Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أحَمْدُ بنُ محمَّد (¬١) بنِ الحَجَّاجِ بنِ عبدِ العَزِيْزِ، أَبُو بَكرٍ المَرُّوْذِيُّ،

أحَمْدُ بنُ محمَّد (¬١) بنِ الحَجَّاجِ بنِ عبدِ العَزِيْزِ، أَبُو بَكرٍ المَرُّوْذِيُّ،

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
1
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 237, entry [108]14,424 chars
    ٥٠ - أحَمْدُ بنُ محمَّد (¬١) بنِ الحَجَّاجِ بنِ عبدِ العَزِيْزِ، أَبُو بَكرٍ المَرُّوْذِيُّ، كانت أُمُّهُ مَرُّوْذِيَّةً، وأَبُوهُ خُوَارَزْمِيًّا، وهو المُقَدَّمُ من أَصْحَابِ أَحْمَدَ؛ لِوَرَعِهِ وفَضْلِهِ، وكَانَ إِمَامُنَا يأْنَسُ بِهِ، ويَنْبَسِطُ إِلَيْهِ، وهو الَّذِي تَوَلَّى إِغْمَاضَهُ لَمّ…
    ▸ expand full passage (14,424 chars)
    ٥٠ - أحَمْدُ بنُ محمَّد (¬١) بنِ الحَجَّاجِ بنِ عبدِ العَزِيْزِ، أَبُو بَكرٍ المَرُّوْذِيُّ، كانت أُمُّهُ مَرُّوْذِيَّةً، وأَبُوهُ خُوَارَزْمِيًّا، وهو المُقَدَّمُ من أَصْحَابِ أَحْمَدَ؛ لِوَرَعِهِ وفَضْلِهِ، وكَانَ إِمَامُنَا يأْنَسُ بِهِ، ويَنْبَسِطُ إِلَيْهِ، وهو الَّذِي تَوَلَّى إِغْمَاضَهُ لَمَّا مَاتَ، وغَسَّلَهُ. وقَدْ رَوَى عَنْهُ "مَسَائِلَ" كَثيْرَةً، منها: ما أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ (¬٢)،أَخْبَرَنَا أحمدُ السُّوْسَنْجِرْدِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ بَخِيْتٍ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عِيْسَى حَدَّثنا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلتُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن الأحَادِيْثِ الَّتِي تَرُدُّهَا الجَهْمِيَّةُ فِي الصِّفَاتِ، والرُّؤيَةِ، والإسْرَاءِ، وقِصَّةِ العَرْشِ؟ فَصحَّحَها، وقَالَ: قَدْ تَلَقَّتْهَا الأُمَّةُ بالقَبُولِ، وتُمَرُّ الأخْبَارُ كَمَا جَاءَتْ. وبِهِ حدَّثنا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عن أَبيه، عن حَنَشٍ (¬١) الصَّنْعَانِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللّه ﷺ لأبي ذَرٍّ (¬٢): "أَيُّ عُرَى الإيْمَانِ أُوْثَقُ؟ قَالَ: اللهُ ورَسُوْلُهُ أعْلَمُ، قَالَ: المُوالَاةُ والمُعَادَاةُ في اللّهِ، والحُبُّ في اللّه والبُغْضُ في اللّه".وبه قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قيلَ لأبي عبدِ اللهِ: ما الحُبُّ في اللّهِ؟ قالَ: هو أَنْ لا تُحِبَّهُ لِطَمَعِ (¬١) دُنْيَاهُ. وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَعْطَيْتُكَ كِتَابِي، وقلتُ لَكَ: ارْوِهِ عَنِّي، وهو مِنْ حَدِيْثي، فَمَا تُبَالِي: سَمِعْتَهُ، أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ؟ وقَالَ أيضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: أَمَّا الحَدِيْثُ: فقَدِ استَرَحْنَا مِنْهُ، وأَمَّا المَسَائِلَ: فَقَدْ عَزَمْتُ إِنْ سَأَلَنِي أَحَدٌ عن شَيْءٍ أَد لا أُجِيْبَهُ. وقَالَ أيضًا: سُئِلَ أَحمَدُ عنِ القُرآنِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ لا تَسْمَعْ (¬٢). وقَالَ أيضًا: قُلتُ لأبِي عبدِ اللّهِ: أترَى يَكْتُبُ الرَّجُلُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَتَرَى أَنْ يَكْتُبَ "الرِّسَالَةَ"؟ قَالَ: لا تَسْأَلْنِي عن شَيْءٍ مُحْدَثٍ. قُلْتُ: كَتبْتَهَا؟ قَالَ: مَعَاذَ اللّهِ!. وقَالَ أيضًا: قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمَّا أَنكَرتُ عَلَيْهِ وَضْعَ هذِهِ الكُتُبِ قال: لَمْ تَنْصَحُونِي، وَلَمْ أَعْلَمْ، فلو عَلِمْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُهَا ما تَعَرَّضْتُلَهَا ولا وَضَعْتُها، قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ نَدِمَ. وَقَالَ أيضًا: قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَكْتُبْ كَلَامَ مَالكٍ، ولا سُفيانَ، ولا الشَّافِعِيِّ، ولا إِسْحَاقَ بنِ رَاهُوْيَه، ولا أَبي عُبَيْدٍ (¬١). وقَالَ المَرُّوْذِيُّ أيضًا: دَخَلتُ يَوْمًا على أَحْمَدَ، فقلتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: كيفَ أَصْبَحَ مَنْ رَبُّهُ يطالِبُهُ بأَدَاءِ الفَرْضِ، ونَبِيُّهُ يُطَالِبُهُ بأَدَاءِ السُّنَّةِ، والمَلَكَانِ يُطَالِبَانِهِ بتَصْحِيْحِ العَمَلِ، ونَفْسُهُ تُطَالِبُهُ بهَوَاهَا، وإِبْلِيْسُ يُطَالِبُهُ بالفَحْشَاءِ، ومَلَكُ المَوْتِ يُطَالِبُهُ بقَبْضِ رُوْحِهِ، وعِيَالُهُ يُطالِبُونَهُ بِنَفَقَتِهِم؟!. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ (¬٢): خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ إلى الغَزْوِ، فَشَيَّعتْهُ النَّاسُ إلى سَامَرَّا، فَجَعَلَ يَرُدُّهُمْ، فَلَا يَرْجِعُونَ، فَحُزِرُوا، فَإِذَا هُمْ بسَامَرَّا - سِوَى مَنْ رَجَعَ- نَحْوَ خَمْسِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبا بَكْرٍ أحْمَدِ اللّهَ، فَهَذَا عَلَمٌ قَدْ نُشِرَ لَكَ، قال: فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ هذا العَلَمُ لي، إِنَّمَا هذَا عَلَمُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ أَبُو يَحْيَى زكَرِيَّا بنُ الفَرَجِ البَزَّارُ: جِئتُ يومًا إلى أَبي بَكْرٍالمَرُّوْذِيِّ، وإِذَا عنده عبدُ اللّه بنُ أَحْمَدَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَ أَبَا يَحْيَى بِمَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيْكَ في دَاوُدَ الأصْبَهَانِيِّ (¬١)، فقالَ عبدُ اللّه: لَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ مِن خُرَاسَان جَاءَني فَسَلَّمَ عليَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ مَحَبَّتِي لَكُمْ وللشَّيْخِ، وقَدْ بَلَغَهُ عَنِّي كَلَامٌ، فأُحِبُّ أن تَعْذُرَنِي عندَهُ، وتَقُولُ لَهُ: أَنْ لَيْسَ هَذَا مَقَالَتِي، أَوْ لَيْسَ كَمَا قِيْلَ لَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: لا يُرِيْدُ، فَإِنِّي قد دَخَلْتُ إِلى أَبي فأخبرتُهُ أَنَّ دَاوُدَ جاءَ فقالَ: إِنَّه لا يَقُولُ بهذهِ المَقَالَةِ وأَنْكرَ، قَالَ: جِئْنِي بتِلْكَ الضُّبَارَةِ الكُتُبِ، فَجِئْتُهُ بِهَا، فأَخْرَجَ مِنْهَا كِتَابًا، فقَالَ: هذَا كِتَابُ مُحمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُوريِّ، وفيه: أَحَلَّ في بلدِنَا الحَالّ والمُحِلُّ. وذَكَرَ في كِتَابِهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ القُرْآنَ مُحدَثٌ، فقلتُ لَهُ: إِنَّهُ يُنْكِرُ ذلِكَ، فقَالَ: محمَّدُ بن يَحْيَى أَصْدَقُ مِنْهُ، لا تَقْبَلْ قَوْلَ العَدِوِّ للّهِ، أو نَحْوَ مَا قَالَ أَبُو يَحْيَى. وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللّه أحمدَ بن حَنْبَلٍ: بِمَ نالَ مِنْ نَالَ مَا نَالَ حَتَّى ذُكِرَ بِهِ؟ فقَالَ لي: بالصِّدْقِ، ثمَّ قَالَ: إِنَّ الصِّدقَ مَوْصُولٌ بالجُوْدِ وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ ﵀ (¬٢): أَوَّلُ شَيْءٍ نزَلَ منَ القُرآنِ (إِقْرَأ) وآخرُ شَيْءٍ نزَلَ مِنَ القُرآن: (المَائِدَةُ). وأَنْبَأَنَا عَلِيٌّ (¬٣) عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ الآجُرِّيِّ، حَدَّثناالمَرُّوذِيُّ قَالَ: وسَمِعْتُ أَبا عبدِ اللّه -وَذُكِرَ الحَسَنُ بنُ حَيٍّ- (¬١) فقَالَ: لا نَرْضى مَذْهَبَهُ، وسُفْيَانُ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وقَدْ كان ابنُ حَيٍّ قَعَدَ عنِ الجُمُعَةِ، وكان يَرَى السَّيْفَ، وَقَالَ: قَدْ فَتَنَ النَّاسَ بسُكُوتِهِ وَوَرَعِهِ، وقالَ: لَقَدْ ذَكَرَ رجُلًا فَلَطَمَ فَمَ نَفْسِهِ، وَقَالَ: لم (¬٢) أَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ.وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحمدَ يقولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لا يُرَى في الآخِرَةِ فهو كافرٌ. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ (¬١): أَمُرُّ في الطَّرِيْقِ فأَسمَعُ الإقَامَةَ: تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَقَالَ: قدْ كُنْتُ أُسَهِّلُ، فأَمَّا إِذْ كَثُرَتِ البِدَعُ فَلَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَعْرِفُ. وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُرِئَ على أَبِي عَبدِ الله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (¬٢) قال: تَمُنُّ بِمَا أُعْطِيْتَ، فَتأَخْذَ أَكْثَرَ. وقال المَرُّوْذِيُّ: (¬٣) قالَ أَبُو عَبدِ الله: ما اتُّهِمَتْ عليه البَهَائِمَ فلا تُتَّهَمُ على أَرْبَعٍ: تَعْرِفُ رَبَّها، وتَعْرِفُ أنَّها تَمُوْتُ، وتَطْلُبُ الرِّزْقَ، ونَسِيَ المَرُّوْذِيُّ الرَّابِعَةَ (¬٤). أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ البُنْدَارُ، عن ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبو بَكرٍ الآجُرِّيُّ -بمكَّةَ-، حَدَّثَنَا أَبُو بكرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سمعتُ عليَّ بنَ السَّكَنِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبو مَرْوَان الدَّقِيْقِيُّ، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لشَرِيْكٍ (¬٥) بالكَوْفَةِ، وكانَتِ امرأةٌ منالعَرَبِ جَارَةٌ لنَا رَهَنَتْ طِرَازًا (¬١) لَهَا عندَ قَوْمٍ على أنْ يَستَأدُوا الغَلَّةَ، ويَحْسِبُوا لَهَا، قالَ: فاستَأْدَوُا حَتَّى استَوْفَوا مَا كَانَ لَهُم، فطَالَبَتْهُم بالطِّرازِ، فقَالُوا: الطِّرازُ لَنَا، والشِّرَاءُ شِرَاؤنَا، فصَارُوا إلى شَرِيْكٍ، وشَهِدَ الشُّهُوْدُ عندَ شَرِيْكٍ بأَنَّه شِرَاءٌ، فَوَجَّهَ شَرِيْكٌ إلى السُّكَّانِ أَن أَوْقِفُوا الغَلَّةَ حتَّى يَأْتِيَكُم أَمْرِي، ثُمَّ وَجَّهَ فَسأَلَ عَن الشُّهُودِ؟ فَعَدَّلُوهُمْ فَحَكَمَ للَّذِي ادَّعَى أَنَّه شِرَاءٌ، وحَكَمَ وكَتَبَ على المَرْأَةِ بالقَضِيَّةِ، فقَامَتِ المَرْأَةُ إلى شَرِيْكٍ، فقَالَتْ لَه: أيْتَمَ اللهُ وَلَدَكَ، وقَطَعَ أَرْزَاقَهُم مِنَ السَّماءِ، كَمَا قَطَعْتَ رِزْقَ وَلَدِي، فَوَقَعَ في قَلْبِ شَرِيْكٍ مِنْ قَولهَا مَا أَزْعَجَهُ وأَقْلَقَهُ، فَبَعَثَ إِلَى جَارٍ لَهُ يَلبَسُ خَزًّا وهَطرًا -يَعْنِي الصُّوفَ والقُطنَ- فاستَعَارَ كِسَاءَهُ ولَبِسَهُ، وجاءَ إلى ذلِكَ الطِّرَازِ، فقَالَ لِلْحَائِكِ الَّذي فيه: أَتأْذَنُ لي أَن أَدْخُلَ أَتَبَرَّدُ عِنْدَكَ؟ فأَذِنَ لَهُ الحَائِكُ بالدُّخُوْلِ، فَدَخَلَ، فَسَأَلهُ شَرِيْكٌ عن خَبَرِ الطِّرَازِ؟ فَقَالَ لَهُ: كُنَّا في حَدِيثِ هَذَا الطِّرازِ قبلَ دُخُوْلِكَ إِلَيْنَا، وذلِكَ: أَنِّي سَاكنٌ في هَذَا منذُ ثَلاثينَ سَنَةً، وهو لامرأَةٍ مِنَ العَرَبِ احتَاجَتْ، فَرَهَنْتُه عندَ هَؤُلَاءِ القَوْم عَلَى أَنْ يأخُذُوا من الغَلَّةِ ما أَعْطَوْهَا، ثُمَّ يُطْلِقُوا لَهِا الطِّرَازَ،فَحَكَمَ فيه القَاضِي -أَعْمَى اللهُ قَلْبَهُ، وقَطَعَ اللهُ رِزْقَهُ- لهَؤُلَاءِ القَومِ الظَّالِمِينَ، وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِهَذِهِ المَرْأَةِ المِسْكِيْنَةِ، وَقُلْتُ لِوَلَدِيْ: لا يَحِلُّ لي الصَّلاةُ في هَذَا المَوْضِع، فقُمْ بِنَا نَتَحَوَّلُ، فقَامَ شَرِيْكٌ، فَتَوَجَّهَ إِلى مَنْزِلهِ، ثُمَّ وَجَّهَ إِلى القَوْمِ وأَحْضَرَهُم، وأَحْضَرَ البَيِّنةَ، فَقَالَ للبيِّنَةِ: تَفَقَّدُوا الشَّهَادَاتِ، كَيْفَ يشْهَدُونَ؟ أَمَّا أنْتُم فقَدْ شَهِدْتُم بِمَا عَلِمْتُم، وقَدْ وَقَعَ إِليَّ (¬١) خَبَرُ [الطِّرَازِ] (¬٢)، وقَالَ للَّذِيْنَ حُكِمَ لهم: إِنْ استَقَلْتُمُوْنِي أَقَلْتُكُمْ، وإِلَّا كَتَبْتُ إلى أَميرِ المُؤمنين بِمَا استَقَرَّ عِنْدِي، ورَفَعْتُكُم مَعَ البَيِّنَةِ إِلى الخَلِيْفَةِ، فَيحْكُمَ بِمَا يَرَى -وَكَانَ المَهْدِيَّ- فَقَالُوا: مَا وَقَعَ إِليكَ أَيُّها القَاضِي؟ فأَخْبَرَهُم بالقِصَّةِ الَّتِي سَأَلَ عَنها شَرِيْكٌ (¬٣)، قاسْتَقَالُوْهُ، فأَقَالَهُمْ، فهو لِوَرَثَةِ المَرْأَةِ إِلى هَذِهِ الغَايةِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يَقُوْلُ: يُكْرَهُ للرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ بعدَ العَصْرِ يُخَافُ على عَقْلِهِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوذِيُّ: سَمِغتُ أَبا عبدِ الله يَقُوْلُ: كانُوا [ ....... ] (¬٤) قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فقَالَ لَهُم: هكَذا أنهارُ الجَنَّةِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ المَشْيَخَةِ يقولُ: سَمِعْتُ أَبييقولُ: دَخَلَ شَرِيْكٌ على (¬١) المَهْدِيِّ، قَالَ: فقَالَ لَهُ: إِنَّ في قَلْبِي على عُثْمان شَيْئًا. فَقَالَ شَرِيْكٌ: إِنْ كَانَ في قَلْبِكَ فِإِنَّكَ من أَهْلِ النَّارِ، فاستَوَى قَاعِدًا غَضْبَانَ، وقالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، قَالَ شَرِيْكٌ: أَنَا أُوجِدُكَ ذلِكَ في القُرآنِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (¬٢): ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ قال: هو ابنُ عَمِّكَ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أَبُو بَكْرٍ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ عُمَرُ ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ عُثمان ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ عليٌّ، قال: فَتَجلَّى الغَضَبُ، أوْ قَالَ: سَكَنَ عَنْهُ. وقالَ: قَدْ سَكَنَ مَا بِقَلْبي (¬٣). وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عَبدِ الله يَقُوْلُ، وقَدْ سُئِلَ عن الحُبِّ في اللهِ؟ فقَالَ: هو أنْ لا تُحِبَّه لِطَمَعِ دُنْيًا (¬٤). قال المَرُّوْذِيُّ: (¬٥) سَمِعْتُ أَبَا عَبدِ الله يقول: (¬٥) أنشَدَنِي رَجُلٌ من أَهْلِ الشَّاشِ (¬٦):وَكُلُّ صَدِيْقٍ لَيْسَ فِيْ اللهِ وُدُّهُ … فِإِنِّي بِهِ فِي وُدِّهِ غَيْرُ وَاثِقِ وبِهِ قَالَ المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: مَا أهْوَنَ الدُّنيا عَلَى أَوليائِهِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ رَجلًا يقولُ لأبي عبدِ الله -وَذَكَرَ لَه الصِّدْقَ والإخْلَاصَ - وكان أَبو عبدِ الله يُشَبِّهُه بالأَبْدَالِ- فقال أبو عبدِ الله: بهذَا ارتَفَعَ القَوْمُ. وقال المَرُّوْذِيُّ: رَأَيْتُ رَبِّي في المَنَامِ، وكأنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ورأيتُ الخَلَائِقَ والمَلَائِكَةَ حَوْلَ بَنِي آدَمَ، فسَمِعْتُ المَلَائِكَةَ تَقُولُ: قَدْ أَفْلَحَ الزَّاهِدُوْنَ اليَوْمَ في الدُّنْيَا، قال: ورأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وسَمِعْتُهُ يقولُ: يَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، هَلُمَّ إِلى العَرْضِ على اللهِ ﷿، فرأيتُ أحمدَ بنَ حَنْبلٍ والمَرُّوْذِيُّ خَلْفَهُ، وَلمَّا قَدِمَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ من سَامَرَّا جَعَلَ يَقُوْلُ: جَزَى اللهُ أَبا بَكرٍ المَرُّوذِيُّ عَنِّي خَيْرًا. وقال أبو مُحَمَّدٍ دُوست الشَّيخُ الصَّالِحُ: رَأَيْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ في النَّوْمِ (¬١) على بابِ بَيْتٍ، وعندَهُ جَمَاعَةٌ، وليس عليه رِدَاءٌ، فقلتُ: يا أَبا عبدِ الله، أينَ رِدَاؤُكَ؟ فقَالَ: عِندَ المَرُّوْذِيِّ. وقال المَرُّوْذِيِّ -يَوْمَ جَنَازَةِ فَتْحِ بْنِ شُخْرُفٍ (¬٢) -: لو (¬٣) أَنَّ الخَلِيْقَةَانْحَازَتْ عنْ قَولِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ما تَحَاشَيْتُ أَنْ أجْفُوَهَا. ومَاتَ المَرُّوْذِيُّ في جُمَادى الأولَى سنةَ خمسٍ وسَبعين ومائتين، ودُفن عندَ رِجْلِ قَبْرِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ. وأَنبأَنَا القَاضِي أَبُو (¬١) الحُسَيْن بنُ المُهْتدِيْ باللهِ، عن عُمر بن شاهين، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ إبراهيم بن يَحْيَى بن إبراهيم الرَّوَّاسُ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا بكرٍ المَرُّوْذِيَّ يقولُ: سمعتُ أحمدَ بن حَنْبَلٍ يقولُ: رحم اللهُ (¬٢) يزيدَ بنَ زُرَيعٍ (¬٣)، ماتَ أَبُوهُ وخَلَّفَ لَهُ أَربَعِيْنَ بَدْرَةً (¬٤)، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وتَوَرَّعَ عَنْهَا. وقَالَ أَحْمَدُ -في رِوَايةِ المَرُّوْذِيِّ-: وَإِذَا أَحْرَمْتَ فاقطعِ المِحْمَلَ الَّذي عَلَى النَّعْلِ والعَقِبِ الَّذي يُجْعَلُ للنَّعْلِ، وقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يقولُ: فِيهِ دَمٌ وقَالَ أَحْمَدُ -في رِوَايَةِ المَرُّوْذِيِّ (¬٥) -: أَوَّلُ شَيْءٍ نزَلَ مِنَ القُرْآن:﴿اقْرَأْ﴾ (¬١) وآخرُ شَيْءٍ نزَلَ مِنَ القُرآن: (المائدةُ). قال المُصَنِّفُ ﵀ (¬٢): وقد رُوِيَ عن عائشةَ أمِّ المُؤْمنين، وأَبِي صَالِحٍ، وَقَتَادَةَ، ومُجَاهِدِ ذلِكَ، ولَفْظُ مُجَاهدٍ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنزِلَتْ على محمَّدٍ رَسُوْلِ الله ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (¬٣) ثُمَّ (نُون). وقَالَ أحمدُ -في رِوَايَةِ المَرُّوْذِيِّ-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالمَدينةِ. و ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ بِمَكَّةَ نزَلَت، وقَالَ: أربعُ سُوَرِ نزَلَتْ بالمدينةِ؛ (البَقَرَةُ) و (آل عِمْرَان) و (النِّسَاءُ)، و (المَائِدَةُ) وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ أربعُ آياتٍ آخرها ﴿تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾ (¬٣) هذِهِ نزَلَتْ بمَكَّةَ، والبَاقِي بالمَدِيْنَةِ. وَقَالَ المَرُّوذِيُّ: قَالَ لَنَا أَبُو عبدِ الله: عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ، ما يُنْكِرُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ الله يقولُ: مَنْ تَعَاطَى الكَلَامَ لا يُفْلِحُ، ومَنْ تَعَاطَى الكَلَامَ لا يَخْلُو مِنْ بِدْعَةٍ. قال المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَبِيْ عَبْدِ الله: إِنَّ الكَرَابِيْسِيَّ (¬٤) يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ لَفْظُهُ بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ فهو كافِرٌ، فقَالَ: بلْ هُوَ الكَافِرُ.وقَالَ: ثَارَ بِشْرٌ المَرِيْسِيُّ (¬١) وخَلَفَهُ حُسين الكَرَابِيْسيُّ، وقالَ لي: هذَا قَدْ تَجَهَّمَ وأَظْهَرَ الجَهْمِيَّةَ، يَنْبَغِي أَن يُحْذَّرَ عَنْهُ، وعن كلِّ مَنْ اتَّبَعَهُ. وَقَالَ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ: أَنَّ أَبا عبدِ الله ذَكَرَ حَارِثًا المُحَاسِبِيَّ (¬٢) فقَالَ: حارِثٌ أَصْلُ البَلِيَّةِ، يعني حَوَادِثَ كَلَام جَهْمٍ، مَا الآفةُ إلَّا حَارِثٌ، عامَّة مَنْ صحِبَهُ انْبَتكَ، إلَّا ابنَ العَلَّافِ (¬٣). فإِنَّه ماتَ مَسْتُوْرًا، حَذِّرُوا عن حَارثٍ أَشَدَّ التَّحْذِيْرِ، قلتُ: إِنَّ قومًا يختَلِفُون إِليه؟ قَالَ: نَتَقَدَّمُ إِليهم لَعَلَّهُمْ لا يَعْرِفُونَ بِدْعَتَهُ. فإِنْ قَبِلُوا وإلَّا هُجِرُوا، ليس للحَارِثِ تَوْبَةٌ، يُشْهَدُ عليه ويَجْحَدُ، إِنَّما التَّوْبَةُ لِمَنِ اعتَرَفَ. وَأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسين بنُ المُهْتَدِي باللهِ، عن أبي الحُسَين ابن أخِي مِيْمِي (¬٤)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ محمَّدٍ الموْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ محمَّدٍالغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، وأحمدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، قالا: مَكَثَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ستِّين سَنَةً يَصُوْمُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا، وكانَ يُصَلِّي في كلِّ يومٍ ثَمَانِمَائَة رَكْعَةٍ (¬١)، وكانَ يَرَى صَوْمَ النَّذْرِ مُتَتَابِعًا، ولا يُقْطَعُ. وبِهِ قال المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بنَ شَبِيْبٍ (¬٢) يقولُ: كُنْتُ عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَجَاءَه رجلٌ فقَالَ: قَدْ ضَرَبْتُ بَرَّها -أَو قَالَ بَحْرَهَا- وقَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ، ولولا أَنّي (¬٣) قيلَ لي في مَنَامِي: أَنْ (¬٤) آتيْكَ فأُخْبِرُكَ. ما جِئْتُ، فقِيْلَ (¬٥) لي: قُل له: إِنَّ اللهَ ﵎ قَدْ بَاهَى بِضرْبِكَ (¬٦) المَلَائِكَةَ. رَوى المَرُّوْذِيُّ: أَنَّ أَبَا عبدِ الله قال لَه: قُدِمَ بِيْ من خُرَاسَان وأَنَا حَمْلٌ، وَوُلِدْتُ ههنَا ولم أرَ جَدِّي ولَا أَبِي، ولا تَزَوَّجْتُ إلَّا بعدَ الأرْبَعِين.

أبو الحسين ابن أبي يعلى - طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت الفقي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 58, entry [70]9,555 chars
    ٥٠ - أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر المروذى. كانت أمه مروذية وأبوه خوارزميا. وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله. وكان إمامنا يأنس به، وينبسط إليه. وهو الذى تولى إغماضه لما مات وغسله. وقد روى عنه مسائل كثيرة. منها: ما أنبأنا أبو بكر المقرى أخبرنا أحمد السّوسنجردى (¬١) أخبرنا أبو بكر …
    ▸ expand full passage (9,555 chars)
    ٥٠ - أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر المروذى. كانت أمه مروذية وأبوه خوارزميا. وهو المقدم من أصحاب أحمد لورعه وفضله. وكان إمامنا يأنس به، وينبسط إليه. وهو الذى تولى إغماضه لما مات وغسله. وقد روى عنه مسائل كثيرة. منها: ما أنبأنا أبو بكر المقرى أخبرنا أحمد السّوسنجردى (¬١) أخبرنا أبو بكر ابن بخيت حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو بكر المروذى قال: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التى تردها الجهمية فى الصفات، والرؤبة والإسراء وقصة العرش؟ فصححها، وقال: قد تلقتها الأمة بالقبول. وتمرّ الأخبار كما جاءت. وبه حدثنا المروذى حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش الصنعانى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى اللهعليه وسلم لأبى ذر «أىّ عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: الموالاة والمعاداة فى الله، والحب فى الله والبغض فى الله». وبه قال المروذى: قيل لأبى عبد الله: ما الحب فى الله؟ قال: هو أن لا تحبه لطمع فى دنياه. وقال المروذى: قال أحمد: إذا أعطيتك كتابى، وقلت لك: اروه عنى، وهو من حديثى، فما تبالي: سمعته، أو لم تسمعه؟. وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: أما الحديث: فقد استرحنا منه، وأما المسائل: فقد عزمت إن سألنى أحد عن شئ أن لا أجيبه. وقال أيضا: سئل أحمد عن القرآن بالألحان؟ فقال بدعة لا تسمع. وقال أيضا: قلت لأبى عبد الله: أترى يكتب الرجل كتب الشافعى؟ قال لا. قلت: أترى أن يكتب الرسالة؟ قال: لا تسألنى عن شئ محدث. قلت: كتبتها؟ قال: معاذ الله. وقال أيضا: قال أحمد: وقال أبو عبيد لما أنكرت عليه وضع هذه الكتب قال: لم تنصحونى ولم أعلم، فلو علمت أنك تكرهها ما تعرضت لها ولا وضعتها. قال أحمد: قد ندم. وقال أيضا: قال أحمد: لا تكتب كلام مالك، ولا سفيان، ولا الشافعى ولا إسحاق بن راهويه، ولا أبى عبيد. وقال المروذى أيضا: دخلت يوما على أحمد. فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرض؛ ونبيه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل. ونفسه تطالبه بهواها. وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بنفقتهم؟؟!. وقال أبو بكر الخلال: خرج أبو بكر المروذى إلى الغزو، فشيعته الناس إلى سامرّا، فجعل يردهم، فلا يرجعون. فحزروا، فإذا هم بسامرّا - سوى من رجع -نحو خمسين ألف إنسان، فقيل له: يا أبا بكر احمد الله. فهذا علم قد نشر لك. قال: فبكى، ثم قال: ليس هذا العلم لى، إنما هذا علم أحمد بن حنبل. وقال أبو يحيى زكريا بن الفرج البزاز: جئت يوما إلى أبى بكر المروذى، وإذا عنده عبد الله بن أحمد، فقال له أبو بكر: أحب أن تخبر أبا يحيى بما سمعت من أبيك فى داود الأصبهانى. فقال عبد الله: لما قدم داود من خراسان جاءنى فسلم على، فسلمت عليه. فقال: قد علمت شدة محبتى لكم وللشيخ. وقد بلغه عنى كلام، فأحب أن تعذرنى عنده، وتقول له: أن ليس هذا مقالتى، أو ليس كما قيل لك. فقلت له: لا يريد، فإنى قد دخلت إلى أبى فأخبرته أن داود جاء فقال: إنه لا يقول بهذه المقالة وأنكر. قال: جئنى بتلك الضبارة الكتب، فجئه بها. فأخرج منها كتابا، فقال: هذا كتاب محمد بن يحيى النيسابورى. وفيه: أحل فى بلدنا الحال والمحل. وذكر فى كتابه أنه قال: إن القرآن محدث. فقلت له: إنه ينكر ذلك. فقال: محمد بن يحيى أصدق منه. لا تقبل قول العدو لله، أو نحو ما قال أبو يحيى. وقال المروذى: قلت لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: بم نال من نال ما نال حتى ذكر به؟ فقال لى: بالصدق، ثم قال: إن الصدق موصول بالجود. وقال المروذى: قال أبو عبد الله رحمه الله تعالى: أول شئ نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ﴾ وآخر شئ نزل من القرآن: (المائدة). وأنبأنا على البندار عن ابن بطة حدثنا أبو بكر بن الآجرى حدثنا المروذى قال: وسمعت أبا عبد الله - وذكر الحسن بن حىّ - فقال. لا نرضى مذهبه، وسفيان أحب إلينا. وقد كان ابن حيّ قعد عن الجمعة، وكان يرى السيف. وقال: قد فتن الناس بسكوته وورعه. وقال: لقد ذكر رجلا فلطم فم نفسه، وقال: ما أردت أن أذكره.وقال أبو بكر المروذى: سمعت أحمد يقول: من زعم أن الله لا يرى فى الآخرة فهو كافر. قال المروذى: سئل أحمد: أمرّ فى الطريق فأسمع الاقامة: ترى أن أصلى؟ فقال: قد كنت أسهّل، فأما إذ كثرت البدع فلا تصل إلا خلف من تعرف. وقال المروذى: قرئ على أبى عبد الله (ولا تمنن تستكثر) قال: تمنّ بما أعطيت، فتأخذ أكثر. وقال المروذى: قال أبو عبد الله: ما اتّهمت عليه البهائم فلا تتّهم على أربع: تعرف ربها، وتعرف أنها تموت، وتطلب الرزق. ونسى المروذى الرابعة. أنبأنا على البندار عن ابن بطة حدثنا أبو بكر الآجرى - بمكة - حدثنا أبو بكر المروذى قال: سمعت علىّ بن السكن يقول: حدثنى أبو مروان الدقيقى قال: كنت جارا لشريك بن عبد الله بالكوفة. وكانت امرأة من العرب جارة لنا رهنت طرازا لها عند قوم على أن يستأدوا الغلة، ويحسبوا لها. قال: فاستأدوا حتى استوفوا ما كان لهم، فطالبتهم بالطراز، فقالوا: الطراز لنا، والشراء شراؤنا فصاروا إلى شريك. وشهد الشهود عند شريك بأنه شراء. فوجّه شريك إلى السكان أن أوقفوا الغلة حتى يأتيكم أمرى. ثم وجه فسأل عن الشهود؟ فعدّلوهم فحكم للذى ادعى أنه شراء، وحكم وكتب على المرأة بالقضية. فقامت المرأة إلى شريك، فقالت له: أيتم الله ولدك، وقطع أرزاقهم من السماء، كما قطعت رزق ولدى. فوقع فى قلب شريك من قولها ما أزعجه وأقلقه. فبعث إلى جار له يلبس خزا وهطرا - يعنى الصوف والقطن - فاستعار كساءه ولبسه، وجاء إلى ذلك الطّراز، فقال للحائك الذى فيه: أتأذن لى أن أدخل أتبرّد عندك؟ فأذن له الحائك بالدخول. فدخل، فسأله شريك عن خبر الطراز؟ فقال له: كنا فى حديث هذا الطراز قبل دخولك إلينا. وذلك: أنى ساكن فى هذا منذثلاثين سنة، وهو لامرأة من العرب احتاجت، فرهنته عند هؤلاء القوم على أن يأخذوا من الغلة ما أعطوها، ثم يطلقوا لها الطراز. فحكم فيه القاضى - أعمى الله قلبه، وقطع الله رزقه - لهؤلاء القوم الظالمين. وقد علمت أن هذا الشئ لهذه المرأة المسكينة. وقلت لولدى: لا يحل لى الصلاة فى هذا الموضع. فقم بنا نتحول فقام شريك، فتوجه إلى منزله، ثم وجه إلى القوم وأحضرهم، وأحضر البينة، فقال للبينة: تفقدوا الشهادات، كيف تشهدون؟ أما أنتم فقد شهدتم بما علمتم، وقد وقع إلىّ خبر الطراز. وقال للذين حكم لهم: إن استقالوني أقلتكم، وإلا كتبت إلى أمير المؤمنين بما استقر عندى، ورفعتكم مع البينة إلى الخليفة، فيحكم بما يرى - وكان المهدى - فقالوا: ما وقع إليك أيها القاضى؟ فاخبرهم بالقصة التى سأل عنها. فاستقالوه. فأقالهم. فهو لورثة المرأة إلى هذه الغاية. وبه قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: يكره للرجل أن ينام بعد العصر يخاف على عقله. وبه قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: كانوا قبل طلوع الشمس. فقال لهم: هكذا أنهار الجنة. وبه قال المروذى: سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت أبى يقول: دخل شريك إلى المهدى، قال فقال له: إن فى قلبى على عثمان شيئا. فقال شريك: إن كان فى قلبك فانك من أهل النار، فاستوى قاعدا غضبان، وقال: لتخرجن مما قلت. قال شريك: أنا أوجدك ذلك فى القرآن. قال الله تعالى (٣٩:٤٨ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ)﴾ قال: هو ابن عمك ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أبو بكر ﴿فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ﴾ عمر ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾ عثمان ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ﴾ علىّ. قال: فتجلى الغضب، أو قال: سكن عنه. وقال: قد سكن ما فى قلبى. وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول، وقد سئل عن الحب فى الله؟ فقال: هو أن لا تحبه لطمع دنيا.قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: أنشدنى رجل من أهل الشاش: وكل صديق ليس فى الله وده … فانى به فى وده غير واثق وبه قال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: ما أهون الدنيا على أوليائه. وبه قال المروذى: سمعت رجلا يقول لأبى عبد الله - وذكر له الصدق والإخلاص - وكان أبو عبد الله يشبهه بالأبدال - فقال أبو عبد الله: بهذا ارتفع القوم. وقال المروذى: رأيت ربى فى المنام، وكأن القيامة قد قامت ورأيت الخلائق والملائكة حول بنى آدم، فسمعت الملائكة تقول: قد أفلح الزاهدون اليوم فى الدنيا. قال: ورأيت النبى ﷺ وسمعته يقول: يا أحمد بن حنبل، هلمّ إلى العرض على الله ﷿. فرأيت أحمد بن حنبل والمروذى خلفه. ولما قدم أحمد بن حنبل من سامرّا جعل يقول: جزى الله أبا بكر المروذى عنى خيرا. وقال أبو محمد دوست الشيخ الصالح: رأيت أحمد بن حنبل فى المنام على باب بيت، وعنده جماعة، وليس عليه رداء، فقلت: يا ابا عبد الله، أين رداؤك؟ فقال: عند المروذى. وقال المروذى، يوم جنازة فتح بن شخرف: إن الخليقة انحازت عن قول احمد بن حنبل ما تحاشيت أن أجفوها. ومات المروذى فى جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين. ودفن عند رجل قبر أحمد بن حنبل. وأنبأنا القاضى الحسين بن المهتدى بالله عن عمر بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم بن يحيى بن ابراهيم الرواس قال: سمعت أبا بكر المروذى يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يزيد بن زريع، مات أبوه وخلّف لهأربعين بدرة (¬١)، فلم يأخذ منها شيئا، وتورع عنها. وقال أحمد فى رواية المروذى: وإذا أحرمت فاقطع المحمل الذى على النعل والعقب الذى يجعل للنعل. وقد كان عطاء يقول: فيه دم. وقال أحمد فى رواية المروذى: أول شئ نزل من القرآن (اقرأ) وآخر شئ نزل من القرآن: المائدة. قال المصنف: وقد روى عن عائشة أم المؤمنين، وأبى صالح، وقتادة، ومجاهد ذلك. ولفظ مجاهد: أول سورة أنزلت على محمد رسول الله ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ثم ﴿ن﴾. وقال أحمد فى رواية المروذى: ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) *﴾ بالمدينة. ﴿(يا أَيُّهَا النّاسُ) *﴾ بمكة نزلت. وقال: أربع سور نزلت بالمدينة: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة. وقال: (٥٢:٢٢ - ٥٥ ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾) أربع آيات آخرها ﴿تَأْتِيَهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ هذه نزلت بمكة، والباقى بالمدينة. وقال المروذى: قال لنا أبو عبد الله: عذاب القبر حق، ما ينكره إلا ضال مضل. وقال المروذى: سمعت أبا عبد الله يقول: من تعاطى الكلام لا يفلح. ومن تعاطى الكلام لا يخلو من بدعة. قال المروذى: قلت لأبى عبد الله: إن الكرابيسى يقول: من لم يقل لفظه بالقرآن مخلوق فهو كافر. فقال: بل هو الكافر وقال: ثار بشر المريسى وخلفه حسين الكرابيسى، وقال لى: هذا قد تجهم وأظهر الجهمية، ينبغى أن يحذر عنه، وعن كل من اتبعه. وقال الخلال: أخبرنا المروذى: أن أبا عبد الله ذكر حارثا المحاسبى فقال:حارث أصل البلية، يعنى حوادث كلام جهم - ما الآفة إلا حارث، عامة من صحبه انهتك إلا ابن العلاف. فإنه مات مستورا. حذّروا عن حارث أشد التحذير. قلت: إن قوما يختلفون إليه؟ قال: نتقدم إليهم لعلهم لا يعرفون بدعته. فإن قبلوا وإلا هجروا. ليس للحارث توبة، يشهد عليه ويجحد. إنما التوبة لمن اعترف. وانبأنا أبو الحسين بن المهتدى بالله عن أبى الحسين ابن اخى ميمى قال: أخبرنا على بن محمد الموصلى حدثنا موسى بن محمد الغسانى حدثنا المروذى حدثنا أبو مصعب وأحمد بن اسماعيل قالا: مكث مالك بن أنس ستين سنة يصوم يوما ويفطر يوما. وكان يصلى فى كل يوم ثمانمائة ركعة. وكان يرى صوم النذر متتابعا. ولا يقطع. وبه قال المروذى: سمعت سلمة بن شبيب يقول: كنت عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فقال: قد ضربت برّها - أو قال بحرها - وقد قصدت إليك، ولولا أن قيل لى فى منامى: آتيك فأخبرك. ما جئت، قيل لى: قل له: إن الله ﵎ قد باهى بك الملائكة. روى المروذى: أن أبا عبد الله قال له: قدم بى من خراسان وأنا حمل. وولدت ههنا. ولم أر جدى ولا أبى، ولا تزوجت إلا بعد الأربعين.