ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 850, entry [625]4,995 chars
[٤٩٣] حَكيمُ -ويُقالُ: حُكَيمُ- بنُ جَبَلةَ (¬٣)، وهو الأكثرُ، ويُقالُ: ابنُ جبلٍ، وابنُ جَبَلةَ أكثَرُ، العَبديُّ، مِن عبدِ القَيسِ، أدرَك النَّبِيَّ ﷺ ولا أعلَمُ له عنه روايةً ولا خبرًا يَدُلُّ على سماعِه منه، ولا رؤيتَه (¬٤) له، وكان رجلًا صالحًا له دينٌ، مُطاعًا في قومِه، وهو الذي بَعَثَه عثمانُ…
▸ expand full passage (4,995 chars)[٤٩٣] حَكيمُ -ويُقالُ: حُكَيمُ- بنُ جَبَلةَ (¬٣)، وهو الأكثرُ، ويُقالُ: ابنُ جبلٍ، وابنُ جَبَلةَ أكثَرُ، العَبديُّ، مِن عبدِ القَيسِ، أدرَك النَّبِيَّ ﷺ ولا أعلَمُ له عنه روايةً ولا خبرًا يَدُلُّ على سماعِه منه، ولا رؤيتَه (¬٤) له، وكان رجلًا صالحًا له دينٌ، مُطاعًا في قومِه، وهو الذي بَعَثَه عثمانُ على (¬٥) السِّندِ فنَزَلَها، ثم قدِمَ على عثمانَ فسألَه عنها، فقال: ماؤُها وشَلٌ (¬٦)، ولِصُّها بَطَلٌ، وسهلُها جَبَلٌ، إِن كَثُرَ الجندُ بها جَاعُوا، وإن قَلُّوا بها (¬٧) ضَاعُوا، فلم يُوجِّهْ عثمانُ إليها أَحَدًا حتى قُتِلَ (¬٨). ثمَّ كان حَكِيمُ بنُ جَبَلَةَ هذا ممن يَعِيبُ عثمانَ مِن أجلِ عبدِ اللهِ بنِ عامرٍ وغيرِه مِن عُمَّالِه. ولمَّا قدِمَ طلحةُ والزبيرُ وعائشةُ البصرةَ وعليها عثمانُ بنُ حُنَيفٍ واليًا لعليٍّ ﵁، بَعَثَ عثمانُ بنُ حُنَيفٍ حَكِيمَ بنَ جَبَلَةَ العَبْدِيَّ فيسبعِمائةٍ مِن عبدِ القيسِ وبكرِ بنِ وائلٍ، فلَقِيَ طلحةَ والزبيرَ بالزَّابُوقةِ قُرْبَ البصرةِ، فقاتَلَهم قِتالًا شديدًا فقُتِلَ، قَتَلَه رجلٌ مِن بني حُدَّانَ (¬١). هذه روايةٌ في قتلِ حَكِيمِ بنِ جَبَلةَ، وقد رُوِي أنَّه لمَّا غَدَرَ ابنُ الزبيرِ بعثمانَ (¬٢) بنِ حُنَيفٍ بعدَ الصلحِ الذي كان عَقَده عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ مع طلحةَ والزبيرِ أَتَاه ابنُ الزبيرِ ليلًا في القصرِ، فقَتَلَ نحوَ أربعينَ رجلًا مِن الزُّطِّ (¬٣) على بابِ القصرِ، وفتَحَ بيتَ المالِ، وأخَذ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فصَنَعَ به ما قد ذكَرْتُه في غيرِ هذا الموضعِ (¬٤)، وذلك قبلَ قُدُومِ عليٍّ ﵁، فبلَغَ ما صنَع ابنُ الزبيرِ بعثمانَ بنِ حُنَيفٍ حكيمَ بنَ جَبَلَةَ، فخَرَجَ في سبعِمائةٍ من ربيعةَ فقاتَلهم حتَّى أخرَجَهم مِن القصرِ، ثم كَرُّوا عليه فقاتَلَ حتَّى قُطِعتْ رِجْلُه، ثم قاتَلَ ورِجْلُه مقطوعةٌ حتى ضَرَبَه سُحَيمٌ الحُدَّانيُّ العُنُقَ (¬٥) فقَطَعَ عُنُقَه، واستَدَارَ رأسُه في جلدةِ عُنُقهِ حتى سَقَطَ وجهُه على قَفَاه. وقال أبو عُبيدةَ: قُطِعَتْ رِجْلُ حَكِيم بنِ جَبَلةَ يومَ الجملِ، فأخَذها ثم زَحَفَ إلى الذي قطَعها فلم يَزَلْ يضرِبُه بها حتى قتَله، وقال:يا نفسُ لن تُرَاعِي [رعاكِ خيرُ راعِي] (¬١) إن قُطِعتْ كُرَاعِي [إنَّ مَعِي] (¬٢) ذِرَاعِي قال أبو عُبيدةَ: وليس يُعرفُ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ أحدٌ (¬٣) فعَل مثلَ (¬٤) فعلِه (¬٥). قال أبو عمرَ ﵁: كذا قال أبو عبيدةَ: قُطِعتْ رِجْلُه يومَ الجملِ، وهذا منه على المُقاربةِ؛ لأنَّه كان (¬٦) قُتِلَ (¬٧) قبلَ (¬٨) يومِ الجملِ بأيامٍ،ولم يَكنْ عليٌّ ﵁ لحِقَ حينَئذٍ، وقد عرَضَ لمعاذِ بنِ عمرِو بنِ الجَموحِ يومَ بدرٍ في قطعِ يدِه مِن الساعدِ قريبٌ مِن هذا، وقد ذكَرْنا ذلك في بابِه مِن هذا الكتابِ (¬١). وذكَر المدائنيُّ، عن شيوخِه، عن أبي نَضْرَةَ العَبْدِيِّ، وابنِ شهابٍ الزُّهريِّ، وأبي بكرٍ الهُذَليِّ، وعامرِ بنِ حفصٍ، وبعضُهم يزيدُ على بعضٍ: أنَّ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ لِمَا كَتَب الكتابَ بالصُّلحِ بينَه وبينَ الزبيرِ وطلحةَ وعائشةَ أن يَكُفُّوا عن الحربِ، ويَبْقَى هو في دارِ الإمارةِ خليفةً لعليٍّ على حالِه حتَّى يَقْدَمَ عليٌّ، فَيَرون رأيَهم، قال عثمانُ بنُ حُنَيْفٍ لأصحابِه: ارجِعوا وضَعوا سلاحَكم، فلمَّا كان بعدَ أيامٍ جاء (¬٢) عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ في ليلةٍ ذاتِ ريحٍ وظُلمةٍ وبَرْدٍ شَدِيدٍ، ومعه جماعةٌ مِن عسكرِهم، فطَرَقوا عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ في دارِ الإمارةِ فأخَذوه، ثم انتَهَوْا (¬٣) إلى بيتِ المالِ فوَجَدوا أُنَاسًا (¬٤) مِن الزُّطِّ يَحْرُسونَه، فقتَلوا منهم أربعينَ رجلًا، وأرسَلوا بما فعَلوه مِن أخذِ عثمانَ، وأخذِ ما في بيتِ المالِ إلى عائشةَ يَسْتَشِيرونَها في عثمانَ [بنِ حُنَيْفٍ] (¬٥)، وكان الرسولُ إليها أبانَ بنَ عثمانَ، فقالت عائشةُ: اقتُلواعثمانَ بنَ حُنَيْفٍ، فقالت لها امرأةٌ: ناشَدْتُكِ اللهَ يا أمَّ المؤمنينَ في عثمانَ بنِ حُنَيفٍ وصُحبتِه لرسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: رُدُّوا أَبَانًا، فَرَدُّوه، فقالت: احبِسوه ولا تَقْتُلوه، فقال أبانٌ: لو أعلمُ (¬١) أنَّك رَدَدْتَني لهذا لم أرجِعْ، وجاء فأخبَرهم، فقال لهم مجاشعُ بنُ مسعودٍ: اضرِبوه وانْتِفوا شَعَر لحيتِه، فضرَبوه أربعين سوطًا، ونَتَفوا شعَرَ لحيتِه وحاجِبَيه وأشفارَ عينِيه، فلمَّا كان الليلةُ التى أُخِذَ فيها عثمانُ بنُ حُنيفٍ غَدا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ إلى الزَّابُوقَةِ ومدينةِ الرِّزْقِ (¬٢) وفيها طعامٌ يَرْزُقونَه الناسَ، فأرادَ أن يَرْزَقَه أصحابَه، وبَلَغَ حَكِيمَ بنَ جَبَلةَ ما صُنِعَ بعثمانَ بنِ حُنَيْفٍ، فقال: لستُ أخاه إن لم أَنصُرْه، فجاء في سبعِمائةٍ مِن عبدِ القيسِ وبكرِ بنِ وائلٍ، وأكثرُهم عبدُ القيسِ، فأتَى ابنَ الزبيرِ في مدينةِ الرِّزْقِ، فقال: ما لك يا حكيمُ؟ قالَ (¬٣): نُريدُ أن نَرتَزِقَ (¬٤) مِن هذا الطعامِ، وأن تُخَلُّوا عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فيقيمَ في دارِ الإمارةِ على ما كنتُم كتبْتُم بينَكم وبينَه حتَّى يَقْدَمَ عليٌّ عَلَى ما تَراضَيتُم (¬٥) عليه، وايْمُ اللهِ لو أَجِدُ أعوانًا عليكم ما رَضِيتُ بهذا منكم حتَّى أَقْتُلَكم بمَن قَتَلتُم، ولقد أصبحْتُم وإن دماءَكم لحلالٌ بمَن قَتَلتُم مِن إخوانِنا، أمَاتَخافُونَ اللهَ؟ بِمَ تَسْتَحِلُّون الدماءَ؟ قالوا: بدمِ عثمانَ، قال: فالذين قَتَلتُموهم قتَلوا عثمانَ أو حضَروا قتلَه؟ أمَا تَخافون اللهَ؟ فقال ابنُ الزبيرِ: لا نرزُقُكم مِن هذا الطعامِ، ولا نُخَلِّي عثمانَ حتَّى نخلَعَ عَلِيًّا، فقال حَكِيمٌ: اللهمَّ اشْهَدْ، اللهمَّ اشهَدْ، وقال لأصحابِه: إنِّي لستُ في شَكٍّ مِن قتالِ هؤلاءِ، فمَن كان في شَكٍّ فلينصرِفْ، فقَاتَلَهم فاقْتَتَلوا قِتالًا شديدًا، وضرَب رجلٌ ساقَ حَكِيمٍ فقطَعَها، فَأَخَذَ حَكِيمٌ الساقَ فَرَمَاه بها فأصابَ عُنُقَه فصرَعه ووَقَذَه، ثم حَجَلَ إليه فقَتَله، وقُتِل يومَئِذٍ سبعونَ رجلًا مِن عبدِ القيسِ (¬١).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *