ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2746, entry [2306]4,195 chars
[١٩٩٤] عِمْرانُ بنُ مِلْحانَ - ويُقالُ: عمرانُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: عمرانُ بنُ تَيْمٍ (¬١) - أبو رجاءٍ العُطارِديُّ (¬٢)، أدرَك الجاهِليَّةَ، ولم يَرَ النبيَّ ﷺ ولم يَسمَعْ منه، واختُلِف هل كان إسلامُه (¬٣) في حياةِ النبيِّ ﷺ، وقيل: إنَّه أسلَم بعدَ الفتحِ، والصَّحيحُ أنَّه أسلَم بعدَ المَبْعَ…
▸ expand full passage (4,195 chars)[١٩٩٤] عِمْرانُ بنُ مِلْحانَ - ويُقالُ: عمرانُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: عمرانُ بنُ تَيْمٍ (¬١) - أبو رجاءٍ العُطارِديُّ (¬٢)، أدرَك الجاهِليَّةَ، ولم يَرَ النبيَّ ﷺ ولم يَسمَعْ منه، واختُلِف هل كان إسلامُه (¬٣) في حياةِ النبيِّ ﷺ، وقيل: إنَّه أسلَم بعدَ الفتحِ، والصَّحيحُ أنَّه أسلَم بعدَ المَبْعَثِ. حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا إسحاقُ، حدَّثنا محمدُ (¬٤) بنُ عليٍّ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا جريرُ بنُ حازمٍ، قال: سمِعتُ أبا رجاءٍ العُطارِديَّ، قال: [سمِعْنا بالنبيِّ] (¬٥) ﷺ ونحنُ في مالِنا (¬٦) فخَرَجْنا هُرَّابًا، قال: فَمَرَرْتُ بقوائمِ ظَبْيٍ فَأَخَذْتُها وبَلَلْتُها، قال: وطَلَبْتُ في غِرَارةٍ لنا، فَوَجَدْتُ كَفَّ شعيرٍ فَدَقَقْتُه بينَ حَجَرَيْنِ، ثمَّ أَلْقَيْتُه في قِدْرٍ، ثمَّ وَدَّجْتُ (¬٧) بعيرًا لنا فَطَبَخْتُه، فأَكَلْتُ أطيبَ (¬٨) طعامٍ أَكَلْتُ (¬٩) في الجاهليَّةِ، قلتُ: يا أبا رجاءٍ، ماطعمُ (¬١) الدَّمِ؟ قال: حُلْوٌ (¬٢). أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال (¬٣): حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ جميلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ (¬٤)، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال (¬٣): حدَّثنا أبو (¬٥) عمرِو بنُ العلاءِ، قال: قلتُ لأبي رجاءٍ العُطارِدِيِّ: ما تَذْكُرُ؟ قال: قَتْلَ بِسْطامَ بنِ قَيْسٍ، قال الأصمعيُّ: قُتِل بِسْطامُ بنُ قيسٍ قبلَ الإسلامِ بقليلٍ. قال [أبو عمرِو بنُ العلاءِ] (¬٦): وأنشَدنا (¬٧) أبو رجاءٍ العُطَارِديُّ: وخَرَّ على الأَلَاءَةِ (¬٨) لم يُوَسَّدْ … كأنَّ جَبِينَه سيفٌ صَقِيلُ (¬٩) [قال أبو عمرَ] (¬١٠): وهذا البيتُ مِن شعرِ [ابنِ عَنَمةَ] (¬١١) فيبِسْطامَ بنِ قيسٍ، ومِن شعرِه ذلك قولُه فيه (¬١): لكَ المِرْباعُ منها والصَّفَايَا (¬٢) … وحُكْمُك [والنَّشِيطةُ] (¬٣) والفُضُولُ أفاتَتْه (¬٤) بنو زيدِ بن عمرٍو … ولا يُوفِي بِبِسْطامٍ قَتِيلُ وخَرَّ على الْأَلَاءَةِ لم يُوَسَّدْ … كأنَّ جبينَه سيفٌ صَقِيلُ وقد قيل: إن قتلَ بِسْطامَ بنِ قيسٍ كان بعدَ مَبْعَثِ النبيِّ ﷺ. يُعَدُّ أبو رجاءٍ في كبارِ التَّابِعِينَ، عُظْمُ (¬٥) روايتِه عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ وسَمُرةَ، وكان ثِقَةً، روَى (¬٦) عنه أيوبُ السَّخْتيانيُّ وجماعةٌ، [وكان فيما زعموا مغفَّلًا، كانت فيه غفلةٌ بينةٌ، وكان فيمن قاتل عليًّا يومَ الجملِ] (¬٧). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا أبو سَلَمةَ المِنْقَرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو الحارِثِ الكِرْمانيُّ - وكان ثِقَةً - قال: سمعتُ أبا رجاءٍ يقولُ: أدرَكْتُالنبيَّ ﷺ، وأنا شَابٌّ أمرَدُ (¬١). قال: ولم أَرَ ناسًا كانوا أَضَلَّ مِن العربِ (¬٢)، يَجِيئون بالشَّاةِ البيضاءِ فيَعْبُدونَها، فيَجِيءُ الذِّئبُ فيذهَبُ بها، فيأخُذونَ أُخرَى مكانَها يَعْبدونَها، وإذا رَأَوْا صخرةً حسنةً جاءُوا بها وذهَبوا يُصَلُّون إليها، وإذا رَأَوْا صَخْرةً أحسنَ مِن تلك رَمَوْها، وجاءوا بتلك (¬٣) يَعْبُدونَها (¬٤). وكان أبو رجاءٍ يقولُ: بُعِثَ النبيُّ ﷺ وأنا أَرْعَى الإبلَ على أهلي وأَرِيشُ (¬٥) وأَبْرِي، فلمَّا سَمِعْنا بِخُرُوجِه لَحِقْنا بِمُسَيلِمةَ (¬٦). وكان أبو رجاءٍ رجلًا فيه غَفْلةٌ، وكانَتْ له عبادةٌ، وعُمِّرَ عُمُرًا طويلًا أزيدَ مِن مائةٍ وعشرينَ سنةً، ماتَ سنةَ خمسٍ ومائةٍ في أَوَّلِ خلافةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ. ذكَر الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ، عن أبي بكرِ بنِ عَيَّاشٍ (¬٧)، قال: اجتَمع في جِنازةِ أبي رجاءٍ العُطَارِديِّ الحسنُ البَصْرِيُّ، والفرَزْدقُ (¬٨)،فقال الفرزدقُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، يقولُ (¬١) الناسُ: اجتَمَع في هذه الجِنازةِ خيرُ الناسِ وشرُّهم (¬٢)، فقال الحسنُ: لسْتُ (¬٣) بخيرِهم (¬٤) [ولسْتَ بشرِّهم] (¬٥)، ولكن ما أعددتَ لهذا اليومِ؟ قال: شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، ثم انصرَف الفرزدقُ، فقال: ألم تَرَ أنَّ الناسَ ماتَ كبيرُهم … وقد كان قبلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ ولم يُغْنِ عنه عَيْشُ سبعينَ حِجَّةً … وسِتِّينَ لمَّا بان (¬٦) غيرَ مُوَسَّدِ إلى حُفْرَةٍ غَبْراءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا … سِوَى (¬٧) أَنَّها مَثْوَى وَضِيعٍ وسَيِّدِ ولو كان طُولُ العُمْرِ يُخْلِدُ واحِدًا … ويَدْفَعُ عنه غَيْبَ عُمْرٍ عَمَرَّدِ (¬٨) لكانَ الذي [راحُوا به يَحْمِلونَه] (¬٩) … مُقِيمًا ولكنْ ليس حَيٌّ بِمُخْلَدِ نَرُوحُ ونَغْدُو والحُتُوفُ أمامَنا … يَضَعْنَ لنا حَتْفَ الرَّدَى كلَّ مَرْصَدِ وقد قال لي ماذا تُعِدُّ لِما تَرَى … فقيهٌ إذا ما قال غيرُ مُفَنَّدِ فقلتُ له أَعْدَدتُ للبَعْثِ والذي … أرادَ به أنِّي شهيدٌ بأحمدِوأنْ لا إلهَ غيرُ رَبِّي هو الذي … يُمِيتُ ويُحْيِي يومَ بَعْثٍ وَمَوْعِدِ فهذا (¬١) الذي أَعْدَدتُ لا شيءَ غيرُه … وإنْ قلتَ لي أكثِرْ مِن الخيرِ وازْدَدِ فقال لقد أعصَمْتَ بالخيرِ كلِّه … تَمَسَّكْ بهذا يا فَرَزْدقُ تُرْشَدِ (¬٢) * * *