exact linked passagemedium confidencepage 1507, entry [1204]3,191 chars
[٩٨٠] لُهَيبُ بنُ مالكٍ اللِّهْبِيُّ (¬٢)، ويُقالُ: لِهبُ، روَى خبرًا عَجِيبًا في الكهانة وأعلامِ النُّبُوَّةِ، رأيتُ أن أذكُرَه لِما فيه مِن ذلك، قال لُهَيبٌ: حَضَرتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ، فذُكرت عنده الكهانةُ، فقلتُ: بأبي وأُمِّي، نحنُ (¬٣) أَوَّلُ مَن عرف حِراسة السماءِ، وزجر الشياطين، ومنعهم مِن اسْ…
▸ expand full passage (3,191 chars)▾ collapse
[٩٨٠] لُهَيبُ بنُ مالكٍ اللِّهْبِيُّ (¬٢)، ويُقالُ: لِهبُ، روَى خبرًا عَجِيبًا في الكهانة وأعلامِ النُّبُوَّةِ، رأيتُ أن أذكُرَه لِما فيه مِن ذلك، قال لُهَيبٌ: حَضَرتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ، فذُكرت عنده الكهانةُ، فقلتُ: بأبي وأُمِّي، نحنُ (¬٣) أَوَّلُ مَن عرف حِراسة السماءِ، وزجر الشياطين، ومنعهم مِن اسْتِرَاقِ السمع عندَ قذف النجوم، وذلك أنَّا اجتمعنا إلى كاهن لنا يُقالُ له: خَطَرُ بنُ مالكٍ، وكان شيخًا كبيرًا قد أَتَتْ عليه مائتا سنةٍ وثمانون سنةً، وكان من أعلم كُهَّانِنا، [فقلت له] (¬٤): يا خَطَرُ، هل [عندك علمٌ مِن] (¬٥) هذه النُّجوم التي يُرْمَى بها، فإِنَّا قد فَزِعْنا لها وخِفْنا سُوءَ عاقبتها؟ فقال: عُودوا إليَّ السَّحَرْ، ائتُونِي بِسَحَرْ،أُخبِرْكُمُ الخَبَرْ (¬١)، ألِخَيْرٍ أم ضَرَرْ، أو (¬٢) لأمْنٍ أو حَذَرْ، قال: فانصَرَفْنا عنه يومنا، فلما كان من غدٍ في وجهِ السَّحَرِ أَتَيْناه، فإذا هو قائمٌ على قَدَمَيهِ، شاخصٌ في السماءِ بعينيه، فَنَادَيْناه: يا خَطَرُ [يا خَطَرُ] (¬٣)، فأَوْمَأ إلينا أن أمسكوا، فأمسكنا، فانقَضَّ نجمٌ عظيمٌ مِن السماءِ، وصرَخ الكاهنُ رافعًا صوته: أصابه أصابَه، خامَرَه عِقابُه، عاجَلَه عَذَابُه، أحرقه شهابُه، زايَلَه جَوَابُه، يا وَيْلَه ما حَالُه، بَلْبَلَه (¬٤) بَلْبَالُه (¬٥)، عَاوَدَه خَبَالُه، فَقُطِّعَتْ (¬٦) حبَالُهْ، وغُيِّرَتْ أَحْوَالُهُ، ثم أمسَك طويلًا، وهو يقولُ: يا معشر بني قَحْطانْ أخبرُكم بالحَقِّ والبيانْ أقسمتُ بالكعبة والأركانْ والبلدِ المُؤْتمن السُّدَّانْ قد (¬٧) مُنِعَ السَّمْعَ عُتَاةُ الجَانْ بِثَاقِبٍ بِكَفِّ ذِي سُلْطَانْمن أجل مبعوثٍ عظيمِ الشَّانْ يُبعثُ بالتَّنزيل والقُرآنْ وبالهُدَى وفاصل الفُرْقانْ تَبْطُلُ به عبادةُ الأوثانْ قال: فقلتُ: وَيْحَك يا خَطَرُ، إنَّك لتذكرُ أمرًا عظيمًا، فماذا تَرَى لقومك؟ فقال: أرَى لِقَومِي مَا أَرَى لنَفْسِي أن يتبعوا (¬١) خير نَبِيِّ الإنس بُرهانُه مِثْلُ شُعَاعِ الشمس يُبْعَثُ فِي مَكَّةَ دارِ الحُمْسِ بِمُحْكَمِ التَّنْزِيلِ غيرِ اللَّبْسِ فقلنا له: [يا خَطَرُ، وممَّن هو؟ فقال: والحياة والعَيْشْ، إنَّه لمن قُرَيشْ، ما في حِلْمِه (¬٢) طَيْشْ، ولا في خُلُقِه هَيْشْ (¬٣)، يكونُ في جَيْشٍ، وأيِّ جَيْشْ، مِن آلِ قَحْطانَ وآلِ أَيْشْ (¬٤)، فقلنا] (¬٥): بَيِّنْ لنامن (¬١) أيِّ قُرَيشٍ هو؟ فقال: والبيتِ ذِي الدَّعائِمُ، والرُّكْنِ والأَحَائِمْ (¬٢)، إِنَّه لَمِنْ نَجْلِ هَاشِمْ، مِن مَعْشَرٍ أَكَارِمْ، يُبْعَثُ بالمَلاحِمْ، وقَتْلِ كُلِّ ظَالِمْ، ثم قال: هذا هو البيانْ، أخبرني به رئيسُ الجانْ، ثم قال: اللهُ أكبرُ، جاء الحقُّ وظَهَرْ، وانقَطَعَ عن الجِنِّ الخَبَرْ، ثم سكت وأُغمي عليه، فما أفاق إلَّا بعد ثلاثةٍ (¬٣)، فقال: لا إلهَ إلا اللهُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "سبحانَ اللهِ! لقد نَطَقَ عن مثلِ نُبُوَّةٍ، وإنَّه لَيُبْعَثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وَحْدَه". ذَكَر هذا الخبر أبو جعفرٍ العُقيليُّ في كتاب "الصحابة" له، فقال: أخبرنا عبد اللهِ بنُ أحمدَ البَلَوِيُّ المَدَنِيُّ، قال: أخبرني عُمارةُ بنُ زيدٍ (¬٤)، قال: حدثني [عبد الله] (¬٥) بن العلاء، عن أبي الشَّعْشَاعِ زِنْبَاعِ بن الشَّعْشَاع، قال: حدَّثني أبي، عن لُهيبِ (¬٦) بن مالكٍ اللِّهبيِّ (¬٧)،قال: حضرتُ عند رسول الله ﷺ، فذكرت عنده الكهانةُ، وساق الحديث إلى آخره (¬١). قال أبو عمر ﵁: إسنادُ هذا الحديث ضعيفٌ (¬٢)، لو كان فيه حكمٌ لم أذكُره؛ لأنَّ رواته مجهولون، وعُمارةُ بن زيدٍ يُتَّهمُ بوضع الحديث، ولكنَّه في معنًى حسنٍ من أعلام النُّبُوَّةِ، والأصولُ في مثله (¬٣) لا تَدْفَعُه، بل تُصَحِّحُه وتَشْهَدُ له، والحمدُ لله ربِّ العالمين. * * *. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .