أبو المحاسن التنوخي - تاريخ العلماء النحويين للتنوخي
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 67, entry [37]2,748 chars
٣٦ - أَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة الْأَخْفَش مولى بني مجاشع بن دارم، وإليهم ينْسب، فَيُقَال الْمُجَاشِعِي، ويُلقب أَيْضا بالراوية. وَهُوَ أحذق أَصْحَاب سِيبَوَيْهٍ، وَقد لَقِي من لقِيه، وَلَيْسَ لكتابه طَرِيق إِلَّا من جِهَته، وَذَلِكَ أَن " كتاب سِيبَوَيْهٍ " لَا يُعلم أَن أحدا قَرَأَهُ على سِيبَوَ…
▸ expand full passage (2,748 chars)٣٦ - أَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة الْأَخْفَش مولى بني مجاشع بن دارم، وإليهم ينْسب، فَيُقَال الْمُجَاشِعِي، ويُلقب أَيْضا بالراوية. وَهُوَ أحذق أَصْحَاب سِيبَوَيْهٍ، وَقد لَقِي من لقِيه، وَلَيْسَ لكتابه طَرِيق إِلَّا من جِهَته، وَذَلِكَ أَن " كتاب سِيبَوَيْهٍ " لَا يُعلم أَن أحدا قَرَأَهُ على سِيبَوَيْهٍ، وَلَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ، وَلكنه لما مَاتَ سِيبَوَيْهٍ قُرئ " الْكتاب " علىأبي الْحسن الْأَخْفَش، وَكَانَ مِمَّن قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو عمر الْجرْمِي، وَأَبُو عُثْمَان الْمَازِني، وَغَيرهمَا. وَكَانَ أسن من سِيبَوَيْهٍ، وَصَحب الْخَلِيل أَولا، وَكَانَا جَمِيعًا يطلبان، فجَاء الْأَخْفَش بعد أَن برع إِلَى سِيبَوَيْهٍ يناظره، فَقَالَ لَهُ الْأَخْفَش: إِنَّمَا ناظرتك لأستفيد لَا لغيره. فَقَالَ: تُراني أَشك فِي هَذَا!! وَكَانَ ثَعْلَب يفضله، وَيَقُول: هُوَ أوسع النَّاس رِوَايَة، وَأول من أمْلى غَرِيب كل بَيت تَحْتَهُ، وَكَانَ قبله تُفسر القصيدة بعد فراغها. وروى ثَعْلَب أَيْضا، رَوَاهُ ابْن مُجَاهِد، عَنهُ، عَن مسلمة، قَالَ: حَدثنِي الْأَخْفَش، قَالَ: جَاءَنَا الْكسَائي، إِلَى الْبَصْرَة، فَسَأَلَنِي أَن أَقرَأ عَلَيْهِ " كتاب سِيبَوَيْهٍ "، أَو أقرئه، فَفعلت، فوجَّه إليَّ خمسين دِينَارا. وَيُقَال: إِنَّه كَانَ معلما لولد الْكسَائي. ويروى عَن الْأَخْفَش أَنه قَالَ: لما جرى بَين سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ مَا جرى بِحَضْرَة البرامكة رَحل سِيبَوَيْهٍ عَن بَغْدَاد، يُرِيد الأهواز، فَلَمَّا وصل إِلَى ظَاهر الْبَصْرَة وجَّه إليَّ فَجِئْته، فعرَّفني خَبره مَعَ البغداديين، وَمَا جرى من التعصب عَلَيْهِ، وودَّعني وَمضى إِلَى الأهواز.فأصلحت حَالي، وَجَلَست فِي سمارية، (١) فصرت إِلَى بَغْدَاد، ثمَّ إِنِّي وافيت مَسْجِد الْكسَائي، فَصليت خَلفه صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا فرغ وانتقل من محرابه، قعد بَين يَدَيْهِ الْفراء والأحمر وَهِشَام وَابْن سَعْدَان الضَّرِير، فسلَّمت عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم، ثمَّ ألقيت مائَة مَسْأَلَة عَلَيْهِ، فَلم يصبْ فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة، فهمَّ أَصْحَابه بالوثوب ي، فَقَالَ: بِاللَّه أَنْت الْأَخْفَش أَبُو الْحسن سعيد؟ فَقلت: نعم. فقان إليَّ، فعانقني، وَقَالَ لي: أَوْلَادِي أولى بك، أُحبُّ أَن يتأدبوا بأدبك، وَتَكون غير مفارق لي. فأجبته إِلَى ذَلِك. فَلَمَّا اتَّصَلت الْأَيَّام، سَأَلَني أَن أؤلف كتابا فِي الْقُرْآن، فَعمِلت كتابي، وَجَعَلته إِمَامًا، وَعمل هُوَ بعد ذَلِك كِتَابه فِي الْقُرْآن، وَعمل أَيْضا عَلَيْهِ الْفراء كتابا فِي مَعَاني الْقُرْآن. وَكَانَ الْأَخْفَش بِبَغْدَاد، والطوسي مستميله.وتُوفي سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ. وَله " الْكتاب الْأَوْسَط "، وَكتاب " التصريف ". وَمن أَصْحَاب الْأَخْفَش، نصر بن عَليّ بن نصر الْجَهْضَمِي. رُوِيَ عَنهُ، وَقَالَ: سمعته يَقُول: أَصْحَاب الْخَلِيل أَرْبَعَة؛سِيبَوَيْهٍ، وَالنضْر بن شُمَيْل، وَعلي بن نصر، ومؤرج. وتُوفي مؤرج سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة. ولحن الْأَخْفَش يَوْمًا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ:لَعَمْرُكَ مَا اللَّحْنُ مِن شِيمَتِي ... وَلَا أنَا مَن خَطَأً ألْحَنُ ولكِنَّني قد عَرَفْتُ الأنامَ ... أُخاطِبُ كلا بِمَا يُحْسِنُ * * *