أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1448, entry [849]7,117 chars
٦٢٧ - عُمرُ بنُ إِبْراهيمَ (¬٢) بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. يُعْرَفُ بـ "ابن المسلم". معْرِفتُهُ بالمَذْهَبِ المَعْرِفَةَ العَالِيَةَ، لَهُ التَّصَانِيْفُ السَّائِرَةُ "المُقْنِعُ" و "شَرْحُ الخِرَقِيِّ" و "الخِلافُ بَيْنَ أَحْمَدَ ومَالِكٍ" وغَيْرُ ذلِكَ مِنَ المُصَنَّفَاتِ. سَمِ…
▸ expand full passage (7,117 chars)٦٢٧ - عُمرُ بنُ إِبْراهيمَ (¬٢) بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. يُعْرَفُ بـ "ابن المسلم". معْرِفتُهُ بالمَذْهَبِ المَعْرِفَةَ العَالِيَةَ، لَهُ التَّصَانِيْفُ السَّائِرَةُ "المُقْنِعُ" و "شَرْحُ الخِرَقِيِّ" و "الخِلافُ بَيْنَ أَحْمَدَ ومَالِكٍ" وغَيْرُ ذلِكَ مِنَ المُصَنَّفَاتِ. سَمِعَ من أَبِي عَلِيٍّ بن (¬٣) الصَّوَّافِ، وأَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وأَبِي مُحَمَّدِ بن مُاسِي (¬٤)، وأَبِي عَمْرٍو بن السَّمَّاكِ، ودَعْلَجٍ. رَحَلَ إلى الكُوْفَةِ والبَصْرَةِ، وَغَيْرِهِمَا منَ البُلْدَانِ، وسَمِعَ مِنْشُيُوخِهِمَا، وصَحِبَ مِنْ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ: عُمَرَ بنَ بَدْرِ المغَازِليَّ، وأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ العَزِيْزِ، وأَبَا إِسْحَق بنَ شَاقِلَّا، وأَكْثَرَ مُلازَمَةَ ابن بَطَّةَ. لَهُ "اختِيَارَاتُ في المَسَائِلِ المُشْكِلاتِ". مِنْهَا: أَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُوْلُ الله ﷺ لأمَّتِه فَبأَمْرِ الله تَعَالَى. واحْتَجَّ لِذلِكَ بِمَا رَوَاهُ - بِإِسْنَادِهِ - عن ابن نَضْلَة (¬١) قَالَ: "أَصَابَ النَّاسَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ سَنَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ (¬٢): لَا يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْ سُنَّةٍ أحْدَثْتُهَا فِيْكُم لَمْ يَأْمُرْنِي اللهُ بِهَا" وبِقَوْلِهِ تَعَالَى (¬٣): ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾. والَّذِي اخْتَارَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وابنُ بَطَّةَ، أَنّه قَالَ: كَانَ يَجُوْزُ لِنَبيِّنَا صَلَواتُ اللهِ عليه (¬٤) الاجتِهَادَ فِيْمَا يَتَعلَّقُ بأَمْرِ الشَّرْعِ؛ فالدَّلِيْلُ لَهُمَا، وَأنَّه قَدْ كَانَ (¬٥) بغَيْرِ وَحْيٍ، وأنَّهَا كَانَتْ بآرائِهِ واختِيَارِهِ، أنَّه قدْ عُوْتِبَ عَلَى بَعْضِهَا، ولَوْ أُمِرَ بِهَا لَمَا عُوْتِبَ عَلَيْهَا، ومِنْ ذلِكَ: حُكْمُهُ في أُسَارَى بَدْرٍ، وأَخْذِهِ الفِدْيَةَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى (¬٦): ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ ومِنْهُ إِذْنُهُ في غَزَاةِ (¬٧) تَبُوْكَ للمُتَخَلِّفِيْنَ بالعُذْرِ، حَتَّىتَخَلَّفَ. مَنْ لا عُذْرَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ (¬١) ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (¬٢): ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وَلَوْ كَانَ وَحْيًا لَمْ يُشَاوِرْ فِيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: سَمَعْتُ أبَا إِسْحَقَ بنَ شَاقِلَّا قَالَ: لَمَّا جَلَسْتُ في جَامِع المَنْصُوْرِ رَوَيْتَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ رَجُلًا سَألَهُ، فَقَالَ: إِذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مَائَةَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، يَكُوْنُ فَقِيْهًا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمَائَتْيْ أَلْفَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَثلاثمائة أَلْفْ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَأَرْبَعمائة ألْفَ حَدِيْثٍ؟ قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وحَرَّكَ يَدَهُ - فَقَالَ لِي رَجُلٌ: فَأَنْتَ هُوَ ذَا تَحْفَظُ هَذَا المِقْدَارِ، حَتَّى هُو ذَا تُفْتِي النَّاسَ؟ فَقُلْتُ: عَافَاكَ الله إِنْ كُنْتُ أَنَا لا أَحْفَظُ هَذَا المِقْدَارَ، فَإنَّى هُوَ ذَا أُفْتِي بقَوْلِ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ هَذَا المِقْدَارَ وأَكْثَرَ مِنهُ. وقَالَ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: المَوَاضِعُ الَّتِي يُسْتَحَبُّ إذَا صَلَّى الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا، فَأَوَّلُ ذلِكَ: رَكْعَتَا (¬٣) الفَجرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (¬٤): "كَانَ النَّبيُّ ﷺ يخَفِّفُهُمَا، حَتَّى أَقُوْلَ: هَلْ قَرَأ فِيْهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ القُرْآنَ أمْ لَا؟ " ورَكْعَتَانِ يَسْتَفْتِحُ بِهِمَا الرَّجُلُ [صَلاةَ اللَّيْلِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إذَا قَامَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيفْتَتِحْ (¬٥) صَلاتَهُ] (¬٦) بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ"ورَكْعَتَا (¬١) الطَّوَافِ، والرَّكْعَتَان (¬٢) عندَ الخُطْبَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا أَتَى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ الإمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ"، ورَكْعَتَانِ (¬٢) تَحِيَّةَ المَسْجِدِ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ (¬٣): سَأَلنِي سَائِلٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ ﵀ (¬٤) في الجَنَّةِ، فأَجَبْتُهُ: إِنَّ زَوْجَتَهُ لم تَطْلُقْ، فَلْيُقِمْ عَلَى نِكَاحِهِ، وذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ (¬٥) بنَ عَسْكَرٍ سُئِلَ عَن هَذِهِ المَسْأَلةَ بِعَيْنِهَا؟ فَأَجَابَ بِهَذَا الجَوَابِ. قَالَ: وسُئِلَ شَيْخُنَا ابنُ بَطَّةَ عن هَذِهِ المَسْأَلةِ بِحَضْرَتِي فَأَظُنُّهُ ذَكَرَ جَوَابَ مُحَمَّدِ بن عَسْكَرٍ فِيْهَا. وسَمِعْتُ الشَّيْخَ ابنَ بَطَّةَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنَ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيَّ - وسُئِلَ عَنْ هذِهِ المَسْأَلةَ - فَقَالَ: لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ، فَلْيُقُمْ عَلَى نِكَاحِهِ، قَالَ: والدَّلِيْلُ عَلَى ذلِكَ: مَا رَوَى العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ: أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ لِمُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ (¬٦): "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ والحِسَابَ وَقِهِ العَذَابَ" فالنَّبيُّ ﷺ مُجَابُ الدُّعَاءِ، فَإذَا وُقِيَ العَذَابَ فهوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ورُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَا تَزَوَّجْتُ وَلَا زَوَّجْتُ إلَّا مِنْ أهْلِالجَنَّةِ" ورَوَى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا جُلُوْسًا عندَ النَّبِيِّ ﷺ، وبيْنَ أيْدِيْنَا رُطَبٌ، فَجَعَلَ رَسُوْلُ الله ﷺ يَأكُلُ ويُلْقِمُنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، تَأكُلُ وتُلْقِمُنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هكَذَا نَفْعَلُ في الجَنَّةِ، يُلْقِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا" ورُوِيَ عَن عليٍّ ﵇ (¬١) أَنَّه قَالَ: "يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، إِنَّ في رَقَبَتِي عَهْدًا، أُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ رَقَبَتِي إِلَى رِقَابِكُمْ، أَلا إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُوْلَ الله ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: والله مَا قُلْتُ ذلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، إِنَّ في رَقَبَتِي شَيْئًا أُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ رَقَبَتِي، وأَجْعَلْهُ في رِقَابِكُمْ، اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ، وعِنْدَهُ مُعَاوِيَةَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فأَخَذَ القَلَمَ مِن يَدِي، فَوَضَعَهُ في يَدِ مُعَاوِيَةَ، فَوالله مَا وَجَدْتُ مِنْ ذلِكَ في نَفْسِي؛ لأنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الله أَمَرَهُ بذلِكَ، أَلا إِنَّ السَّلِيْمَ (¬٢) مَنْ سَلِمَ مِنْ قِصَّتِي وَقَصَّتِهِ". وسُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ عَن مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: "مُعَاوِيَةُ عِنْدِي مِثْلُ مُوْسَى بن عِمْرَانَ ﵇. قَالَ اللهُ ﷿ في مُوْسَى (¬٣): ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ ونزَلَ جِبْرِيْلُ ﵇ على النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الله ﷿ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْتَكْتِبَ مُعَاوِيَة، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتكتَبْتَ القَوِيُّ الأمِيْنُ".وقَالَ أَبُو حَفْصٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ غُلامَ الخَلَّالِ يَقُوْلُ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁: "كَلَمَةُ السُّوْءِ: تَطأطأ (¬١) لَها تَجُوْزُ" (¬٢). وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ [: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ غُلامَ الخَلَّالِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ] (¬٣) أَبَا بَكْرِ بنَ مَلِيْحٍ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي عن أَحْمَدَ (¬٤) أَنَّه قَالَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُزَوِّجَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَن تَجْتَمِعُ لَهُ الدُّنْيَا والدِّين، فَلْيَبْدَأْ فَيَسْأَل عَنِ الدُّنْيَا؟ فَإِنْ حُمِدَتْ سَأَلَ عَن الدِّيْنِ، فَإِنْ حُمِدَ فَقَدِ اجْتَمَعَا (¬٥). فَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ: كَانَ فِيْهِ رَدُّ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ الدِّيْنِ، ولا يَبْدَأُ فَيَسْأَلُ عن الدِّيْنِ، فَإِنْ حُمِدَ ثُم (¬٦) سَأَلَ عَنِ الدُّنْيَا، فَلَمْ (¬٧) يُحْمَدْ كَانَ فِيْهِ رَدُّ الدِّيْنِ (¬٨) لأجْلِ الدُّنيَا. ومَاتَ أَبُو حَفْصٍ في جُمُادَى الآخِرَةِ في يَوْمِ خَمِيْسٍ ضَحْوَةً، لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثمائة. هكَذَا نَقَلْتُهُ من خَطِّ عَليِّ بن أخِيْ نَصْرٍ (¬٩). قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى ظَهرِ كِتَابِ "مُحَاسَبَةَ النَّفْسِ والجَوَارِحِ"تَصْنِيْفِ أَبي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ، بِخُطِّ ابِنهِ الحُسَيْنِ بنُ عُمَرَ (¬١) يَقُوْلُ: مَاتَ وَالِدِيْ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ المُسَلَّمِ ﵀ يَوْمَ الخَمِيْسِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائة.