أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1370, entry [833]16,927 chars
٦١١ - عبْدُ العَزيْزِ بنُ جَعْفَرِ (¬١) بنِ أَحْمَدَ بنِ يَزْدَادَ بنِ مَعْرُوْفٍ، أَبُو بَكْرٍ، المَعْرُوْفُ بـ "غُلَامِ الخَلّاَلِ". حَدَّثَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَان بنِ أَبِي شَيْبَةَ، ومُوْسَى بنِ هَارُوْنَ،ومُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ الوَصِيْفيِّ، وسَعِيْدِ بنِ عَجَبٍ الأنْبَارِيِّ، وأَبي خَلِيْف…
▸ expand full passage (16,927 chars)٦١١ - عبْدُ العَزيْزِ بنُ جَعْفَرِ (¬١) بنِ أَحْمَدَ بنِ يَزْدَادَ بنِ مَعْرُوْفٍ، أَبُو بَكْرٍ، المَعْرُوْفُ بـ "غُلَامِ الخَلّاَلِ". حَدَّثَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَان بنِ أَبِي شَيْبَةَ، ومُوْسَى بنِ هَارُوْنَ،ومُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ الوَصِيْفيِّ، وسَعِيْدِ بنِ عَجَبٍ الأنْبَارِيِّ، وأَبي خَلِيْفَةَ الفَضْلِ بنِ الحُبَابِ البَصْرِيِّ، وعَلِيِّ بنِ طَيْفُوْرٍ (¬١) النَّسَوِيِّ، وجَعْفرٍ الفِرْيَابِيِّ، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجَعْدِ، وإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الهَيْثَمِ القَطِيْعِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ البَاغَنْدِيِّ، وقَاسِمِ بنِ زكريَّا المِطَرِّزِ، والحُسَينِ بن عَبْدِ اللّهِ الخِرَقِيِّ، وأبو القاسم البَغَوِيِّ، ومُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ هَارُوْنَ بن بَدِيْنَا، وعبدِ اللّهِ بنِ أَحْمَدَ، وأَبِي بَكْرِ بن أَبِي دَاوُدَ، في آخرين. رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُثْمَان بنِ الجُنَيْدِ الخُطَبِيُّ، وبِشْرُ بنُ عَبْدِ اللّهِ الفَاتِنِيُّ، وجَمَاعَةٌ من شُيوخِنَا؛ أَبُو إسحَاقَ بنُ شَاقِلَّا، وأَبُو عَبْدِ اللّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأَبُو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ، وأَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وأَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، وأَبُو عَبْدِ اللّه بنُ حَامَدٍ، وحَدَّثَ عَنْهُ بـ "مَسَائِل" الأثْرَمِ، وصَالِحُ، وعَبْدُ اللّهِ، وغَيْرُ ذلِكَ. وكَانَ أَحدَ أهلِ الفَهْمِ، مَوْثُوقًا بِهِ في العِلْمِ، مُتَّسِعَ الرِّوَايةِ، مَشْهُوْرًا بالدِّيَانَةِ، مَوْصُوفًا بالأمَانَةِ، مَذْكُوْرًا بالعِبَادَةِ. لَهُ المُصنَّفَاتِ في العُلُومِ المُخْتَلِفَاتِ (¬٢): "الشَّافِي"، "المُقْنِع"، "تَفْسِيْر القُرْآن"، "الخِلَافُ مَعَ الشَّافِعيِّ"، كتابِ "القَوْلَيْنِ" "زَادَ المُسَافِرِ"، "التَّنبِيه"، وغيرُ ذلِكَ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَن عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَاأَبُو الطَّيِّبِ النُّعْمَان بن أَحْمَد (¬١) بن نُعيمٍ القَاضِي، حدَّثَنَا السَّرِيُّ بنُ عَاصمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُصْعَبٍ الجَزَرِيُّ، حدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بن عَمْرٍو الأوْزَاعِيُّ، عَن عَبْدَةَ بن أَبِي لُبَابَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: (¬٢) "الإيْمَانُ بالقَدَرِ يُذْهِبُ الهَمَّ والحَزَنَ". وبِهِ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ سُلَيْمَان الخَلّاَلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وسُئِلَ عنِ التَّفْضِيْلِ؟ - فَقَالَ: مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، ومَنْ قَدَّمَهُ عَلَى عُمَرَ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى رَسُوْلِ الله ﷺ وعَلَى أَبِي بَكْرٍ، ومَنْ قَدَّمَهُ عَلَى عُثْمَانَ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعَلَى عُثْمَانَ، وعَلَى أَهْلِ الشُّوْرَى، والمُهَاجِرِيْنَ والأنْصَارِ. وبِهِ قَالَ (¬٣): حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ المُغِيْرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَالحَسَنِ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن المَنْصُوْرَ الطُّوْسِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَا رُوِيَ في فَضَائِلِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُوْلِ اللّه ﷺ بالأسَانِيْدِ الصَّحَاحِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ [﵇. وبِهِ قَالَ] (¬١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هَارُوْنَ بنِ بَدِيْنَا قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عَنْ الاسْتِثناءِ في الإيْمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الاسْتِثناءُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الشَّكِّ، مَخَافَةً واحتِيَاطًا للعَمَلِ، وقَد استَثنَى ابنُ مَسْعُوْدٍ وغَيْرُهُ، وهو مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ. فَلْنَذْكُرِ الآنَ طَرَفًا مِنِ اخْتِيَارَاتِهِ الَّتي خَالَفَ فِيْهَا اختِيَارَاتِ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الخَلّاَلِ. اختَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّه يَجِبُ غَسْلُ جَمِيع الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْنِ في خُرُوْجِ المَذْي، وهوَ الَّذي نَصَرَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ. واختَارَ الخَلّاَلُ: أَنَّه يُغْسَلُ مِنْهُ مَا يُغْسَلُ مِنَ البَوْلِ. واخْتَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّ الصَّلَاةَ في الثَّوْبِ المَغْصُوْبِ بَاطِلَةٌ، وهي الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ. واخْتَارَ الخَلّاَلُ: أَنّها صَحِيْحَةٌ. واخْتَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا وَقَفَتْ إِلَى جَانِبِ الرَّجُلِ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ يَلِيْهَا مِنَ الرِّجَالِ.واختَارَ الخَلّاَلُ، وابنُ حَامِدٍ، والوَالِدُ: أَنَّها لَا تَبْطُلُ. واختَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّه إِذَا شَرِبَ المَاءَ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وهوَ الَّذِي نَصَرَهُ الوَالِدُ. واختَارَ الخَلّاَلُ: أَنَّه لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. واختَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّه إِذَا أَحْرَمَ مَعَ الإمَامِ بالجُمُعَةِ، ثُمَّ زحُمَ عَنِ الرَّكْعَتينِ: أَنَّه يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ، واخْتَارَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ. واخْتَارَ الخَلّاَلُ: أَنَّه يُصَلِّي رَكْعَتينِ. واخْتَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّه لا يَضُمُّ الذَّهَبَ إِلَى الوَرِقِ في إكْمَالِ النِّصَابِ واخْتَارَ الخَلّاَلُ: الضَّمَّ، وهو الَّذِي نَصَرَهُ الوَالِدُ، والخِرَقِيُّ. واخْتَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: إِذَا وَجَدَ أَحَدَ المُتَصَارِفَيْنِ عَيْبًا بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَكَانَ العَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ: لَيْسَ لَهُ البَدَلُ. واخْتَارَ الخَلّاَلُ والحرَقيُّ والوَالِدُ: لَهُ البَدَلُ. واخْتَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّ الكُفْرَ مِلَلٌ، وهو الذي اخْتَارَهُ الوَالِدُ. واخْتَارَ الخَلَّالُ: أَنَّ الكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. واخْتَارَ عَبْدُ العَزِيْزِ: أَنَّ كُلَّ جِنَايَةٍ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ في الحُرِّ، مِنَ الدِّيَةِ: يُتَقَدَّرُ مِنَ العَبْدِ في القِيْمَةِ، وهو اخْتِيَارُ الخِرَقِيُّ والوَالِدُ. والرِّوايةُ الثَّانِيَةُ. يَضْمَنُ العَبْدُ بِمَا نَقَصَ، اختَارَهَا الخَلّاَلُ، وغيرُ ذلِكَ. وذَكَرَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ في "الانْتِصَارِ" لعبدِ العَزِيْزِ فَقَالَ: كَانَ ذَا دِيْنٍ، وأَخَا وَرَعٍ، عَلَّامةً، بَارِعًا في عِلْمِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.وذَكَرَ تَصَانِيْفَهُ، وذَكَرَ تَعْظِيْمَهُ في النُّفُوْسِ، وتَقَدُّمَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ. ولَقَدْ حَكَى لِي بَعْضُ الشُّيُوْخِ عَنْ وَالِدِهِ -وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ بأَبي بَكْرٍ- فَذَكَرَ أَنَّ أبَا بَكْرٍ ذُكِرَ عِنْدِ أُخْتِ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بسُوْءٍ، وأَنَّه يَغُضُّ من عليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فَاسْتَدْعَتْهُ، وجَمَعَتْ مِنَ المُتكلِّمِيْنَ لِمُنَاظَرتِهِ، فَكَانَ صَوْتُهُ عَلَيْهِمْ، وحُجَّتُهُ ظَاهِرَةٌ لَدَيْهِمْ، والأُختُ بِحَيْثُ تَسْمَعُ كَلَامَهُ، حَتَّى شَهَدَتْ لَهُ بالفَضْلِ، وكَانَ مِنْها الإنكارُ عَلَيْهِمْ فِيْمَا كَذَبُوْهُ عَلَيْهِ، وأَضَافُوا إِلَيْهِ، وبَذَلَتْ لَهُ شَيْئًا مِنَ المَالِ، فامْتَنَعَ مِنْ قَبُوْلِهِ مَعَ خِفَّةِ حَالِهِ، وقِلَّةِ مَالِهِ، زهدًا وَوَرَعًا. قَالَ: وحَكَى لَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الحجريُّ -المعرُوف بـ "ابن سُكَيْنَةَ الأزَجِيُّ" (¬١) - قَالَ: حَكَى لَنَا الشَّيْخ أَبُو الفَضْلِ بنِ التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: حَكَى لِيَ شَيْخٌ كَانَ يُسَافِرُ في طَلَبِ الحَدِيْثِ أَنَّه وَقَعَ لِي في خَبَرِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (¬٢) "إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَبْعُوْنَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ" قَالَ: فَسَافَرْتُ كَذَا وكَذَا بَلَدًا، أَسْأَلُ: هَلْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا العَدَدِ؟ فَمَا زَادَنِي أَحَدٌ، وكلٌّ يَقُولُ: هكَذَا سَمِعْنَا، فَدَخَلْتُ مَدِيْنَةَ البَصْرَةِ، وسَألتُ عَن ذلِكَ؟ فَمَا زَادَنِي أَحَدٌ، فلَمَّا كَانَ ذَات يَوْمٍ نِمْتُ، وأَنَاتَعِبٌ، فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَبَّلْتُ قَدَمَهُ فَقَالَ لِي: يَا فُلَانُ، قَدْ تَعِبْتَ في هَذَا الخَبَرِ الَّذِي سَمِعْتَهُ عَنِّي؟ فَقُلْتُ لَهُ: إيْ واللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ، فَقَالَ لِي: امْضِ إلى بَغْدَادَ إلى جَامِعِ الخَلِيْفَةِ، سَتَرَى رَجُلًا واسعَ الجَبِيْنِ، جَهُوْرِيَّ الصَّوْتِ، فَسَلْهُ عَنْ هَذِهِ المْسَأَلةِ -يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ عَبدَ العَزِيْز- فإِنَّه يُجِيْبُكَ، قَالَ: فَلَمْ يَحْمِلْنِي القعُوْدُ، حَتَّى جِئْتُ إلى بَغْدَادَ، قَالَ: فقلتُ في نَفْسِي: لا سَألتُ أَحَدًا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، حَتَّى أَدْخَلَ الجَامِعَ، وأنْظُرَ إلى الصِّفَةِ التي وَصَفَهَا رَسُوْلُ اللّه ﷺ، فَدَخَلْتُ يومَ الجُمُعَةِ الجَامِعَ، فسَمِعْتُ صَوْتَهُ، فإِذَا هُوَ بالصِّفَةِ الَّتي وَصَفَهَا رَسُوْلُ اللّه ﷺ، فَوَقَفْتُ حِذَاءَهُ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، مَسْأَلةٌ؟ قَالَ: أَوْسِعُوا لِلشَّيْخِ مَوْضِعًا، إِلَى أَنْ وَصَلَتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ: فَقَالَ لِي مُسِرًّا (¬١): ألسْتَ الرَّجُلَ الَّذِي بَعَثَ بِكَ رَسُوْلُ اللّه ﷺ؟ فَوَقَعَتْ عَليَّ الرِّعدَةُ، فقُلْتُ: نَعَمْ (¬٢)، وأَمْسَكْتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَيُّهَا الشَّيْخُ هَاتِ مَسْأَلَتَكَ، فَسَألتُهُ عَنِ الحَدِيْثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَدْخُلُ الجَنَّةُّ سَبْعُوْنَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسْابٍ" فَقَالَ لِي: يا أَبْلَهُ، أَنْتَ والَّذِيْنَ سَألتَهُمْ، حَدَّثنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ -وذَكَرَ الإسْنَادَ- أَنَّه إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ، وحَصَلَ أَهْل المَوْقف يَقُولُ اللّهُ سُبْحَانَه: هَؤُلَاءِ إِلَى الجَنَّةِ، ولَا أُبَالِي -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ويَحْثِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، فَمَنْ قَبْضَتُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَسَمَاءٍ، والأرْضُ في يَدِهِ كَحَبَّةِ خَرْدَلٍ في أَرْضِ فَلَاةٍ: كَمْ مَرَّةٍ سبْعُوْنَ أَلْفًا؟ قَالَ: وحَكَى لَنَا أَيْضًا هَذَا الشَّيْخُ (¬١) عَنْ الحَسَنِ بنِ خَيْرُوْنَ (¬٢) -صَاحِبِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ- أَنَّه قَالَ: قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ عَبدُ العَزِيْزِ: كُنْتُ مَعَ أُسْتَاذِي -يَعْنِي أبَا بَكْرٍ الخَلّاَلَ- وأَنَا غُلَامٌ مُشْتَدٌّ، فاجتَمَعَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ يَتَذَاكَرُوْنَ بعدَ عِشَاءِ الآخرةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ مُقْبِلٌ -يَعْنِي رَجُلًا أَسْوَدَ، كَانَ نَاطُوْرًا (¬٣) ببابِ حَرْبٍ- لنا مُدَّةٌ مَا رَأَيْنَاهُ؟ فَقَامُوا يَقْصدُوْنَهُ، وقَالَ لِي أُسْتَاذِيْ -يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الخَلّاَلَ- لَا تَبْرَحْ، احفَظِ البَابَ، فَتَرَكْتهُمْ حَتَّى مَضَوا، وأَغْلَقْتُ البَابَ وتَبِعْتُهُم، فَلَمَّا بَلَغَنَا بَعْضَ الطَّرِيْقِ قَالَ لِي أُسْتَاذِي -يَعْنِي الخَلَّالَ- هُوَ ذَا، أَرَى وَرَاءَنَا شَخْصًا، فَوَقَفُوا فَقَالَ لِي:أَنْتَ مَنْ؟ فَأَمْسَكْتُ فَزَعًا مِنْ أُسْتَاذِيْ، فَجَاءَنِي وَاحِدٌ مِنْهُم، وأَخَذَ بِيَدِي، وقَالَ: باللّهِ عَلَيْكَ إلَّا تَرَكَتَهُ، فَإِنَّ النَّجَابَةَ بينَ عَيْنَيْهِ، فَتَرَكَنِي، ومَضَيْتُ مَعَهُ، فَدَخَلْنَا إلى قَرَاحٍ (¬١) فيه باذِنْجَان مَمْلُوْءًا، والأَسْوَدُ قَائِمٌ يُصلِّي فَسَلَّمُوا، وجَلَسُوا إِلَى أَنْ سَلَّمَ، وسَلَّمَ بَعْضُهُم على بَعْضٍ، فأَخْرَجَ كِيسًا (¬٢) فيه كِسَرٌ يَابِسَةُ ومِلْحٌ جَرِيْشٌ وقَالَ: فَأكَلُوا وَتَحَدَّثُوا وأخَذُوا (¬٣) يَذْكُرُوْنَ كَرَامَاتِ الصَّالِحِيْنَ وهو سَاكِتٌ -يَعْنِي الأسْوَدَ- فَقَالَ وَاحِدٌ منَ الجَمَاعَةِ: يَا مُقْبلُ، قَدْ زُرْنَاكَ فَمَا تُحَدِّثُنَا بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: أَيْشٍ أَنَا؟ وأَيُّ شَيْءٍ عِنْدِي أُحَدِّثُكْمْ؟ أَنَا أَعْرِفُ رَجُلًا لَوْ سَأَلَ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا القَرَاحَ البَاذِنْجَانَ ذَهَبًا لَفَعَلَ، فَواللّهِ مَا اسْتَتَمَّ الكَلَامَ حَتَّى رَأَيْنَا القَرَاحَ يَتَّقِدُ ذَهَبًا، فَقَالَ لَهِ أُسْتَاذِي -يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ الخَلّاَلَ-: يَا مُقْبِلُ، لأحَدٍ سَبِيْلٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا القَرَاحِ أَصْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ لَهُ: خُذْ، وكَانَ القَرَاحُ مَسْقِيًّا، فَأَخَذَ الأصْلَ فَقَلَعَهُ بعُرُوْقِهِ، والأصْلُ والوَرَقُ والبَاذِنْجَانُ الَّذِي فِيْهِ ذَهَبٌ، فَوَقَعَتْ مِنْ ذلِكَ باذِنْجَانَةٌ صَغِيْرَةٌ وشَيْءٌ مِنَ الوَرَق، فَأَخَذْتُهُ وبَقَايَاهُ مَعِي إِلَى يَوْمِ حَدَّثَهُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وسَأَلَ اللّه، فَأَعَادَ القَرَاحَ كَمَا كَانَ، وعَادَ مَوْضِعَ ذلِكَ الأصْلِ أَصْلُ بَاذِنْجَانَةٍ. قَالَ: وحَكَى لنَا هَذَا الشَّيْخُ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِاختَلَفَ أَهْلُ بابِ الأزجَ في دَفْنِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْفَنُ في قَبْرِ أَحْمَدَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْفَنُ عِنْدَنَا، وَجَرَّدُوا السُّيُوْفَ والسَّكَاكِيْنَ، فَقَالَ المَشَايِخُ: لَا تَقْتَتِلُوا، نَحْنُ في حَرِيْم السُّلْطَانِ -يَعْنُوْنَ المُطِيع للّهِ- فَمَا يَأْمُرُ نَفْعَلُ، قَالَ: فَلَفُّوْهُ في النَّطْعِ مَشْدُوْدًا بالشَّوَارِفِ خَوْفًا أَنُ يُمَزِّقَ النَّاسُ أَكْفَانَهُ، وكَتَبُوا رُقْعَةً إِلَى الخَلِيْفَةِ، فَخَرَجَ مِثْلُ هَذا الرَّجُلِ لا نُعْدَمُ بَرَكَاتِهِ أَنْ يَكُوْنَ في جِوَارِنَا، وهُنَاكَ مَوْضِعٌ يُعْرَفُ بِدَارِ الفِيَلَةِ، هو مُلْكٌ لَنَا، ولَمْ يَكُنْ فيه دَفْنٌ، فَدُفِنَ فِيْهِ ﵀. قَالَ: وَحَكَى لَنَا أَيْضًا قَالَ: حَكَى لِي أَبُو العَبَّاسِ بنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّرَابِيُّ (¬١) -وكَانَ عَلَى بَابٍ يُعْرَفُ بِبَابِ الخَاصَّةِ، مِمَّا يَلِي بَابَ الأزَجِ، يُقَارِبُ قَبْرَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ- قَالَ: كَانَ لَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ خِدْمَةٌ، أَمْسَيْتُ لأجْلِهَا، ثُمَّ إنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا نَوْمَةَ النَّاسِ، وغَلَّقَ البَوَّابُوْنَ خَلِفْي البَابَ، وتَوَجَّهْتُ إِلَى دَارِي بِبَابِ الأزَجِ، فَرَأَيْتُ عَمُوْدَ نُوْرٍ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ إِلَى جَوْفِ المَقْبَرَةِ، فَجَعَلْتُ أنظُرُ إِلَيْهِ ولا أَلْتَفِتُ، خَوْفًا أَنْ يَغِيْبَ عَنِّي، إلَى أَنْ وَصَلْتُ حِذَاءَ قَبْرِ أَبي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَإِذَا أَنَا بالعَمُوْدِ مِنْ جَوْفِ السَّمَاءِ إِلَى القَبْرِ، فَبَقِيْتُ مُتَحَيِّرًا، ومَضَيْتُ وهُو على حَالِهِ (¬٢).وحَكَى لَنَا هَذَا الشَّيْخُ عَنْ أَبِي سَعْدٍ السَّقَّاء (¬١) - وهُو مِنْ بَابِ الأزَجَ - قَالَ: جِئْتُ يَوْمًا أَصُبُّ رَاوِيةَ مَاءٍ في حُبِّ مَقْبَرَةٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا خُرَاسَانِيًّا عَلَى قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ، يَتَرحَّمُ عَلَيْهِ ويَتَضَرَّعُ، فَصَاحَ بِي، وَقَالَ لِي: تَعَالَى يَا سَقَّاءُ، هَذَا الرَّجُلُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، لَا يُبْنى عَلَيْهِ مَشْهَدٌ؟ هَذَا رَجُلٌ حَدِيْثُهُ عِنْدَنَا، ورَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في نَوْمِي، وهو يَقُوْلُ: مَنْ زَارَ قَبْرَ عَبْدِ العَزِيْزِ غُلَامِ الخَلّاَلِ، يَعْنِي غُفِرَ لَهُ. قَالَ: وَكَانَ -مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّصَانِيْفِ في الفُرُوْعِ والأصُوْلِ- لَهُ قَدَمٌ في تَفْسِيْرِ القُرْآنِ، ومَعْرِفَةُ مَعَانِيْهِ. وَلَقَدْ وَجَدْتُ غنْهُ: أَنَّ رَافِضِيًّا سَألَهُ عَنْ قَوْلهِ تَعَالَى (¬٢): ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ: أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيْقِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: بَلْ هُوَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَهَمَّ به الأصْحَابُ، فَقَالَ: دَعُوْهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأ مَا بَعْدَهَا: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ (¬٣) وهَذا يَقْتَضِي أَن يكونَ هَذَاالمُصَدِّقُ مِمَّن لَهُ إِسَاءَةٌ سَبَقَتْ، وعَلَى قَوْلكَ أَيُّها السَّائِلُ: لَمْ يَكُنْ لِعَليٍّ إِسَاءَةٌ، فَقَطَعَهُ. وهَذَا اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ لَا يَعْقِلُهُ إلَّا العُلَمَاءُ، فَدَلَّ عَلَى عِلْمِهِ، وحَلْمِهِ، وحُسْنِ خُلُقِهِ، فَإِنَّه لَمْ يُقَابِلْهُ عَلَى جَفَائِهِ بِجَفَاءٍ، وعَدَلَ إِلَى العِلْمِ، وَقَدِ امْتَدَحَهُ بعضُهُم بأَبْيَاتٍ، قَالَ فِيْهَا: فَإِذَا عَبْدُ (¬١) العَزِيْزِ لَهُ مَقَامٌ … بِعِلْمٍ حِيْنَ يُفْتِي كَالصَّوَارِمْ يِزِيْنُ الحَنْبَلِيَّةَ حِيْنَ يُفْتِي … ويُطْرِي الشَّافِعِيَّ بِلَا دَرَاهِمْ وأُقْسِمُ بالَّذِيْ نَاجَى لِمُوْسَى … لَقَدْ أَضْحَى يُشَرِّفُ كُلَّ عَالِمْ ولَوْ عَاشَ ابنُ حَنْبَلِ كِيْ يَرَاهُ … لأيْقَنَ أَنَّه حِصْنُ المَحَارِمْ فَرَحْمَةُ رَبِّنَا تَسْرِي وتَعْلُو … عَلَى قَبْرِ ابنِ حَنْبَلِ بِالمَكَارِمْ وتُوفي في شَوَّالٍ لعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْهُ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وستِّين وثَلَاثمائة. وتُوفي في يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عبدُ العَزِيْزِ في عِلَّتِهِ: أَنَا عِنْدَكُم إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وذلِكَ في شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وستِّين وثَلَاثِمَائة، فقيلَ لَه: يُعَافِيْكَ اللّهُ -أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعَنَاهُ- فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الخَلّاَلَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوذِيَّ يَقُولُ: عَاشَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ثَمَانًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وعَاشَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ ثَمَانًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وعَاشَ أَبُو بَكْرٍالخَلّاَلُ ثَمَانًا وسَبْعِيْنَ سَنَةً، وماتَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وأَنَا عِنْدَكُمْ (¬١) إِلَى يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَلِي ثَمَانٌ وسَبْعُوْنَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مَاتَ، ودُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وهَذِهِ كَرَامَةٌ حَسَنَةٌ لَهُ، فَإِنَّه حَدَّثَ بِيَوْمِ مَوْتهِ، وكَانَ يَوْمَ مَوْتهِ يَوْمًا عَظِيْمًا لِكَثرةِ الجَمْعِ، وهَاجَرَ مِنْ دَارِهِ لَمَّا ظَهَرَ سَبُّ السَّلَفِ إِلَى غَيْرِهَا، وهَذا يَدُلُّ على قُوَّةِ دِيْنِهِ وصِحَّةِ عَقِيْدَتِهِ. ﵀. قُلْتُ أَنَا: وَقَرَأْتُ بخطِّ بعضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزَجِيُّ (¬٢): أَنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ جَعْفَرٍ: أَضَاقَ فِي بَعْضِ الأوْقَاتِ، فَأَخَذَ رُقْعَةً، وكَتَبَ فِيْهَا: بسْمِ اللّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيْمِ، فُلَانُ بنُ فُلَانٍ مُحْتَاجٌ، قَالَ: فأَخَذْتُهَا، وخَرَجْتُ إِلَى بابِ الخَلِيْفَةِ، وأَلْقَيْتُ الرُّقْعَةَ من يَدِي، فَحَمَلْتَهَا الرِّيحُ، وعُدْتُ إِلَى مَنْزِليْ: فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيْرًا، فَإِذَا البَابُ يُطْرَقُ، فَخَرَجْتُ، وإِذَا شَيْخٌ لَا أَعْرِفُهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ قِرْطَاسًا ثَقِيْلًا، فَأَخَذْتُهُ ودَخَلْتُ، فَاعْتبَرْتُهُ، فَإِذَا هُوَ خَمْسمائةُ دِرْهَمٍ، وإِذَا رُقْعِتِي القِرْطَاسُ وقِيْهَا مَكْتُوْبٌ: يَا صَاحِبَ هَذِهِ الرُّقْعَةُ بَعْدَهَا أَحْسَنِ الأَدَبَ فيْ الطَّلَبِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ يَقُوْلُ: سَمِعَ مِنِّي الخَلّاَلُ نَحْوَ عِشْرِيْنَ مَسْألَةً، وأَثْبَتَهَا في كِتَابِهِ. قَالَ: وحُكِيَ لَنَا عَنِ الخَلّاَلِ أَنَّه قَالَ: مَنْ لَمْ يُعَارِضْ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَضَعُ رِجْلَهُ.وَقَالَ: رَأَيْتُ الخَلّاَلَ في المَنَامِ، فَسَألتُهُ عَمَّا يَأْكُلْ؟ فَقَالَ: مَا أَكَلْتُ مُنْذُ فَارَقْتُكُمْ إلَّا بَعْضَ فَرْخٍ، وقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ طَعَامَ الجَنَّةِ لَا يَنْفَدُ؟ وقَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْخَلّاَلِ: إِنَّمَا جِئْتُكَ أَسْألكَ عَنْ مَسْأَلةٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ طُرُقِيٌّ (¬١). وقَالَ مَا دَخَلْتُ إلى (¬٢) مَجْلِسٍ، فَرَفَعْتُ فِيْهِ إلَّا أَخَذْتُ دُوْنَ حَقِّي فِيْهِ قَالَ البَرْمَكِيُّ: الغَالِبُ أَنَّه حَكَى هَذَا عَنْ نَفْسِهِ. وقَالَ: سَمِعْتُ ابنَ بَشَّارٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الكُفَّارَ يُحَاسَبُوْنَ مَا يَسْتَحِيَ من اللهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقُوْلُ هَذِهِ المَقَالَةُ يُعِيْدُ. وقَالَ: تَنَزَّهَ ابنُ البَرْبَهَارِيِّ عَنْ مِيْرَاثِ أَبِيْهِ عَنْ سَبْعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ: وسُئِلَ الخَلّاَل: يَكْتَفِي الرَّجل بِكِتَاب "العِلَلِ" عن "المَبْسُوْطِ"؟ قَالَ: إِذَا كَانَ لَهُ قَرِيْحَةٌ.