legacy full passagepage 406, entry [136]3,778 chars
[١١١ - الحسن بن زياد (¬٢)] الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي الأنصاري، رحمه الله تعالى، صاحب الإمام. وكان يقظًا فطنًا فقيهًا نبيهًا ورعًا نزيهًا. وعن يحيى بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. ولي القضاء بالكوفة بعد حفص بن غياث في سنة أربع وتسعين ومئة، ثم استعفى. وكان محبًّا للسنة واتباعها، يحكى أنَّه ك…
▸ expand full passage (3,778 chars)▾ collapse
[١١١ - الحسن بن زياد (¬٢)] الحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي الأنصاري، رحمه الله تعالى، صاحب الإمام. وكان يقظًا فطنًا فقيهًا نبيهًا ورعًا نزيهًا. وعن يحيى بن آدم: ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد. ولي القضاء بالكوفة بعد حفص بن غياث في سنة أربع وتسعين ومئة، ثم استعفى. وكان محبًّا للسنة واتباعها، يحكى أنَّه كان يكسوا مماليكه كما يكسو لنفسه اتباعًا لقول رسول الله ﷺ: "ألبسوهم مما تلبسون" (¬٣). وكان يختلف إلى زفر وأبي يوسف، يروى عنه أنّه قال: أبو يوسف أوسع صدرًا للتعليم من زفر. قيل: جمع الحسن اثني عشر ألف حديث يحتاج إليه الفقهاء، وروى عنه وأخذ محمَّد ابن سماعة، وكان محمَّد بن سماعة من أصحاب محمد، وأبي يوسف قد أخذ عنهما، ومحمَّد بن شجاع البَلْخِي، (وعلي الرَّازي، وعمرو بن مهير والد أبي بكر الخَصَّاف) (¬٤).وله "كتاب المجرد"، و"الأمالي"، وفي "المبسوط": صنف الحسن "المعاملات"، وله "كتاب الحج". [وعن محمَّد بن عثمان: قدم الحسن بغداد، فجاءه أبو يوسف، فقال الحسن له: هل أحدثت تلميذًا؟ قال: نعم، بِشْرًا، فسأل الحسن (من بشر عن مسألة) (¬٥) فأخطأ، ثم عن ثانية فأخطأ، ثم عن ثالثة فأخطأ، فقال لأبي يوسف: نعمت الخليفة أفسدت، ارجع إلى الكوفة، ودم على الطعام الذي كنت عليه بالكوفة] (¬٦). وعن علي بن صالح قال: كنا عند أبي يوسف وجاء الحسن، قال أبو يوسف لأصحابه: سلوه قبل أن يَسأل، وإلا لم تقدروا عليه، فلما قال الحسن: السَّلام عليكم، قال متصلًا: ما تقول في كذا؟ فرأيت أبا يوسف يلوي وجهه يمينًا وشمالًا من كثرة إدخالات الحسن عليه ورجوعه من جواب إلى جواب. وعن الطَّحَاوِي: أنّ الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك ماتا في سنة أربع ومئتين، وفي هذه السنة مات الشَّافعي بمصر ﵀. [قال العبَّاس النَّاطِفي في "أجناسه" في أمالي الحسن بن زياد: إن خرج ريح منتنة أو غير منتنة من قُبل المرأة لا وضوء عليها إلا أن تكون مفضاة، ففي الريح المنتنة وضوء، وفي غير المنتنة لا وضوء عليها، فإن خرج من ذكر الرجل لا وضوء عليه في الأحوال كلها، فإن كان في بطنه جائفة فخرج منها ريح لا وضوء عليه، ذكره في نوادر هشام. وقال فيه أيضًا، وفي كتاب صلاة الحسن: إذا جهر المصلِّي وحده فيما يخافتساهيًا عليه السهو، ولو خافت فيما يجهر وهو يصلي وحده لا سهو عليه، فإن جهر بحرف فيما لا يجهر بالقراءة ساهيًا وهو يصلي بالقوم عليه سجدتا السهو في قول أبي حنيفة من غير خلاف، ذكره عن غيره. وقال هشام: صليت العصر خلف أبي يوسف فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ جهر بقدر هذا، فلما سلَّم سجد بنا سجدتي السهو، ذكره في صلاة الأثر. قال الصَّدر الكبير محمود بن أحمد بن برهان الدِّين الكبير عبد العزيز بن عمر في "المحيط البرهاني": وذكر الحسن في "المجرد" عن أبي حنيفة: أنَّه لا يفترض إيصال الماء إلى ما يوازي الذقن والخدين لكن يسن، وبعض مشايخنا قالوا: وكذلك إمرار الماء على ظاهر الشارب على الروايتين. وذكر شمس الأئمة الحَلْوَاني: اتفقوا أنّ عليه أن يمس الماء شعر حاجبيه فيبلَّه بالماء، حتى إذا لم يصبه الماء لا يجوز، وإن لم يكن إيصال الماء إلى أصل المنابت على وجه الغسل شرطًا. قال الصَّدر الكبير: وكذلك في الشارب عليه إيصال الماء إلى شاربه. وقال رضي الدِّين محمَّد بن محمَّد السَّرَخْسي: ذكر الحسن عن أبي حنيفة أنَّه لا يجب غسل الشعر الذي يواري الذقن والخدين، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأنّ الوجه اسم لما يواجه الناظر بكل حال، وهذا الشعر عارض يواجه الناظر إليه في حال دون حال، فلم يتناوله اسم الوجه كالنقاب. وذكر في اختلاف زفر ويعقوب: عن أبي حنيفة أنَّه يجب غسل ثلثه أو ربعه، وأشار محمَّد ﵀ في "الأصل" إلى أنه يجب غسل كله، فإنّه قال: مواضع الوضوء ما ظهر منه، وهذا الشعر ظاهر منه، وهو الأصح؛ لأنّه قام مقام البشرة، فتحول فرض البشرة إليه كما في شعر الحاجبين.وفي الفصل الثلاثين من فصول محمَّد بن محمود الأُسْتُرُوشَني في أحكام الصبي، قال: ورأيت في حج غريب الرواية: روى الحسن عن زفر رحمهما الله في ابن عشر سنين إذا ارتدَّ ثم رمى صيدًا أو ذبح أنّه يؤكل ولا تصح ردته، وعند أبي يوسف لا يحل. قال الحسن: رجع أبو يوسف إلى قول زفر، كذا روى الحسن عن أبي يوسف. وعن أبي حنيفة أنّ إسلامه إسلام، وردته لا تكون ردة، قال: وهذا خلاف الظاهر. وذكر فخر الإسلام علي البَزْدَوي في باب أهلية الأداء من أصول الفقه: ارتداد الصبي العاقل يصح عند أبي حنيفة ومحمَّد رحمهما الله تعالى، ولكن لا يُقتل؛ لأنّ القتل يجب بالمحاربة لا بعين الردَّة، ولم توجد، فأشبه ردَّة المرأة] (¬١). * * *