديبًا بليغًا، له اليد الطولى فى البلاغة والإنشاء. ومن أهم مؤلفاته: ١ - كتاب: تحفة القادم. ٢ - كتاب: الأربعون. ٣ - كتاب: الحلة السيراء فى أشعار الأمراء. ٤ - كتاب: إيماض البرق. ٥ - كتاب: تكملة الصلة، تكملة لكتاب الصلة الذى ألفه ابن بشكوال. ٦ - كتاب: أعتاب الكتاب. ٧ - كتاب درر السِّمط فى خبر السِّبط ﵇. وُتوفِّى ابن الأبار فى (٢٠ من المحرم سنة ٦٥٨ هـ) فى تونس.*
  • legacy full passagepage 1657, entry [626]576 chars
    ابن الأبار هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبى بكر القضاعى الأندلسى، وُلِد سنة (٥٩٥ هـ = ١١٩٨ م). كان ابن الأبَّار محدثًا بارعًا حافظًا، سمع على العديد من علماء عصره، وروى عنه الكثير من العلماء والمحدِّثين، وكان أديبًا بليغًا، له اليد الطولى فى البلاغة والإنشاء. ومن أهم مؤلفاته: ١ - كتاب: تحفة القادم. ٢ - كتاب: الأربعون. ٣ - كتاب: الحلة السيراء فى أشعار الأمراء. ٤ - كتاب: إيماض البرق. ٥ - كتاب: تكملة الصلة، تكملة لكتاب الصلة الذى ألفه ابن بشكوال. ٦ - كتاب: أعتاب الكتاب. ٧ - كتاب درر السِّمط فى خبر السِّبط ﵇. وُتوفِّى ابن الأبار فى (٢٠ من المحرم سنة ٦٥٨ هـ) فى تونس.*

محمد محفوظ - تراجم المؤلفين التونسيين

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 8, entry [6]16,430 chars
    ٢ - ابن الأبّار (٦٥٨ هـ١٢٨٠/ م) محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن الأبّار القضاعي البلنسي، نزيل تونس، أبو عبد الله الحافظ المحدث الأديب الكاتب الشاعر المؤرخ صاحب التآليف الكثيرة. أصل والده من أندة (١). ولد ببلنسية من بلدان شرق الأندلس، المدينة الجميلة ذات الخصب والهواء ا…
    ▸ expand full passage (16,430 chars)
    ٢ - ابن الأبّار (٦٥٨ هـ١٢٨٠/ م) محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن الأبّار القضاعي البلنسي، نزيل تونس، أبو عبد الله الحافظ المحدث الأديب الكاتب الشاعر المؤرخ صاحب التآليف الكثيرة. أصل والده من أندة (١). ولد ببلنسية من بلدان شرق الأندلس، المدينة الجميلة ذات الخصب والهواء المعتدل (٢). وكان والد ابن الأبّار من أهل العلم، ديّنا تقيا، قرأ على طائفة من العلماء وأجازوه. قرأ عليه ابنه صاحب الترجمة القرآن بحرف نافع، وسمع منه أخبارا وأشعارا، ووجّهه وامتحن حفظه أيام الطلب وناوله جميع كتبه. قال ابن الأبّار في ترجمة والده (٣): «وكان ﵀ ولا أزكيه - مقبلا على ما يعنيه، شديد الانقباض، بعيدا عن التصنع، حريصا على التخلص، مقدّما في حملة القرآن، كثير التلاوة له والتهجد به، صاحب ورع لا يكاد يهمله، ذاكرا للقراءات مشاركا لأخذ المسائل، آخذا فيما يستحسن من الأدب، معدّلا عند الحكام، وكانالقاضي أبو الحسن بن واجب يستخلفه على الصلاة بمسجد السيدة داخل بلنسية، قرأت عليه القرآن بقراءة نافع مرارا، وسمعت منه أخبارا وأشعارا، واستظهرت عليه مرارا أيام أخذي على الشيوخ يمتحن بذلك حفظي وناولني جميع كتبه، وشاركته في أكثر من روى عنه ... ». ويتضح من هذا إن ابن الأبّار نشأ في وسط علمي، ووجّهه والده لطلب العلم. ومن أشهر أعلام بلنسية بل أعلام الأندلس الذين أخذ عنهم وتخرّج بهم في علوم الحديث التي منها معرفة أسماء الرجال وأنسابهم وتواريخهم، وتخرّج به في الكتابة أيضا الحافظ المحدّث الحافل الأديب صاحب الرواية الواسعة والتصانيف أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الحميري الكلاعي، لازمه عشرين سنة. ولم يكتف ابن الأبّار بالأخذ عن أعلام بلنسية بل جال في بلدان الأندلس للأخذ عن رجالها والرواية عنهم. وفي شيوخه كثرة ذكرهم ابن عبد الملك المراكشي في «الذيل والتكملة».وتوفي والده في ربيع الأول سنة ٦١٩/ ٢١ مارس ١٢٢٢ ولم يحضر جنازته لأنه كان غائبا عن مسقط رأسه في ثغر بطليوس، فقد جاء في أواخر ترجمته لوالده «وتوفي ببلنسية - وأنا حينئذ بثغر بطليوس - عند الظهر يوم الثلاثاء الخامس شهر ربيع الأول سنة ٦١٩ ودفن لصلاة العصر من يوم الأربعاء بعده بمقبرة باب بيطالة وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وحضر غسله أبو الحسن بن واجب وجماعته وكانت جنازته مشهودة، وأثنوا عليه جميلا نفعه الله بذلك». وابن الأبّار حريص على الرواية عمن تقدمت سنهم وعلا إسنادهم حتى بعد استكمال تحصيله وتجاوز طور الشباب، اتباعا لتقليد شاع في أوساط المحدثين، فقد لقي بتونس المقرئ الراوية أبا زكريا يحيى بن محمد بن عبد الرحمن البرقي المهدوي مصروفا عن قضاء المهدية (ت. سنة ٦٤٧/ ١٢٥١). وقد اجتمع البرقي في تونس بالحافظ أبي الخطاب عمر بن حسن الكلبي المعروف بابن دحية، وروى عنه، وروى عنه عبد المنعم بن عبد الرحيم الخزرجي المعروف بابن الفرس (١). ويبدو أن ابن الأبّار كان عارفا بمكانته قبل لقائه. وبعد استكمال تحصيله وإشباع نهمه من لقاء الشيوخ بالقطر الأندلسي رجع إلى مسقط رأسه بلنسية فتولى الكتابة لواليها أبي عبد الله بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن المعروف بالبياسي وقد نشأ هو وأخوه أبو زيد عبد الرحمن في بياسة، فعرفوا من أجل ذلك بالبياسيين. ولما خرج من بلنسية والتجأ إلى حلفائه القشتاليين خلفه على إمارة بلنسية أخوه أبو زيد عبد الرحمن، واستمر ابن الأبّار على خطته في الكتابة حتى إذا ضيق على هذا الأمير أبو جميل زيان بن أبى الحملات مدافع بن يوسف بن سعد بن مردنيش في بلنسية التجأ إلى حليفه جايم أو خايمة الأول ملك أراغون وصحبه كاتبه ابن الأبّار ثم رجع ابن الأبّار إلى بلنسية عند ما رآه يفضل الإقامة في بلاد ملك أراغون وعمل كاتبا لأبي جميل زيان بن مردنيش الوالي الجديد على بلنسية. وكان القطر الأندلسي في هذا العصر مختل الأوضاع تعصف به الحروبالداخلية والحروب الخارجية من الإسبان بقيادة ملك قشتالة وملك أرغوان بحيث أن حركة الاسترداد الإسبانية سجلت انتصارات متعددة واحتلت مدنا عديدة، وكانت الدولة الموحدية في طورها الأخير من الضعف والانحلال، وأفراد بيتها منقسمون على أنفسهم متعطشون إلى السلطة تعطشا محموما بدون إقامة وزن للظروف الحرجة والمصلحة العامة، وأمراء الطوائف من الأندلسيين يتحاربون ويستعينون بهذا وذاك من ملوك الاسبان للتغلب على خصومهم ويرضون في مقابل ذلك بأداء إتاوة سنوية وهي نوع من الحماية بعدها الاحتلال في الفرصة المؤاتية، ويظهر للمتأمل أن مصير الأندلس تقرر منذ العقود الأولى من القرن السادس الهجري. وكان شرقي البلاد الأندلسية هدفا لهجومات ملك أراغون خايما الأول فاستولى على كثير من القلاع حول بلنسية وشقر سنة ٦٣٣/ ١٢٣٦ وبنى حصن أنيشة قرب بلنسية ليعسكر فيه جنده استعدادا لحصار بلنسية، وقد حاول ابن مردنيش أن يبذل آخر جهوده فاستنفر أهل شاطبة وشقر، فانضموا إلى جند بلنسية، وهاجموا حصن أنيشة في العشرين من ذي الحجة سنة ٦٣٤/ ١٣ أوت ١٢٣٧ ولكنهم هزموا وقتل في المعركة كثير من الفقهاء والعلماء، ومن بينهم العلاّمة المحدّث أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي شيخ ابن الأبّار (١) وهو مقبل غير مدبر يحرض الفارين على القتال. وكانت هزيمة المسلمين أمام حصن أنيشة دليلا على قرب سقوط بلنسية فأخذ الناس في الانتقال منها. وفي رمضان سنة ٦٣٥/ ١٢٣٨ هاجم ملك أراغون بلنسية وضرب حولها حصارا قويا وأدرك المسلمون فيها أن لا طاقة لهم بصد المحاصرين وعزموا على الاستعانة بسلطان الدولة الحفصية في تونس وعند ذلك أرسل ابن مردنيش وفدا من أهل بلنسية إلى سلطان تونس أبي زكريا يحيى الحفصي وعيّن كاتبه ابن الأبّار من بين أعضاء الوفد في رجب سنة /٦٣٦ ديسمبر ١٢٣٨ وطالب الوفد السلطان أبا زكريا الحفصي بنجدتهم وأدى ابن الأبّار مهمته خير تأدية وأنشد بين يدي أبي زكريا الحفصي (٢) قصيدته السينية الطويلة وعدد أبياتها ٦٧ بيتا من البحر البسيط طالعها: أدرك بخيلك خيل الله أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا «وفيها من التكلف ما يكاد يصرف قارئها عن الحال المحزن الذي قيلت فيه (٣)». «وهو فيها شاعر مملوء النفس بالعاطفة مغمور الفؤاد بالأسى بين وطن مغلوب، وملك بالرجاء مطلوب، فالمعاني متوفرة، ومجال القول ذو سعة، من أجل ذلك أطال وأجاد ووجد وجوه الكلام مختلفة، فصال وجال لكنه كان فيها الواصف الناقل ينتقل من هذا كله ولم يكن الخائل الذي يملك تلوين هذه الأوصاف المنقولة وترويقها لتروق حينا وتهول حينا آخر، فهذاالخطب تفزع له النفوس وتجزع، وهو في حاجة إلى من يصوره فيحسن تصويره لا من يسرده فيحسن سرده. وإنك إذ تحس جزعا وهلعا عند سماعك هذه القصيدة أو قراءتها فليس شعر الشاعر مبعثه أو مأتاه ولكن ما انطوت عليه الأبيات من تلك الحقائق المتراصة التي أحسن الشاعر جمعها ولم يحسن وصفها» (١). ولكن القصيدة على أي حال حققت الهدف من إنشادها، وكان لها تأثير في نفس السلطان أبي زكريا فتحمّس وأرسل أسطولا إلى بلنسية مشحونا بالسلاح والقوت والمال. وكان الملك خايمة الأول قد ضيّق الحصار على بلنسية وراقب ميناءها، وحاول الأسطول الحفصي النزول في موضع جراو قرب بلنسية في ٤ محرّم ٦٣٦/ ١٨ أوت ١٢٣٨ فلم يستطع النزول لوجود الجنود النصارى «فأرسل قائد الحملة أبو يحيى بن أبي حفص عمر الهنتاتي المعروف بالشهيد إلى أبي زكريا الحفصي يعلمه بالحال، واتجه هو بالسفن إلى دانية وهي تابعة لابن مردنيش وأرسى فيها في ١٢ محرّم ٦٣٦/ ٢٦ أوت ١٢٣٨ وترك لأهلها الطعام والسلاح اللذين كان يحملهما أما المال فقد عاد به إذ لم يجد من يتسلمه منه» (٢). وكان الحصار محكما شديدا حول بلنسية، والقتال ضاريا عنيفا وأعداد جند النصارى تتزايد يوما بعد يوم «حتى أصبح معسكر ملك أراغون كأنه مدينة كبيرة، خفّ إليها التجار من كل صوب» (٣). وفي الوضع المتأزم اليائس استقر رأي زيان بن مردنيش على مفاوضة الأعداء لتسليم مدينة بلنسية، وتم التسليم في ١٧ صفر /٦٣٦ سبتمبر ١٢٣٨ وقد اشترك ابن الأبّار في المفاوضات وكتب العقد. وقد وصف ابن الأبّار موكب التسليم، وبعض ما تضمنه اتفاق التسليم وانتقال الناس من بلنسية وخروج ابن مردنيش من قصر الإمارة. قال: «ثم ملكها الروم ثانية بعد أن حاصرها الطاغية جاقم البرشلوني من يوم الخميس الخامس من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وستمائة إلى يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وفي هذا اليوم خرج أبو جميل زيان بن مدافع بن يوسف بن سعد الجذامي من المدينة، فهو - يومئذ - أميرها في أهل بيته ووجوهالطلبة والجند وأقبل الطاغية وقد تزيّا بأحسن زي في عظماء قومه من حيث نزل بالرصافة أول هذه النازلة فتلاقيا بالولجة (١) واتفقا على أن يتسلم الطاغية البلد سلما لعشرين يوما ينتقل أهله أثناءها بأموالهم وأسبابهم وحضرت ذلك كله وتوليت العقد عن أبي جميل في ذلك وابتدئ بضعفة الناس وسيروا في البحر إلى نواحي دانية، واتصل انتقال سائرهم برا وبحرا وصبيحة يوم الجمعة السابع والعشرين من صفر المذكور كان خروج أبي جميل بأهله من القصر في طائفة يسيرة أقامت معه وعند ذلك استولى عليها الروم» (٢). وكان حزن المسلمين على سقوط بلنسية عظيما، وبكى ابن الأبّار مسقط رأسه بدمع غزير (٣) قال من رسالة له: «أما الأوطان المحبب عهدها بحكم الشباب، المشبب فيها بمحاسن الأحباب فقد ودعنا معاهدها وداع الأبد، وأخنى عليها الذي أخنى لبد أسلمها الإسلام. وانتظمها الانتثار والاصطلام، حين وقعت أنسرها الطائرة، وطلعت أنحسها الغائرة فغلب على الجذل الحزن، وذهب مع المسكن السكن (بسيط): كزعزع الريح صك الدوح عاصفها ... فلم يدع من جنى فيها ولا غصن واها وواها يموت الصبر بينهما ... موت المجاهد بين البخل والجبن أين بلنسية ومغانيها وأغاريد ورقها وأغانيها، وأين حلى رصافتها وجسرها، ومنزلا عطائها ونصرها، أين أفناؤها تندى غضارة وذكاؤها تبدو من خضارة، أين جداولها المنساحة وذمائلها، أين جناتها النفاحة وشمائلها، شد ما عطل من قلائد أزهى نحرها، وخلعت شعشعانية الضحى بحيرتها وبحرها، فأية حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان، ثم لم يلبث داء عقرها أن دب إلى جزيرة شقر فأمرّ عذبها النمير وذوى غصنها النضير، وخرست حمائم أدواحها وركدت نواسم أرواحها» (٤). وقد عدّد ابن الأبّار المدن الأندلسية التي سقطت بأيدي الاسبان، والتي يتوقع سقوطها « ... وتلك البيرة بصدد البوار، ورية في مثل حلقة السوار، ولا مرية في المرية وخفقها على الجوار إلى بنيات لواحق بالأمهات، ونواطق بهاك لأول ناطق بهات». وذهب ابن مردنيش إلى دانية ومعه ابن الأبّار، ثم رأى ابن الأبّار الانتقال إلى تونسوالاستقرار بها ليأسه من الوضع السيئ بالأندلس، ولحسن استقباله بتونس عند زيارته الأولى وتقديره وذيوع صيته (١) وأكرم أبو زكريا الحفصي وفادته وولاه كتابة العلامة، وهي عبارة عن التواقيع التي تضاف إلى المكاتبات السلطانية وترفع إلى السلطان ليضع عليها خاتمة (٢). تولّى ابن الأبّار هذه الخطة بعد وفاة أبي عبد الله محمد بن الجلاء البجائي (٣) سنة ١٢٤٠/ ٦٣٨ صاحب خطة الإنشاء والعلامة. وكان من المنتظر أن يلاقي النجاح والتوفيق لسابق تجربته في الخدمة بقصر الإمارة ببلنسية ولكنه لسوء أخلاقه وعدم احترازه من فلتات لسانه لم ينجح في الاضطلاع بهذه المهمة السامية وأخر وبعد تأخيره وتولية غيره كتابة العلامة لم يتقيد بدقة بما أعطي له من أوامر ولعل ذلك مبعثه الغرور. قال الزركشي (٤): «ثم أخر لسوء خلقه وإقدامه على التعليم (أي كتابة العلامة) في كتب لم يؤمر بالتعليم فيها». ومثل هذا التفصي من القيود والسير بما تمليه الشهوة والرغبة، وبعبارة أخرى عدم التقيد بأي رسم من رسوم الإجراءات والأنظمة الديوانية، ومثل هذا ربما نجد له مبررا إذا كان القائم بهذه الوظيفة غرا عديم التجربة، أما ابن الأبّار ذو التجربة السابقة فلا تفسير لسلوكه إلا الغرور وإذا كان هكذا فما له والاتصال بقصر له نظمه وتقاليده ويتقلد فيه وظيفة أخرى؟ وآل الأمر إلى تأخير السلطان أبي زكريا الحفصي لابن الأبّار عن كتابة العلامة وتقديمأحمد بن إبراهيم بن عبد الحق الغساني التونسي المولد الأندلسي الأصل (١) وكان يكتب العلامة بالخط المشرقي (٢) بما نصه: «من الأمير أبي زكريا ابن الشيخ أبي حفص» (٣) وطلب من ابن الأبّار أن يقتصر على إنشاء الرسائل وكتابتها وأن يدع كتابة العلامة فيها لأحمد بن ابراهيم الغساني فلم يمتثل ما أمر به فبقي يكتب العلامة فعوتب في ذلك وروجع فاستشاط غضبا ورمى بالقلم من يده وأنشد متمثلا ببيت المتنبي: أطلب العز في لظى وذر الذل ... ولو كان في جنان الخلود وحمل الخبر إلى السلطان فصرفه عن العمل وأمره بلزوم بيته. وقد عزا بعض الباحثين (٤) نكتبه إلى أن سعاية بعض حساد ابن الأبّار من أهل تونس ممن ساءهم أن يروا المهاجرين الأندلسيين يحتلون أرفع المناصب في الدولة الحفصية ويزاحمونهم عليها بما يملكون من ثقافات ومواهب، أي أن هناك نزعة بلدية ضيقة لا تنظر بارتياح إلى تسنم الوافدين الغرباء من الأندلسيين أعلى المناصب وأن في هؤلاء غرورا واعتدادا بأنفسهم وثقافتهم وكونهم أهلها وأحق بها من غيرهم. وليس هذا صحيحا من كل وجه لأن ابن الغماز البلنسي ابن بلدة ابن الأبّار وتلميذ أبي الربيع الكلاعي مثل ابن الأبّار تولى قضاء الجماعة بتونس (ما يعادل بعض اختصاصات وزير العدل الآن) مرات وكتابة العلامة الكبرى، ولم تحدث له مشاكل أو سعايات لأن ابن الغماز كان رجلا هادئا عاقلا رزينا رضي الأخلاق، بعيدا عن مزالق فلتات اللسان والغرور والادعاء. وكان محل تقدير من جميع الأوساط، ولما مات تأسف الناس لفقده فرثوه بقصائد كثيرة جمعت في تأليفين لرجلين. إن إخفاق ابن الأبّار مردّه إلى حدة طباعه وسوء أخلاقه وغروره وعدم تحرزه من فلتات لسانه ومما يدل على عدم تحرزه من فلتات لسانه وعدم تقديره لما ينجرّ عنها من نتائج غير سارة، أنه لما قدم من بلنسية في الأسطول نزل ببنزرت وخاطب الوزير ابن أبي الحسين بغرض رسالته ووصف أباه في عنوان مكتوبه «بالمرحوم» ونبّه على ذلك فضحك وقال: «إن أبا لا تعرف حياته من موته لأب خامل» ونمي ذلك إلى الوزير فأسرّها في نفسه وراح يكيد له، وابنالأبّار يؤذي بلسانه ويتهكم في سخرية من لا يروق له «ويبدو أنه (١) كان ممن ينبزون الآخرين بالكلام القارص أو النقد المهين في خفية وتستر حاسبين أن أمرهم لا يفتضح وأمرهم في الحقيقة لا يخفى على أحد، ومن هنا لقبه خصومه بالفأر ويغلب على الظن أن وجهه كان صغيرا نحيلا، ومن هناك قال فيه أحد خصومه وهو أبو الحسن علي بن شلبون المعافري البلنسي [كامل]: لا تعجبوا لمضرة نالت جمي ... ع الخلق صادرة من الآبار أوليس فأرا خلقة وخليقة ... والفأر مجبول على الأضرار وبعد صرف ابن الأبّار عن خطته انتقل إلى بجاية لملاقاة ولي العهد أبي يحيى زكريا «وكان في أيام أبيه شابا مستضعفا دائم الخوف من إخوته محمد وابراهيم وعمر وأبي بكر (وكلهم ولي بعده) ومن أبناء عمه محمد بن عبد الواحد المعروف باللحياني لعظيم لحيته، ولهذا كان حريصا على أن يكسب لنفسه أنصارا يشدون أزره، فسره أن يتشفع به ابن الأبّار فكلّم أباه في أمره فأعاده إلى الرضا» (٢). وفي فترة الابتعاد عن الخدمة نظم القصائد الضارعة معتذرا وراجيا عفو السلطان أبي زكريا من زلقة: لمبشري برضاك أن يتحكما ... لا المال استثني عليه ولا الدما ندمي على ما ندّ مني دائم ... وعلامة الأوّاب أن يتندما وفي هذه الفترة ألف ابن الأبّار «إعتاب الكتّاب» «برسم السلطان أبي زكريا، وتذلل في فاتحته فأسرف في التذلل، وقصّ فيه حكايات كتّاب غضب عليهم الملوك والأمراء ثم عفوا عنهم وقبلوا أعذارهم واعتبوهم. أين هذا من تمثله منشدا: أطلب العز في لظى وذر الذل ... ولو كان في جنان الخلود بل ها هو ذا متضرع ذليل في الدنيا لا في دار الخلود! إن ابن الأبّار تحمله الحدة وسوء الخلق على عدم الانسجام بين مواقفه وأقواله وما كان أغناه عن التذلل والركوع لو أحسن ضبط نفسه ولم يكرع من ماء الغرور العكر. وتوفي السلطان أبو زكريا سنة ٦٤٧/ ١٢٤٨ وتولى بعده أبو عبد الله محمد الملقب بالمستنصر ثاني أولاده وقد رتب جماعة من العلماء والأدباء لمجالسته وكثير منهم أندلسيونكابن عصفور وابن الأبّار وأبي بكر ابن سيد الناس وأبي المطرّف بن عميرة وغيرهم. وابن الأبّار لم يستفد من تجاربه في خدمته الديوانية مع ما فيه من خفة وطيش فألب الأعداء حوله لسلاطة لسانه وإيذائه به وغروره فلم يقصّر هؤلاء في نسج الدسائس له حتى أودوا بحياته ومنهم الوزير أحمد بن أبي الحسين، والكاتب أحمد بن إبراهيم الغساني، هذا زيادة عما في حياة القصر من رسوم تضيق بالفضول والغرور. وقد تمكّن خصوم ابن الأبّار وأضداده وفي مقدمتهم الوزير ابن أبي الحسين من إيغار صدر المستنصر عليه، فنفاه إلى بجاية سنة ٦٥٥/ ١٢٥٧. وفي مدة نفية ببجاية لقيه أبو الحسن علي بن سعيد الأندلسي وقال بعد أن أشار إلى قصيدته السينية وتوفيقه فيها وإعجاب الناس بها: «إلا أن أخلاقه لم تعنه على الوفاء بأسباب الخدمة، فقلصت عند ذلك النعمة، وأخر من تلك العناية، وارتحل إلى بجاية، وهو الآن عاطل من الرتب، خال من حلى الادب مشتغل بالتصنيف في فنونه، مثقل منه بواجبه ومسنونه، ولي معه مجالسات آنق من الشباب، وأبهج من الروض عند نزول السحاب (١). وفي هذه الفترة نقّح وزاد في كتابة «التكملة لكتاب الصلة» وأتم كتابه «الحلة السيراء» واستطاع ابن الأبّار أن يسترضي السلطان المستنصر فعاد إلى تونس. ولم تطل مدة إقامته بها حتى قتل. وذكروا في سبب قتله أنه جرى بالمجلس يوما ذكر مولد الواثق ابن السلطان المستنصر فلما كان من الغد جلب ابن الأبّار بطاقة يعرف فيها بساعة المولد والطالع (٢) فلما وقف عليه المستنصر قال: «هذا فضول ودخول فيما لا يعنيه من أمرنا» وأمر بتثقيفه بسقيفة القصبة، وبعث إلى داره أحمد بن إبراهيم الغساني وبينهما من العداوة ما يكون بين صاحب خطة أخذها أحدهما من الآخر فوجد في تقاييده أبياتا منها: طغى بتونس خلف ... سمّوه ظلما خليفة (٣) وحكى المرادي أن البيت الذي وجد له يقتضي هجاء الخليفة هو قوله: عق أباه وجفا أمه ... ولم يقل من عثرة عمه فلما قرأها السلطان أمر بضربه ضربا شديدا ثم قتل مرشوقا بالرماح، وأخذت كتبهوتقاييده فأحرقت في موضع قتله وكانت خمسة وأربعين تأليفا وذلك في صبيحة يوم الثلاثاء ٢١ محرّم ٦٥٨ بمقصورة المحتسب خارج باب ينتجمي (١) ثم ندم السلطان بعد ذلك على قتله. قال المؤرخ ابن أبي الضياف: «وتركها شنعاء في ملوك الإطلاق» (٢). وقيل إن سبب قتله أنه وجد بين كتبه «كتاب في التاريخ» عثر فيه على ما يسيء إلى المستنصر أثار السلطان فقتله (٣). وسواء صحّت هذه الحكاية أو تلك في سبب قتله أو لم تصح فإنها لا تفقد دلالتها في عدم احتراز ابن الأبّار من فلتات لسانه وبدوات قلمه وإن الذين ربما دسوا بين أوراقه بيتي الشعر السالفين كانوا عارفين بنفسيته وأخلاقه بحيث إذا تعمدوا الكذب والوضع لا يكذبهم ما عرف عنه من صفات وأخلاق. ويصدق على ابن الأبّار أنه كان «غير عارف بزمانه ولا مقبل على شانه» لأنه جلب لنفسه عداوة رجال كان في غنى عنها، ولم يكن عارفا بشهوة ملوك الإطلاق في سفك دم من لا يروق لهم أو يخالفهم في الرأي الخلاف البسيط. ولا نبرئ المستنصر من جسارته على سفك الدماء وليس ابن الأبّار هو الوحيد الذي قتله بل قتل إبراهيم (٤) اللّلياني، ودبر اغتيال ابن عصفور الأشبيلي النحوي وقد بالغ المستنصر في شناعة الانتقام فلم يقتصر على الأمر بضرب ابن الأبّار وقتله، بل أحرق شلوه مع كتبه. وما ذنب الكتب حتى تحرق؟ ! نعوذ بالله من غضب يفقد معه صاحبه رشده واتزانه وكان بوسع المستنصر الاحتفاظ بمكتبة ابن الأبّار وضمها إلى مكتبة القصر وتيسير السبيل لمن يريد الاطلاع أو النسخ وهي كتب علمية بعيدة عن السياسة، ولا تدعو إلى الانتفاض أو الثورة أو الخلاف، وبوسعه التخلص من بعض كتب قليلة تسيء إليه ولا تروق له ككتاب التاريخ - على ما قيل - وكان هذا العمل الإجرامي الجنوني من المستنصر سببا في اتلاف مؤلفات ابن الأبّار بحيث لم يبق منها إلا القليل مما نسخه بعض الآخذين عنه وسمعه منه قبل قتله.
  • legacy full passagepage 8, entry [6]16,430 chars
    ٢ - ابن الأبّار (٦٥٨ هـ١٢٨٠/ م) محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن الأبّار القضاعي البلنسي، نزيل تونس، أبو عبد الله الحافظ المحدث الأديب الكاتب الشاعر المؤرخ صاحب التآليف الكثيرة. أصل والده من أندة (١). ولد ببلنسية من بلدان شرق الأندلس، المدينة الجميلة ذات الخصب والهواء ا…
    ▸ expand full passage (16,430 chars)
    ٢ - ابن الأبّار (٦٥٨ هـ١٢٨٠/ م) محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن الأبّار القضاعي البلنسي، نزيل تونس، أبو عبد الله الحافظ المحدث الأديب الكاتب الشاعر المؤرخ صاحب التآليف الكثيرة. أصل والده من أندة (١). ولد ببلنسية من بلدان شرق الأندلس، المدينة الجميلة ذات الخصب والهواء المعتدل (٢). وكان والد ابن الأبّار من أهل العلم، ديّنا تقيا، قرأ على طائفة من العلماء وأجازوه. قرأ عليه ابنه صاحب الترجمة القرآن بحرف نافع، وسمع منه أخبارا وأشعارا، ووجّهه وامتحن حفظه أيام الطلب وناوله جميع كتبه. قال ابن الأبّار في ترجمة والده (٣): «وكان ﵀ ولا أزكيه - مقبلا على ما يعنيه، شديد الانقباض، بعيدا عن التصنع، حريصا على التخلص، مقدّما في حملة القرآن، كثير التلاوة له والتهجد به، صاحب ورع لا يكاد يهمله، ذاكرا للقراءات مشاركا لأخذ المسائل، آخذا فيما يستحسن من الأدب، معدّلا عند الحكام، وكانالقاضي أبو الحسن بن واجب يستخلفه على الصلاة بمسجد السيدة داخل بلنسية، قرأت عليه القرآن بقراءة نافع مرارا، وسمعت منه أخبارا وأشعارا، واستظهرت عليه مرارا أيام أخذي على الشيوخ يمتحن بذلك حفظي وناولني جميع كتبه، وشاركته في أكثر من روى عنه ... ». ويتضح من هذا إن ابن الأبّار نشأ في وسط علمي، ووجّهه والده لطلب العلم. ومن أشهر أعلام بلنسية بل أعلام الأندلس الذين أخذ عنهم وتخرّج بهم في علوم الحديث التي منها معرفة أسماء الرجال وأنسابهم وتواريخهم، وتخرّج به في الكتابة أيضا الحافظ المحدّث الحافل الأديب صاحب الرواية الواسعة والتصانيف أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الحميري الكلاعي، لازمه عشرين سنة. ولم يكتف ابن الأبّار بالأخذ عن أعلام بلنسية بل جال في بلدان الأندلس للأخذ عن رجالها والرواية عنهم. وفي شيوخه كثرة ذكرهم ابن عبد الملك المراكشي في «الذيل والتكملة».وتوفي والده في ربيع الأول سنة ٦١٩/ ٢١ مارس ١٢٢٢ ولم يحضر جنازته لأنه كان غائبا عن مسقط رأسه في ثغر بطليوس، فقد جاء في أواخر ترجمته لوالده «وتوفي ببلنسية - وأنا حينئذ بثغر بطليوس - عند الظهر يوم الثلاثاء الخامس شهر ربيع الأول سنة ٦١٩ ودفن لصلاة العصر من يوم الأربعاء بعده بمقبرة باب بيطالة وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وحضر غسله أبو الحسن بن واجب وجماعته وكانت جنازته مشهودة، وأثنوا عليه جميلا نفعه الله بذلك». وابن الأبّار حريص على الرواية عمن تقدمت سنهم وعلا إسنادهم حتى بعد استكمال تحصيله وتجاوز طور الشباب، اتباعا لتقليد شاع في أوساط المحدثين، فقد لقي بتونس المقرئ الراوية أبا زكريا يحيى بن محمد بن عبد الرحمن البرقي المهدوي مصروفا عن قضاء المهدية (ت. سنة ٦٤٧/ ١٢٥١). وقد اجتمع البرقي في تونس بالحافظ أبي الخطاب عمر بن حسن الكلبي المعروف بابن دحية، وروى عنه، وروى عنه عبد المنعم بن عبد الرحيم الخزرجي المعروف بابن الفرس (١). ويبدو أن ابن الأبّار كان عارفا بمكانته قبل لقائه. وبعد استكمال تحصيله وإشباع نهمه من لقاء الشيوخ بالقطر الأندلسي رجع إلى مسقط رأسه بلنسية فتولى الكتابة لواليها أبي عبد الله بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن المعروف بالبياسي وقد نشأ هو وأخوه أبو زيد عبد الرحمن في بياسة، فعرفوا من أجل ذلك بالبياسيين. ولما خرج من بلنسية والتجأ إلى حلفائه القشتاليين خلفه على إمارة بلنسية أخوه أبو زيد عبد الرحمن، واستمر ابن الأبّار على خطته في الكتابة حتى إذا ضيق على هذا الأمير أبو جميل زيان بن أبى الحملات مدافع بن يوسف بن سعد بن مردنيش في بلنسية التجأ إلى حليفه جايم أو خايمة الأول ملك أراغون وصحبه كاتبه ابن الأبّار ثم رجع ابن الأبّار إلى بلنسية عند ما رآه يفضل الإقامة في بلاد ملك أراغون وعمل كاتبا لأبي جميل زيان بن مردنيش الوالي الجديد على بلنسية. وكان القطر الأندلسي في هذا العصر مختل الأوضاع تعصف به الحروبالداخلية والحروب الخارجية من الإسبان بقيادة ملك قشتالة وملك أرغوان بحيث أن حركة الاسترداد الإسبانية سجلت انتصارات متعددة واحتلت مدنا عديدة، وكانت الدولة الموحدية في طورها الأخير من الضعف والانحلال، وأفراد بيتها منقسمون على أنفسهم متعطشون إلى السلطة تعطشا محموما بدون إقامة وزن للظروف الحرجة والمصلحة العامة، وأمراء الطوائف من الأندلسيين يتحاربون ويستعينون بهذا وذاك من ملوك الاسبان للتغلب على خصومهم ويرضون في مقابل ذلك بأداء إتاوة سنوية وهي نوع من الحماية بعدها الاحتلال في الفرصة المؤاتية، ويظهر للمتأمل أن مصير الأندلس تقرر منذ العقود الأولى من القرن السادس الهجري. وكان شرقي البلاد الأندلسية هدفا لهجومات ملك أراغون خايما الأول فاستولى على كثير من القلاع حول بلنسية وشقر سنة ٦٣٣/ ١٢٣٦ وبنى حصن أنيشة قرب بلنسية ليعسكر فيه جنده استعدادا لحصار بلنسية، وقد حاول ابن مردنيش أن يبذل آخر جهوده فاستنفر أهل شاطبة وشقر، فانضموا إلى جند بلنسية، وهاجموا حصن أنيشة في العشرين من ذي الحجة سنة ٦٣٤/ ١٣ أوت ١٢٣٧ ولكنهم هزموا وقتل في المعركة كثير من الفقهاء والعلماء، ومن بينهم العلاّمة المحدّث أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي شيخ ابن الأبّار (١) وهو مقبل غير مدبر يحرض الفارين على القتال. وكانت هزيمة المسلمين أمام حصن أنيشة دليلا على قرب سقوط بلنسية فأخذ الناس في الانتقال منها. وفي رمضان سنة ٦٣٥/ ١٢٣٨ هاجم ملك أراغون بلنسية وضرب حولها حصارا قويا وأدرك المسلمون فيها أن لا طاقة لهم بصد المحاصرين وعزموا على الاستعانة بسلطان الدولة الحفصية في تونس وعند ذلك أرسل ابن مردنيش وفدا من أهل بلنسية إلى سلطان تونس أبي زكريا يحيى الحفصي وعيّن كاتبه ابن الأبّار من بين أعضاء الوفد في رجب سنة /٦٣٦ ديسمبر ١٢٣٨ وطالب الوفد السلطان أبا زكريا الحفصي بنجدتهم وأدى ابن الأبّار مهمته خير تأدية وأنشد بين يدي أبي زكريا الحفصي (٢) قصيدته السينية الطويلة وعدد أبياتها ٦٧ بيتا من البحر البسيط طالعها: أدرك بخيلك خيل الله أندلسا ... إن السبيل إلى منجاتها درسا «وفيها من التكلف ما يكاد يصرف قارئها عن الحال المحزن الذي قيلت فيه (٣)». «وهو فيها شاعر مملوء النفس بالعاطفة مغمور الفؤاد بالأسى بين وطن مغلوب، وملك بالرجاء مطلوب، فالمعاني متوفرة، ومجال القول ذو سعة، من أجل ذلك أطال وأجاد ووجد وجوه الكلام مختلفة، فصال وجال لكنه كان فيها الواصف الناقل ينتقل من هذا كله ولم يكن الخائل الذي يملك تلوين هذه الأوصاف المنقولة وترويقها لتروق حينا وتهول حينا آخر، فهذاالخطب تفزع له النفوس وتجزع، وهو في حاجة إلى من يصوره فيحسن تصويره لا من يسرده فيحسن سرده. وإنك إذ تحس جزعا وهلعا عند سماعك هذه القصيدة أو قراءتها فليس شعر الشاعر مبعثه أو مأتاه ولكن ما انطوت عليه الأبيات من تلك الحقائق المتراصة التي أحسن الشاعر جمعها ولم يحسن وصفها» (١). ولكن القصيدة على أي حال حققت الهدف من إنشادها، وكان لها تأثير في نفس السلطان أبي زكريا فتحمّس وأرسل أسطولا إلى بلنسية مشحونا بالسلاح والقوت والمال. وكان الملك خايمة الأول قد ضيّق الحصار على بلنسية وراقب ميناءها، وحاول الأسطول الحفصي النزول في موضع جراو قرب بلنسية في ٤ محرّم ٦٣٦/ ١٨ أوت ١٢٣٨ فلم يستطع النزول لوجود الجنود النصارى «فأرسل قائد الحملة أبو يحيى بن أبي حفص عمر الهنتاتي المعروف بالشهيد إلى أبي زكريا الحفصي يعلمه بالحال، واتجه هو بالسفن إلى دانية وهي تابعة لابن مردنيش وأرسى فيها في ١٢ محرّم ٦٣٦/ ٢٦ أوت ١٢٣٨ وترك لأهلها الطعام والسلاح اللذين كان يحملهما أما المال فقد عاد به إذ لم يجد من يتسلمه منه» (٢). وكان الحصار محكما شديدا حول بلنسية، والقتال ضاريا عنيفا وأعداد جند النصارى تتزايد يوما بعد يوم «حتى أصبح معسكر ملك أراغون كأنه مدينة كبيرة، خفّ إليها التجار من كل صوب» (٣). وفي الوضع المتأزم اليائس استقر رأي زيان بن مردنيش على مفاوضة الأعداء لتسليم مدينة بلنسية، وتم التسليم في ١٧ صفر /٦٣٦ سبتمبر ١٢٣٨ وقد اشترك ابن الأبّار في المفاوضات وكتب العقد. وقد وصف ابن الأبّار موكب التسليم، وبعض ما تضمنه اتفاق التسليم وانتقال الناس من بلنسية وخروج ابن مردنيش من قصر الإمارة. قال: «ثم ملكها الروم ثانية بعد أن حاصرها الطاغية جاقم البرشلوني من يوم الخميس الخامس من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وستمائة إلى يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة ست وثلاثين وفي هذا اليوم خرج أبو جميل زيان بن مدافع بن يوسف بن سعد الجذامي من المدينة، فهو - يومئذ - أميرها في أهل بيته ووجوهالطلبة والجند وأقبل الطاغية وقد تزيّا بأحسن زي في عظماء قومه من حيث نزل بالرصافة أول هذه النازلة فتلاقيا بالولجة (١) واتفقا على أن يتسلم الطاغية البلد سلما لعشرين يوما ينتقل أهله أثناءها بأموالهم وأسبابهم وحضرت ذلك كله وتوليت العقد عن أبي جميل في ذلك وابتدئ بضعفة الناس وسيروا في البحر إلى نواحي دانية، واتصل انتقال سائرهم برا وبحرا وصبيحة يوم الجمعة السابع والعشرين من صفر المذكور كان خروج أبي جميل بأهله من القصر في طائفة يسيرة أقامت معه وعند ذلك استولى عليها الروم» (٢). وكان حزن المسلمين على سقوط بلنسية عظيما، وبكى ابن الأبّار مسقط رأسه بدمع غزير (٣) قال من رسالة له: «أما الأوطان المحبب عهدها بحكم الشباب، المشبب فيها بمحاسن الأحباب فقد ودعنا معاهدها وداع الأبد، وأخنى عليها الذي أخنى لبد أسلمها الإسلام. وانتظمها الانتثار والاصطلام، حين وقعت أنسرها الطائرة، وطلعت أنحسها الغائرة فغلب على الجذل الحزن، وذهب مع المسكن السكن (بسيط): كزعزع الريح صك الدوح عاصفها ... فلم يدع من جنى فيها ولا غصن واها وواها يموت الصبر بينهما ... موت المجاهد بين البخل والجبن أين بلنسية ومغانيها وأغاريد ورقها وأغانيها، وأين حلى رصافتها وجسرها، ومنزلا عطائها ونصرها، أين أفناؤها تندى غضارة وذكاؤها تبدو من خضارة، أين جداولها المنساحة وذمائلها، أين جناتها النفاحة وشمائلها، شد ما عطل من قلائد أزهى نحرها، وخلعت شعشعانية الضحى بحيرتها وبحرها، فأية حيلة لا حيلة في صرفها مع صرف الزمان، وهل كانت حتى بانت إلا رونق الحق وبشاشة الإيمان، ثم لم يلبث داء عقرها أن دب إلى جزيرة شقر فأمرّ عذبها النمير وذوى غصنها النضير، وخرست حمائم أدواحها وركدت نواسم أرواحها» (٤). وقد عدّد ابن الأبّار المدن الأندلسية التي سقطت بأيدي الاسبان، والتي يتوقع سقوطها « ... وتلك البيرة بصدد البوار، ورية في مثل حلقة السوار، ولا مرية في المرية وخفقها على الجوار إلى بنيات لواحق بالأمهات، ونواطق بهاك لأول ناطق بهات». وذهب ابن مردنيش إلى دانية ومعه ابن الأبّار، ثم رأى ابن الأبّار الانتقال إلى تونسوالاستقرار بها ليأسه من الوضع السيئ بالأندلس، ولحسن استقباله بتونس عند زيارته الأولى وتقديره وذيوع صيته (١) وأكرم أبو زكريا الحفصي وفادته وولاه كتابة العلامة، وهي عبارة عن التواقيع التي تضاف إلى المكاتبات السلطانية وترفع إلى السلطان ليضع عليها خاتمة (٢). تولّى ابن الأبّار هذه الخطة بعد وفاة أبي عبد الله محمد بن الجلاء البجائي (٣) سنة ١٢٤٠/ ٦٣٨ صاحب خطة الإنشاء والعلامة. وكان من المنتظر أن يلاقي النجاح والتوفيق لسابق تجربته في الخدمة بقصر الإمارة ببلنسية ولكنه لسوء أخلاقه وعدم احترازه من فلتات لسانه لم ينجح في الاضطلاع بهذه المهمة السامية وأخر وبعد تأخيره وتولية غيره كتابة العلامة لم يتقيد بدقة بما أعطي له من أوامر ولعل ذلك مبعثه الغرور. قال الزركشي (٤): «ثم أخر لسوء خلقه وإقدامه على التعليم (أي كتابة العلامة) في كتب لم يؤمر بالتعليم فيها». ومثل هذا التفصي من القيود والسير بما تمليه الشهوة والرغبة، وبعبارة أخرى عدم التقيد بأي رسم من رسوم الإجراءات والأنظمة الديوانية، ومثل هذا ربما نجد له مبررا إذا كان القائم بهذه الوظيفة غرا عديم التجربة، أما ابن الأبّار ذو التجربة السابقة فلا تفسير لسلوكه إلا الغرور وإذا كان هكذا فما له والاتصال بقصر له نظمه وتقاليده ويتقلد فيه وظيفة أخرى؟ وآل الأمر إلى تأخير السلطان أبي زكريا الحفصي لابن الأبّار عن كتابة العلامة وتقديمأحمد بن إبراهيم بن عبد الحق الغساني التونسي المولد الأندلسي الأصل (١) وكان يكتب العلامة بالخط المشرقي (٢) بما نصه: «من الأمير أبي زكريا ابن الشيخ أبي حفص» (٣) وطلب من ابن الأبّار أن يقتصر على إنشاء الرسائل وكتابتها وأن يدع كتابة العلامة فيها لأحمد بن ابراهيم الغساني فلم يمتثل ما أمر به فبقي يكتب العلامة فعوتب في ذلك وروجع فاستشاط غضبا ورمى بالقلم من يده وأنشد متمثلا ببيت المتنبي: أطلب العز في لظى وذر الذل ... ولو كان في جنان الخلود وحمل الخبر إلى السلطان فصرفه عن العمل وأمره بلزوم بيته. وقد عزا بعض الباحثين (٤) نكتبه إلى أن سعاية بعض حساد ابن الأبّار من أهل تونس ممن ساءهم أن يروا المهاجرين الأندلسيين يحتلون أرفع المناصب في الدولة الحفصية ويزاحمونهم عليها بما يملكون من ثقافات ومواهب، أي أن هناك نزعة بلدية ضيقة لا تنظر بارتياح إلى تسنم الوافدين الغرباء من الأندلسيين أعلى المناصب وأن في هؤلاء غرورا واعتدادا بأنفسهم وثقافتهم وكونهم أهلها وأحق بها من غيرهم. وليس هذا صحيحا من كل وجه لأن ابن الغماز البلنسي ابن بلدة ابن الأبّار وتلميذ أبي الربيع الكلاعي مثل ابن الأبّار تولى قضاء الجماعة بتونس (ما يعادل بعض اختصاصات وزير العدل الآن) مرات وكتابة العلامة الكبرى، ولم تحدث له مشاكل أو سعايات لأن ابن الغماز كان رجلا هادئا عاقلا رزينا رضي الأخلاق، بعيدا عن مزالق فلتات اللسان والغرور والادعاء. وكان محل تقدير من جميع الأوساط، ولما مات تأسف الناس لفقده فرثوه بقصائد كثيرة جمعت في تأليفين لرجلين. إن إخفاق ابن الأبّار مردّه إلى حدة طباعه وسوء أخلاقه وغروره وعدم تحرزه من فلتات لسانه ومما يدل على عدم تحرزه من فلتات لسانه وعدم تقديره لما ينجرّ عنها من نتائج غير سارة، أنه لما قدم من بلنسية في الأسطول نزل ببنزرت وخاطب الوزير ابن أبي الحسين بغرض رسالته ووصف أباه في عنوان مكتوبه «بالمرحوم» ونبّه على ذلك فضحك وقال: «إن أبا لا تعرف حياته من موته لأب خامل» ونمي ذلك إلى الوزير فأسرّها في نفسه وراح يكيد له، وابنالأبّار يؤذي بلسانه ويتهكم في سخرية من لا يروق له «ويبدو أنه (١) كان ممن ينبزون الآخرين بالكلام القارص أو النقد المهين في خفية وتستر حاسبين أن أمرهم لا يفتضح وأمرهم في الحقيقة لا يخفى على أحد، ومن هنا لقبه خصومه بالفأر ويغلب على الظن أن وجهه كان صغيرا نحيلا، ومن هناك قال فيه أحد خصومه وهو أبو الحسن علي بن شلبون المعافري البلنسي [كامل]: لا تعجبوا لمضرة نالت جمي ... ع الخلق صادرة من الآبار أوليس فأرا خلقة وخليقة ... والفأر مجبول على الأضرار وبعد صرف ابن الأبّار عن خطته انتقل إلى بجاية لملاقاة ولي العهد أبي يحيى زكريا «وكان في أيام أبيه شابا مستضعفا دائم الخوف من إخوته محمد وابراهيم وعمر وأبي بكر (وكلهم ولي بعده) ومن أبناء عمه محمد بن عبد الواحد المعروف باللحياني لعظيم لحيته، ولهذا كان حريصا على أن يكسب لنفسه أنصارا يشدون أزره، فسره أن يتشفع به ابن الأبّار فكلّم أباه في أمره فأعاده إلى الرضا» (٢). وفي فترة الابتعاد عن الخدمة نظم القصائد الضارعة معتذرا وراجيا عفو السلطان أبي زكريا من زلقة: لمبشري برضاك أن يتحكما ... لا المال استثني عليه ولا الدما ندمي على ما ندّ مني دائم ... وعلامة الأوّاب أن يتندما وفي هذه الفترة ألف ابن الأبّار «إعتاب الكتّاب» «برسم السلطان أبي زكريا، وتذلل في فاتحته فأسرف في التذلل، وقصّ فيه حكايات كتّاب غضب عليهم الملوك والأمراء ثم عفوا عنهم وقبلوا أعذارهم واعتبوهم. أين هذا من تمثله منشدا: أطلب العز في لظى وذر الذل ... ولو كان في جنان الخلود بل ها هو ذا متضرع ذليل في الدنيا لا في دار الخلود! إن ابن الأبّار تحمله الحدة وسوء الخلق على عدم الانسجام بين مواقفه وأقواله وما كان أغناه عن التذلل والركوع لو أحسن ضبط نفسه ولم يكرع من ماء الغرور العكر. وتوفي السلطان أبو زكريا سنة ٦٤٧/ ١٢٤٨ وتولى بعده أبو عبد الله محمد الملقب بالمستنصر ثاني أولاده وقد رتب جماعة من العلماء والأدباء لمجالسته وكثير منهم أندلسيونكابن عصفور وابن الأبّار وأبي بكر ابن سيد الناس وأبي المطرّف بن عميرة وغيرهم. وابن الأبّار لم يستفد من تجاربه في خدمته الديوانية مع ما فيه من خفة وطيش فألب الأعداء حوله لسلاطة لسانه وإيذائه به وغروره فلم يقصّر هؤلاء في نسج الدسائس له حتى أودوا بحياته ومنهم الوزير أحمد بن أبي الحسين، والكاتب أحمد بن إبراهيم الغساني، هذا زيادة عما في حياة القصر من رسوم تضيق بالفضول والغرور. وقد تمكّن خصوم ابن الأبّار وأضداده وفي مقدمتهم الوزير ابن أبي الحسين من إيغار صدر المستنصر عليه، فنفاه إلى بجاية سنة ٦٥٥/ ١٢٥٧. وفي مدة نفية ببجاية لقيه أبو الحسن علي بن سعيد الأندلسي وقال بعد أن أشار إلى قصيدته السينية وتوفيقه فيها وإعجاب الناس بها: «إلا أن أخلاقه لم تعنه على الوفاء بأسباب الخدمة، فقلصت عند ذلك النعمة، وأخر من تلك العناية، وارتحل إلى بجاية، وهو الآن عاطل من الرتب، خال من حلى الادب مشتغل بالتصنيف في فنونه، مثقل منه بواجبه ومسنونه، ولي معه مجالسات آنق من الشباب، وأبهج من الروض عند نزول السحاب (١). وفي هذه الفترة نقّح وزاد في كتابة «التكملة لكتاب الصلة» وأتم كتابه «الحلة السيراء» واستطاع ابن الأبّار أن يسترضي السلطان المستنصر فعاد إلى تونس. ولم تطل مدة إقامته بها حتى قتل. وذكروا في سبب قتله أنه جرى بالمجلس يوما ذكر مولد الواثق ابن السلطان المستنصر فلما كان من الغد جلب ابن الأبّار بطاقة يعرف فيها بساعة المولد والطالع (٢) فلما وقف عليه المستنصر قال: «هذا فضول ودخول فيما لا يعنيه من أمرنا» وأمر بتثقيفه بسقيفة القصبة، وبعث إلى داره أحمد بن إبراهيم الغساني وبينهما من العداوة ما يكون بين صاحب خطة أخذها أحدهما من الآخر فوجد في تقاييده أبياتا منها: طغى بتونس خلف ... سمّوه ظلما خليفة (٣) وحكى المرادي أن البيت الذي وجد له يقتضي هجاء الخليفة هو قوله: عق أباه وجفا أمه ... ولم يقل من عثرة عمه فلما قرأها السلطان أمر بضربه ضربا شديدا ثم قتل مرشوقا بالرماح، وأخذت كتبهوتقاييده فأحرقت في موضع قتله وكانت خمسة وأربعين تأليفا وذلك في صبيحة يوم الثلاثاء ٢١ محرّم ٦٥٨ بمقصورة المحتسب خارج باب ينتجمي (١) ثم ندم السلطان بعد ذلك على قتله. قال المؤرخ ابن أبي الضياف: «وتركها شنعاء في ملوك الإطلاق» (٢). وقيل إن سبب قتله أنه وجد بين كتبه «كتاب في التاريخ» عثر فيه على ما يسيء إلى المستنصر أثار السلطان فقتله (٣). وسواء صحّت هذه الحكاية أو تلك في سبب قتله أو لم تصح فإنها لا تفقد دلالتها في عدم احتراز ابن الأبّار من فلتات لسانه وبدوات قلمه وإن الذين ربما دسوا بين أوراقه بيتي الشعر السالفين كانوا عارفين بنفسيته وأخلاقه بحيث إذا تعمدوا الكذب والوضع لا يكذبهم ما عرف عنه من صفات وأخلاق. ويصدق على ابن الأبّار أنه كان «غير عارف بزمانه ولا مقبل على شانه» لأنه جلب لنفسه عداوة رجال كان في غنى عنها، ولم يكن عارفا بشهوة ملوك الإطلاق في سفك دم من لا يروق لهم أو يخالفهم في الرأي الخلاف البسيط. ولا نبرئ المستنصر من جسارته على سفك الدماء وليس ابن الأبّار هو الوحيد الذي قتله بل قتل إبراهيم (٤) اللّلياني، ودبر اغتيال ابن عصفور الأشبيلي النحوي وقد بالغ المستنصر في شناعة الانتقام فلم يقتصر على الأمر بضرب ابن الأبّار وقتله، بل أحرق شلوه مع كتبه. وما ذنب الكتب حتى تحرق؟ ! نعوذ بالله من غضب يفقد معه صاحبه رشده واتزانه وكان بوسع المستنصر الاحتفاظ بمكتبة ابن الأبّار وضمها إلى مكتبة القصر وتيسير السبيل لمن يريد الاطلاع أو النسخ وهي كتب علمية بعيدة عن السياسة، ولا تدعو إلى الانتفاض أو الثورة أو الخلاف، وبوسعه التخلص من بعض كتب قليلة تسيء إليه ولا تروق له ككتاب التاريخ - على ما قيل - وكان هذا العمل الإجرامي الجنوني من المستنصر سببا في اتلاف مؤلفات ابن الأبّار بحيث لم يبق منها إلا القليل مما نسخه بعض الآخذين عنه وسمعه منه قبل قتله.