Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

حليمةُ السَّعْديَّةُ

حليمةُ السَّعْديَّةُ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

6 books · 7 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
4
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

6 books · 7 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

4 exact linked passages3 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو موسى الرعيني - الجامع لما في المصنفات الجوامع من أسماء الصحابة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2797, entry [7381]564 chars
    ٦٧٣٩ - حليمة السعدية (¬٢). (ط بر نع ند). هي بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة (¬٣) بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة (¬٤) بن قيس من غيلان بن مضر. (ط (¬٥) نع (¬٦)): حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن حبان بن سعد ابن بكر من بني سعد بن بكر بن هوزان أم رسول الله [٥٨٥]ﷺ التي أرضعته حتى أكملت رضاعه ورأت له برهانا وعلما جليلا، تركنا ذكره لشهرته. روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: جاءت أم النبي ﷺ من الرضاعة حليمة يوم خيبر فقام إليها، يعني رسول الله ﷺ وبسط لها رداءه فجلست عليه. وروت عنه، روى عنها عبد الله بن جعفر.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1799, entry [3717]489 chars
    (٣٣٠٠) حليمة السعدية هي حليمة بنت أبى ذؤيب، وأبو ذؤيب هو عبد اللهابن الحارث بن شجنة (¬١) بن جابر بن رزام بن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن ابن منصور بن عكرمة بن حفصة بن غيلان بن مضر، أم النبي ﷺ من الرضاعة، هي التي أرضعت رسول الله ﷺ حتى أكملت رضاعه، ورأت له برهانا وعلما جليلا، تركنا ذكره (¬٢) لشهرته. روى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: جاءت حليمة ابنة عبد الله أم النبي ﷺ من الرضاعة إلى النبي ﷺ يوم حنين، فقام إليها وبسط لها رداءه، فجلست عليه. روت عن النبي ﷺ، روى عنها عبد الله ابن جعفر.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4110, entry [3665]661 chars
    [٣٢٠٧] حليمةُ السَّعْديَّةُ (¬٥)، هي حليمة بنتُ أبي ذُؤَيبٍ، وأبو ذُؤَيبٍ هو عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن شِجنةَ بنِ جابرِ بنِ رِزَامِ بنِ ناصِرةَ (¬٦)ابنِ سعدِ بنِ بكرِ بنِ هَوَازنَ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ (خَصَفَة (¬١) بنِ [قيسِ بنِ] (¬٢) عَيْلانَ بنِ مُضَرَ، أَمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، هي ا…
    ▸ expand full passage (661 chars)
    [٣٢٠٧] حليمةُ السَّعْديَّةُ (¬٥)، هي حليمة بنتُ أبي ذُؤَيبٍ، وأبو ذُؤَيبٍ هو عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بن شِجنةَ بنِ جابرِ بنِ رِزَامِ بنِ ناصِرةَ (¬٦)ابنِ سعدِ بنِ بكرِ بنِ هَوَازنَ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ (خَصَفَة (¬١) بنِ [قيسِ بنِ] (¬٢) عَيْلانَ بنِ مُضَرَ، أَمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ، هي التي أرضَعتْ رسولَ اللهِ حتَّى أكمَلتْ رَضاعَه، ورَأَتْ له بُرْهانًا وعَلَمًا جليلًا، ترَكْنا ذلك (¬٣) لشُهرتِه. روَى زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: جاءَتْ حليمةُ ابنةُ عبدِ اللهِ أمُّ النَّبِيِّ ﷺ مِن الرَّضاعةِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ يومَ خيبرَ (¬٤)، فقام إليها وبسَط لها رداءَه، فجَلَستْ عليه (¬٥). رَوَتْ عن النَّبِيِّ ﷺ، روَى عنها عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ.

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1729, entry [3303]309 chars
    حَلِيمة السَّعْدِية (٠٠٠ - بعد ٨ هـ = ٠٠٠ - بعد ٦٣٠ م) حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر السعدي البكري الهوازني: من أمهات النبي ﷺ في الرضاع. كانت زوجة الحارث بن عبد العزى السعدي من بادية الحديبيّة وكان المرضعات يقدمن إلى مكة من البادية لإرضاع الأطفال ويفضلن من يكون أبوه حيا لبرّه إلا أن م

عبد الرحمن رأفت الباشا - صور من حياة الصحابيات

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 2, entry [1]6,476 chars
    حَلِيمةُ السَّعديَّةُ أُمُّ الرَّسول الأعظَمِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعِ هذه السَّيِّدة الرصان الرزان (١) أثيرة لدى كل مسلم ... عزيزة على كل مؤمنٍ ... فمن ثدييها الطاهرين رضع الغلام السعيد محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ... وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا ... وفي حجرها الطافح بالحنان درج ... ومن فصاح…
    ▸ expand full passage (6,476 chars)
    حَلِيمةُ السَّعديَّةُ أُمُّ الرَّسول الأعظَمِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعِ هذه السَّيِّدة الرصان الرزان (١) أثيرة لدى كل مسلم ... عزيزة على كل مؤمنٍ ... فمن ثدييها الطاهرين رضع الغلام السعيد محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ... وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا ... وفي حجرها الطافح بالحنان درج ... ومن فصاحتها وفصاحة قومها بني «سعدٍ» نهل ... فكان من أبين الأبيناء (٢) كلامًا ...وأفصح الفصحاء نطقًا. إنَّها السَّيِّدة الجليلة حليمة السَّعديَّة أمُّ نبيِّنا محمدٍ - صلوات الله وسلامه عليه - من الرَّضاع. **** ولإرضاع السَّيِّدة السَّعديَّة للطفل المبارك الذي ملأ الدنيا برّاً ومرحمةً ... وأترعها خيرًا وهديًا ... وزانها خلقاً وفضلاً ... قصةٌ من روائع القصص، حكتها حليمة السَّعديَّة ببيانها المشرق الأنيق الجذاب ... وأسلوبها المتألِّق الرَّشيق الممتع. فتعالوا نستمع إليها ... فخبرها عن النَّبيِّ الكريم ﷺ من روائع الأخبار. **** قالت حليمة السَّعديَّة:خرجت من منازلنا أنا وزوجي (١) وابن لنا صغيرٌ نلتمس الرُّضعاء (٢) في مكَّة، وكان معنا نسوةٌ من قومي بني «سعدٍ» قد خرجن لمثل ما خرجت إليه. وكان ذلك في سنةٍ قاحلةٍ مجدبةٍ (٣) ... أيبست الزَّرع ... وأهلكت الضَّرع فلم تبق لنا شيئًا. وكان معنا دابَّتان عجفاوان (٤) مسنَّتان لا ترشحان (٥) بقطرة من لبنٍ فركبت أنا وغلامي الصَّغير إحداهما ... أمَّا زوجي فركب الأخرى، وكانت ناقته أكبر سناً وأشدَّ هُزالاً.وكنا - والله - ما ننام لحظة في ليلنا كلِّه لشدَّة بكاء طفلنا من الجوع، إذ لم يكن ثديي ما يغنيه ... ولم يكن في ضرعي ناقتنا ما يغذِّيه ... ولقد أبطأنا بالركَّب بسبب هُزال أتاننا (١) وضعفها فضجر رفاقنا منَّا ... وشقَّ عليهم السَّفر بسببنا. فلمَّا بلغنا مكَّة وبحثنا عن الرُّضعاء وقعت في أمر لم يكن بالحسبان ... ذلك أنه لم تبق امرأةٌ إلاَّ وعرض عليها الغلام الصَّغير محمَّد بن عبد الله ... فكنَّا نأباه لأنَّه يتيم، وكنَّا نقول: ما عسى أن تنفعنا أمُّ صبيٍّ لا أب له؟! ... وما عسى أن يصنع لنا جدُّه؟! ... **** ثمَّ إنَّه لم يمض علينا غير يومين اثنين حتَّى ظفرتكلُّ امرأة معنا بواحد من الرُّضعاء ... أما أنا فلم أظفر بأحدٍ ... فلمَّا أزمعنا الرَّحيل قلت لزوجي: إنِّي لأكره أن أرجع إلى منازلنا وألقى بني قومنا خَاوية الوِفَاض (١) دون أن آخذ رضيعًا، فليس في صُويحباتي امرأةٌ إلاَّ ومعها رضيعٌ. والله لأذهبنَّ إلى ذلك اليتيم، ولآخذنَّه. فقال لي زوجي: لا بأس عليك، خذيه فعسى أن يجعل الله فيه خيرًا فذهبت إلى أمِّه وأخذته ... ووالله ما حملني على أخذه إلاَّ أنِّي لم أجد غلامًا سواه. **** فلمَّا رجعت به إلى رحلي وضعته في حجري،وألقمته ثديي، فدرَّ عليه من اللَّبن ما شاء الله أن يدرَّ بعد أن كان خاوياً خالياً ... فشرب الغلام حتَّى رَوِي ثمَّ شرب أخوه حتَّى رَوِي أيضًا، ثمَّ ناما ... فاضَّجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام بعد أن كنَّا لا نحظى بالنوم إلاَّ غرارًا (١) بسبب صبيِّنا الصغير. ثمَّ حانت من زوجي التفاتةٌ إلى ناقتنا المسنَّة العجفاء ... فإذا ضرعاها حافلان ممتلئان ... فقام إليها دهِشاً، وهو لا يصدِّق عينيه وحلب منها وشرب. ثمَّ حلب لي فشربت معه حتَّى امتلأنا ريّاً وشبعاً. وبتنا في خير ليلةٍ.فلمَّا أصبحنا قال لي زوجي: أتدرين يا حليمة أنَّك قد ظفرت بطفل مبارك؟!. فقلت له: إنَّه لكذلك وإني لأرجو منه خيرًا كثيرًا. **** ثمَّ خرجنا من مكَّة فركبت أتاننا المسنَّة ... وحملته معي عليها؛ فمضت نشيطة تتقدَّم دوابَّ القوم جميعًا حتَّى ما يلحق بها أيٌّ من دوابِّهم. فجعلت صواحبي يقلن لي: ويحك يا ابنة أبي ذُؤيب، تمهَّلي علينا ... أليست هذه أتانك المسنَّة التي خرجتم عليها؟!!. فأقول لهنَّ: بلى ... والله إنَّها هي. فيقلن: والله إنَّ لها لشأناً. ****ثمَّ قدمنا منازلنا في بلاد بني «سعد»، وما أعلم أرضاً من أرض الله أشدُّ قحطًا منها ولا أقسى جدبًا. لكنَّ غنمنا جعلت تغدو إليها مع كلِّ صباح، فترعى فيها ثمَّ تعود مع المساء ... فنحلب منها ما شاء الله أن نحلب، ونشرب من لبنها ما طاب لنا أن نشرب، وما يحلب أحدٌ غيرنا من غنمه قطرةً. فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم: ويلكم ... اسرحوا بغنمكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذُؤيب. فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا؛ غير أنَّهم كانوا يعودون بها وهي جائعةٌ ما ترشح لهم بقطرةٍ. ولم نزل نتلقَّى من الله البركة والخير حتَّى انقضت سنتا رضاع الصَّبيِّ ... وتمَّ فطامه ...وكان خلال عاميه هذين ينمو نموّاً لا يشبه نمو أقرانه ... فهو ما كاد يتم سنتيه عندنا حتَّى غدا غلامًا قويًا مكتملًا. **** عند ذلك قدمنا به على أمِّه، ونحن أحرص ما نكون على مكثه عندنا، وبقائه فينا، لما كنَّا نرى في بركته، فلمَّا لقيت أمَّه طمأنتها عليه وقلت: ليتك تتركين بُنيِّ عندي حتَّى يزداد فُتوَّةً وقُوَّةً ... فإني أخشى عليه وباء مكَّة ... ولم أزل بها أقنعها وأرغِّبها حتَّى ردَّته معنا ... فرجعنا به فرحين مستبشرين. **** ثمَّ إنه لم يمض على مقدم الغلام معنا غير أشهرٍ معدودات حتَّى وقع له أمر أخافنا ... وأقلقنا ... وهزَّنا هزًّا.فلقد خرج ذات صباح مع أخيه في غنيماتٍ لنا يرعيانها خلف بيوتنا؛ فما هو إلاَّ قليلٌ حتَّى أقبل علينا أخوه يعدو، وقال: الحقا بأخي القرشيِّ، فقد أخذه رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ فأضجعاه ... وشقَّا بطنه ... فانطلقت أنا وزوجي نغدو نحو الغلام، فوجدناه منتقع الوجه (١) مرتجفاً ... فالتزمه زوجي , وضممته إلى صدري ... وقلت له: مالك يا بُنيَّ؟!!. فقال: جاءني رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ فأضجعاني، وشقَّا بطني، والتمسا شيئاً فيه، لا أدري ما هو ثمَّ خلَّياني، ومضيا. فرجعنا بالغلام مضطربين خائفين.فلمَّا بلغنا خباءنا التفت إليَّ زوجي وعيناه تدمعان، ثمَّ قال: إنِّي لأخشى أن يكون هذا الغلام المبارك قد أصيب بأمر لا قبل لنا بردِّه ... . فألحقيه بأهله، فإنَّهم أقدر منِّا على ذلك. **** فاحتملنا الغلام ومضينا به حتَّى بلغنا مكَّة، ودخلنا بيت أمِّه، فلمَّا رأتنا حدَّقت في وجه ولدها، ثمَّ بادرتني قائلة: ما أقدمك بمحمَّد يا حليمة وقد كنتِ حريصةً عليه؟! ... شديدة الرَّغبة في مُكثه عندك!!. فقلت: لقد قوي عوده ... . واكتملت فتوَّته ... . وقضيت الذي عليَّ نحوه، وتخوفت عليه من الأحداث؛ فأدَّيته إليك ... .فقالت: اصدقيني الخبر فما أنت بالتي ترغب (١) عن الصَّبيِّ لهذا الذي ذكرته ... ثمَّ مازالت تلحُّ عليَّ ولم تدعني حتَّى أخبرتها بما وقع له، فهدأت ثمَّ قالت: وهل تخوَّفت عليه الشَّيطان يا حليمة؟. فقلتُ: نعم. فقالت: كلاَّ، والله ما للشَّيطان عليه من سبيل ... وإنَّ لابني لشأناً ... فهل أخبرك خبره؟. فقلتُ: بلى ... قالت: رأيت - حين حملت به - أنَّه خرج منِّي نورٌ أضاء لي قصور «بصرى» من أرض الشَّام ... ثمَّ إنِّي حين ولدته نزل واضعًا يديه على الأرض، رافعًا رأسه إلى السَّماء ... ثمَّ قالت: دعيه عنك، وانطلقي راشدةً ...وجزيت عنَّا وعنه خيرًا. فمضيت أنا وزوجي محزونين أشدَّ الحزن على فراقه ... ولم يكن غلامنا بأقلَّ منَّا حزناً عليه، وأسىً ولوعةً على فراقه. **** وبعدُ ... فلقد عاشت حليمة السَّعديَّة حتَّى بلغت من الكبر عتيّاً (١) ... ثمَّ رأت الطِّفل اليتيم الذي أرضَعتهُ، قد غدا للعرب سيِّداً ... وللإنسانيَّة مرشدًا ... وللبشرية نبيّاً ... ولقد وفدت عليه بعد أن آمنت به وصدَّقت بالكتاب الذي أُنزل عليه ... فما إن رآها حتَّى استطار بها سرورًا، وطفق يقول: «أُمِّي ... أُمِّي ...». ثمَّ خلع لها رداءه، وبسطه تحتها، وأكرم وِفادتهاأبلغ الإكرام، وعيون الصَّحابة تنظر إليه وإليها في غبطةٍ وإجلالٍ ... **** صلوات الله وسلامه على محمَّد البرِّ الوفيِّ ... صاحب الخلق الكريم ... ورضوان الله على السَّيِّدة حليمة السَّعديَّة ... ظئر (١) النَّبيِّ العظيم ﷺ (٢) ...
  • legacy full passagepage 2, entry [1]6,476 chars
    حَلِيمةُ السَّعديَّةُ أُمُّ الرَّسول الأعظَمِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعِ هذه السَّيِّدة الرصان الرزان (١) أثيرة لدى كل مسلم ... عزيزة على كل مؤمنٍ ... فمن ثدييها الطاهرين رضع الغلام السعيد محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ... وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا ... وفي حجرها الطافح بالحنان درج ... ومن فصاح…
    ▸ expand full passage (6,476 chars)
    حَلِيمةُ السَّعديَّةُ أُمُّ الرَّسول الأعظَمِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعِ هذه السَّيِّدة الرصان الرزان (١) أثيرة لدى كل مسلم ... عزيزة على كل مؤمنٍ ... فمن ثدييها الطاهرين رضع الغلام السعيد محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ... وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا ... وفي حجرها الطافح بالحنان درج ... ومن فصاحتها وفصاحة قومها بني «سعدٍ» نهل ... فكان من أبين الأبيناء (٢) كلامًا ...وأفصح الفصحاء نطقًا. إنَّها السَّيِّدة الجليلة حليمة السَّعديَّة أمُّ نبيِّنا محمدٍ - صلوات الله وسلامه عليه - من الرَّضاع. **** ولإرضاع السَّيِّدة السَّعديَّة للطفل المبارك الذي ملأ الدنيا برّاً ومرحمةً ... وأترعها خيرًا وهديًا ... وزانها خلقاً وفضلاً ... قصةٌ من روائع القصص، حكتها حليمة السَّعديَّة ببيانها المشرق الأنيق الجذاب ... وأسلوبها المتألِّق الرَّشيق الممتع. فتعالوا نستمع إليها ... فخبرها عن النَّبيِّ الكريم ﷺ من روائع الأخبار. **** قالت حليمة السَّعديَّة:خرجت من منازلنا أنا وزوجي (١) وابن لنا صغيرٌ نلتمس الرُّضعاء (٢) في مكَّة، وكان معنا نسوةٌ من قومي بني «سعدٍ» قد خرجن لمثل ما خرجت إليه. وكان ذلك في سنةٍ قاحلةٍ مجدبةٍ (٣) ... أيبست الزَّرع ... وأهلكت الضَّرع فلم تبق لنا شيئًا. وكان معنا دابَّتان عجفاوان (٤) مسنَّتان لا ترشحان (٥) بقطرة من لبنٍ فركبت أنا وغلامي الصَّغير إحداهما ... أمَّا زوجي فركب الأخرى، وكانت ناقته أكبر سناً وأشدَّ هُزالاً.وكنا - والله - ما ننام لحظة في ليلنا كلِّه لشدَّة بكاء طفلنا من الجوع، إذ لم يكن ثديي ما يغنيه ... ولم يكن في ضرعي ناقتنا ما يغذِّيه ... ولقد أبطأنا بالركَّب بسبب هُزال أتاننا (١) وضعفها فضجر رفاقنا منَّا ... وشقَّ عليهم السَّفر بسببنا. فلمَّا بلغنا مكَّة وبحثنا عن الرُّضعاء وقعت في أمر لم يكن بالحسبان ... ذلك أنه لم تبق امرأةٌ إلاَّ وعرض عليها الغلام الصَّغير محمَّد بن عبد الله ... فكنَّا نأباه لأنَّه يتيم، وكنَّا نقول: ما عسى أن تنفعنا أمُّ صبيٍّ لا أب له؟! ... وما عسى أن يصنع لنا جدُّه؟! ... **** ثمَّ إنَّه لم يمض علينا غير يومين اثنين حتَّى ظفرتكلُّ امرأة معنا بواحد من الرُّضعاء ... أما أنا فلم أظفر بأحدٍ ... فلمَّا أزمعنا الرَّحيل قلت لزوجي: إنِّي لأكره أن أرجع إلى منازلنا وألقى بني قومنا خَاوية الوِفَاض (١) دون أن آخذ رضيعًا، فليس في صُويحباتي امرأةٌ إلاَّ ومعها رضيعٌ. والله لأذهبنَّ إلى ذلك اليتيم، ولآخذنَّه. فقال لي زوجي: لا بأس عليك، خذيه فعسى أن يجعل الله فيه خيرًا فذهبت إلى أمِّه وأخذته ... ووالله ما حملني على أخذه إلاَّ أنِّي لم أجد غلامًا سواه. **** فلمَّا رجعت به إلى رحلي وضعته في حجري،وألقمته ثديي، فدرَّ عليه من اللَّبن ما شاء الله أن يدرَّ بعد أن كان خاوياً خالياً ... فشرب الغلام حتَّى رَوِي ثمَّ شرب أخوه حتَّى رَوِي أيضًا، ثمَّ ناما ... فاضَّجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام بعد أن كنَّا لا نحظى بالنوم إلاَّ غرارًا (١) بسبب صبيِّنا الصغير. ثمَّ حانت من زوجي التفاتةٌ إلى ناقتنا المسنَّة العجفاء ... فإذا ضرعاها حافلان ممتلئان ... فقام إليها دهِشاً، وهو لا يصدِّق عينيه وحلب منها وشرب. ثمَّ حلب لي فشربت معه حتَّى امتلأنا ريّاً وشبعاً. وبتنا في خير ليلةٍ.فلمَّا أصبحنا قال لي زوجي: أتدرين يا حليمة أنَّك قد ظفرت بطفل مبارك؟!. فقلت له: إنَّه لكذلك وإني لأرجو منه خيرًا كثيرًا. **** ثمَّ خرجنا من مكَّة فركبت أتاننا المسنَّة ... وحملته معي عليها؛ فمضت نشيطة تتقدَّم دوابَّ القوم جميعًا حتَّى ما يلحق بها أيٌّ من دوابِّهم. فجعلت صواحبي يقلن لي: ويحك يا ابنة أبي ذُؤيب، تمهَّلي علينا ... أليست هذه أتانك المسنَّة التي خرجتم عليها؟!!. فأقول لهنَّ: بلى ... والله إنَّها هي. فيقلن: والله إنَّ لها لشأناً. ****ثمَّ قدمنا منازلنا في بلاد بني «سعد»، وما أعلم أرضاً من أرض الله أشدُّ قحطًا منها ولا أقسى جدبًا. لكنَّ غنمنا جعلت تغدو إليها مع كلِّ صباح، فترعى فيها ثمَّ تعود مع المساء ... فنحلب منها ما شاء الله أن نحلب، ونشرب من لبنها ما طاب لنا أن نشرب، وما يحلب أحدٌ غيرنا من غنمه قطرةً. فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم: ويلكم ... اسرحوا بغنمكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذُؤيب. فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا؛ غير أنَّهم كانوا يعودون بها وهي جائعةٌ ما ترشح لهم بقطرةٍ. ولم نزل نتلقَّى من الله البركة والخير حتَّى انقضت سنتا رضاع الصَّبيِّ ... وتمَّ فطامه ...وكان خلال عاميه هذين ينمو نموّاً لا يشبه نمو أقرانه ... فهو ما كاد يتم سنتيه عندنا حتَّى غدا غلامًا قويًا مكتملًا. **** عند ذلك قدمنا به على أمِّه، ونحن أحرص ما نكون على مكثه عندنا، وبقائه فينا، لما كنَّا نرى في بركته، فلمَّا لقيت أمَّه طمأنتها عليه وقلت: ليتك تتركين بُنيِّ عندي حتَّى يزداد فُتوَّةً وقُوَّةً ... فإني أخشى عليه وباء مكَّة ... ولم أزل بها أقنعها وأرغِّبها حتَّى ردَّته معنا ... فرجعنا به فرحين مستبشرين. **** ثمَّ إنه لم يمض على مقدم الغلام معنا غير أشهرٍ معدودات حتَّى وقع له أمر أخافنا ... وأقلقنا ... وهزَّنا هزًّا.فلقد خرج ذات صباح مع أخيه في غنيماتٍ لنا يرعيانها خلف بيوتنا؛ فما هو إلاَّ قليلٌ حتَّى أقبل علينا أخوه يعدو، وقال: الحقا بأخي القرشيِّ، فقد أخذه رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ فأضجعاه ... وشقَّا بطنه ... فانطلقت أنا وزوجي نغدو نحو الغلام، فوجدناه منتقع الوجه (١) مرتجفاً ... فالتزمه زوجي , وضممته إلى صدري ... وقلت له: مالك يا بُنيَّ؟!!. فقال: جاءني رجلان عليهما ثيابٌ بيضٌ فأضجعاني، وشقَّا بطني، والتمسا شيئاً فيه، لا أدري ما هو ثمَّ خلَّياني، ومضيا. فرجعنا بالغلام مضطربين خائفين.فلمَّا بلغنا خباءنا التفت إليَّ زوجي وعيناه تدمعان، ثمَّ قال: إنِّي لأخشى أن يكون هذا الغلام المبارك قد أصيب بأمر لا قبل لنا بردِّه ... . فألحقيه بأهله، فإنَّهم أقدر منِّا على ذلك. **** فاحتملنا الغلام ومضينا به حتَّى بلغنا مكَّة، ودخلنا بيت أمِّه، فلمَّا رأتنا حدَّقت في وجه ولدها، ثمَّ بادرتني قائلة: ما أقدمك بمحمَّد يا حليمة وقد كنتِ حريصةً عليه؟! ... شديدة الرَّغبة في مُكثه عندك!!. فقلت: لقد قوي عوده ... . واكتملت فتوَّته ... . وقضيت الذي عليَّ نحوه، وتخوفت عليه من الأحداث؛ فأدَّيته إليك ... .فقالت: اصدقيني الخبر فما أنت بالتي ترغب (١) عن الصَّبيِّ لهذا الذي ذكرته ... ثمَّ مازالت تلحُّ عليَّ ولم تدعني حتَّى أخبرتها بما وقع له، فهدأت ثمَّ قالت: وهل تخوَّفت عليه الشَّيطان يا حليمة؟. فقلتُ: نعم. فقالت: كلاَّ، والله ما للشَّيطان عليه من سبيل ... وإنَّ لابني لشأناً ... فهل أخبرك خبره؟. فقلتُ: بلى ... قالت: رأيت - حين حملت به - أنَّه خرج منِّي نورٌ أضاء لي قصور «بصرى» من أرض الشَّام ... ثمَّ إنِّي حين ولدته نزل واضعًا يديه على الأرض، رافعًا رأسه إلى السَّماء ... ثمَّ قالت: دعيه عنك، وانطلقي راشدةً ...وجزيت عنَّا وعنه خيرًا. فمضيت أنا وزوجي محزونين أشدَّ الحزن على فراقه ... ولم يكن غلامنا بأقلَّ منَّا حزناً عليه، وأسىً ولوعةً على فراقه. **** وبعدُ ... فلقد عاشت حليمة السَّعديَّة حتَّى بلغت من الكبر عتيّاً (١) ... ثمَّ رأت الطِّفل اليتيم الذي أرضَعتهُ، قد غدا للعرب سيِّداً ... وللإنسانيَّة مرشدًا ... وللبشرية نبيّاً ... ولقد وفدت عليه بعد أن آمنت به وصدَّقت بالكتاب الذي أُنزل عليه ... فما إن رآها حتَّى استطار بها سرورًا، وطفق يقول: «أُمِّي ... أُمِّي ...». ثمَّ خلع لها رداءه، وبسطه تحتها، وأكرم وِفادتهاأبلغ الإكرام، وعيون الصَّحابة تنظر إليه وإليها في غبطةٍ وإجلالٍ ... **** صلوات الله وسلامه على محمَّد البرِّ الوفيِّ ... صاحب الخلق الكريم ... ورضوان الله على السَّيِّدة حليمة السَّعديَّة ... ظئر (١) النَّبيِّ العظيم ﷺ (٢) ...

ياسين الخطيب - الروضة الفيحاء في أعلام النساء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 39, entry [19]4,833 chars
    [١٨] حليمة السعدية ﵂ بنت أبي ذؤيب السعدية، وزوجها الحارث وهي من بني سعد بن بكر ابن هوازن أدركت الإسلام وأسلمت هي وزوجها الحارث وبنوها: عبد الله والشيماء وأنيسة، قيل كان ﷺ جالساً على ثوب فأقبل أبوه من الرضاعة وهو الحارث فوضع له شق ثوبه، فقعد عليه، ثم: أقبلت أمه حليمة فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر،…
    ▸ expand full passage (4,833 chars)
    [١٨] حليمة السعدية ﵂ بنت أبي ذؤيب السعدية، وزوجها الحارث وهي من بني سعد بن بكر ابن هوازن أدركت الإسلام وأسلمت هي وزوجها الحارث وبنوها: عبد الله والشيماء وأنيسة، قيل كان ﷺ جالساً على ثوب فأقبل أبوه من الرضاعة وهو الحارث فوضع له شق ثوبه، فقعد عليه، ثم: أقبلت أمه حليمة فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر، فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاع فقام وأجلسه مكانه، وقعد قبالته، وقيل: إن الحارث أسلم بعد وفاة رسول الله ﷺ وهذا غير صحيح، لأنه لما قدم مكة قبل الهجرة فأخبرته قريش بما يقوله النبي ﷺ فدخل عليه، فقال: أي بني إن قومك يشكونك ويزعمون أنك قلت: إن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة أو نار فقال ﷺ: "نعم أنا أقول ذلك ولو كان ذلك اليوم فلآخذن بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم" فأسلم الحارث وكان يقول حين أسلم: لو أخذ ابني بيدي فعرفني ما قال لم يرسلني حتى يدخلني الجنة.ووفدت حليمة ﵂ على رسول ﷺ في أيام خديجة فأعطتها خديجة ﵂ عشرين رأساً من الغنم، وبكرات من الإبل، وفي رواية: أربعين شاة وبعيراً. ثم وفدت على رسول الله ﷺ يوم حنين فبسط لها رداءه فجلست عليه. قال القاضي عياض: وزارت أبا بكر، ﵁ ففعل كذلك وزارت عمر ﵁ وفعل مثل ذلك، والظاهر أنها توفيت قبل خلافة الصديق، ﵁ ولما سبيت أخته ﷺ من الرضاعة الشيماء يوم هوازن، فقالت لمن سباها: أنا أخت صاحبكم. فحملوها إليه ﷺ فقالت: يا رسول الله، أنا أختك. فقال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة منك في ظهري. فعرفها ﷺ فقام لها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه، ودمعت لها عيناه وإلى هذا أشار صاحب الهمزية بقوله: وأتى السبيُّ فيه أختُ رضاعِ ... وضعَ الكفرُ قدرها والسّباءُ بسطَ المصطفى لها من رداءٍ ... أي فضلٍ حواهُ ذاك الرداءُ وذكر الأموي في مغازيه عن حليمة، قالت: خرجت مع نسوة إلى مكة نريد الرضاع ومعي أتان ضعيف وشارف لنا لا ترض علينا بقطرة، وصبي لا ينام الليل من بكائه، فلما قدمنا مكة عرض علينا ﷺ فما منا امرأة قبلته، وكان أبوه قد مات، فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئاً، وقد أخذت صواحباتي، فقلت لزوجي: لأرجعن إلى ذلك اليتيم فآخذه، قال قد أصبت، عسى أن يجعل الله فيه خيراً. قالت حليمة: فانطلقت وأخذته في حجري، فدر ثديي عليه فشرب وشرب أخوه حتى رويا ثم ناما وقام زوجي من الليل إلى شارفنا فإذا قد حفلت قالت: فشرب وسقاني وقال: إني أرجو أن تكوني قد أصبت نسمة مباركة، قالت حليمة: ثم خرجنا فذهبت الأتان أمام الركب فقالوا: يا حليمة أليست الأتان التي نعرف؟ قلت بلى. فقدمنا بلادنا وهي مجدبة، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي، فترجع أغنامهم جياعاً وترجع غنمنا شباعاً، فما كان في أرضنا من يشرب اللبن غيرنا، وذكر في بعض السير، قالت حليمة: لما بلغ ﷺ سنتين قدمنا به إلى أمه فلما نزل بها حتى قالت: ارجعا به. وذكر أن عبد المطلب خرج يلتمس له مرضعة فعثر بحليمة فدفعه إليها. وقيل: إن أتانها كانت تنطق وتقول إن شأناً ثم شأناً، وتسبق الركب وكان ﷺ حين بلغ ثمانية أشهر يتكلم بحيث يسمع كلامه، وفي تسعة أشهر تكلم بالكلام الفصيح، وفي عشرة أشهر، كان يرمي مع الصبيان، وعن ابن عباس ﵁ أن أول كلام تكلم به ﷺ حين فطمته حليمة: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا. وفي رواية: أنه تكلم ﷺ في بعض الليالي، وهو عند حليمة بقوله: لا إله إلا الله قدوساً نامت العيون، والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم. وفي رواية: أنه كان لا يمس شيئاً إلا قال: بسم الله. قالت حليمة: كان ينزل عليه كل يوم نور كنور الشمس ثم ينجلي عنه. وكان يشم من منازل سعد نسيم المسك، حين حصل فيهم وأخصبت أراضيهم، وكانت حليمة ترقصه بقولها: يا رب إذا أعطيتهُ فأبقهِ ... وأعلهِ إلى العلى ورقّهِ وادحض أباطيلَ العدا بحقّهِ وكانت أخته الشيماء ترقصه بقولها: هذا أخي ولم تلدهُ أمي ... وليس من أبي ونسل عميّ فديته من مخوّل معمِّوذكر في "شرح ذات الشفاء" أنه ﷺ لما بلغ سنتين خرج مع أخيه من الرضاع عبد الله بن حليمة إلى المرعى، وقيل: يلعبان خلف البيت، وذلك بعد ما ذهبت به حليمة إلى أمه آمنة وعادت به خوفاً عليه من وباء مكة ووخمها، فرجعت به حليمة إلى منازلها، فبينما هو يلعب مع أخيه إذ جاء أخوه يشتد فقال: أدركا أخي فقد جاء رجلان فأضجعاه فشقا بطنه، قالت حليمة: فخرجنا حتى انتهينا فوجدناه قائماً، فقلنا ما لك؟ فقال ﷺ: جاءني رجلان فشقا بطني واستخرجا قلبي قالت حليمة: فقال لي زوجي: أرى الغلام قد عرض فلو رددناه قبل أن يظهر به إلى أمه، قالت حليمة: فرددناه إلى أمه، فقالت ما بالكما، قد كنتما ضنين به وإن لكما شأناً، فأخبرناها فقالت: أتخوفتما عليه؟ والله إن لابني هذا شأناً، وأخبرتهما ببعض ما رأت من، وقال أنس ﵁: كنت أرى الخيط في صدره ﷺ وقال ابن عباس ﵄ رجع ﷺ إلى أمه وهو ابن خمس سنين وقال غيره: وهو ابن أربع سنين. وقال الواقدي ست سنين، وفي رواية: أن نفراً من الحبشة رأوه ﷺ مع حليمة، وكان لهم علم من الكتاب فأرادوا حمله إلى ملكهم، فما زالت بهم حتى تكفوا عنه. وذكر في "شرح ذات الشفاء" أن شق صدره ﷺ تكرر ثلاث مرات: إحداهما عند حليمة، والثانية عند مجيء جبرائيل له بالوحي في غار حراء، والثالثة ليلة الإسراء غسل بماء زمزم، وقيل: تكرر أربع مرات، وقيل: خمس مرات. وأعلم أنه يجب الإيمان بشق صدره ﷺ وإخراج القلب وطرح العلقة منه، وإن كان خارقاً للعادة والقدرة صالحة لذلك والأحاديث فيه مشهورة. وذكر في "المصابيح" عن قتادة عن أنس ابن مالك، ﵁، أن رسول الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به: "بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضجعاً إذ أتاني آت، فشق ما بين هذه إلى هذه يعني: من ثغرة نحره إلى شعرته فاستخرج قلبه، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيماناً، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد وفي رواية: ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ إيماناً وحكمة" الحديث وقد سبق الكلام عن وفاة حليمة، والله ﷾ أعلم.