البلاذري - أنساب الأشراف - ت حميد الله
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 151, entry [148]7,303 chars
أمر أبي جهل ٢٤٩ - قالوا: أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (¬١) بن مخزوم. كناه النبي ﷺ أبا جهل، لأنه كان يكنى قبل ذلك «أبا الحكم». ٢٥٠ - وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قال لأبى جهل «أبا (¬٢) الحكم»، فقد أخطأ خطيئة يستغفر الله منها. وروي عنه أنه قال: لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة …
▸ expand full passage (7,303 chars)أمر أبي جهل ٢٤٩ - قالوا: أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (¬١) بن مخزوم. كناه النبي ﷺ أبا جهل، لأنه كان يكنى قبل ذلك «أبا الحكم». ٢٥٠ - وروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قال لأبى جهل «أبا (¬٢) الحكم»، فقد أخطأ خطيئة يستغفر الله منها. وروي عنه أنه قال: لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل. ٢٥١ - وكان أبو جهل في نفر من قريش، فيهم عقبة بن أبي معيط، وكان أسفه قريش، بالحجر، وكان رسول الله ﷺ يصلي فأطال السجود. فقال أبو جهل: أيكم يأتى جزورا لبني فلان قد نحرت اليوم بأسفل مكة، فيجيء بفرثها فيلقيه على محمد؟ فانطلق عقبة بن أبي معيط، فأتى بفرثها، فألقاه على ما بين كتفيه ورسول الله ﷺ ساجد. فجاءت فاطمة عليها الصلاة والسلام، فأماطت ذلك عنه، ثم استقبلتهم تشتمهم. فلم يرجعوا إليها شيئا. ودعا رسول الله ﷺ حين رفع، فقال: اللهم عليك بقريش، عليك بعقبة بن أبي معيط، وبأبي جهل، وبشيبة، وعتبة، وأمية بن خلف ثم. قال لأبي جهل: والله لتنتهين أو لينزلن الله عليك قارعة. وخرج رسول الله ﷺ، فلقيه أبو البختري فأنكر وجهه، فسأله عن خبره. فأخبره به. وكان معه سوط، فأتى أبا جهل فعلاه به. فتثاور بنو مخزوم وبنو أسد بن عبد العزى. فقال أبو جهل: ويلكم، إنما يريد محمد أن يلقي بينكم العداوة. ٢٥٢ - وقال رسول الله ﷺ لعقبة: يابن أبان- وكان اسم أبي معيط «أبان» - أما أنت بمقصر عما نرى؟ فقال: لا، حتى تدع ما أنتعليه. فقال: والله، لتنتهين أو لتحلن بك قارعة. ٢٥٣ - وقال أبو جهل: والله، لئن رأيت محمدا يصلي، لأطأن رقبته. فبلغه أنه يصلي. فأقبل مسرعا، فقال: ألم أنهك، يا محمد، عن الصلاة؟ فانتهره رسول الله ﷺ. فقال: أتنتهرنى وتهددنى وأنا أعز أهل البطحاء؟ فسمعه العباس بن عبد المطلب، فغضب وقال، كذبت. فنزلت (¬١): «أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى» - يعني أبا جهل- «أرأيت إن كان على الهدى» - يعنى محمدا ﷺ. وقوله «ناديه» يقول عشيرته ومن يجالسه. ونهى عن طاعته. فكان ابن عباس يقول: والله، لو دعا لأجابه ربنا بالعذاب. وقال رسول الله ﷺ: نزل اثنا (¬٢) عشر ملكا من الزبانية، رءوسهم في السماء وأرجلهم في الارض. ولو فعل، أخذوه عيانا. ٢٥٤ - وذكروا: أن أبا جهل قال: يا محمد، ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا ممن قد مات، فأنت أكرم على الله، فلست بأهون على الله من عيسى فيما تزعم، فقد كان عيسى يفعل ذلك (¬٣). فقال: لم يقدرني الله على ذلك. قال: تسخر لنا الريح تحملنا إلى الشام في يوم وتردنا في يوم، فإن طول السفر يجهدنا، فلست بأهون على الله من سليمان، فقد كان يأمر الريح فتغدو به مسيرة شهر وتروح به مسيرة شهر (¬٤). فقال: لا أستطيع ذلك. فقال أبو جهل فإن كنت غير فاعل شيئا مما سألتك، فلا تذكر آلهتنا بسوء. فقال عبد الله بن أمية: فأرنا كرامتك على ربك فليكن لك بيت من زخرف وجنة من نخيل وعنب تجري فيها الأنهار، وفجر لنا ينبوعا مكان زمزم، فقد شق علينا المتح (¬٥) عليها، وإلا فأسقط علينا كسفا. فقال: ليس هذا بيدي، هو بيد الذي خلقني. قال: فارق إلى السماء فأت بكتاب نقرؤه، ونحن ننظرإليك. فأنزلت فيه الآيات (¬١). ٢٥٥ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عمر بن صالح مولى التوأمية (¬٢)، عن ابن عباس، وحدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: «إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل (¬٣)»، يعني دردي الزيت، قال أبو جهل: أنا أدعو لكم، يا معشر قريش، بالزقوم. فدعا بزبد وتمر، وقال: «تزقموا من هذا، فإنا لا نعلم زقوما غيره». فبين الله ﷿ أمرها، فقال: «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤس الشياطين (¬٤).» فقالت قريش: شجرة تنبت في النار؟ فكانت فتنة لهم، وجعل المستهزئون يضحكون. قال: و «الشوب (¬٥)» ما شيب به الشيء وخلط. وقوله «الهيم (¬٦)»، الإبل العطاش. قال الواقدي: وقد قيل في «الهيم» إنها الأرضون ذوات الرمل التي لا تروى. و «رءوس» الشياطين، نبت خارج الحرم، يسمى رءوس الشياطين. وروي أيضا أنه لما نزلت: «ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم (¬٧)»، قال أبو جهل: «ايتونا بزبد وتمر.» ثم قال: «تزقموا، فإن هذا الزقوم». فنزلت: «إن شجرة الزقوم طعام الأثيم» - يعنى أبا جهل- «كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم (¬٨)». ونزلت: «إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (¬٩)». قال: و «التوءمة»، ابنة أمية ابن خلف الجمحي، ولدت وأخت لها في بطن، فسميت تلك باسم، وسميت هذه «التوءمة».٢٥٦ - وروي عن عطاء بن يسار في قوله «فأما من أعطى واتقى (¬١)» الآية، أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. ونزل قوله: «وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى (¬٢)» في أبى جهل. قال: و «الحسنى» الجنة. ويقال: الخلف. ٢٥٧ - قال الواقدي في إسناده: إن رجلا من هذيل، يقال له عمرو، قدم بغنم له فباعها. ورآه النبي ﷺ، فأخبره بالحق ودعاه إليه. فقام إليه أبو جهل، وكان خفيفا حديد الوجه والنظر، به حول، فقال له: انظر ما دعاك إليه هذا الرجل، فإياك أن تركن إلى قوله فيه أو تسمع منه شيئا، فإنه قد سفه أحلامنا، وزعم أن من مات منا كافرا، يدخل النار بعد الموت، وما أعجب ما يأتي به. فقال الهذلي: أما تخرجونه من (¬٣) أرضكم؟ قال أبو جهل: لئن خرج من بين أظهرنا فسمع كلامه وحلاوة لسانه (¬٤) قوم أحداث ليتبعنه، ثم لا نأمن (¬٥) أن يكر علينا بهم. قال الهذلي: فأين أسرته عنه؟ قال أبو جهل: إنما امتنع بأسرته. ثم إن الهذلي أسلم يوم الفتح. ٢٥٨ - وقالوا (¬٦): قدم رجل من أراش، بإبل له، مكة. فباعها من أبي جهل. فمطله بأثمانها. فوقف الرجل على نادي قريش، فقال: إني رجل غريب، ابن سبيل، وإن أبا الحكم ابتاع مني ظهرا فمطلني بثمنه وحبسني حتى شق علي، فمن رجل يقوم معي فيأخذ لي بحقي منه؟ وكان رسول الله ﷺ جالسا في عرض المسجد، فقالوا، وهم يستهزئون: أترى الرجل الجالس؟ انطلق إليه، يأخذ لك بحقك. فأتى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، إني رجل غريب. واقتص عليه قصته. فقام رسول الله ﷺ، حتى ضرب باب أبي جهل. فقال أبو جهل: من هذا؟ قال رسولالله ﷺ: محمد بن عبد الله، فاخرج إلى. ففتح الباب وخرج. فقال له: أخرج إلى الرجل من حقه. قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ لن أبرح أو تعطيه حقه. فدخل البيت، فخرج إليه بحقه وأعطاه إياه. فانطلق نبي الله ﷺ، وانصرف الرجل إلى مجلس قريش فقال: جزى الله محمدا خيرا، فقد أخذ لي بحقي بأيسر الأمر. ثم انصرف. وجاء أبو جهل، فقالوا له: ماذا صنعت؟ فو الله ما بعثنا الرجل إلى محمد إلا هازئين. فقال: دعوني، فو الله ما هو إلا أن ضرب بأبي حتى ذهب فؤادي، فخرجت إليه وإن على رأسي لفحلا، ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط فاتحا فاه، والله لو أبيت لأكلني، فأعطيت الرجل حقه. فقال القوم: ما هو إلا بعض سحره. ٢٥٩ - وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني أبو الحكم الصنعاني، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: جاء أبو جهل في عدة من المشركين يريدون رسول الله ﷺ. فخرج عليهم وهو يقرأ يس (¬١)، وجعل ينثر التراب على رءوسهم لا يرونه. فلما انصرف، أقبلوا ينفضون التراب عن رءوسهم ويتعجبون ويقولون: سحر من سحر محمد. ٢٦٠ - حدثني محمد بن حاتم، عن يزيد، عن محمد بن إسحاق (¬٢)، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير قال: قال أبو جهل: «اللهم أقطعنا للرحم، وأتانا (¬٣) بما لا تعرف (¬٤)، فأحنه الغداة». يقول هذا يوم بدر. فأنزل الله ﷿: «إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح (¬٥)». واستفتاحه هو قوله هذا.٢٦١ - قالوا: كان رسول الله ﷺ جالسا في المسجد ومعه أبو بكر، وعمر، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، إذ أقبل رجل من بني زبيد، وهو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم مادة أو جلب وأنتم تظلمون من دخل إليكم؟ وجعل يقف على الحلق، حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه. فقال له رسول الله ﷺ: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم، طلب مني ثلاثة أجمال، هي خيار إبلي، فلم أبعه إياها بالوكس، فليس يبتاعها أحد مني اتباعا لمرضاته، فقد أكسد سلعتي وظلمني. فقال رسول الله ﷺ: وأين أجمالك؟ قال: هي هذه بالحزورة. فابتاعها رسول الله ﷺ منه. فباع جملين منها بالثمن الذي التمسه، وباع البعير الثالث وأعطى ثمنه أرامل بني عبد المطلب. وأبو جهل جالس في ناحية من السوق، لا يتكلم. ثم أقبل رسول الله ﷺ، فقال: يا عمرو، إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي، فترى مني ما تكره. فجعل يقول: لا أعود، يا محمد. فلما انصرف رسول الله ﷺ، أقبل عليه أمية بن خلف ومن حضر من المشركين، فقالوا: لقد ذللت في يد محمد، حتى كأنك تريد اتباعه. فقال: لا أتبعه، والله، أبدا، إنما كأن انكسارى عنه لما رأيت من سحره: لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إلي، لو خالفته لكانت إياها. فقالوا: هذا سحر منه. قال: هو ذاك. ٢٦٢ - وقتل أبو جهل يوم بدر وهو ابن سبعين سنة. وكان معاذ بن عمرو بن الجموح وبعض بني عفراء ضرباه. ودفف عليه ابن مسعود.