ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2282, entry [1868]3,685 chars
[١٥٧٣] عبدُ الله بنُ عمرِو بن العاصِي بن وائل بن هاشمِ بن سُعيدِ (¬١) بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ السَّهمِيُّ (¬٢)، يُكنى أبا محمدٍ، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ الرحمن، وقيل: أبو (¬٣) نُصيرٍ (¬٤)، وهي غريبةٌ، وأمَّا ابن مَعينٍ، فقال (¬٥): كُنْيُته أبو عبدِ الرَّحمنِ، والأشهرُ…
▸ expand full passage (3,685 chars)[١٥٧٣] عبدُ الله بنُ عمرِو بن العاصِي بن وائل بن هاشمِ بن سُعيدِ (¬١) بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيص بن كعبِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ السَّهمِيُّ (¬٢)، يُكنى أبا محمدٍ، وقيل: يُكنَى أبا عبدِ الرحمن، وقيل: أبو (¬٣) نُصيرٍ (¬٤)، وهي غريبةٌ، وأمَّا ابن مَعينٍ، فقال (¬٥): كُنْيُته أبو عبدِ الرَّحمنِ، والأشهرُ أبو محمدٍ، أُمُّه رَيْطةُ بنتُ مُنَبِّهِ بن الحَجَّاجِ السَّهْمِيَّةُ (¬٦)، ولم يَعلُه (¬٧) أبوه في السِّنِّ إلا باثنتَيْ عَشْرة سنةً، وُلِد لعمرٍو عبدُ الله وهو ابن اثْنَتَيْ عَشرةَ سنةً، أسلَم قبل أبيه، وكان فاضلًاحافِظًا عالِمًا، قرأ (¬١) الكتبَ (¬٢)، واستأذن النبيَّ ﷺ في أن يكتُبَ حديثَه، فأذِن له، قال: يا رسولَ الله، أكتُبُ كلَّ ما أَسْمَعُ منك في الرِّضا والغضبِ؟ قال: "نعم؛ فإنِّي لا أقولُ إلا حقًّا" (¬٣). وقال أبو هريرة: ما كان أحدٌ أحفظَ لحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ مِنِّي إلا عبدَ الله بن عمرٍو؛ فإنَّه كان [يَعِي بقلبه] (¬٤)، وأعِي بقلبي، وكان يكتُبُ، وأنا لا أكتُبُ؛ استأذَنَ رسول الله ﷺ في ذلك، فأذِنَ له (¬٥)، وروَى شُفَيٌّ (¬٦) الأَصبَحيُّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن العاصي، قال: حفظتُ عن النبيِّ ﷺ أَلفَ مَثَلٍ (¬٧).وكان يَسْرُدُ الصَّومَ، ولا ينامُ اللَّيلَ (¬١)، فشكاهُ أبوه إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ لِعَينك عليك حقًّا، وإنَّ لأهلك (¬٢) عليك حقًّا، [وإنَّ لزَورك (¬٣) عليك حقًّا] (¬٤) قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ؛ صُمْ ثلاثة أيَّام من كلِّ شهرٍ، فذلك صيامُ الدَّهرِ"، فقال: إِنِّي أُطِيقُ أكثرَ مِن ذلك، فلم يَزَلْ يُراجِعه في الصِّيامِ حتَّى قال له: "لا صومَ أفضلُ مِن صومِ داودَ، وكان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا"، فوقَف عبدُ الله عند ذلك، وتمادَى عليه (¬٥). ونازل رسولَ اللهِ ﷺ أيضًا في خَتْم القرآنِ، فقال: "اختِمه في شهرٍ"، فقال: إنِّي أُطِيقُ أفضلَ مِن ذلك، فلم يَزَلْ يُراجِعُه حتَّى قال: "لا تقرأهُ في أقلَّ من سبعٍ" (¬٦)، وبعضُهم يقولُ في حديثه هذا: "أقلَّ مِنخمسٍ" (¬١)، والأكثرُ على أنَّه لم يَنزِلُ مِن سبعٍ، فوقف عند ذلك. واعتذَرَ ﵀ مِن شُهُودِه صِفِّينَ، وأقسَم أنَّه لم يَوْمٍ فيها بِرُمْحٍ ولا سهمٍ، وأنَّه إنَّما شهِدها لعزمةِ أبيهِ عليه في ذلك، وأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: "أطِعْ أباكَ" (¬٢). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمر (¬٣) الجوهَريُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن الحَجَّاجِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا الخَصِيبُ (¬٤) بنُ ناصِحٍ (¬٥) البَصريُّ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عمرَ (¬٣) الجُمَحيُّ، عن ابن أبي مُلَيكَة، عنعبدِ الله بن عمرِو بن العاصِي، أنَّه كان يقولُ: ما لي ولصفِّينَ! ما لي ولقتالِ المسلمين! واللهِ لوَدِدتُ أنِّي مِتُ قبل هذا [بعشر سنينَ] (¬١)، ثمَّ يقولُ: أمَا (¬٢) والله ما ضَرَبتُ فيها بسيفٍ، ولا طعنتُ برُمحٍ، ولا رميتُ، بسَهمٍ، ولوددتُ أنِّي لَم أَحْضُرُ شيئًا منها، وأستغفِرُ الله ﷿ من (¬٣) ذلك وأتوبُ إليه، إلَّا أنَّه ذكر أنَّه كانَتْ بيده الرَّايَةَ يومَئِذٍ، فندِم نَدامةً شديدةً على قتالِه مع معاويةَ، وجعَل يستَغفِرُ الله مِن ذلك ويتوبُ إليه (¬٤). وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا نافِعُ بنُ عمرَ (¬٥) الجُمَحيُّ، قال: حدَّثني ابن أبي مُلَيكَةَ، أَنَّ عبد الله بنَ عمرِو بن العاصِي، قال: ما لي [لِصفِّينَ، ما لي ولقتالِ] (¬٦) المسلمينَ (¬٧) لوَدِدْتُ أنِّي مِتُ قبلَه بعشْرِ سنينَ، أمَا والله على ذلك ما رَمَيتُ بسهمٍ، ولا طَعَنْتُ برُمْحٍ، ولا ضَرَبتُ بسيفٍ، وذكَره إلى آخره.واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه؛ فقال أحمدُ بنُ حَنْبِلٍ: ماتَ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصِي لياليَ الحَرَّةِ، في ولايةِ يزيدَ بن معاويةَ، وكانت الحَرَّةُ يومَ الأربعاء لِليلتَينِ بَقِيتَا مِن ذي الحِجَّةِ سنة ثلاثٍ وستِّينَ (¬١)، وقال غيرُه: ماتَ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ (¬٢)، وقال يحيى بنُ عبدِ اللهِ بن بُكَيرٍ: ماتَ بأرضِه بالسَّبْعِ مِن فلسطينَ سنةَ خمسٍ وسَتِّينَ (¬٣)، وقال غيرُه: ماتَ بمكة سنةَ سبعٍ (¬٤) وستينَ، وهو ابن اثنتين وسبعينَ (¬٥) سنةً، وقيل: إنَّ عبد الله بنَ عمرِو بن العاصِي تُوفِّي سنة خمسٍ وخمسينَ بالطَّائِف، وقيل: إنَّه ماتَ بمصرَ سنةَ خمسٍ وستينَ (¬٦)، وهو ابن اثنتين وسبعينَ سنةً.