ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1697, entry [1367]4,811 chars
[١١٢٦] مَرْثَدُ [بنُ أَبي مَرْثَدٍ] (¬١) الغَنَوِيُّ (¬٢)، واسمُ أبي مَرْثَدٍ كَنَّازُ ابنُ [حِصْنٍ، ويُقالُ: ابنُ] (¬٣) حُصَيْنٍ، وقد تقدم ذكره في بابِ الكافِ (¬٤)، ونَسَبْناه هناك إلى غَنِيِّ بنِ يَعْصُرَ بنِ سعدِ بنِ قيسِ بنِ عَيْلانَ (¬٥) بنِ مُضَرَ. شهِد مَرْتَدٌ وأبوه أبو مَرْثَدٍ جميعًا بدرًا…
▸ expand full passage (4,811 chars)[١١٢٦] مَرْثَدُ [بنُ أَبي مَرْثَدٍ] (¬١) الغَنَوِيُّ (¬٢)، واسمُ أبي مَرْثَدٍ كَنَّازُ ابنُ [حِصْنٍ، ويُقالُ: ابنُ] (¬٣) حُصَيْنٍ، وقد تقدم ذكره في بابِ الكافِ (¬٤)، ونَسَبْناه هناك إلى غَنِيِّ بنِ يَعْصُرَ بنِ سعدِ بنِ قيسِ بنِ عَيْلانَ (¬٥) بنِ مُضَرَ. شهِد مَرْتَدٌ وأبوه أبو مَرْثَدٍ جميعًا بدرًا، كانا حَلِيفَيْنِ لحمزةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ آخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ أوسِ بنِ الصَّامِتِ أخي عُبادَةَ (¬٦)، وشهِد مَرْثَدٌ بدرًا وأُحُدًا، وقُتِل يومَ الرَّجِيعِ شهيدًا، أمَّره رسولُ اللهِ على السَّرِيَّةِ التي وَجَّهَها معه (¬٧)، وذلك في صفرٍ على رأسِ سِتَّةٍ وثلاثينَ (¬٨) شهرًا مِن مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ.وزعَم ابنُ إسحاقَ أَنَّ مَرْثَدَ بنَ أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ هذا أَمَّره رسولُ اللهِ ﷺ على تلك السَّرِيَّةِ التي بعَث فيها عاصمَ بنَ ثابتِ بنِ أبي الأقْلَحِ، وخُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ إلى عَضَلٍ والقارَةِ وبني لِحْيانَ، وذلك في آخرِ سنةِ ثلاثٍ من الهجرةِ، وكانوا سِتةَ (¬١) نَفَرٍ، منهم مَرْثَدٌ هذا، وهو كان الأميرَ عليهم فيما ذكَر ابنُ إسحاقَ (¬٢). وذكر مَعْمَرٌ، عن ابن شهابٍ أنَّ أميرَهم كان عاصمَ بن ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ (¬٣). والسِّتَّةُ: مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وعاصمُ بنُ ثابتِ بنِ أبي الأقلحِ، وخُبَيبُ بنُ عَدِيٍّ، وخالدُ بنُ البُكَير، وزيدُ بنُ الدَّثِنَةِ، وعبدُ اللهِ بنُ طارقٍ حليفُ بني ظَفَرٍ، وكان هؤلاءِ السِّتَّةُ قد بُعِثوا إلى عَضَلٍ والقارَةِ لِيُفَقِّهوهم في الدِّينِ، ويُعَلِّموهم القرآنَ وشرائعَ الإسلامِ، فَغَدَروا بهم، واستصرَخوا عليهم هُذَيلًا، فقُتِل حينَئِذٍ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وعاصمٌ، وخالدٌ، قاتلوا حتَّى قُتِلوا، وألقَى خُبَيبٌ وعبدُ اللهِ وزيدٌ بأيدِيهم، فأُسِروا، وقد ذكَرنا خبرَ كلِّ واحدٍ منهم في موضعِه مِن هذا الكتابِ والحمدُ للهِ (¬٤).من حديثِ مَرْثَدِ بنِ أبي مرثدٍ الغَنَوِيِّ عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "إِنْ سَرَّكم أن تُقبَلَ صَلاتُكم فَلْيَؤمَّكُم خِيارُكم؛ فإنَّهم وفدُكم فيما بينَكم وبينَ رَبِّكم"، رواه يحيى بنُ يَعْلَى الأَسْلَمِيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن موسي، عن القاسمِ أبي عبدِ الرحمنِ الشَّامِيِّ (¬١)، قال: حدَّثني مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وكان بَدْرِيًّا، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إِنْ سَرَّكم أن تُقبَلَ صَلاتُكم فَلْيَؤمَّكم خِيارُكم؛ فإنَّهم وَفْدٌ (¬٢) فيما بينكم وبينَ رَبِّكم" (¬٣). قال أبو عمرَ ﵁: هكذا في هذا الحديثِ بهذا الإسنادِ، عن القاسمِ أبي عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثني مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وهو عندي وهمٌ وغلطٌ؛ لأنَّ مَن قُتِل في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ ومَغازِيه، لم يُدرِكْه القاسمُ المذكورُ ولا رَآه، فلا يجوزُ أن يُقالَ فيه: حدَّثني، لأنَّه مُنقطِعٌ أرسَله القاسمُ أبو عبدِ الرحمنِ، عن مَرْثَدِ بن أَبي مَرْثَدٍ هذا، إلا أن يكونَ رجلًا آخرَ وافَق اسمَه واسمَ أبيه، وشهِد أيضًا بدرًا. وقد روَى [عُبَيْدُ اللهِ] (¬٤) بنُ الأَخْنَسِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عنأبيه، عن جدِّه، قال: كان رجلٌ يُقالُ له: مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ، وكان يَحْمِلُ الأَسْرَى مِن مَكَّةَ حتَّى يأتيَ بِهِم المدينةَ، قال: وكان بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لها: عَنَاقُ، وكانَتْ صديقةً له، وكان وعَد رجلًا أَنْ يَحْمِلَه مِن أسْرَى مَكَّةَ، قال: فجِئْتُ حتَّى انْتَهَيْتُ إلى حائطٍ مِن حِيطانِ مَكَّةَ في ليلةٍ قَمْرَاءَ، قال: فجاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بجانبِ الحائطِ، فلَمَّا انْتَهَتْ إليَّ عرَفْتني، قالَتْ مَرْثَدٌ؟ قلتُ: مَرْثَدٌ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وأهلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عندَنا اللَّيْلَةَ، قال: قلتُ: يا عَنَاقُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، قالَتْ: يا أهلَ الخِبَاءِ، إِنَّ هذا الرجلُ الذي يَحْمِلُ الأسرى، قال: فاتَّبَعَنِي ثمانيةُ رجالٍ وسَلَكْتُ الخَنْدَمةَ (¬١) فانْتَهَيْتُ إلى كهفٍ أو غارٍ فدَخَلْتُه، وجاءُوا حتَّى قامُوا على رأْسِي، وعمَاهُمُ اللهُ عَنِّي، ثمَّ رجَعوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي، فحَمَلْتُه، وكان رجلًا ثقيلًا حتَّى انْتَهَيْتُ إلى الإِذْخِرِ، فَفَكَكْتُ عنه كَبْلَه، ثمَّ جَعَلْتُ أَحْمِلُه حَتَّى قَدِمْتُ المدينةَ، فَأَتَيْتُ رسولُ اللهِ ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أأنْكِحُ (¬٢) عَناقَ؟ فَأَمْسَكَ رسولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حَتَّى نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، فقرَأَ عليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ وقال: "لا تَنْكِحْها".أخبرَنا عبدُ اللَّهِ [بنُ محمدٍ] (¬١)، حَدَّثَنَا محمدٌ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمدٍ التَّيْمِيُّ (¬٢)، قال: حَدَّثَنَا يحيى، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ الأَخْنَسِ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، أَنَّ مَرْثَدَ بنَ أبي مرثدٍ الغَنَوِيَّ كان يَحْمِلُ الأُسَارَى بِمَكَّةَ، وكان بمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لها: عَنَاقُ، وكانَتْ صديقتَه، قال: جئتُ النَّبِيَّ ﷺ، وقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أنكِحُ عَنَاقَ (¬٣)؟ قال: فَسَكَتَ عَنِّي، ونَزَلَتْ: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، فَدَعَانِي وقرَأها عليَّ، وقال لي: "لا تَتَزَوَّجها" (¬٤). قال: وأخبرنا مُسَدَّدٌ وأبو مَعْمَرٍ، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ، عن حبيبٍ (¬٥)، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَنْكِحُ الزَّانِي المَجْلُودُ (¬٦) إلا مِثْلَه" (¬٧)، وقال أبو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا حبيبٌ المُعَلِّمُ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ.