أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 483, entry [261]4,909 chars
١٨٨ - حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ حَنْبَلٍ. (¬١) أَبُو عَليِّ الشَّيْبَانِيُّ. ابنُ عَمِّ إِمَامِنَا أَحْمَدُ. سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ بنَ دُكيْنٍ، وأَبَا غَسَّان مَالكَ بنَ إسْمَاعِيْلَ، وعَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وسَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ، وعَارِمَ بنَ الفَضْل (¬٢)، وسُلَيْمَانَابنَ حَرْبٍ، وإِ…
▸ expand full passage (4,909 chars)١٨٨ - حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ حَنْبَلٍ. (¬١) أَبُو عَليِّ الشَّيْبَانِيُّ. ابنُ عَمِّ إِمَامِنَا أَحْمَدُ. سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ بنَ دُكيْنٍ، وأَبَا غَسَّان مَالكَ بنَ إسْمَاعِيْلَ، وعَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وسَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ، وعَارِمَ بنَ الفَضْل (¬٢)، وسُلَيْمَانَابنَ حَرْبٍ، وإِمَامَنَا أَحمدَ في آخَرِيْنَ. حَدَّثَ عنه ابنُهُ -وَقَد اخْتُلِفَ في اسم ابِنهِ: فَقَوْمٌ قَالُوا: عُبَيْدُ اللهِ، وَقَوْمٌ قالوا: عبدُ الله-، وعبدُ الله بنُ مُحمَّدٍ البَغَوِيُّ، ويَحْيَى بنُ صاعدٍ، وأَبُو بكرٍ الخلَّالُ وغَيْرُهُم. وَذَكَرُه ابنُ ثَابتٍ (¬١)، فَقَالَ: كانَ ثِقَةً ثَبْتًا. قَالَ: وأَخْبَرَنَا الأزْهَرِيُّ قَالَ: سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عن حَنْبَلٍ؟ فَقَالَ: كانَ صَدُوْقًا. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّال فَقَالَ: قَدْ جَاءَ حَنْبَلٌ عن أَحْمَدَ بـ "مَسَائِلَ" أَجَادَ فيها الرِّوايةَ، وأَغْرَبَ بغَيرِ شَيْءٍ، وإِذَا نَظَرْتَ في "مَسَائِلِهِ" شبَّهْتُهَا في حُسْنِهَا وإِشْبَاعِهَا وجَوْدَتِهَا بـ "مَسَائِلِ الأثْرَمِ". وكان حَنْبَلٌ رَجُلًا فَقِيْرًا. خَرَجَ إلى عُكْبَرَا، فَقَرأ "مَسَائِلَهُ" عَلَيْهِمْ، وخَرَجَ أيضًا إلى وَاسِطَ، فَلَقِيْتُهُ بِوَاسِطَ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ مَسَائِلَ يَسِيْرةً، ثُمَّ سَمِعْتُ مَسَائِلَهُ بعُكْبَرَا من أَصْحَابِنَا العُكْبَرِيِّيْن عَنْهُ. أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ البُسْرِيُّ (¬٢)، عن أَبِي عَبْدِ الله بنِ بَطَّةَ، حدَّثَنَاأَبُو حَفْصِ بنُ رَجَاءٍ، حدَّثَنَا مُوْسَى بنُ حَمْدَانَ البَزَّازُ، قَالَ: قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: جَمَعَنَا عَمِّى لي (¬١) ولصَالحٍ ولعَبْدِ الله، وقَرَأَ عَلَيْنَا "المُسْنَدَ" وَمَا سَمِعَه منه -يَعْنِي تَامًّا (¬٢) - غَيرُنَا. وقَالَ لَنَا: إِنَّ هذَا الكِتَابَ قَدْ جَمَعْتُهُ وانتَقَيْتُهُ من أَكْثرِ من سَبْعِمَائَةٍ وخَمسين ألفًا، فما اختَلَفَ المُسلمون فيه من حَدِيْثِ رَسُوْلِ الله فارجِعُوا إليهِ، فإِنْ وَجَدْتُمُوْهُ فيه وإلَّا فَلَيْسَ بحُجَّةٍ. وقَالَ الحَسَنُ بنُ عَليِّ بنِ مَليْحٍ: سَمِعْتُ بعضَ الشُّيُوخ بعُكْبَرَا يَقُوْلُ: حَضَرْنَا عندَ حَنْبَلِ بنِ إِسْحقَ -حينَ قَدِمَ إلى عُكْبَرَا- فنَزَلَ في غُرفةٍ، فلمَّا اجتَمَعَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ إليه، قَالَ لَهُم: اكتَرَيْنَا هذِهِ الغُرفة لنَسْكُنَهَا، فَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ خَشِيْنَا أَنْ نُضِرَّ، فإِذَا اجتَمَعْتُمْ خَرَجْنَا إلى المَسْجِدِ. حدَّثَنَا خَالِي أَبُو محمَّدِ (¬٣) بن جَابرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ، أَخْبَرَنَا عُثمانُ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، حدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، حدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ مُحمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهﷺ قَالَ (¬١): "لا يَزَالُ هَذَا الأمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ". أَخْبَرَنَا جَدِّيْ جَابِرٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ رِزْقُوْيَهْ، أَخْبَرَنَا عُثمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: لَمْ يَزِلِ اللهُ مُتَكَلِّمًا، والقُرآنَ كَلامُ اللهِ ﷿ غيرَ مَخْلُوْقٍ، وعَلَى كلِّ جِهَةٍ، ولا يُوصَفُ اللهُ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ ممَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ﷿. وقَالَ حَنْبَلٌ: حَجَجْتُ في سَنَةِ إِحْدَى وعِشْرِيْنَ فَرَأَيْتُ في المَسْجِدِ الحَرَامِ كِسْوَةَ البَيْتِ من الدِّيْبَاج، وهي تُخَاطُ في صَحْنِ المَسْجِدِ، وقَدْ كُتِبَ في الدَّارَاتِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (¬٢) وهو اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ، فَلمَّا قَدِمْتُ سَأَلَنِي أَبُو عبدِ الله عن بَعْضِ الأخْبَارِ، فأَخْبَرْتُهُ بذلِكَ، فَقَالَ: أَبُو عَبْدِ الله: قَاتَلَهُ اللهُ، الخَبِيْثُ، عَمَدَ إلى كِتَابِ الله فَغَيَّرَهُ -يَعْنِي ابنِ أَبِي دُؤَادٍ - يَعْنِي: أَزَالَ ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾. وقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ (¬٣): "يَضَعُ قَدَمَهُ" نُؤْمِنُ بِهِ، ولا نَرَدُّ على رَسُوْلِ الله مَا قَالَ، بَلْ نُؤْمِنُ باللهِ وبما جَاءَ بِهِ الرَّسُوْلُ قَالَ اللهُ ﷿ (¬٤): ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وَلَدُ العبَّاسِ أَقْوَمُ بالصَّلَاةِ،وأَشَدُّ تَعَاهُدًا لِلصَّلاةِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وقَالَ حَنْبَلٌ: اجتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إلى أَبي عبدِ الله في ولايةِ الوَاثِقِ، وشَاوَرُوْهُ في تَرْكِ الرِّضَا بإمْرتِهِ وسُلطانِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: عَلَيْكُم بالنُّكْرَةِ في قُلُوْبِكُمْ، ولا تَخْلَعُوا يَدًا (¬١) من طاعَةٍ، ولا تَشُقُّواْ عَصَا المُسْلِمِيْنَ، ولا تَسْفِكُوا دَمَاءَكُم وَدِمَاءَ المُسْلِمِيْنَ، وذَكَرَ الحَدِيْثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٢): "إِنْ ضَرَبَكَ فاصْبِرْ" أَمَرَ بالصَّبْرِ. وقَالَ عَبدُ العَزِيْزِ (¬٣): حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بن عَتَّابٍ، حدَّثَنَا حَنْبَلُ ابنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الاستِطَاعَةُ للهِ، والقُوَّةُ للهِ، مَا شَاءَ اللهُ كانَ، ومَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُ المُعْتَزِلَةُ: الاستِطَاعَةُ إِلَيْهِمْ. وقَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَلله لَا يُرَى في الآخِرَةِ: فَقَدْ كَفَرَ باللهِ، وكَذَّبَ بالقُرآنِ، ورَدَّ على اللهِ أَمْرَهُ، يُسْتَتَابُ، فإنْ تَابَ وإلاَّ قُتِلَ، واللهُ تَعَالَى لَا يُرَى في الدُّنْيَا، ويُرَى في الآخِرَةِ. ومَاتَ حَنْبَلٌ (¬٤) بِوَاسِطَ في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادي (¬٥).