exact linked passagemedium confidencepage 2187, entry [411]3,594 chars
وخالد بن سعيد بن العاص ويكنى أبا سعيد وأمه ثقفية وكان قديم الإسلام، رأى في منامه كأنه وقف على شفير جهنم فذكر من نعتها ما الله به أعلم، ورأى كأن أباه جعل يدفعه فيها ورسول الله ﷺ آخذ بحقوبيه لئلا يقع فيها، فلقي أبا بكر فأعلمه فقال له أبو بكر: تدرك خيراً، هذا رسول الله فاتبعه فإن الإسلام هو الذي يمنعك …
▸ expand full passage (3,594 chars)▾ collapse
وخالد بن سعيد بن العاص ويكنى أبا سعيد وأمه ثقفية وكان قديم الإسلام، رأى في منامه كأنه وقف على شفير جهنم فذكر من نعتها ما الله به أعلم، ورأى كأن أباه جعل يدفعه فيها ورسول الله ﷺ آخذ بحقوبيه لئلا يقع فيها، فلقي أبا بكر فأعلمه فقال له أبو بكر: تدرك خيراً، هذا رسول الله فاتبعه فإن الإسلام هو الذي يمنعك من الوقوع في النار، وأبوك واقع فيها فإن أطعته واتبعته كنت معه، فلقي خالد رسول الله ﷺ فقال له: يا محمد إلى ما تدعو؟ فقال: إلى الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا يعرف من عَبَده ممن لم يعبده، فقال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فسرّ النبي ﷺ بإسلامه. ويقال أنه رأى ناراً خرجت من زمزم فملأت الأفقين وسمع قائلاً يقول: هلكت اللات والعزى، فأتى النبي ﷺ فقص عليه رؤياه ثم أسلم؛ ولما أسلم خالد تغيب، وبلغ أباه فأرسل في طلبه إلى الطائف فلم يوجد بها فأخبر أنه بأعلى مكة في شعب أبي دب الخزاعي، فأرسل إليه أبان وعمراً أخويه ورافعاً مولاه فوجدوه قائماً يصلي، فأتوه به فأنبه وبكته وضربه بعصاً كانت معه حتى كسرها وقال: اتبعت محمداً وأنت ترى خلافة لقومه وما جاء به من عيب آلهتهم والزري (¬١) على من مضى من آبائهم، وزعمهأن بعد موتهم ناراً يخلدون فيها، فقال خالد: قد اتبعته وهو والله صادق، فقال: أو تصدقه أيضاً؟ فحدثه رؤياه فشتمه أبو أحيحة وقال: اذهب يالكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، وأمر بنيه أن لا يكلموه، ولقي أبا سفيان بن حرب فقال له: هدمت شرفك، قال: بل شيدته وعمرته، فقال: أنت غلام حدث ولو بُسط عليك العذاب لأقصرت، فانصرف خالد فلزم رسول الله ﷺ، وكثر تأنيب قريش له، ودخل أبو جهل على أبي أحيحة فقال له: والله أضعفت أم ضجعت الرأي أم أدركت المنافية، فقال أبو أحيحة. والله لقد غاظني أمر محمد وإنه لأوسطنا نسباً، ولقد نشأ صادق الحديث مؤدياً للأمانة، ولقد جاء بدينٍ مُحدثٍ فرق به جماعتنا وشتت أمرنا وأذهب بهاءنا، ولئن صدقني ظني فيه ليخرجن إلى قوم يقوى بهم علينا، فقال أبو جهل: لا تقل هذا فما الفرج لنا إلا في خروجه عنا وتحوله من دارنا حتى تعود أُلفتنا. وروي عن أم خالد بنت خالد بن سعيد أنها قالت: كان أبي خامساً في الإسلام، تقدمه ابن أبي طالب وزيد بن حارثة وابن أبي قحافة وسعد بن أبي وقاص. قالوا: وقدم عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي على قيصر، وكان قد رفض الأوثان ومات على النصرانية، فكان ترجمان قيصر يحرف ما يقول له عثمان فلا يرى عند قيصر ما يحب، فبينا هو يمر يوماً في مدينة قيصر إذ سمع رجلاً في زي الروم يتكلم بالعربية وينشد بيتاً فقال له: يا هذا ممن أنت؟ قال: أنا عربي من بني أسد فاكتم ما سمعت، فشكا إليه جفوة قيصر فقال: قد بلغني خبرك، وإنما تؤتى من الترجمان، فدخل عثمانعلى قيصر فدعا له الترجمان فقال: قل للملك إن الكذوب الفاجر الغادر، قال الملك: هيه، فالتزم عثمان الترجمان يريد أنه الموصوف بهذه الصفة، فقال: إن لهذا العربي لقصة، فدعا له ترجماناً آخر فكلمه وأدى عنه إلى قيصر فقال: إني ضارب للملك ضريبة على قريش يؤدونها إليه كل عام إذا جاؤوا بتجاراتهم، فأتى مكة فقال لقريش وغيرها: إن قيصر يأمركم أن تجعلوا له ضريبة عليكم وإلا منعكم من الدخول إلى بلاده، فزبروه وأغلظوا له وعابوا دينه، وكان أشدهم عليه أبو أحيحة والوليد بن المغيرة، ثم إن أبا أحيحة قدم الشام ومعه أبو ذؤيب هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس أحد بني عامر بن لؤي، وكان أبو ذؤيب ابن اخته، فسعى بهما عثمان إلى قيصر وقال: إن هذين اعترضا عليّ وحملا قريشاً على مخالفتي، فحبس قيصر أبا أحيحة والوليد وعدةً من قريش، فمات أبو ذؤيب في الحبس، وتكلم عثمان في الباقين فخلوا، فقالت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب: أبلغ لديك بني عمي مغلغلة … حرباً وعفان أهل الصيت والحسب وابني ربيعة والأعياص كلهم … واعمم بني عبد شمس سادة العربِ ما لي أراكم قعوداً في بيوتكم … وخيركم منكم للجار ذي الجنب وذو الحفاظ على جل الأمور إذا … نابت نوائبها في شدة الكربِ أبو أحيحة محبوس لدى ملكٍ … بالشامِ في غير ما ذنبٍ ولا ريبِ لو كان بعضكم في غير محبسه … ألفيتموه شديد الهم والنصبِ إن الذي صده عنكم وثبطكم … عبدٌ لعبدٍ لئيمٍ حقُّ مجتلبِ لو كان صميماً في أرومتكم … لشفه ما عناكم غير ما كذبِ