Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أَبُو عُثْمَان المازنيّ

أَبُو عُثْمَان المازنيّ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 4 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
0
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 4 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

0 exact linked passages4 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو البركات الأنباري - نزهة الألباء في طبقات الأدباء

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 124, entry [62]4,178 chars
    أبو عثمان المازني وأما أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية -وقيل بكر- بن محمد بنعدي بن حبيب المازني العدوي؛ من بني مازن بن شيبان من أهل البصرة، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي، وأخذ عنه أبو العباس المبرد، والفضل بن محمد البريدي، وغيرهم. وله تصانيف كثيرة؛ منها: كتاب التصريف، وكتاب ما تلحن فيه العامة، وكتاب الألف…
    ▸ expand full passage (4,178 chars)
    أبو عثمان المازني وأما أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية -وقيل بكر- بن محمد بنعدي بن حبيب المازني العدوي؛ من بني مازن بن شيبان من أهل البصرة، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي، وأخذ عنه أبو العباس المبرد، والفضل بن محمد البريدي، وغيرهم. وله تصانيف كثيرة؛ منها: كتاب التصريف، وكتاب ما تلحن فيه العامة، وكتاب الألف واللام، وكتاب العروض، وكتاب القوافي. وعن بكار بن قتيبة أنه قال: ما رأيت نحوياً قط يشبه الفقهاء إلا حيان بن هلال والمازني. وحكى أبو العباس المبرد، قال: قصد بعض أهل الذمة من أهل اللغة أبا عثمان المازني ليقرأ عليه كتاب سيبويه، وبذل له مائة دينار على تدريسه، فامتنع أبو عثمان من قبول بذله وأضب على رده، قال: فقلت له: جعلت فداك؟ أترد هذه النفقة مع فاقتك وشدة إضاقتك! فقال: إن هذا الكتاب بشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله تعالى، ولست أرى أن أمكن منها ذمياً غيرة على كتاب الله تعالى وحمية له. قال: فاتفق أنه أشخص إلى الواثق، وكان السبب في ذلك أن جارية غنت: أظلوم إن مصابكم رجلاً ... أهدى السلام تحية ظلمفرد عليها بعض الناس نصبها "رجلاً" وتوهم أنه خبر "إن"، وليس كذلك؛ وإنما هو معمول "لمصابكم" لأنه في معنى "إصابتكم"، وظلم خبر "إن"، فقالت الجارية: لا أقبل هذا وقد قرأته على أعلم الناس بالبصرة أبي عثمان المازني. فتقدم بإحضاره. قال المبرد: قال لي أبو عثمان: لما قدمت من البصرة إلى سر من رأى، دخلت على الخليفة، فقال لي: يا مازني، من خلفت وراءك؟ فقلت: خلفت يا أمير المؤمنين أُخية أصغر مني، أقيمها مقام الولد؛ فقال: ما قالت لك حين خرجت؟ قلت: طافت حولي وقالت وهي تبكي: أقول لك يا أخي ما قالت بنت الأعشى لأبيها: تقول ابنتي حين جد الرحيل ... أرانا سواء ومن قد يتم أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم ترانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى ويقطع منا الرحم قال: فما قلت لها؟ قال: قلت: أقول لك يا أخية ما قال جرير لزوجته أم حرزة:ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح فقال: لا جرم! إنك ستنجح، وأمر له بثلاثين ألف درهم. وفي غير هذه الرواية أنه لما دخل عليه قال: باسمك؟ - قال المازني: أراد أن يعلمني معرفته بإبدال الباء مكان الميم في هذه اللغة - فقلت: بكر بن محمد المازني، فقال: مازن شيبان أم مازن تميم؟ فقلت: مازن شيبان؛ فقال: حدثنا، فقلت: يا أمير المؤمنين، هيبتك تمنعني من ذلك [وقد] وقال الراجز: لا تفلواها وادلواها دلوا ... إن مع اليوم أخاه غدوا قال: فسره، فقلت: لا تقلواها، لا نعنفاها في السير، يقال: فلوت؛ إذا سرت [سيراً] عنيفاً، ودلوت إذا سيراً رفيقاً - ثم أحضر التوزي - وكان في دار الواثق، وكان التوزي قد قال: "إن مصابكم رجل" توهما أنه خبر "إن" - فقال له المازني: كيف تقول إن ضربك زيداً ظلم؟ فقال التوزي: حسبي، وفهم. ويحكى عن أبي عثمان أنه قال: حضرت أنا ويعقوب بن السكيت مجلس محمد بن عبد الملك الزيات، وأفضنا في شجون الحديث، إلى أن قلت: كان الأصمعي يقول: "بينا أنا جالس إذا جاء عمرو"، فقال ابن السكيت: هكذا كلام الناس، قال: فأخذت في مناظرته عليه؛ فقال محمد بن عبد الملك: دعني حتى أبينله ما اشتبه عليه، ثم التفت إليه، وقال: ما معنى "بينا"؟ قال: "حين"، قال: أفيجوز أن يقال: حين جاء عمرو إذ جاء زيد! قال: فسكت. ويحكى أن أبا عثمان المازني سئل بحضرة المتوكل على الله تعالى عن قوله ﷿:] وما كانت أمك بغيا [، فقيل له: كيف حذفت الهاء، وبغي "فعيل"، و"فعيل" إذا كان بمعنى "فاعل" لحقته الهاء، نحو فتى وفتية؟ فقال: إن "بغوي"، ومن أصول التصريف: إذا اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، كما قالوا: شويت شيّاً، وكويت الدابة كيّاً؛ والأصل فيهما "شوياً و"كوياً"، فعلى هذه القضية، قيل: "بغي"، ووجب حذف التاء منهما؛ لأنها بمعنى "باغية"، كما يحذف من صبور بمعنى صابرة. وكان أبو عثمان المازني مع علمه بالنحو كثير الرواية، قال المازني: حدثني رجل من بني ذهل بن ثعلبة، قال: شهدت شبيب بن شيبة، وهو يخطب إلى رجل من الأعراب بعض حرمه، وطول. وكان للأعرابي حاجة يخاف أن تفوته، فاعترض الأعرابي على شبيب، وقال له: ما هذا؟ إن الكلام ليس للمتكلم المكثر، ولكن للمقل المصيب، وأنا أقول: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، أما بعد: فقد أدليت بقرابة، وذكرت حقاً، وعظمت مرغبا؛ فقولك مسموع، وحبلك موصول، وبذلك مقبول، وقد زوجناك صاحبتك على اسم الله تعالى. وروى أبو عثمان، قال: حدثني أبو زيد قال: سمعت رؤبة يقرأ:] فأما الزبد فيذهب جفاء [، قال: فقلت: "جفاء"، قال: لا، إنما الريح تجفله، أي تقلعه.وقال المازني: سألني الأصمعي عن قوله: يا بئرنا بئر بني عدي ... لا ينزحن قعرك بالدلى حتى تعودي أقطع الولي فقلت: "حتي تعودي قليباً أقطع الولي"، وكان حقه أن يقول: قطعاء الولي" لقوله: تعودي". وعن أبي سعيد السكري قال: توفي سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان ذلك في السنة التي قتل فيها المتوكل وبويع المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل.

أبو المحاسن التنوخي - تاريخ العلماء النحويين للتنوخي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 47, entry [30]1,606 chars
    ٢٩ - أَبُو عُثْمَان المازنيّ اسْمه بكر بن مُحَمَّد.كتب أَبُو غَسَّان رَفيع إِلَيْهِ بِأَبْيَات، فَقَالَ: مَا سَأَلَني فيتعبني، وَيُقَال: فيعييني. والأبيات: تَفكَّرْتُ فِي النَّحْوِ حتَّى ضَجِرْتُ ... وأتْعَبْتُ نَفْسِي لَهُ والْبَدَنْوأتْعَبْتُ بَكْراً وأشْيَاعَهُ ... بطُولِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ ف…
    ▸ expand full passage (1,606 chars)
    ٢٩ - أَبُو عُثْمَان المازنيّ اسْمه بكر بن مُحَمَّد.كتب أَبُو غَسَّان رَفيع إِلَيْهِ بِأَبْيَات، فَقَالَ: مَا سَأَلَني فيتعبني، وَيُقَال: فيعييني. والأبيات: تَفكَّرْتُ فِي النَّحْوِ حتَّى ضَجِرْتُ ... وأتْعَبْتُ نَفْسِي لَهُ والْبَدَنْوأتْعَبْتُ بَكْراً وأشْيَاعَهُ ... بطُولِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ فَنّ خَلاَ أنَّ بَابا عَلَيْهِ العفا ... ءُ للفاء يَا ليته لم يَكُنْ ولِلْواوِ بَابٌ إِلَى جَنْبِهِ ... مِن المَقْتِ أحْسَبُه قد لُعِنْ أجَبْت لما قِيلَ هَذَا كَذَا ... على النَّصْبِ قَالُوا بإِضْمارِ أنْأدْرك أَبَا الْحسن الْأَخْفَش، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر " الْكتاب "، وكمَّله على الْجرْمِي. وَيُقَال: إِنَّه تَحَرَّف من حمله فِي كُمِّه مَرَّات، وَكَانَ يعظِّم شَأْنه. ويُروى أَنه قَالَ؛ من أَرَادَ أَن يعْمل كتابا كَبِيرا فِي النَّحْو بعد سِيبَوَيْهٍ فليستحي. وَعمل كتبا لَطِيفَة؛ " كتابا فِي التَّصريف "، و " كتاب الْألف وَاللَّام "، و " كتاب مَا يلحن فِيهِ الْعَامَّة ". وَكَانَ الواثق أَمر بإحضاره من الْبَصْرَة، للخُلْفِ الْوَاقِع بَين جَارِيَةمغنية وَبَين ابْن السّكيت، فِي قَول الشَّاعِر: أظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُمْ رَجُلاً ... أهْدَى السَّلامَ تَحِيَّةً ظُلْمُأنشدته الْجَارِيَة هَكَذَا بِنصب " رجل "، وَقَالَ يَعْقُوب: " رجلٌ ". فَلم ترجع إِلَى قَوْله، وَذكرت أَنَّهَا أَخَذته عَن المازنيِّ. والحكاية مَشْهُورَة. وَاخْتلف فِي وَفَاته، فَقَالَ بعض المصنفين الْمُتَقَدِّمين: سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. وَقَالَ أَحْمد بن أبي يَعْقُوب: سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.قَالَ الْمَازِني: سَأَلَني الْأَصْمَعِي عَن قَول الرَّاوِي: يَا بِئْرُ يَا بئرَ بني عَدِيِّ لأَنْزَحَنْ جَوْفَكِ بالدُلِيِّ حَتَّى تَعُودِي اقْطَعَ الْوَلِيِّ فَقلت: أَرَادَ قليباً أقْطَعَ الوليّ. فَاسْتحْسن جوابي. * * *

الزبيدي، أبو بكر - طبقات النحويين واللغويين

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 76, entry [38]8,361 chars
    ٣٠ - أبو عثمان المازني هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني، أحد بني مازن بن شيبان بن ذُهْل. ووجدت حكايةً عن الخُشني قال: بكر بن محمد المازني، مولى بني سَدوس، نزل في بني مازن بن شيبان. قرأ على أبي الحسن الأخفش كتاب سيبويه، وعمله على الجَرْميّ. وحدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذي، حدثنا …
    ▸ expand full passage (8,361 chars)
    ٣٠ - أبو عثمان المازني هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني، أحد بني مازن بن شيبان بن ذُهْل. ووجدت حكايةً عن الخُشني قال: بكر بن محمد المازني، مولى بني سَدوس، نزل في بني مازن بن شيبان. قرأ على أبي الحسن الأخفش كتاب سيبويه، وعمله على الجَرْميّ. وحدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذي، حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيه، حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد. وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس -يزيد كل واحد منهما على صاحبه، وقد جمعنا روايتَهما-: اشتُرِيت للواثق جارية من البصرة بمئة ألف، فغنَّته يومًا: أَظُليمُ إن مصابكم رجلًا ... أهدى السَّلامَ إليكمُ ظلمُ فقال لها الواثق: قولي: "رجلٌ". فقالت: لا أقول إلا كما علمتُ. فقال للفتح بن خاقان: كيف هو يا فتح؟ فقال: هو خبرُ إِنَّ، كما قال أمير المؤمنين. فقالت الجارية: أخذت هذا الشعر من أعْلَم الناس بالعربية. فقال: ومَن هو؟ قالت: بكر بن عثمان المازني، وكان يُعرِبُ شعرَ غنائي. فأمر الواثق بإشخاصه من البصرة، فأُشْخِص. قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن يحيى: فلقيَني يعقوب بن السكيت، فسألني، فأجبتُه بالنصب، قال: فأين خبرُ إِنَّ؟ قلت: "ظُلْم"، ثم أُتِي بالمازني. قال أبو القاسم بن إسماعيل: قال أبو العباسالمبرد: قال المازني: فلما دخلت على الواثق، سأل فقال: باسمُك؟ -وهي لغة بلْحارث بن كعب- فقلتُ: بَكْر، يا أمير المؤمنين. فقال: مَن خَلَّفتَ وراءك من العيْلة عند شخوصك؟ قلت: أخيَّة تَحُلُّ مني محلَّ البنت. قال: فما قالت لك عند فِراقك لها؟ فقال: قالت لي ما قالت ابنةُ الأعشى لأبيها: فيا أَبتا لا ترِمْ عِنْدنا ... فإنا بخيْرٍ إذا لم تَرِمْ ويا أَبتا لا تَزَلْ عندنا ... فإنا نخاف بأَن تُخْتَرَمْ أرانا إذ أَضْمَرتْك البلا ... د نُجْفَى ويُقْطَعُ منَّا الرَّحِمْ فقال الواثق: كأني بك قد قلت لها: تقول بنتي وقد قَرَّبْتُ مرتَحلًا ... يا ربِّ جنِّبْ أبي الأوصابَ والوَجعا عليكِ مثلُ الذي صلّيت فاغتمضي ... نومًا فإنَّ لجنب المرء مُضْطجَعا ثم قال: فما قلت لها عند ذلك؟ قال: قلت ما قال جرير لابنته: ثِقي بالله ليس له شريكٌ ... ومِنْ عندِ الخليفة بالنَّجاح فقال الواثقُ: ثق بالنجاح من عند الله ﷿، ومِن عندنا يا بكْر. ثم سألني عن البيت، فأجبتُ بما قالت الجارية. قال: وأمر لي بِصِلة جَزْلة، وأجرى عليَّ كلَّ شهرٍ مئة دينار؛ فكنتُ بحضرته. قال أبو جعفر أحمد بن محمد: قال المازني: قلتُ لابن قادم -أو لابن سعدان- لمَّا كابرني: كيف تقول: "نفقتك دينارًا أصْلَحُ من درهم"؟ فقال: "دينار" بالرفع. قال: قلت: فكيف تقول: "ضربك زيدًا خيرٌ لك"؟ فنصب زيدًا. فقلت له: فرِّق بينهما. فانقطع. وكان ذلك عند الواثق،وحضر ابنُ السكيت، فقال له الواثق: سَلْه عن مسألة. فقلت له: ما وزن "نكتل" من الفعل؟ فقال: "نفعل". فقال الواثق: غلِطتَ. ثم قال لي: فسِّره. فقلتُ: "نكتل" تقديره: "نفتعل"، "نكتيل"، فانقلبت الياء ألفًا لفتحة ما قبلها، فصار لفظها "نكتال"، فأسكنت اللام للجزم؛ لأنه جواب الأمر، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. فقال الواثق: هذا الجواب، لا جوابك يا يعقوب. فلما خرجنا قال لي يعقوب: ما حملك على هذا، وبيني وبينك من المودَّة الخالصة؟! فقلت: والله ما قصدي تخطئتَك، ولم أظن أنه يَعْزُبُ عنك ذلك. قال المازني: وحضرت يومًا آخر، واجتمع جماعة نحويِّي الكوفة، فقال لي الواثق: يا مازني، هاتِ مسألةً. قلتُ: ما تقول في قول الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ لِمَ لمْ يقل: "بغيَّة" وهي صفة لمؤنث؟ فأجابوا بجوابات غير مرضيَّة. فقال لي: هاتِ. قلت: لو كان "بغيّ" على تقدير "فعيل" بمعنى فاعلة؛ للحقتها الهاء مثل كريمة وظريفة. وإنما تحذف الهاء إذا كانت في معنى مفعولة في نحو امرأة قتيل، وكَفٍّ خضيب. و"بغيّ" هاهنا ليس بفعيل، إنما هو "فَعُول" لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث نحو امرأة شكور، وبئر شطون؛ إذا كانت بعيدة الرّشاء. وتقدير "بغيّ": "بغوي" قلبت الواو ياء، ثم أدغمت الواو في الياء، فصارت ياء ثقيلة، نحو سيد وميت. فاستحسن الجواب. قال المازني: فاستأذنتُه في الخروج، قال: هلَّا أقمتَ عندنا؟ قلتُ: لي أخيَّة أُشفِق أن أغيب عنها. فأذِن لي. قال أبو علي إسماعيل بن القاسم: قال المازني: فانصرفتُ إلى البصرة، وكتب إلى عاملها أن يُدِرَّ عليَّ مئة دينار كلَّ شهر. فلما مات الواثق قُطِعت عنِّي. ثُم ذُكِرتُ للمتوكل، فأمر بإشخاصي، فلما دخلتُ عليه، رأيتُ من العُدَّة والسلاح والأتراك ما رَاعني، والفتح بن خاقان بين يديه، وخشيت أني إن سُئِلتُ عن مسألةٍ ألَّا أجيب فيها. فلما مثلتُ بين يديه،وسلَّمت عليه، قلت: يا أمير المؤمنين، أقول كما قال الأعرابي: لا تَقْلُواها وادْلُوَاها دَلْوَا ... إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوَا قال أبو عثمان: فاستُبْردتُ وأخرِجت، ولم يُفهَم عني ما أردتُ. والقلْو أرفع السير، والدلْو أدناه. ثم دعاني بعد ذلك، فقال: أنشِدْني أحسنَ مَرثِيَةٍ للعرب. فأنشدتُه قصيدة أبي ذُؤيبٍ: أَمِنَ المنون ورَيْبِها تتوجَّعُ ... والدَّهرُ ليسَ بِمُعْتبٍ مَن يجزَعُ حتى أتيتُ على آخرِها. فقال: ليست بشيء. فأنشدتُه قصيدة مُتمِّم بن نُوَيرَة: لَعمري وما دَهْري بتأبين هالكٍ ... ولا جَزَعٌ مما أصاب فأَوجعا حتى أتيتُ على آخرها، فقال: ليست بشيء. فأنشدته قصيدةَ كعبٍ الغنوي: تقول سُلَيمى: ما لجسمكَ شاحبًا ... كأَنك يحميكَ الطعامَ طبيبُ قال: ليست بشيء. فأنشدتُه قصيدةَ ابن مناذر في عبد المجيد: كُلُّ حَيٍّ لَاقِي الحِمَامِ فَمُودِي ... ما لَحيٍّ مُؤَمِّلٍ من خُلودِحتى أتيتُ على آخرِها، فقال: ليست بشيء. ثم قال: مَن شاعرُكم اليومَ بالبصرةِ؟ فقلتُ: عبد الصَّمد بن المعذّل بن غيْلانَ. قال: فأنشِدْنِي له. فأنشدتُه أبياتًا قالها في قاضينا ابن رياح: أَيا قاضيةَ البَصْرَهْ ... قومِي فارقُصِي قَطْرهْ وَمُرِّي برواشِنْكِ ... فماذا البَرْدُ والفَتْرَهْ أراك قد تثيرين ... عَجاجَ القَصْفِ يَا حُرَّهْ وتخديشك خَدَّيْكِ ... وتجعيدكِ للطُّرَّهْ فاستحسنَها واستطيَبَها، وأمر لي بجائزةٍ، فكنتُ أَتَعَمَّلُ أن أتحفَّظ أمثالَها، وأُنشِده إذا وصلتُ إليه، فيصلُني. وكان أبو عثمان يقول بفضل الواثق، ونَقْص المتوكل. وحدث ابن إسماعيل، وعون بن محمد الكندي، وعبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد، والطيّب بن محمد الباهلي -يزيد بعضهم على بعض-، فجئت بما اتفقوا عليه، وما افترقوا فيه، حتى كملت الرواية. قالوا: حدثنا أبو عثمان المازني قال: كان سبب طلب الواثق لي أن مُخارقًا غنَّى في مجلسه: أَظُلَيْمُ إنَّ مصابَكُمْ رجلًا ... أهدى السلامَ إليكمُ ظُلْمُ فغنَّاه مخارق: "إن مصابكم رجلٌ" فشايَعه بعضٌ، وخالفه آخرون. فسأل الواثق عمَّن بقِيَ من رؤساء النحويين، فذُكِرتُ له، فأمر بحمْلي إليه، وإزاحة عُذْري، فلما وصلتُ إليه قال: مِمَّن الرجل؟ قلتُ: من بني مازنٍ. قال: أمِن مازن تميمٍ، أم من مازن قيسٍ، أم مِن مازن ربيعةَ، أم من مازن اليمن؟ قال: قلت: من مازن ربيعةَ. قال لي: باسمُك؟ يريد: ما اسمُك؟-وهي لغة في قومنا- فقلت على القياس: مَكْر، يا أمير المؤمنين، أي بكر. فضحك وقال: اجلس واطمئن. فجلستُ، فسألني عن البيت، فأنشدته: * أَظُلَيْمُ إنَّ مصابَكُمْ رجلًا * فقال: أين خبرُ إِنَّ؟ قلتُ: "ظُلْمُ" الحرف الذي في آخر البيت. ثم قلتُ: يا أمير المؤمنين، أما ترى البيتَ كأنه مُعلَّق لا معنى له حتى يتمَّ بهذا الحرف؟ وإذا قال: "أَظُلَيْمُ إنَّ مصابَكُمْ رجلًا أَهدَى السَّلامَ إِليكُم"، فكأنَّه ما قال شيئًا حتى يقول: "ظُلْم"؟ قال صدقتَ؛ ألك ولدٌ؟ قال: قلتُ: بُنيَّةٌ لا غير. قال: فما قالتْ حين ودَّعتَها؟ قلتُ: أنشدتْ شعرَ الأعشى: تقولُ ابنتي حينَ جدَّ الرحيلُ ... أرانا سواءً ومَن قد يَتِمْ أَبانا فلا رِمْتَ مِن عِنْدنا ... فإنا بخيْرٍ إذا لم تَرِمْ أرانا إذا أَضْمَرتْكَ البلا ... د نُجْفَى ويُقْطَعُ منَّا الرَّحِمْ قال: فما قلتَ لها؟ قلتُ: ما قال جريرٌ: ثِقي بالله لَيْس له شريكٌ ... ومِنْ عندِ الخليفة بالنَّجاح فقال: ثقْ بالنجاح إن شاء الله؛ إنَّ هاهنا قومًا يختلفون إلى أولادنا، فامتحِنْهم، فمَنْ كان منهم عالمًا يُنتفع به ألزمناه إيَّاهم، ومَن كان بغير هذه الصفة قطعناه عنهم. ثم أمر فجُمِعوا إليَّ، فامتحنتُهم فما وجدتُ طائلًا، وحذروا ناحيتي. فقلتُ: لا بأسَ على أحدٍ. فلما رجعتُ إليه قال: كيف رأيتَهم؟ قلتُ: يفضُل بعضُهم بعضًا في علومٍ يفضلُ الباقون في غيرِها، وكلٌّ يُحتاجُ إليه. قال لي الواثقُ: إنِّي خاطبتُ منهم واحدًا، فكان في نهاية الجهل في خطابهونظره. فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أكثرُ مَن تقدّم منهم بهذه الصفة، ولقد أنشدتُ فيهم: إن المعلِّم لا يزال مضعَّفًا ... ولو ابتَنى فوقَ السماء بنَاءَ مَنْ علَّم الصبيانَ أَصْبَوا عقلَه ... حتى بَنِي الخُلَفَاء والأمراءَ فقال: لله دَرُّك يا بكر! كيف لي بك يا بكرُ! فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إن الغُنْم والفوْز في قربك والنظر إليك، ولكنِّي ألفتُ الوَحْدة، وأنستُ بالانفراد، ولي أهل يُوحشني البعد عنهم، ويضرُّهم ذلك، ومطالبة العادة أشدُّ من مطالبة الطباع. فأمر لي بألف دينار وكسوة وطيب، وقال: لا تقطعنا، وإن لم يأتك أمرنا. فقلتُ: سمعًا وطاعةً. وودَّعتُه وانصرفتُ. قال مروان بن عبد الملك بن مروان: سمعتُ أبا حاتمٍ يقول: كان أبو عثمان المازني مخذولًا في النحو، كان إذا سُئِل فأجاب أخطأ. قال: وسمعتُ أبا حاتمٍ يقولُ: المازنيّ، أيُّ شيء كان يحسن! أو أيُّ شيء كان يُحسِن الرياشيُّ! هل وضعا كتابًا قطّ، أو صنعا شيئًا؟! الزيادي أبو إسحاق قال: صرتُ إلى أبي عمر الجرميِّ أقرأ عليه كتاب سيبويه، ووافيتُ المازنيَّ يقرأ عليه في الجزاء: "هذا بابُ ما يرتفع بين الجزمين"، فكنا نعجب من حِذْقه وجَودةِ ذِهْنه، وكان قد بَلَغ من أول الكتاب إلى هذا الموضع. وقال أبو الحسين بن ولَّاد: يعني أن المازني كان قد بلغ على الأخفش إلى هذا الموضع. وقال ابن الفراء المصري: توفي أبو عثمان المازني سنة تسع وأربعين ومئتين بالبصرة، هكذا ذكر في تاريخه. قال أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن واضح الكاتب: توفي المازني سنة ست وثلاثين ومئتين، كذا قال في تاريخه الكبير.
  • legacy full passagepage 76, entry [38]8,361 chars
    ٣٠ - أبو عثمان المازني هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني، أحد بني مازن بن شيبان بن ذُهْل. ووجدت حكايةً عن الخُشني قال: بكر بن محمد المازني، مولى بني سَدوس، نزل في بني مازن بن شيبان. قرأ على أبي الحسن الأخفش كتاب سيبويه، وعمله على الجَرْميّ. وحدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذي، حدثنا …
    ▸ expand full passage (8,361 chars)
    ٣٠ - أبو عثمان المازني هو أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني، أحد بني مازن بن شيبان بن ذُهْل. ووجدت حكايةً عن الخُشني قال: بكر بن محمد المازني، مولى بني سَدوس، نزل في بني مازن بن شيبان. قرأ على أبي الحسن الأخفش كتاب سيبويه، وعمله على الجَرْميّ. وحدثني أبو عليٍّ إسماعيل بن القاسم البغداذي، حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيه، حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد. وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس -يزيد كل واحد منهما على صاحبه، وقد جمعنا روايتَهما-: اشتُرِيت للواثق جارية من البصرة بمئة ألف، فغنَّته يومًا: أَظُليمُ إن مصابكم رجلًا ... أهدى السَّلامَ إليكمُ ظلمُ فقال لها الواثق: قولي: "رجلٌ". فقالت: لا أقول إلا كما علمتُ. فقال للفتح بن خاقان: كيف هو يا فتح؟ فقال: هو خبرُ إِنَّ، كما قال أمير المؤمنين. فقالت الجارية: أخذت هذا الشعر من أعْلَم الناس بالعربية. فقال: ومَن هو؟ قالت: بكر بن عثمان المازني، وكان يُعرِبُ شعرَ غنائي. فأمر الواثق بإشخاصه من البصرة، فأُشْخِص. قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن يحيى: فلقيَني يعقوب بن السكيت، فسألني، فأجبتُه بالنصب، قال: فأين خبرُ إِنَّ؟ قلت: "ظُلْم"، ثم أُتِي بالمازني. قال أبو القاسم بن إسماعيل: قال أبو العباسالمبرد: قال المازني: فلما دخلت على الواثق، سأل فقال: باسمُك؟ -وهي لغة بلْحارث بن كعب- فقلتُ: بَكْر، يا أمير المؤمنين. فقال: مَن خَلَّفتَ وراءك من العيْلة عند شخوصك؟ قلت: أخيَّة تَحُلُّ مني محلَّ البنت. قال: فما قالت لك عند فِراقك لها؟ فقال: قالت لي ما قالت ابنةُ الأعشى لأبيها: فيا أَبتا لا ترِمْ عِنْدنا ... فإنا بخيْرٍ إذا لم تَرِمْ ويا أَبتا لا تَزَلْ عندنا ... فإنا نخاف بأَن تُخْتَرَمْ أرانا إذ أَضْمَرتْك البلا ... د نُجْفَى ويُقْطَعُ منَّا الرَّحِمْ فقال الواثق: كأني بك قد قلت لها: تقول بنتي وقد قَرَّبْتُ مرتَحلًا ... يا ربِّ جنِّبْ أبي الأوصابَ والوَجعا عليكِ مثلُ الذي صلّيت فاغتمضي ... نومًا فإنَّ لجنب المرء مُضْطجَعا ثم قال: فما قلت لها عند ذلك؟ قال: قلت ما قال جرير لابنته: ثِقي بالله ليس له شريكٌ ... ومِنْ عندِ الخليفة بالنَّجاح فقال الواثقُ: ثق بالنجاح من عند الله ﷿، ومِن عندنا يا بكْر. ثم سألني عن البيت، فأجبتُ بما قالت الجارية. قال: وأمر لي بِصِلة جَزْلة، وأجرى عليَّ كلَّ شهرٍ مئة دينار؛ فكنتُ بحضرته. قال أبو جعفر أحمد بن محمد: قال المازني: قلتُ لابن قادم -أو لابن سعدان- لمَّا كابرني: كيف تقول: "نفقتك دينارًا أصْلَحُ من درهم"؟ فقال: "دينار" بالرفع. قال: قلت: فكيف تقول: "ضربك زيدًا خيرٌ لك"؟ فنصب زيدًا. فقلت له: فرِّق بينهما. فانقطع. وكان ذلك عند الواثق،وحضر ابنُ السكيت، فقال له الواثق: سَلْه عن مسألة. فقلت له: ما وزن "نكتل" من الفعل؟ فقال: "نفعل". فقال الواثق: غلِطتَ. ثم قال لي: فسِّره. فقلتُ: "نكتل" تقديره: "نفتعل"، "نكتيل"، فانقلبت الياء ألفًا لفتحة ما قبلها، فصار لفظها "نكتال"، فأسكنت اللام للجزم؛ لأنه جواب الأمر، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. فقال الواثق: هذا الجواب، لا جوابك يا يعقوب. فلما خرجنا قال لي يعقوب: ما حملك على هذا، وبيني وبينك من المودَّة الخالصة؟! فقلت: والله ما قصدي تخطئتَك، ولم أظن أنه يَعْزُبُ عنك ذلك. قال المازني: وحضرت يومًا آخر، واجتمع جماعة نحويِّي الكوفة، فقال لي الواثق: يا مازني، هاتِ مسألةً. قلتُ: ما تقول في قول الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ لِمَ لمْ يقل: "بغيَّة" وهي صفة لمؤنث؟ فأجابوا بجوابات غير مرضيَّة. فقال لي: هاتِ. قلت: لو كان "بغيّ" على تقدير "فعيل" بمعنى فاعلة؛ للحقتها الهاء مثل كريمة وظريفة. وإنما تحذف الهاء إذا كانت في معنى مفعولة في نحو امرأة قتيل، وكَفٍّ خضيب. و"بغيّ" هاهنا ليس بفعيل، إنما هو "فَعُول" لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث نحو امرأة شكور، وبئر شطون؛ إذا كانت بعيدة الرّشاء. وتقدير "بغيّ": "بغوي" قلبت الواو ياء، ثم أدغمت الواو في الياء، فصارت ياء ثقيلة، نحو سيد وميت. فاستحسن الجواب. قال المازني: فاستأذنتُه في الخروج، قال: هلَّا أقمتَ عندنا؟ قلتُ: لي أخيَّة أُشفِق أن أغيب عنها. فأذِن لي. قال أبو علي إسماعيل بن القاسم: قال المازني: فانصرفتُ إلى البصرة، وكتب إلى عاملها أن يُدِرَّ عليَّ مئة دينار كلَّ شهر. فلما مات الواثق قُطِعت عنِّي. ثُم ذُكِرتُ للمتوكل، فأمر بإشخاصي، فلما دخلتُ عليه، رأيتُ من العُدَّة والسلاح والأتراك ما رَاعني، والفتح بن خاقان بين يديه، وخشيت أني إن سُئِلتُ عن مسألةٍ ألَّا أجيب فيها. فلما مثلتُ بين يديه،وسلَّمت عليه، قلت: يا أمير المؤمنين، أقول كما قال الأعرابي: لا تَقْلُواها وادْلُوَاها دَلْوَا ... إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوَا قال أبو عثمان: فاستُبْردتُ وأخرِجت، ولم يُفهَم عني ما أردتُ. والقلْو أرفع السير، والدلْو أدناه. ثم دعاني بعد ذلك، فقال: أنشِدْني أحسنَ مَرثِيَةٍ للعرب. فأنشدتُه قصيدة أبي ذُؤيبٍ: أَمِنَ المنون ورَيْبِها تتوجَّعُ ... والدَّهرُ ليسَ بِمُعْتبٍ مَن يجزَعُ حتى أتيتُ على آخرِها. فقال: ليست بشيء. فأنشدتُه قصيدة مُتمِّم بن نُوَيرَة: لَعمري وما دَهْري بتأبين هالكٍ ... ولا جَزَعٌ مما أصاب فأَوجعا حتى أتيتُ على آخرها، فقال: ليست بشيء. فأنشدته قصيدةَ كعبٍ الغنوي: تقول سُلَيمى: ما لجسمكَ شاحبًا ... كأَنك يحميكَ الطعامَ طبيبُ قال: ليست بشيء. فأنشدتُه قصيدةَ ابن مناذر في عبد المجيد: كُلُّ حَيٍّ لَاقِي الحِمَامِ فَمُودِي ... ما لَحيٍّ مُؤَمِّلٍ من خُلودِحتى أتيتُ على آخرِها، فقال: ليست بشيء. ثم قال: مَن شاعرُكم اليومَ بالبصرةِ؟ فقلتُ: عبد الصَّمد بن المعذّل بن غيْلانَ. قال: فأنشِدْنِي له. فأنشدتُه أبياتًا قالها في قاضينا ابن رياح: أَيا قاضيةَ البَصْرَهْ ... قومِي فارقُصِي قَطْرهْ وَمُرِّي برواشِنْكِ ... فماذا البَرْدُ والفَتْرَهْ أراك قد تثيرين ... عَجاجَ القَصْفِ يَا حُرَّهْ وتخديشك خَدَّيْكِ ... وتجعيدكِ للطُّرَّهْ فاستحسنَها واستطيَبَها، وأمر لي بجائزةٍ، فكنتُ أَتَعَمَّلُ أن أتحفَّظ أمثالَها، وأُنشِده إذا وصلتُ إليه، فيصلُني. وكان أبو عثمان يقول بفضل الواثق، ونَقْص المتوكل. وحدث ابن إسماعيل، وعون بن محمد الكندي، وعبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد، والطيّب بن محمد الباهلي -يزيد بعضهم على بعض-، فجئت بما اتفقوا عليه، وما افترقوا فيه، حتى كملت الرواية. قالوا: حدثنا أبو عثمان المازني قال: كان سبب طلب الواثق لي أن مُخارقًا غنَّى في مجلسه: أَظُلَيْمُ إنَّ مصابَكُمْ رجلًا ... أهدى السلامَ إليكمُ ظُلْمُ فغنَّاه مخارق: "إن مصابكم رجلٌ" فشايَعه بعضٌ، وخالفه آخرون. فسأل الواثق عمَّن بقِيَ من رؤساء النحويين، فذُكِرتُ له، فأمر بحمْلي إليه، وإزاحة عُذْري، فلما وصلتُ إليه قال: مِمَّن الرجل؟ قلتُ: من بني مازنٍ. قال: أمِن مازن تميمٍ، أم من مازن قيسٍ، أم مِن مازن ربيعةَ، أم من مازن اليمن؟ قال: قلت: من مازن ربيعةَ. قال لي: باسمُك؟ يريد: ما اسمُك؟-وهي لغة في قومنا- فقلت على القياس: مَكْر، يا أمير المؤمنين، أي بكر. فضحك وقال: اجلس واطمئن. فجلستُ، فسألني عن البيت، فأنشدته: * أَظُلَيْمُ إنَّ مصابَكُمْ رجلًا * فقال: أين خبرُ إِنَّ؟ قلتُ: "ظُلْمُ" الحرف الذي في آخر البيت. ثم قلتُ: يا أمير المؤمنين، أما ترى البيتَ كأنه مُعلَّق لا معنى له حتى يتمَّ بهذا الحرف؟ وإذا قال: "أَظُلَيْمُ إنَّ مصابَكُمْ رجلًا أَهدَى السَّلامَ إِليكُم"، فكأنَّه ما قال شيئًا حتى يقول: "ظُلْم"؟ قال صدقتَ؛ ألك ولدٌ؟ قال: قلتُ: بُنيَّةٌ لا غير. قال: فما قالتْ حين ودَّعتَها؟ قلتُ: أنشدتْ شعرَ الأعشى: تقولُ ابنتي حينَ جدَّ الرحيلُ ... أرانا سواءً ومَن قد يَتِمْ أَبانا فلا رِمْتَ مِن عِنْدنا ... فإنا بخيْرٍ إذا لم تَرِمْ أرانا إذا أَضْمَرتْكَ البلا ... د نُجْفَى ويُقْطَعُ منَّا الرَّحِمْ قال: فما قلتَ لها؟ قلتُ: ما قال جريرٌ: ثِقي بالله لَيْس له شريكٌ ... ومِنْ عندِ الخليفة بالنَّجاح فقال: ثقْ بالنجاح إن شاء الله؛ إنَّ هاهنا قومًا يختلفون إلى أولادنا، فامتحِنْهم، فمَنْ كان منهم عالمًا يُنتفع به ألزمناه إيَّاهم، ومَن كان بغير هذه الصفة قطعناه عنهم. ثم أمر فجُمِعوا إليَّ، فامتحنتُهم فما وجدتُ طائلًا، وحذروا ناحيتي. فقلتُ: لا بأسَ على أحدٍ. فلما رجعتُ إليه قال: كيف رأيتَهم؟ قلتُ: يفضُل بعضُهم بعضًا في علومٍ يفضلُ الباقون في غيرِها، وكلٌّ يُحتاجُ إليه. قال لي الواثقُ: إنِّي خاطبتُ منهم واحدًا، فكان في نهاية الجهل في خطابهونظره. فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أكثرُ مَن تقدّم منهم بهذه الصفة، ولقد أنشدتُ فيهم: إن المعلِّم لا يزال مضعَّفًا ... ولو ابتَنى فوقَ السماء بنَاءَ مَنْ علَّم الصبيانَ أَصْبَوا عقلَه ... حتى بَنِي الخُلَفَاء والأمراءَ فقال: لله دَرُّك يا بكر! كيف لي بك يا بكرُ! فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إن الغُنْم والفوْز في قربك والنظر إليك، ولكنِّي ألفتُ الوَحْدة، وأنستُ بالانفراد، ولي أهل يُوحشني البعد عنهم، ويضرُّهم ذلك، ومطالبة العادة أشدُّ من مطالبة الطباع. فأمر لي بألف دينار وكسوة وطيب، وقال: لا تقطعنا، وإن لم يأتك أمرنا. فقلتُ: سمعًا وطاعةً. وودَّعتُه وانصرفتُ. قال مروان بن عبد الملك بن مروان: سمعتُ أبا حاتمٍ يقول: كان أبو عثمان المازني مخذولًا في النحو، كان إذا سُئِل فأجاب أخطأ. قال: وسمعتُ أبا حاتمٍ يقولُ: المازنيّ، أيُّ شيء كان يحسن! أو أيُّ شيء كان يُحسِن الرياشيُّ! هل وضعا كتابًا قطّ، أو صنعا شيئًا؟! الزيادي أبو إسحاق قال: صرتُ إلى أبي عمر الجرميِّ أقرأ عليه كتاب سيبويه، ووافيتُ المازنيَّ يقرأ عليه في الجزاء: "هذا بابُ ما يرتفع بين الجزمين"، فكنا نعجب من حِذْقه وجَودةِ ذِهْنه، وكان قد بَلَغ من أول الكتاب إلى هذا الموضع. وقال أبو الحسين بن ولَّاد: يعني أن المازني كان قد بلغ على الأخفش إلى هذا الموضع. وقال ابن الفراء المصري: توفي أبو عثمان المازني سنة تسع وأربعين ومئتين بالبصرة، هكذا ذكر في تاريخه. قال أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن واضح الكاتب: توفي المازني سنة ست وثلاثين ومئتين، كذا قال في تاريخه الكبير.