Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ

الحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
3
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 385, entry [677]9,994 chars
    (٥٥٥) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي [حفيد رسول الله ﷺ، ابن بنته فاطمة ﵂، وابن ابن عمه على بن أبى طالب] (¬٤) يكنى أبا محمد، ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله صلىالله عليه وسلم في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل في ذلك أن شاء الله، وعق عنه رسول الله ﷺ …
    ▸ expand full passage (9,994 chars)
    (٥٥٥) الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي [حفيد رسول الله ﷺ، ابن بنته فاطمة ﵂، وابن ابن عمه على بن أبى طالب] (¬٤) يكنى أبا محمد، ولدته أمه فاطمة بنت رسول الله صلىالله عليه وسلم في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل في ذلك أن شاء الله، وعق عنه رسول الله ﷺ يوم سابعه بكبش (¬١)، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا ابن الورد، قال حدثنا: يوسف بن زياد، حدثنا أسد بن موسى، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد، قالا: حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن على ﵁، قال: لما ولد الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسن. فلما ولد الحسين قال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: حربا قال: بل هو محسن. زاد أسد، ثم قال: إني سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومشبر. وبهذا الإسناد عن على ﵁ قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشه الناس بالنبي ﷺ ما كان أسفل من ذلك. وتواترت الآثار الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال لحسن ابن علي: إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. رواه جماعة من الصحابة.وفي حديث أبي بكرة في ذلك: وإنه ريحانتي من الدنيا. ولا أسود ممن سماه رسول الله ﷺ سيدا، وكان ﵁ حليما ورعا فاضلا، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله وقال: والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني وما يضرني أن إلي أمر أمة محمد ﷺ على أن يهراق في ذلك محجمة دم. وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان والذابين عنه، ولما قتل أبوه على ﵁ بايعه أكثر من أربعين ألفا، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليا قبل موته على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحب فيه منهم في أبيه، فبقي نحوا من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها (¬١) من خراسان، ثم سار إلى معاوية، وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان، وذلك بموضع يقال له مسكن من أرض السواد بناحية الأنبار علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية، وكاد يطير فرحا، إلا أنه قال: أما عشرة أنفس فلا أؤمنهم. فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إني قد آليت أنى متى ظفرت بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده، فراجعه الحسن إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت. فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض وقال: اكتب ما شئت فيه وأنا ألتزمه. فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية فقال له عمرو بن العاص: إنهم قد انفل حدهم،وانكسرت شوكتهم، فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فوالله لا يقتلون حتى يقتل أعدادهم من أهل الشام، ووالله ما في العيش خير بعد ذلك. واصطلحا على ما ذكرنا، وكان كما قال رسول الله ﷺ: إن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال: لما قتل علي سار الحسن فيمن معه من أهل الحجاز والعراق، وسار معاوية في أهل الشام، فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده، قال: فكان أصحاب الحسن يقولون له يا عار المؤمنين. فيقول: العار خير من النار. حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الله بن عمر (¬١) بن إسحاق بن معمر، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال: حدثني عمرو ابن خالد مرارا، قال: حدثني زهير بن معاوية الجعفي، قال: حدثني أبو روق (¬٢) الهمداني أن أبا الغريف (¬٣) حدثهم قال: كنا في مقدمة الحسن بن على اثنى عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الجد والحرص على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمر طه (¬٤)، فلما جاءنا صلح الحسن بن على كأنما كسرتظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عامر سفيان بن ليلى (¬١)، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: لا تقل يا أبا عامر، فإني لم أذل المؤمنين، ولكنى كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. وحدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني الحسن بن زياد، حدثني أبو معشر، عن شرحبيل بن سعد قال: مكث الحسن بن على نحوا من ثمانية أشهر لا يسلم الأمر إلى معاوية، وحج بالناس تلك السنة سنة أربعين المغيرة بن شعبة من غير أن يؤمره أحد، وكان بالطائف. قال: وسلم الأمر الحسن إلى معاوية في النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين، فبايع الناس معاوية حينئذ، ومعاوية يومئذ ابن ست وستين إلا شهرين. قال أبو عمر ﵁: هذا أصح ما قيل في تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكل من قال: إن الجماعة كانت سنة أربعين فقد وهم، ولم يقل بعلم، والله أعلم. ولم يختلفوا أن المغيرة حج عام أربعين على ما ذكر أبو معشر، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم. ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده، وعلي ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك، ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها، وإن كان عند نفسه أحق بها. حدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان، وحرملة بن يحيى، ويونس بن عبد الأعلى، قالوا: حدثناابن وهب، قال: أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: لما دخل معاوية الكوفة حين سلم الأمر إليه الحسن بن على كلم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن على فيخطب الناس، فكره ذلك معاوية، وقال: لا حاجة بنا إلى ذلك قال عمرو: ولكنى أريد ذلك ليبدو عيه (¬١)، فإنه لا يدرى هذه الأمور ما هي؟ ولم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أن يخطب، وقال له: قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا. فقام الحسن فتشهد، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال في بديهته: أما بعد أيها الناس، فإن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة، والدنيا دول، وإن الله ﷿ يقول (¬٢): ﴿وَإِنْ أَدْرِي أقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ﴾. إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. فلما قالها قال له معاوية: اجلس، فجلس ثم قام معاوية فخطب الناس، ثم قال لعمرو: هذا من رأيك. وأخبرنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنى يحيى بن سليمان، قال: حدثنى عبد الله الأجلح، أنه سمع المجالد بن سعيد يذكر عن الشعبي، قال: لما جرى الصلح بين الحسن بن على ومعاوية قال له معاوية: قم فاخطب الناس، واذكر ما كنت فيه. فقام الحسن فخطب فقال: الحمد لله الذي هدى بنا أولكم (¬٣). وحقن بنا دماء آخركم، ألا إن أكيس الكيس التقى، وأعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون كان أحق بهمنى، وإما أن يكون حقي فتركته لله، ولإصلاح أمة محمد ﷺ وحقن دمائهم، قال: ثم التفت إلى معاوية فقال (¬١)، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ﴾. ثم نزل. فقال عمرو لمعاوية: ما أردت إلا هذا. ومات الحسن بن علي ﵄ بالمدينة واختلف في وقت وفاته، فقيل: مات سنة تسع وأربعين. وقيل: بل مات في ربيع الأول من سنة خمسين بعد ما مضى من إمارة معاوية عشر سنين. وقيل: بل مات سنة إحدى وخمسين، ودفن ببقيع الغرقد (¬٢) وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان أميرا بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، وقال. لولا أنها سنة ما قدمتك. وقد كانت أباحت له عائشة أن يدفن مع رسول الله ﷺ في بيتها، وكان سألها ذلك في مرضه، فلما مات منع من ذلك مروان وبنو أمية في خبر يطول ذكره. وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سم الحسن بن على، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي. وقالت طائفة (¬٣): كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك، وكان لها ضرائر، والله أعلم. ذكر أبو زيد عمر بن شبة وأبو بكر بن أبى خيثمة قالا: حدثنا موسىابن إسماعيل، قال حدثنا أبو هلال، عن قتادة، قال: دخل الحسين على الحسن، فقال: يا أخى إني سقيت السم ثلاث مرار، لم أسق مثل هذه المرة إني لأضع كبدي. فقال الحسين: من سقاك يا أخى؟ قال: ما سؤالك عن هذا؟ أتريد أن تقاتلهم، أكلهم إلى الله. فلما مات ورد البريد بموته على معاوية، فقال: يا عجبا من الحسن، شرب شربة من عسل بماء رومة. فقضى نحبه. وأنى ابن عباس معاوية فقال له: يا بن عباس، احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوءك. فقال: أما ما أبقاك الله لي يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسوءنى. قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضا وأشياء، وقال: خذها واقسمها على أهلك. حدثني عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، قال حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كنا عند الحسن بن على، فدخل المخرج ثم خرج، فقال: لقد سقيت السم مرارا وما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت طائفة من كبدي، فرأيتني أقلبها بعود معى فقال له الحسين: يا أخى، من سقاك؟ قال: وما تريد إليه؟ أتريد أن تقتله؟ قال: نعم. قال: لئن كان الذي أظن فالله أشد نقمة، ولئن كان غيره ما أحب أن تقتل بى بريئا. وذكر معمر عن الزهري، عن أنس، قال: لم يكن فيهم أحد أشبه برسول الله ﷺ من الحسن. وقال أبو جحيفة: رأيت رسول الله ﷺ، وكان الحسين يشبهه.قال أبو عمر ﵁: حفظ الحسن بن على عن رسول الله ﷺ أحاديث ورواها عنه، منها حديث الدعاء في القنوت، ومنها: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. وروى عن النبي ﷺ من وجوه: أنه قال في الحسن والحسين: أنهما سيدا شباب أهل الجنة. وقال: اللهم إني أحبهما فأحبهما واحب من يحبهما. قيل: كانت سنه يوم مات ستا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين. وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد في حياة الحسن، وعرض بها، ولكنه لم يكشفها، ولا عزم عليها إلا بعد موت الحسن. وروينا من وجوه: أن الحسن بن على لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخى، إن أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله ﷺ استشرف لهذا الأمر، ورجا أن يكون صاحبه، فصرفه الله عنه، ووليها أبو بكر، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا، فصرفت عنه إلى عمر. فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستة هو أحدهم، فلم يشك أنها لا تعدوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بويع، ثم نوزع حتى جرد السيف، وطلبها، فما صفا له شيء منها، وإني والله ما أرى أن يجمع الله فينا - أهل البيت - النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفك (¬١) سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا مت أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول الله ﷺ، فقالت: نعم. وإني لا أدري لعلها كان ذلك منها حياء، فإذا أنا مت فاطلب ذلك إليها فإن طلت نفسها فادفني في بيتها،وما أظن القوم إلا (¬١) سيمنعونك إذا أردت ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك، وادفني في بقيع الغرقد، فإن فيمن فيه (¬٢) أسوة. فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها، فقالت: نعم وكرامة. فبلغ ذلك مروان، فقال مروان: كذب وكذبت، والله لا يدفن هناك أبدا، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة، ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة! فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو ومن معه في السلاح، فبلغ ذلك مروان فاستلأم في الحديد أيضا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه، والله إنه لابن رسول الله ﷺ، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خفت أن يكون قتال فردوني إلى مقبرة المسلمين، فلم يزل به حتى فعل، وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بنى أمية إلا سعيد بن العاصي، وكان يومئذ أميرا على المدينة، فقدمه (¬٣) الحسين للصلاة عليه وقال: هي السنة. وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بنى أمية أن يخلوه يشاهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، ودفن إلى جنب أمه فاطمة ﵂ وعن بينها أجمعين.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 957, entry [725]12,866 chars
    [٥٧٢] الحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (¬١)، يُكنَى أبا مُحَمَّدٍ، ولَدتْه أُمُّه فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ في النصفِ مِن شهرِ رمضانَ سَنَةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، هذا أَصَحُّ ما قيل في ذلك، وعَقَّ عنه رسولُ اللهِ ﷺ يومَ سابِعِه بِكَبْشٍ (¬٢)، وحلَق رأسَه،…
    ▸ expand full passage (12,866 chars)
    [٥٧٢] الحسنُ بنُ عليِّ بن أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (¬١)، يُكنَى أبا مُحَمَّدٍ، ولَدتْه أُمُّه فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ في النصفِ مِن شهرِ رمضانَ سَنَةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، هذا أَصَحُّ ما قيل في ذلك، وعَقَّ عنه رسولُ اللهِ ﷺ يومَ سابِعِه بِكَبْشٍ (¬٢)، وحلَق رأسَه، وأمَر أن يُتَصدَّقَ بِزِنَتِهِ (¬٣) فِضَّةً. حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا ابنُ الوَردِ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزِيدَ (¬٤)، حدَّثنا أسدُ بنُ موسى (¬٥)، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ الوليدِ أبو الوليدِ، قالا (¬٦): حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبيإسحاقَ، عن هانئٍ بن هانئٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال: لَمَّا وُلِد الحسنُ جاء رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "أَرُونِي ابنِي، مَا سَمَّيتُمُوه؟ "، قلتُ: سَمَّيتُه حَرْبًا، قال: "بل هو حَسَنٌ"، فَلَمَّا وُلِد الحُسَينُ، قال: "أَرُونِي ابنِي، ما سَمَّيْتُمُوه؟ "، قلتُ (¬١): حَرْبًا، قال: "بل هو حُسَينٌ"، فلَمَّا وُلِد الثَّالثُ جاء النَّبِيُّ ﷺ فقال: "أَرُونِي ابنِي، ما سَمَّيتُمُوه؟ "، قلتُ: حَرْبًا، قال: "بل هو مُحَسِّنٌ"، زادَ أسدٌ (¬٢): ثُمَّ قال: "إِنِّي سَمَّيْتُهُم بأسماءِ ولدِ هارونَ: شَبَّرُ وشَبِيرٌ (¬٣) ومُشَبِّرٌ" (¬٤). وبهذا الإسنادِ عن عليٍّ ﵁ قال: كان الحسنُ أَشبَهَ الناسِ برسولِ اللهِ ﷺ ما بينَ الصَّدرِ إِلى الرَّأْسِ، والحُسَينُ أشبَهُ الناسِ بالنبيِّ ﷺ ما كان أَسفَلَ مِن ذلك (¬٥). وتَواتَرتِ الآثارُ الصِّحَاحُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال [في الحسنِ] (¬٦) بنِ عليٍّ: "إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وعسَى اللهُ أن يُبقِيَه حتى يُصلِحَ به بينَ فِئتَيْنِعظيمتَيْنِ مِن المسلمين"، رواه جماعةٌ مِن الصحابةِ (¬١). وفي حديثِ أبي بكرةَ في ذلك: "وإنَّه رَيْحانَتِي مِن الدنيا" (¬٢)، ولا أَسْوَدَ ممن سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ سَيِّدًا. وكان ﵁ حليمًا (¬٣) ورِعًا فاضِلًا، دَعاه ورَعُه وفضلُه إلى أن ترَك المُلْكَ والدُّنيا؛ رغبةً فيما عندَ اللهِ تعالى، وقال: واللهِ ما أحبَبتُ منذُ علِمتُ ما ينفعُني و (¬٤) يَضُرُّني أنْ أَلِيَ أمرَ أمةِ محمدٍ ﷺ على أن تُهَرَاقَ (¬٥) في ذلك مِحْجَمةُ دَمٍ (¬٦). وكان مِن المُبادِرِينَ [إلى نَصْرِ] (¬٧) عثمانَ ﵁ والذَّابِّينَ عنه، ولمَّا قُتِل أبوه عليٌّ ﵁ بايَعه (¬٨) أكثرُ مِن أربعين ألفًا، كلُّهم قد كانوا بايَعوا أباه عليًّا قبلَ موتِه على الموتِ، وكانوا أطوعَ للحسنِ ﵁ وأَحَبَّ فيهمنهم في أبيه، فَبَقِيَ [نحوَ سبعةِ] (¬١) أشهرٍ خليفةً بالعراقِ وما وراءَها مِن خُراسانَ، ثم سار إلى معاويةَ، وسار معاويةُ إليه، فلمَّا تَرَاءَى الجَمْعانِ، وذلك بموضعٍ يُقالُ له: مَسْكِنٌ، مِن أرضِ السَّوادِ بناحيةِ الأنبارِ، علِم أنَّه لن تَغْلِبَ إحدَى الفئتَيْنِ حتى تَذْهَبَ (¬٢) أكثرُ الأُخرَى، فكتَب إلى معاويةَ يُخبِرُه أنَّه يُصَيِّرُ الأمرَ إليه على أن يشترطَ عليه ألَّا يطلُبَ أَحَدًا مِن أهلِ المدينةِ والحجازِ ولا أهلِ العراقِ بشيءٍ كان في أيامِ أبيه، فأجابَه معاويةُ، وكاد يَطِيرُ فَرَحًا، إِلَّا أَنَّه قال: أَمَّا عَشْرةُ أَنفُسٍ فلا أُؤَمِّنُهم، فراجَعه الحسنُ فيهم، فكتَب إليه يقولُ: إنِّي قد آلَيتُ أنِّي متى ظَفِرتُ بقيسِ بنِ سعدٍ أن أقطَعَ لسانَه ويَدَه، فراجَعه الحسنُ: إِنِّي لا أُبايِعُك أبدًا وأنت تطلُبُ قيسًا أو غيرَه بِتَبِعةٍ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، فبعث إليه معاويةُ حينَئذٍ بِرَقٍّ أبيضَ، وقال: اكتُبْ ما شِئْتَ فيه وأنا ألتزِمُه، فاصطَلَحا على ذلك، واشتَرَطَ عليه الحسنُ أن يكون له الأمرُ مِن بعدِه، فالتَزَمَ ذلك كلَّه معاويةُ، فقال له عمرُو بنُ العاصي: إنَّهم قد انفَلَّ حَدُّهم، وانكَسَرَتْ شَوكتُهم، فقال له معاويةُ: أمَا علِمتَ أنَّه قد بايَع عليًّا أربعونَ ألفًا (¬٣) على الموتِ، فواللهِ لا يُقْتَلون حتى يُقْتَلَ (¬٤) أعدادُهم مِن أهلِ الشامِ، وواللهِ ما في العيشِ خيرٌ بعدَذلك، واصطَلَحا على ما ذكَرْنا، وكان كما قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ اللهَ سَيُصلِحُ به بينَ فِئَتَيْنِ عَظِيمتَيْنِ مِن المسلمين" (¬١). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (¬٢)، حدَّثنا هارونُ بنُ مَعرُوفٍ، حَدَّثنا ضَمْرَةُ، عن ابنِ شَوْذَبٍ، قال: لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ﵁ سارَ الحسنُ فِيمَن معه مِن أهلِ الحجازِ والعراقِ، وسارَ معاويةُ في أهلِ الشَّامِ، قال (¬٣): فالتَقَوا، فكَرِهَ الحسنُ القتالَ، وبايعَ معاويةَ على أن يَجعَلَ العهدَ للحسنِ مِن بعدِه، قال: فكان أصحابُ الحسنِ يقولون له: يا عارَ المؤمِنِينَ، فيقولُ: العارُ خيرٌ مِن النَّارِ (¬٤). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ (¬٥) بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ بنِ رِشْدِينٍ، قال: حدَّثني [عمرُو بنُ خالدٍ مِرَارًا، قال: حدَّثني زُهَيرُ بنُ معاويةَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثني] (¬٦) أبو رَوْقٍ الهَمْدانِيُّ، أنَّ أبا الغَرِيفِ (¬٧)حدَّثهم، قال: كُنَّا في مُقَدِّمَةِ الحسنِ بنِ عليٍّ اثنَيْ عَشَرَ ألفًا بِمَسْكِنٍ مُستَميتِينَ تَقطُرُ أسيافُنا مِن الجِدِّ والحِرْصِ على قتالِ أهلِ الشَّامِ وعلينا أبو العَمَرَّطةِ (¬١)، فَلَمَّا جاءَنا صُلْحُ الحسنِ بنِ عَلِيٍّ كأنَّما كُسِرتْ ظُهُورُنا مِن الغَيظِ والحُزنِ، فَلَمَّا جاء الحسنُ الكوفةَ أتاه شيخٌ مِنَّا يُكنَى أبا عامرٍ سفيانَ بنَ لَيلَى (¬٢)، فقال: السَّلامُ عليكَ يا مُذِلَّ المُؤمِنِينَ، فقال: لا تَقُلْ (¬٣) يا أبا عامرٍ، فإنِّي لم أُذِلَّ المُؤْمِنِينَ، ولكِنِّي كَرِهتُ أَنْ أقْتُلَهُم في طَلَبِ المُلْكِ (¬٤). وحدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، حدَّثني الحسنُ بنُ زيادٍ، حدَّثني أبو مَعْشَرٍ، عَن شُرَحبِيلِ بنِ سعدٍ، قال: مكَث الحسنُ (¬٥) نحوًا مِن ثمانيةِ أشهُرٍ لا يُسَلِّمُ الأمرَ إلى معاويةَ، وحَجَّ بالنَّاسِ تلك السَّنَةَ - سنةَ أربعينَ - المُغيرةُ بنُ شُعبةَ مِن غيرِ أن يُؤَمِّرَه أحدٌ، وكان بالطَّائِف، قال: وسَلَّمَ الأمرَ الحسنُ إلى معاويةَ في النِّصفِ مِن (¬٦) جُمَادَى الأُولَى مِن سنةِ إحدى وأربعينَ،فبايَع النَّاسُ معاويةَ حينَئذٍ، ومعاويةُ يومَئذٍ ابنُ سِتٍّ وسِتِّينَ سنةً إلَّا شهرَينِ (¬١). قال أبو عمرَ ﵁: هذا أَصَحُّ ما قيل في تاريخِ عامِ الجماعةِ، وعليه أكثرُ أهلِ هذه الصناعةِ مِن أهلِ السِّيَرِ والعلمِ بالخبرِ، وكلُّ مَن قال: إنَّ الجماعةَ كانت سَنَةَ أربعينَ، فقد وهِم، ولم يَقُلْ بعلمٍ، واللهُ أعلمُ. ولم يختلِفوا أن المغيرةَ حَجَّ عامَ أربعينَ على ما ذكَرَه (¬٢) أبو مَعشَرٍ، ولو كان الاجتماعُ على معاويةَ قبلَ ذلك لم يكنْ كذلك، واللهُ أعلمُ. ولا خلافَ بينَ العلماءِ أن الحسنَ إنَّما سَلَّمَ الخلافةَ لمعاويةَ حياتَه لا غيرَ، ثم تكونُ (¬٣) له مِن بعدِه، وعلى ذلك انعَقَدَ بينَهما ما انعَقَدَ في ذلك، ورأى الحسنُ [ذلك خيرًا] (¬٤) مِن إراقةِ الدماءِ في طلبِها، وإن كان عندَ نفسِه (¬٥) أَحَقَّ بها. حدَّثنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، ويحيى بنُ سليمانَ، وحَرمَلةُ بنُ يحيى، ويونسُ بنُعبدِ الأعلى، قالوا: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: لَمَّا دخَل معاويةُ الكوفةَ حينَ سَلَّمَ الأمرَ إليه الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ كَلَّمَ عمرُو بنُ العاصي معاويةَ أن يأمُرَ الحسنَ بنَ عليٍّ فيَخْطُبَ النَّاسَ، فكَرِهَ ذلك معاويةُ، وقال: لا حاجةَ بِنا (¬١) إلى ذلك، قال عمرٌو: ولَكِنِّي أُرِيدُ ذلك؛ لِيَبدُوَ عِيُّهُ (¬٢)، فإنَّه لا يَدرِي هذه الأُمُورَ ما هي؟ ولم يَزَلْ بمعاويةَ حتَّى أمَر الحسنَ يَخْطُبُ، وقال له: قُمْ يا حسنُ فَكَلِّمِ النَّاسَ فيما جَرَى بَينَنا، فقام الحسنُ فتَشَهَّدَ، وحمِد اللهَ، وأَثنَى عليه، ثمَّ قال في بَدِيهَتِه: أمَّا بعدُ أيُّها الناسُ، فإنَّ اللهَ هَدَاكُم بِأَوَّلِنا، وحَقَنَ دماءَكم بآخِرِنا، وإنَّ لهذا الأمرِ مُدَّةً، والدُّنيا دُوَلٌ، وإنَّ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿وَإِنْ (¬٣) أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩ - ١١١]، فلَمَّا قالها قال له معاويةُ: اجلِسْ، فجلَس، ثُمَّ قام معاويةُ فخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قال لعمرٍو: هذا مِن رَأيِك (¬٤). وأخبَرنا خلفٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ، حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثني (¬٥)يحيى بنُ سليمانَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الأَجلَحِ، أنَّه سَمِعَ المُجَالِدَ بنَ سعيدٍ يَذكُرُ عن الشَّعبِيِّ، قال: لَمَّا جَرَى الصُّلحُ بينَ الحسنِ بنِ عليٍّ ومعاويةَ قال له معاويةُ: قُمْ فاخطُبِ النَّاسَ، واذْكُرْ ما كنتَ فيه، فقام الحسنُ فخَطَبَ (¬١)، فقال: الحمدُ للَّهِ الذي هَدَى بِنا أَوَّلَكم، وحَقَنَ بِنا دِماءَ آخِرِكم، ألَا إِنَّ أَكيَسَ الكَيْسِ التُّقَى، وأَعجَزَ العَجزِ الفُجُورُ، وإنَّ هذا الأمرَ الذي اختَلَفتُ فيه أنا ومعاويةُ إمَّا أن يكونَ كان أَحَقَّ به مِنِّي، وإمَّا أن يكونَ حَقِّي، فتَرَكتُه للَّهِ ﷿، ولصلاحِ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ وحَقنِ دمائِهم (¬٢)، قال: ثمَّ التَفَتَ إلى معاويةَ فقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]، ثمَّ نزَل، فقال [عمرٌو لمعاويةَ] (¬٣): ما أَرَدتُ إلى هذا (¬٤). ومات الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄ بالمدينةِ، واختُلِفَ في وقتِ وفاتِه، فقيل: مات سنةَ تسعٍ وأربعين، وقيل: بل مات في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ خمسين بعدَما مضَى مِن خلافةِ (¬٥) معاويةَ عشرُ سنينَ، وقيل: بل مات سنةَ إحدَى وخمسين، ودُفِنَ ببقيعِ الغَرْقدِ، وصَلَّى عليه سعيدُابنُ العاصي، وكان أميرَ (¬١) المدينةِ، قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ على أخيه، وقال: لولا أنَّها سُنَّةٌ ما قَدَّمْتُك (¬٢). وقد كانت أباحَتْ له عائشةُ ﵂ أن يُدفَنَ مع رسولِ اللهِ ﷺ في بيتِها، وكان سَأَلها ذلك في مرضِه، فلما مات مَنَعَ مِن ذلك مروانُ [ابنُ الحَكَمِ] (¬٣) وبنو أُمَيَّةَ، في خبرٍ يطولُ ذكرُه (¬٤). وقال قتادةُ وأبو بكرِ بنُ حفصٍ: سُمَّ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵄، سَمَّتْه امرأتُه (¬٥) بنتُ الأشعثِ بنِ قيسٍ الكِنْديِّ (¬٦).وقالت طائفةٌ: كان ذلك منها بتدسيسِ معاويةَ إليها وما بَذَلَ لها في ذلك، وكان لها ضَرائرُ، واللهُ أعلمُ. وذكَر أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ أبي خيثمةَ، قالا (¬١): حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو هلالٍ، عن قَتادةَ، قال: دخَل الحسينُ على الحسنِ، فقال: يا أخي إنِّي سُقِيتُ السُّمَّ ثلاثَ مَرَّاتٍ (¬٢)، لم أُسْقَ مثل هذه المَرَّةِ، إنِّي لأَضَعُ كَبِدِي، فقال الحسينُ: مَن سَقَاكَ يا أخي؟ قال: ما سُؤَالُك عن هذا؟ أتُرِيدُ أن تُقَاتِلَهم، أَكِلُهُم إلى اللهِ ﷿. فلما مات ورَد البريدُ بموتِه على معاويةَ، فقال: يا عَجَبًا مِن الحسنِ! شرِب شَرْبةً مِن عسلٍ بماءِ رُومَةَ فقضَى نَحْبَه، وأَتَى ابنَ عباسٍ معاويةُ، فقال له: يا ابن عباسٍ، احتسِبِ (¬٣) الحسنَ، لا يَحْزُنُك اللهُ ولا يَسُوءُك، فقال: أمَّا ما أبقَاكَ اللهُ لي يا أميرَ المؤمنين فلا يَحْزُنُني اللهُ ولا يَسُوءُني، قال: فأعطاه على كلمتِه هذه ألفَ ألفٍ وعروضًا وأشياءَ، وقال: خُذْها واقسِمْها على أهلِك (¬٤). حدَّثني (¬٥) عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحٍ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ بنِ فارسٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عَونٍ، عَن عُمَيرِ بنِإسحاقَ، قال: كُنَّا عندَ الحسنِ بنِ عليٍّ، فَدَخَلَ المَخرَجَ (¬١) ثُمَّ خرَج، فقال: لقد سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا، وما سُقِيتُه (¬٢) مِثلَ هذه المَرَّةِ، ولقد لَفَظتُ طائفةً (¬٣) من كَبِدِي، فَرَأَيْتُني أَقلِبُها بِعُودٍ معي، فقال له الحسينُ: أي (¬٤) أخي، مَن سَقَاكَ؟ قال (¬٥): وما تُرِيدُ إليه؟ أتُرِيدُ أن تَقتُلَه؟ قال: نعم، قال: لَئِن كان الذي أَظُنُّ فاللهُ أَشَدُّ نِقمَةً، ولَئِن كان غيرُه ما أُحِبُّ أن [يُقتَلَ بي بَرِيءٌ] (¬٦). وذكَر مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ، قال: لم يَكُنْ فيهم أحدٌ أَشبَهُ برسولِ اللهِ ﷺ مِن الحسنِ (¬٧).وقال أبو جُحَيفةَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، وكان الحسنُ يُشبِهُه (¬١). قال أبو عمرَ ﵁: حفِظ الحسنُ بنُ عليٍّ ﵁ عن رسولِ اللهِ ﷺ أحاديثَ ورَواها عنه، منها حديثُ الدعاءِ في القُنُوتِ (¬٢)، ومنها: "إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ" (¬٣)، ورُوي عن النَّبِيِّ ﷺ مِن وجوه أنَّه قال في الحسنِ والحسينِ: "إنَّهما سَيِّدا شبابِ أهلِ الجَنَّةِ" (¬٤)، وقال: "اللهمَّ إنِّي أُحِبُّهما فَأَحِبَّهما وأَحِبَّ مَن يُحِبُّهما" (¬٥). قيل: كانت سِنُّهُ يومَ ماتَ سِتًّا وأربعين سنةً، وقيل: سبعًا وأربعين. وكان معاويةُ قد أشار بالبيعةِ ليزيدَ (¬٦) في حياةِ الحسنِ، وعَرَّضَ بها، ولكنه لم يكشِفْها، ولا عزَم عليها إلا بعدَ موتِ الحسنِ. ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ أن الحسنَ بنَ عليٍّ لمَّا حَضَرتْه الوَفاةُ، قالللحسينِ أخيه: يا أخي، إنَّ أَبَاك (¬١) لمَّا قُبِض رسولُ اللهِ ﷺ استشرَف لهذا الأمرِ، ورَجا أن يكونَ صاحبَه، فصرَفه اللهُ عنه، ووَلِيها أبو بكرٍ ﵁، فلمَّا حَضَرَتْ أبا بكرٍ الوَفاةُ تَشَوَّفَ لها أيضًا، فَصُرِفَتْ عنه إلى عمرَ ﵁، فلما احتُضِرَ عمرُ جعَلها شُورَى بينَ ستةٍ هو أحدُهم، فلم يَشُكَّ أنها لا تَعْدوه، فصُرِفت عنه إلى عثمانَ، فلما هلَك عثمانُ بُويِعَ، ثم نُوزِعَ حتى جَرَّدَ السيفَ، وطَلَبها، فما صَفا له شيءٌ منها، وإني واللهِ ما أرى أن يجمعَ اللهُ فينا - أهل البيتِ - النُّبُوَّةَ والخلافةَ، فلا أعرِفنَّ ما استَخَفَّك (¬٢) سفهاءُ أهلِ الكوفةِ فأخرَجوك، وإني (¬٣) قد كنتُ طَلبْتُ إلى عائشةَ إذا مِتُّ أن تأذِنَ لي فأُدفَنَ في بيتِها مع رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: نعم، وإنِّي لا أدرِي لعلَّها كان ذلك منها حياءً، فإذا أنا مِتُّ فاطلُبْ ذلك إليها، فإن طابتْ نفسُها فادْفِنِّي في بيتِها، وما أَظُنُّ [إلَّا القومَ] (¬٤) سَيَمْنَعونَك إذا أردتَ ذلك، فإن فعَلوا فلا تُراجِعْهم في ذلك، وادْفِنِّي في بقيعِ الغَرْقَدِ، فإنَّ فيمَن فيه أُسوةً. فلما مات الحسنُ أتَى الحسينُ عائشةَ ﵂، فطلَب ذلك إليها، فقالت: نعم وكَرَامةٌ، فبلَغ ذلك مروانَ (¬٥)، فقال مروانُ: كذَب وكذبْتَ، واللهِ لا يُدفَنُ هناك أبدًا، منَعوا عثمانَ مِن دفنِه في المقبرةِ،ويُرِيدون دفنَ الحسنِ في بيتِ عائشةَ! فبلَغ ذلك الحسينَ، فدخَل هو ومَن معه في السلاحِ، فبلَغ ذلك مروانَ فاسْتَلأَم (¬١) في الحديدِ أيضًا، فبلَغ ذلك أبا هريرةَ، فقال: واللهِ ما هو (¬٢) إلا ظلمٌ، يُمنعُ الحسنُ أن يُدفنَ مع أبيه، واللهِ إنَّه لابنُ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم انطَلَقَ إلى الحسينِ فَكَلَّمَه وناشَده اللهَ ﷿، وقال له: أليس قد قال أخوك: إن خِفْتَ أن يكونَ قِتالٌ فَرُدُّوني إلى مَقْبرةِ المسلمين، فلم يَزَلْ به حتى فعَل، وحمَله إلى البقيعِ، فلم يَشْهَدْه يومَئذٍ مِن بني أُميَّةَ إلا سعيدُ بنُ العاصِي، وكان يومَئذٍ أميرًا على المدينةِ؛ قَدَّمَه الحسينُ للصلاةِ عليه، وقال: هي السُّنَّةُ، وخالدُ بنُ الوليدِ بنِ عقبةَ ناشَدَ بني أُمَيَّةَ أن يُخَلّوه يشاهدُ الجِنازةَ، فترَكوه، فشهِد دفنَه في المقبرةِ، ودُفِن إلى جنبِ أُمِّه فاطمةَ ﵂ وعن بَنِيها أجمعينَ (¬٣).