أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1618, entry [911]2,204 chars
٦٨٦ - أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ (¬٢) الشَّيْرَازِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"المَقْدِسِيِّ" صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ من سَنَةَ نَيِّفٍ وأَرْبَعِيْنَ، وتَرَدَّدَ إلى مَجْلِسِهِ عِدَّة. وعَلَّقَ عَنْه أَشْيَاءَ في الأصُوْلِ والفُرُوْعِ. ونَسَخَ واسْتَنْسَجَ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ. وسَافَر…
▸ expand full passage (2,204 chars)٦٨٦ - أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ (¬٢) الشَّيْرَازِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"المَقْدِسِيِّ" صَحِبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ من سَنَةَ نَيِّفٍ وأَرْبَعِيْنَ، وتَرَدَّدَ إلى مَجْلِسِهِ عِدَّة. وعَلَّقَ عَنْه أَشْيَاءَ في الأصُوْلِ والفُرُوْعِ. ونَسَخَ واسْتَنْسَجَ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ. وسَافَرَ إِلَى الرَّحْبَةِ، والشَّامِ (¬٣)، وحَصَلَ لَهُ الأصْحَابُ والأتْبَاعُ والتَّلَامِذَةُ والغِلْمَانُ. وكَانَتْ لَهُ كَرَامَاتٌ ظاهِرَةٌ ووَقَعَاتٌ مَعَ الأشَاعِرَةِ، وظَهَرَ عَلَيْهِمْ بالحُجَّةِ في مَجَالِسِ السَّلَاطِيْنِ بِبِلَادِ الشَّامِ، ويُقَالُ: إِنَّهاجْتَمَعَ مَعَ الخَضِرِ ﵇ دَفْعَتَيْنِ (¬١). وَكَانَ يَتَكَلَّمُ في عدَّةِ أَوْقَاتٍ عَلَى الخَاطِرِ، كَمَا كَانَ يَتَكلَّمُ ابنُ القِزْوِيْنِيِّ الزَّاهِدُ. فَبَلَغَنِي أَنَّ تُتُشُ (¬٢) لَمَّا عَزَمَ عَلَى المَجِيءِ إِلَى بَغْدَادَ في الدَّفْعَةِ الأوَّلَةِ (¬٣) لَمَّا وَصَلَهَا السُّلْطَانُ: سَأَلَهُ الدُّعَاءِ، فَدَعَا لَهُ بالسَّلَامَةِ، فَعَادَ سَالِمًا، فَلَمَّا كَانَ في الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَدْعَاهُ السُّلْطَانُ وهو بِبَغْدَادَ لأخِيْهِ (تُتُشُ) فَرُعِبَ وسَأَلَ أَبَا الفَرَجِ الدُّعَاءَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ ولَا تَجْتَمِعُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ (تُتُشُ): هو مُقِيْمٌ بِبَغْدَادَ، وقَدْ بَرَزْتُ إِلَى عِنْدِهِ ولَا بُدَّ مِنَ المَصِيْرِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَرَاهُ، فَعَجِبَ مِنْ ذلِكَ، وبَلَغَ (هِيْتَ) (¬٤) فَجَاءَهُ الخبَرُ بِوَفَاةِ السُّلْطَانِ بِبَغْدَادَ، فَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ، وزِادَتْ حِشْمَةُ أَبِي الفَرَجِ عِنْدَهُ، ومَنْزِلَتُهُ لَدَيْهِ. وبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ السَّلَاطِيْنِ مِنَ المخَالَفِيْنَ كَانَ أَبُو الفَرَجِ يَدْعُو عَلَيْهِ، ويَقُوْلُ: كَمْ أَرْمِيْهِ، ولَا تَقَعُ الرَّمْيَةُ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي هَلَكَ ذلِكَ المُخَالِفُ فِيْهَا، قَالَ أَبُو الفَرَجِ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: قَدْ أَصَبْتُ فُلَانًا، وَقَدْ هَلَكَ، فَأُرَّخَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَرَدَ الخَبَرُ بِوَفَاةِ ذلِكَ الرَّجُلُ فِي تِلْكَ الَّليْلَةِ الَّتي أَخْبَرَ أَبُو الفَرَجِ بِهَلَاكِهِ فِيْهَا (¬٥).وَكَانَ أَبُو الفَرَجِ نَاصِرًا لاعْتِقَادِنَا، مُتَجَرِّدًا في نَشْرِهِ، مُبْطلًا لتأْوِيْلَاتِ أَخْبَارِ الصَّفَاتِ. ولَهُ تَصْنِيْفٌ في الفِقْهِ والوَعْظِ والأُصُوْلِ. وتُوفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ سَتٍّ وثَمَانِيْنَ (¬١) وأَرْبَعِمَائَةَ.