أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 929, entry [546]5,396 chars
٤٤٨ - مُحمَّدُ بنُ مَنْصُوْر (¬٣) بنِ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَبُو جَعْفَرٍ العَابِدُ،المَعْرُوفُ بـ "الطُوْسِيِّ". سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةٍ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةٍ، وعفَّانَ بنَ مُسْلمٍ، وإمامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْن. رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وغ…
▸ expand full passage (5,396 chars)٤٤٨ - مُحمَّدُ بنُ مَنْصُوْر (¬٣) بنِ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَبُو جَعْفَرٍ العَابِدُ،المَعْرُوفُ بـ "الطُوْسِيِّ". سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةٍ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةٍ، وعفَّانَ بنَ مُسْلمٍ، وإمامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْن. رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وغَيْرُهُمَا. وذَكَرَهُ الخَلَّالُ، فَقَالَ: رَوَى عَنْ أَحْمَدَ أَشْيَاء لم يَرْوِهَا غَيْرُهُ. وكَانَ يُجَانِسُ - بِصَلَاحِهِ (¬١) - مَعرُوفًا وغيره. وذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ، [قَالَ:] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنِيْ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَألْتُ أَبَا عَبْدِ الله - وَهو أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ - عن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيِّ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، صَاحِبَ صَلَاةٍ، قُلْتُ لَهُ: كَانَ يَخْتَلِفُ مَعَكَ إِلَى عَفَّانَ؟ قَالَ: وقَبْلَ ذلِكَ، قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ مَعْرُوْفٍ، فَقَالَ لِي بعْدَ عِشَاءِ الآخِرَةِ: قَدْ كَلَّمْتُ هَهُنَا رَجُلًا يَتَعَشَّى عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ في السَّحَرِ جَاءَنِي بِسَفَرْجَلَةٍ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: تُرَى مِنْ أَيْنَ لَهُ سَفَرْجَلَةٌ في ذلِكَالوَقْتِ؟! فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَفَاكَ بِأَبِي جَعْفَرٍ. قَالَ ابنُ ثَابِتٍ: أَخْبَرَنَا بحِكَايَتِهِ مَعَ مَعْرُوْفٍ أبُو عُمَرَ الحَسَنُ بنُ عُثْمَانَ الوَاعِظُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ الشَّكْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُوْسِيِّ يَوْمًا، وعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وجَمَاعَةٌ مِنَ الزُّهَّادِ. وكانَ ذلِكَ اليَوْمِ يومَ الخَمِيْسِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: صُمْتُ يَوْمًا، وقُلْتُ: لا آكُلُ إلَّا حَلالًا، فَمَضى يَوْمِي، ولَمْ أَجِدْ شَيْئًا، فَوَاصَلْتُ اليَوْمَ الثَّانِيَ، واليَوْمَ الثَّالِثَ، والرَّابِعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الفِطْرِ قُلْتُ: لأجْعَلَنَّ فِطْرِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ مَنْ يُزَكِّي اللهُ طَعَامَهُ. فَصِرْتُ إِلَى مَعْرُوفٍ الكَرْخِيِّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وقَعَدْتُ، حَتَّى صَلَّى المَغْرِبَ، وخَرَجَ مَنْ كَانَ مَعَهُ في المَسْجِدِ، فَمَا بَقِيَ إلَّا أَنَا وَهُوَ ورَجُلٌ آخرُ، فالتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا طُوْسِيُّ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ لِي (¬١): تَحَوَّلْ إِلَى أَخِيْكَ فَتَعَشَّ مَعَهُ (¬٢)، فَقُلْتُ: مَا بِيَ مِنْ عَشَاءٍ. فَتَرَكَنِي ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ القَوْلَ، فَقُلْتُ: مَا بِي مِنْ عَشَاءٍ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ الثَّالِثَةِ، فَقُلْتُ: مَا بِيَ مِنْ عَشَاءٍ. فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: تَقَدَّمْ إِلَيَّ، فَتَحَامَلْتُ، ومَا بِيَ مِنْ تَحَامُلٍ من شدَّةِ الضَّعْفِ، فَقَعَدْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فأَخَذَ كَفِّي اليُمْنَى فأَدْخَلَهَا إلى كُمِّهِ الأيْسَرِ، فأَخَذْتُ مِنْ كُمِّهِ سَفَرْجَلَةً مَعْضُوْضَةً فأَكَلْتُهَا،فَوَجَدْتُ [فيها] طَعْمَ كُلِّ طَعَامٍ طَيِّبٍ، واسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنِ المَاءِ، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا حَاضِرًا: أَنْتَ يَا أَبا جَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وأزيْدُكَ: أَنِّي مَا أكَلْتُ مُنْذُ ذلِكَ حُلْوًا ولا غَيْره إلَّا أَصَبْتُ فيه طَعْمَ تِلْكَ السَّفَرْجَلَةِ (¬١). أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِم ابنُ البُسْرِيّ (¬٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الفَقِيْهِ، حَدَّثَنَا ابنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَشْرَسَ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ. فَقُلْتُ: يا رَسُوْلَ اللهِ، كلُّ مَا رَوَى عَنْكَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ في أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ خيرٌ من أبِي بَكْرٍ فَوَلَّاهُ رَسُوْلُ الله ﷺ، فَقَدْ افتَرَى عَلَى رَسُوْلِهِ ﷺ وكَفَرَ؛ بأَنْ زَعَمَ أَنَّ الله يُقِرُّ المُنْكَرَ بينَ أَنْبِيَائِهِ في النَّاسِ، فيَكُوْنَ ذلِكَ إِضْلالًا لَهُمْ. وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ عُمَرَ بن الحَسَنِ القَاضِي الأُشْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَقَ بنُ الحَسَنِ الحَرْبيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍالطُّوْسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَا رُوِيَ لأحَدٍ من الفَضَائِلِ أَكْثَرُ مِمَّا رُوِيَ لِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالبٍ. قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا تَقُوْلُ فِي هَذَا الحَدِيْثِ الَّذِي يُرْوَى: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "أَنَا قَسِيْمُ النَّارِ"؟ فَقَالَ: وَمَا تُنْكِرُوْنَ مِنْ ذَا؟ أَلَيْسَ رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِعَلِيٍّ (¬١): "لُا يُحِبُّكَ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولَا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنَافِقٌ"؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيْنَ المُؤْمِنُ؟ قُلْنَا: في الجَنَّةِ، قَالَ: وأَيْنَ المُنَافِقُ؟ قُلْنَا: في النَّارِ، قَالَ: فَعَلِيٌّ قَسِيْمُ النَّارِ. ورَوَى ابنُ ثَابتٍ بإِسْنَادِهِ قَالَ: قِيْلَ لمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوسِيِّ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَيْشٍ (¬٢) اليوْمَ عِنْدَكَ، قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِيْهِ؛ يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: اصبِرُوا، فدَخَلَ البَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: هوَ عِنْدي يَوْمُ عَرَفَةَ، فاسْتَحْيَوا أَنْ يَقُوْلُوا لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ ذلِك؟ فَعَدُّوا الأيَّامَ واللَّيَالِيَ، فَكَانَ اليَوْمَ الَّذِي قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُورٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ بنُ سَلَّامٍ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّه يَوْمُ عَرَفَةَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ البَيْتَ فَسَأَلْتُ رَبِّي، فأَرَانِي النَّاسَ في المَوْقِفِ (¬٣). ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، ولَهُ ثمانٌ وثَمَانُونَسَنَة، وقيلَ: مَاتَ سنةَ ستٍّ وخَمْسِيْن (¬١).