البلاذري - أنساب الأشراف - ت حميد الله
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 159, entry [154]6,045 chars
أمر الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة، وأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية. ٢٧٢ - قالوا: كان الوليد يكنى أبا عبد شمس، وهو العدل، وهو الوحيد. وإنما سمي العدل لأنه يقال إنه يعدل قريشا كلها. ويقال: إن قريشا كانت تكسو الكعبة، فيكسوها مثل ما تكسوها كلها. ٢٧٣ - وكان جمع قريشا في دار الندو…
▸ expand full passage (6,045 chars)أمر الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة، وأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية. ٢٧٢ - قالوا: كان الوليد يكنى أبا عبد شمس، وهو العدل، وهو الوحيد. وإنما سمي العدل لأنه يقال إنه يعدل قريشا كلها. ويقال: إن قريشا كانت تكسو الكعبة، فيكسوها مثل ما تكسوها كلها. ٢٧٣ - وكان جمع قريشا في دار الندوة، ثم قال لهم: يا قوم، إن العرب يأتونكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد، فتختلفون: يقول هذا: «ساحر»، ويقول هذا: «شاعر»، ويقول هذا: «مجنون»، ويقول هذا: «كاهن»، والناس يعلمون أن هذه الأشياء لا تجتمع. فقالوا: نسميه شاعرا؟ قال الوليد: قد سمعتم الشعر وسمعناه، فما يشبه ما يجيء شيئا من ذلك. قالوا: فكاهن؟ قال: صاحب الكهانة يصدق ويكذب، وما رأينا محمدا كذب قط. قالوا: فمجنون؟ قال: المجنون يخنق، ومحمد لا يخنق. ثم مضى الوليد إلى بيته. فقالوا: صبأ. فقال: ما صبأت، ولكني فكرت فقلت: أولى ما سمي به ساحر لأن الساحر يفرق بين المرأة وزوجها، والأخ وأخته. فنادوا بمكة: إن محمدا ساحر. فنزلت فيه: «ذرني ومن خلقت وحيدا» إلى قوله «تسعة عشر (¬١)». فقال أبو الأسدين، واسمه كلدة بن أسيد بن خلف الجمحي: أنا أكفيكم خمسة على ظهري، وأربعة بيدي، فاكفوا (¬٢) بقيته. فأنزلت. «وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا (¬٣)». ٢٧٤ - وقال الوليد: لئن لم ينته محمد عن سب آلهتنا، لنسبن إلهه. فقال أبو جهل: نعم ما قلت. ووافقهما الأسود بن عبد يغوث، وهو ابن خال رسول الله ﷺ. فنزلت: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم (¬٤)».٢٧٥ - قالوا: واعترض الوليد بن المغيرة (¬١) رسول الله ﷺ، ومع الوليد عدة من قريش. منهم الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والعاص ابن وائل السهمي، وأمية بن خلف. فقالوا: «يا محمد، هلم، فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر. فإن كان ما تعبد خيرا، كنا قد أخذنا بحظنا. وإن كان ما نعبد خيرا، كنت قد أخذت بحظك.» فأنزل الله ﷿ سورة قل يا أيها الكافرون (¬٢). يقول: قل لهم، لا أعبد الآن ما تعبدون، ولا أنتم الآن عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد أبدا ما عبدتم، ولا أنتم عابدون أبدا ما أعبد، لكم كفركم، ولى إيماني. ٢٧٦ - وقال الوليد لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، وكان نديمه: لولا أنزل هذا القرآن الذي يأتي به محمد على رجل من أهل مكة أو من أهل الطائف، أو مثل أمية بن خلف. فقال أبو أحيحة: أو مثلك، يا أبا عبد شمس، أو على رجل من ثقيف (¬٣) مثل مسعود بن عمرو أو كنانة بن عبد يا ليل، أو مسعود ابن معتب وابنه عروة بن مسعود. فأنزل الله ﷿: «وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، أهم يقسمون رحمت ربك؟ (¬٤)». ٢٧٧ - وقال الواقدي: مات الوليد بعد الهجرة بثلاثة أشهر أو نحوها، وهو ابن خمس وتسعين سنة. ودفن بالحجون. وكان الوليد أحد المستهزئين. فمر برجل، يقال له حراث بن عامر، من خزاعة وهو الثبت- وبعضهم يقول: حراب- ويكنى أبا قصاف، وهو يريش نبلا له ويصلحها. فوطئ على سهم منها، فخدش أخمص رجله خدشا يسيرا. ويقال: علق بإزاره، فخدش ساقه خدشا خفيفا. فأهوى إليه جبريل ﵇ فانتقض الخدش. وضربته الأكلة في رجله أو ساقه، فمات. وأوصى بنيه فقال: اطلبوا خزاعة بالسهم الذىأصابني. وأعطت خزاعة ولده العقل. وقال: فانظروا عقري عند أبي أزيهر الدوسي من الأزد، ولا يفوتنكم. فعدا (¬١) هشام بن الوليد على أبي أزيهر بعد بدر، فقتله. وهو أبو أزيهر بن أنيس بن الحيسق، من ولد سعد بن كعب بن الغطريف. وكان أبو أزيهر حليفا لأبي سفيان بن حرب بن أمية. فزوج ابنته من عتبة بن ربيعة. وتزوج الوليد بن المغيرة ابنة له أخرى. فأمسكها أبو أزيهر ولم يهدها إليه. وزوج عاتكة ابنته أبا سفيان، فولدت له محمد ابن أبي سفيان، وعنبسة بن أبي سفيان. وكان قتل (¬٢) هشام أبا أزيهر بذي المجاز. فخرج يزيد بن أبي سفيان، فجمع جمعا من بني عبد شمس وغيرهم من بني عبد مناف، وتسلح وأراد قتال بني مخزوم. وبلغ أبا سفيان، وكان حليما يحب قومه، فخاف أن يكون بين قريش نائرة حرب بسبب أبي أزيهر. فأتى يزيد، فأخذ الرمح من يده، وقال: قبحك الله، أتريد أن تضرب بعض قريش ببعض وقد ترى ما هي فيه من محمد؟ فقال: أخفرت صهرك وحليفك وأنت راض بذلك؟ فقال: من لم يصبر على صغير المكروه، فقد تعرض للكبيرة. وأطفأ أبو سفيان ذلك الأمر. فقال حسان يحرض على الطلب بدم أبي أزيهر، ويعير أبا سفيان (¬٣): غدا أهل ضوجي ذي المجار كليهما … وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو وقد يمنع العير الضروط ذماره … وما منعت مخزاة والدها هند كساك هشام بن الوليد خزاية … فأبل وأخلق مثلها جددا بعد فقال أبو سفيان: إنما ذهب حسان ليغري بيننا فيشتفي هو وأصحابه بذلك. وحمل ديته. وقال جعدة بن عبد الله بن عبد العزى:لا أرى في الأنام مثل هشام … أبدا من مسود ومسود يوم (أ) لقى أبا أزيهر غضبا … لم يكن عند ذاك بالمحدود ثم ولى بذي المجاز كريما … غير ما طائش ولا رعديد وكان سعد بن صفيح بن الحارث الدوسي، وهو خال أبى هريرة عمير ابن عامر بن عبد الله بن ذي الشركي، لا يأخذ أحدا من قريش إلا قتله بأبي أزيهر. فممن قتل بجير بن العوام بن خويلد، ولقيه باليمامة، وبجاد بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وكان ضرار بن الخطاب ابن مرداس الفهري بالسراة، وهي فوق الطائف وهي بلاد دوس والأزد، فوثبت دوس عليه ليقتلوه بأبي أزيهر، فسعى حتى دخل بيت امرأة من الأزد، يقال لها أم جميل، واتبعه رجل منهم ليضربه. فوقع ذباب السيف على الباب، وقامت في وجوههم فذبتهم ونادت قومها. فمنعوه لها. فلما استخلف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ظنت أنه أخوه. فأتت المدينة. فلما كلمته، عرف القصة، فقال: لست بأخيه إلا في الإسلام وهو غاز بالشام، وقد عرفنا منتك عليه. فأعطاها على أنها ابنة سبيل. وقال الواقدي: اسمها أم غيلان، وذلك أثبت. والذي زعم أنها «أم جميل»، أبو عبيدة معمر بن المثنى. وقال ضرار بن الخطاب (¬١): جزى الله عنا أم غيلان صالحا … ونسوتها إذ هن شعث عواطل فهن دفعن الموت بعد اقترابه … وقد برزت للثائرين المقاتل دعت دعوة دوسا فسالت شعابها … بعزف لما بيد منهم تخاذل وجردت سيفي ثم قمت بنصله … وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل وقيل إن أم غيلان هذه كانت مولاة للأزد ماشطة. ٢٧٨ - وقال ابن الكلبي ولد أبو أزيهر أبا جنادة. فولد أبو جنادة:شميلة. تزوجها مجاشع بن مسعود السلمي، فقتل عنها يوم الجمل. ويقال: طلقها، فتزوجها عبد الله بن عباس. وإياهما (¬١) عناه ابن فسوة في قوله: أتيح لعبد الله يوم لقيته … شميلة ترمى بالحديث المقتر وروى عن قتادة أن الوليد وطيء على سهم، فقطع أكحله فمات. ٢٧٩ - وكان نصر بن الحجاج بن علاط السلمي جميلا. وكان عند مجاشع، وامرأته شميلة حاضرة. وكان مجاشع أميا، وشميلة تكتب. فكتب نصر بن الحجاج في الأرض: «أنا والله أحبك حبا لو كان فوقك لأظلك، ولو كان تحتك لأقلك». فكتبت: «وأنا والله». فأكب مجاشع على الكتابة إناء، ثم أتى بمن قرأ الكتاب. فأخرج نصرا، وطلق شميلة. ويقال: إن نصرا محاما كتب وبقي «وأنا والله». فقال: ما كتابك «وأنا والله»؟ قالت: لا إله إلا الله». فقال: هذا لا يلائم «وأنا والله». ولم يزل بها حتى صدقته. ٢٨٠ - وقال الجون بن أبى الجون الخزاعي: نحن عقرنا بالصعيد ولدكم … وما مثلها من رهطه ببعيد كبا للجبين والأنف صاغرا … فأهون علينا صاغرا بوليد