exact linked passagemedium confidencepage 35, entry [8]18,954 chars
نسب ولد عدنان بن أدد - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، عن أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، قال: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر من وراء عدنان بثبت. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ، إذا بل…
▸ expand full passage (18,954 chars)▾ collapse
نسب ولد عدنان بن أدد - حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، عن أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة بن حذافة، قال: ما وجدنا في علم عالم ولا شعر شاعر من وراء عدنان بثبت. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ، إذا بلغ في النسب إلى أدد، قال: «كذب النسّابون، كذب النسّابون؛ قال الله ﷿: ﴿وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً» (¬١). قال ابن عباس: ولو شاء رسول الله ﷺ أن يعلمه لعلمه. وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن أبي اليقظان، عن وضاح بن خيثمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: إنما حفظت العرب من أنسابها إلى أدد. قال الكلبي: فأدد من ولد نابت بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن قيذر بن إسماعيل.وقال بعض المدنيين: أدد من ولد الهميسع بن أشجب بن نبت بن قيذر بن إسماعيل. وقول الكلبي أثبت. - وولد أدد: عدنان - وأمه، فيما ذكر غير الكلبي، المتمطّرة بنت علي، من جرهم أو من جديس-؛ ونبت؛ وعمرو، درج. فولد نبت بن أدد: شقرة. وهم في مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال الشاعر، وهو الحارث بن نمر التنوخي: أيّ يوميّ من الموت أفر … يوم لم يقدر أم يوم قدر إنّ أخوالي من شقرة قد … لبسوا لي غمسا جلد نمر نحتوا أثلتنا ظلما ولم … يرهبوا لفت الوبال المستمر فلئن طأطأت في قتلهم … لتهاضنّ عظامي من عفر ولئن غادرتهم في ورطة … لأكونن نهزة الشيخ النفر (¬١) ويشجب بن نبت، وهم في وحاظة من ذي الكلاع، من حمير. ويقال، والله أعلم، إن نبت بن أدد هذا هو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وبعض الرواة يقول: هو عدنان بن أدد. والثبت أنه عدنان بن أدد. - وولد عدنان: معدّ - وبه كان يكنى - والديث، وأبيّ، والعيّ. وهو الثبت. وبعضهم يقول: العيّ، وعدين درج. هؤلاء الثلاثة، وأمهم مهدد بنت اللهم بن جلحب، من جديس. وقال بعضهم: هي من طسم. والأول أثبت.-فولد الديث بن عدنان: عكّ. ويقال: إنه عكّ بن عدنان نفسه. وبعضهم يقول: عكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث. وبعض الناس يقول: عكّ بن عدثان بن عبد الله بن الأزد. وذلك تصحيف؛ ليس في الأزد عدثان (مضموم العين تعجم بثلاث) إلاّ عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهو أبو دوس. وقال الكميت بن زيد الأزدي: كعكّ في مناسبها منار … إلى عدنان واضحة السبيل (¬١) وقال عباس بن مرداس السّلمي: وعكّ بن عدنان الذين تلقبّوا … بغسّان حتى طردّوا كل مطرد (¬٢) - فولد عكّ بن الديث - واسم عكّ «الحارث» -: الشاهد، وصحار واسمه غالب، وسبيع درج، وقرن وهم في الأزد يقولون: قرن بن عكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد. - فولد الشاهد بن عكّ، غافق، وساعدة. - فولد غافق، لعسان، ومالك، والقياتة - بالتاء - - وولد صحار بن عكّ: السمناة، وعنس. وبولان، وهما عدد عكّ. فمن بني بولان: مقاتل بن حكيم بن عبد الرحمن الخراساني، من رجال دولة بني العباس. - فولد لعسان بن غافق: الحوثة، وأسلم، وأكرم. فولد أكرم: وائل، ورّيان بالراء، وخضران. - وولد مالك بن غافق: رهنة، وصحار.-وولد القياتة بن غافق: أحدب، وأوفى، وأسيلم، وخدران، وأسلم. - وولد رهنة بن مالك: كعب، وطريف، ومالك. - وولد صحار بن مالك بن غافق بن الشاهد: عبد، وربيعة، ومعاوية. - وكان من ولد غافق، سملقة بن مرىّ بن الفجّاع صاحب أمر عكّ يوم قاتلوا غسّان. وهو أول من جزّ ناصية أسير، وأطلقه. وكان رئيس غسان يومئذ ربيعة بن عمرو (¬١). - ويقال إنّ أول من كسا الكعبة عدنان. كساها أنطاع الأدم. - وولد معدّ بن عدنان: نزار بن معدّ، وبه كان يكنى، ويقال إنه يكنى أبا حيدة، وبعضهم يقول إنه كان يكنى أبا قضاعة - وقنص بن معدّ، وقناصة، وسنام. والعرف، وعوف، وشك، وحيدان، وحيدة، وعبيد الرماح - في بنى كنانة بن خزيمة - وجنيد في عكّ، وجنادة، والقحم. وأمهم معانة بنت جشم بن جلهة بن عمرو بن جرهم. وبعضهم يقول جلهمة. والأول أثبت. وقال بعضهم: اسمها عنة بنت جوشن بن جرهم. وقال ابن مزروع: اسمها ناعمة. والأول قول ابن الكلبي. وقال هشام بن محمد: يقال إن معانة كانت عند مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعده معدّ بن عدنان فجاءت معها بقضاعة بن مالك بن عمرو. فكان يقال له قضاعة بن معدّ. فولدت.قال: ويقال إن معانة كانت بديّا عند معدّ، فولدت له قضاعة، ثم خلف عليها مالك بن عمرو، وتبنى قضاعة فنسب إليه، وأنّ قضاعة كان يسمى عمرا. فلما تقضّع عن قومه، أي بعد، سمّى قضاعة. والله أعلم. - وقال هشام. كان عمرو بن مرّة الجهني أول من ألحق قضاعة باليمن. فقال بعض البلويين: أيا إخوتي لا ترغبوا عن أبيكم … ولا تهلكوا في لجّة لجّها عمرو - وقال بعض الرواة: أم قضاعة عكبرة. وقال الكلبي: لا أدري ما هذا. - وحدثني أبو عدنان الأعور، عن أبي زيد الأنصاري النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: لم تزل قضاعة معدّية في الجاهلية، ثم تحولوا فقالوا: قضاعة بن مالك بن عمرو. وذلك لأن بني مالك بن عمرو إخوتهم لأمّهم. وحدثني أبو الحسن المدائني، عن أبي اليقظان: أن عمر بن عبد العزيز - وكانت أم أبيه كلبية - قال لبعض أخوال أبيه: إن علىّ منكم لغضاضة عضتّكم حرب قوم؛ فانتفيتم من أبيكم وانتميتم إلى غيره؛ وكنتم إخوة قوم لأمّهم فصيّرتم أنفسكم إخوتهم لأبيهم وأمهم. وحدثني محمد بن الأعرابي الراوية، عن المفضل الضبي، عن القاسم بن معن وغيره:أنّ أول من ألحق قضاعة بحمير، عمرو بن مرّة الجهني، وكانت له صحبة. وروي عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، قضاعة ابن من؟ قال: ابن معدّ. وحدثني محمد بن حبيب مولى بني هاشم، قال: أنشدني أبو عمرو الشيباني لشاعر قديم: قضاعة كان تنسب من معدّ … فلجّ بها السفاهة والضرار فإن تعدل قضاعة عن معدّ … تكن تبعا وللتبع الصّغار وزنّيتم عجوزكم وكانت … حصانا لا يشمّ لها خمار وكانت لو تناولها يمان … للاقى مثل ما لاقى يسار وأكره أن يكون شعار قومي … لذي يمن إذا ذعرت نذار قال: وكان «يسار» هذا عبدا لإياد، فتعرض لابنة مولاه فزجرته. فأتى صاحبا له فاستشاره في أمرها. فقال له: ويلك يا يسار كل من لحم الحوار، واشرب من لبن العشار، وإياك وبنات الأحرار. فقال: كلا، إنها تبسمت في وجهي. فعاودها، فقالت له: ائتني الليلة. فلما أتاها، قالت: ادن مني أشمّك طيبا. فلما دنا، جدعت أنفه بسكّين كانت قد أعدّته، وأحدّته؛ وكانت قد دفعت إلى وليدتين لها سكينتين، وقالت لهما: إذا أهويت لأجدع أنفه، فلتصلّم كل واحدة منكما أذنه التي تليها، ففعلتا ذلك، فلما أتى صاحبه الذي استشاره، قال له: والله ما أدري أمقبل أنت أم مدبر. فقال يسار - ويقال هو يسار الكواعب-: هبك لا ترى الأنف والأذنين؛ أما ترى وبيص العينين؟ فذهبت مثلا.وقال جميل بن عبد الله بن معمر العذري: أنا جميل في السّنام من معدّ … الدافعين الناس بالركن الأشد (¬١) وكان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر. فقال له: انزل فارتجز. فلما ارتجز بهذا الشعر، قال له: اركب، لا حملك الله. وذلك أنه ظنّ أن جميلا يمدحه كما مدحه راجز قبله، فقال: يا بكر هل تعلم من علاكا؟ … خليفة الله على ذراكا (¬٢) ويقال إنّ جميلا يمدح أحدا قطّ. … وقال جميل لبثينة بنت حبأ العذرية: ربت في الروابي من معدّ وفضّلت … على المحصنات الغرّ وهي وليد (¬٣) وقال زيادة بن زيد العذري: وإذا معدّ أوقدت نيرانها … للمجد أغضت عامر وتقنّعوا «عامر» رهط هدبة بن خشرم. وقال أفلح بن يعبوب، من ولد أمر مناة بن مشجعة بن التيم بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، في أيام معاوية بن أبي سفيان: يا أيها الداعى ادعنا وبشّر … وكن قضاعيا ولا تنزّر قضاعة بن مالك بن حمير … النسب المعروف غير المنكر وقال عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بليّ: وما أنا نسبت بخندفيّ … وما أنا من بطون بني معدّ ولكنا لحمير حيث كنا … ذوي الآكال والركن الأشد-قالوا: وكان الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة أجرى وعامر بن عبيلة فرسين لهما، فسبق فرس عامر. فمنعه الحارث سبقته، وقضاعة يومئذ بتهامة. فقال: يآل معدّ. فلم يجبه أحد فقال: والله لو كنت من معدّ لأجابني بعضهم. فهمّ قومه بالخروج. فكره بنو معدّ أن يخرجوا عنهم، ويصيروا إلى غيرهم؛ فأعطى عامر سبقته. ثم إنّ خزيمة بن نهد بن زيد، وكان يعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وهو القائل فيها: إذا الجوزاء أردفت الثريا … ظننت بآل فاطمة الظنونا ظننت بها وظنّ المرء مما … يجلّي للفتى الأمر المبينا خرج هو ويذكر بن عنزة يطلبان القرظ، فوقعا على هوّة فيها نحل. فقالا: هذه خير مما نطلب. فقال خزيمة، وكان بادنا: إن نزلت الهوّة، لم تقدر على رفعي؛ وأنت نحيف وأنا قوي على رفعك من الهوة. فنزل يذكر، فجعل يجنى العسل ويناوله خزيمة. فلما فرغ، قال له: يا يذكر، زوّجني فاطمة. فقال: ليس هذا بوقت تزويج. فتركه في البئر، وأتى قومه. فسألوه عنه. فقال: لا علم لي به. ووقع الشر بين بني معدّ وبني قضاعة. فكان أول من خرج عن معدّ من تهامة، جهينة وسعد هذيم ابنا زيد بن سود بن أسلم. فنزلا الصحراء. فسّمتها العرب صحار. وخرجت بنو نهد عن معدّ، فنزل بعضها باليمن وبعضها الشأم. فالذين صاروا باليمن: مالك، وخزيمة، وصباح، وزيد، وأبو سود، ومعاوية، وكعب بنو نهد. قال زهير بن جناب الكلبي يذكر تفرّق نهد: ولم أر حيّا من معدّ تفرقوا … تفرق معزى الفزر (¬١) غير بني نهدوقال أيضا: لقد علم القبائل أنّ ذكري … بعيد في قضاعة من نزار وما إبلي بمقتدر عليها … وما حلمي الأصيل بمستعار والذين جاءوا إلى الشأم: عامر، وهم في كلب بن وبرة، وعمرو، ودخلوا في كلب أيضا؛ والطول؛ وبرّة؛ وحزيمة؛ وحنظلة؛ وهو الذي يقال له «حنظلة بن نهد خير كهل في معدّ»؛ وأبان بن نهد، دخل في بني تغلب بن وائل. وقال بعض شعرائهم: قضاعة أجلتنا من الغور كله … إلى جنبات الشأم نزجي المواشيا فإن يك قد أمسى شطيرا ديارها … فقد يصل الأرحام من كان ثابيا - وسمّي يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة: «القارظ العنزي»؛ وضرب به المثل. قال بشر بن أبي خازم الأسدي: ترجّي الخير وانتظري إيابي … إذا ما القارظ العنزيّ آبا (¬١) وقد كان من عنزة قارظ آخر، يقاتل له عامر بن هميم فقد أيضا. فقال أبو ذؤيب الهذلي: وحتى يؤوب القارظان كلاهما … وينشر في الموتى كليب بن وائل (¬٢) ويروى «كليب لوائل». وهو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، من بني تغلب بن وائل. فنسبه إلى وائل والعرب تقول «كليب وائل» أيضا. - وقال هشام بن الكلبي: ويقال إن حيدان بن معدّ دخلوا في قضاعة، فقالوا: حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وحيدان هو أبو مهرة بن حيدان.-فولد سنام بن معدّ: جشم بن سنام، وجاه. وهما في حكم بن سعد العشيرة بن مالك. - وولد حيدة بن معدّ: مجيد، وأفلح، وقزح دخلوا في الأشعرين. ويقال إنّ ولد قزح وحده دخلوا في الأشعرين، وإن الآخرين درجا. والله أعلم. وقال هشام بن الكلبي: ذكر بعض النّسّاب أن حيدة بن معدّ ولد أيضا معاوية. فولد معاوية: عفير بن معاوية. فولد عفير: ثور بن عفير. فولد ثور: كندي وهو أبو كندة. وأنشد لامرئ القيس بن حجر الكندي: تالله لا يذهب شيخي باطلا … خير معدّ حسبا ونائلا (¬١) وغيره ينشده: «يا خير شيخ حسبا ونائلا». - وولد القحم بن معدّ: أفيان. فولد أفيان: غنث بن أفيان، وهم في بني مالك بن كنانة بن خزيمة. - قال هشام: ودخل بنو عبيد الرمّاح في كنانة، وهم رهط إبراهيم بن عربي بن منكث. وكانت أم إبراهيم فاطمة بنت شريك بن سحماء البلوي، من قضاعة. وسحماء أمه؛ وأبوه عبدة بن مغيث. وبسبب شريك هذا نزل اللعان. حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال: أتى عاصم بن عدي البلوي، رجل من بني العجلان من الأنصار يقال له عويمر، فسأله أن يسأل النبي ﷺ عن رجل وجد مع أمرأته رجلا، كيف يصنع؟ فسأله، فلم يجبه بشيء. فأتى عويمر النبي ﷺ، فسأله عن ذلك.فقال: قد أنزل الله في أمرك وأمر صاحبتك قرآنا، فأت بها. فلا عن رسول الله ﷺ بينهما. وكان الذي قذف بها شريك بن سحماء. وحدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: لا عن رسول الله ﷺ بين هلال بن أمية وامرأته، وكان قد قذفها بشريك بن سحماء. قال رسول الله ﷺ: «إن جاءت به أصهب أثبج أرشح حمش الساقين فهو لهلال؛ وإن جاءت به أورق جعدا خدلّج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به». فجاء على الصفة المكروهة، ففرّق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين، وقضى أن لا يدعى ولد الملاعنة لأب، ولا ترمى ولا ولدها؛ وأنّ على من رماها الحد. وقضى بأن لا بيت لها عليه ولا قوته. وقال هشام بن الكلبي: لما كان يوم دار عثمان، ضرب مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، فسقطا، فوثبت فاطمة بنت شريك بن سحماء فأدخلت مروان بيتا كانت فيه قراطيس فأفلت. فكان بنو مروان يحفظون إبراهيم بن عربي ويكرمونه بذلك السبب، فتزوج إبراهيم ابنة طلبة بن قيس بن عاصم التهيمي المنقري. وكان عبد الملك قد ولّى إبراهيم بن عربي اليمامة وأعمالها. فأوفد إبراهيم مقاتل بن طلبة بن قيس، أخا امرأته، إلى عبد الملك ومعه أشراف من تميم وعامر بن صعصعة، وكتب إلى الحجّاب أن يحسنوا إذنه ويقدّموه. فأذن له أول الغد. فلما دخل على عبد الملك، أدناه وأكرمه. فقال: وفضّلني عند الخليفة أنني … عشية وافت عامر وتميم وجدت أبي عند الإمام مقدّما … لكل أناس حادث وقديم وقال رجل من بني عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم:لولا حر قدّمته لابن منكث … مقلم لباب الأسكتين (¬١) أزوم (¬٢) لما كنت عند الباب أول داخل … عشية وافت عامر وتميم قال: واسم عربي عبد الرحمن. وتزوج إبراهيم ابنة عبد الرحمن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف. ولإبراهيم عقب. قال: وكان إبراهيم أسود. فقال فيه البعيث المجاشعي: ترى منبر العبد اللئيم كأنما … ثلاثة غربان عليه وقوع - قال ابن الكلبي: ويقال إنّ معدّ بن عدنان ولد أودا، فانتسبوا في مذحج فقالوا: أود بن صعب بن سعد العشيرة. وكان معدّ بن عدنان على عهد بخت نصّر. - وقال بعض الرواة: لم يبق لقنص بن معدّ عقب. وكان النعمان بن المنذر، من تميم، ونسب إلى لخم، وأنّ عمر بن الخطاب أتي بسيف النعمان، فأعطاه جبير بن مطعم وقال له - وكان نسّابة - ممن كان النعمان؟ فقال: من قنص بن معدّ. واحتج من روى هذا بقول النابغة الذّبياني: فإن يرجع النعمان نفرح ونبتهج … ويأت معدّا ملكها وربيعها (¬٣) - فولد نزار بن معدّ: مضر بن نزار؛ وإياد بن نزار، وبه كان يكنى نزار، وأمهما سودة بنت عكّ؛ وربيعة؛ وأنمار، وأمهما الحذالة بنت وعلان بن جوشم بن جلهة بن عمرو، من جرهم. فذكر بعضهم أنّ أنمار هذا درج بعد موت أبيه نزار ولم يعقب. وقال بعض الرواة: بل غاضب إخوته وانتفى منهم، وأتى اليمن فحالف الأزد وانتسب إلى أراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث بن نبت بنمالك بن زيد بن كهلان؛ وتزوج بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، فنسب ولده منها إليها؛ وتزوج هند بنت مالك بن الغافق من عكّ أيضا. فأما بجيلة فولدت له عبقر بن أنمار، والغوث بن أنمار وإخوة لهما. وأما هند فولدت له أفتل وهو خثعم. وقال آخرون: تزوج أنمار هاتين الامرأتين وولدتا له؛ ثم إنّ ولده ادّعوا بعد موته بحين أنهم من ولد أنمار بن أراش. وقال ابن الكلبي: سمعت من يذكر أن نزارا وهب لأنمار جارية يقال لها بجيلة فحضنت ولده. وذلك باطل؛ وإنما وهب لإياد جارية اسمها ناعمة. وقال عمرو بن الخثارم البجلي، وهو ينتمي إلى معد: ابني نزار انصروا أخاكما … لن يغلب اليوم أخ والا كما إنّ أبي وجدته أباكما وقال أيضا: لقد فرقتم في كل قوم … كتفريق الإله بني معدّ وكنتم حول مروان حلولا … جميعا أهل مأثرة ومجد ففرّق بينكم يوم عبوس … من الأيام نحس غير سعد وقال الكميت بن زيد: وليسوا من القوم الذين تبدّلوا … أراشا بإسماعيل أعور من جدل (¬١) وكان جرير بن عبد الله البجلي نافر الفرافصة بن الأحوص الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي. فقال عمرو بن الخثارم، وكان حاضرا: يا أقرع بن حابس يا أقرع … إن يصرع اليوم أخوك تصرعوقال بعضهم: أراد «أخاك في الإسلام». فنفره إلى الفرافصة. وقال ابن الدّمينة الخثعمي لمعن بن زائدة الشيباني: عجل فداك إلى مغيظة حاسدي … برجاء معتمد لسيبك آمل وأصب بجدواك ابن عمّ طالبا … لنداك إنك ذو ندى وفواضل - قالوا: وكان يقال لمضر وربيعة «الصريحان» من ولد إسماعيل. وقال بعضهم: أم مضر وإياد نحيّبة بنت عكّ. وقال ابن الكلبي: سودة. وذلك الثبت (¬١). وقال بعضهم: اسم أم ربيعة وأنمار الشقيقة بنت عكّ. والأول قول ابن الكلبي، وهو أثبت. - وقال هشام بن محمد الكلبي: كثرت إياد بتهامة، وبنو معدّ حلول بها لم يتفرقوا عنها، فبغوا على بني نزار. وكانت منازلهم بأجياد من مكة. وذلك قول الأعشى: وبيداء تحسب آرامها … رجال إياد بأجيادها (¬٢) فرماهم الله بداء، ففشا الموت فيهم. فخرج من بقي منهم هرابا. فأتت فرقة اليمن، فانتسبوا في ذي الكلاع من حمير. وأقام قسيّ بن منبّه بن النبيت بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار وولده بالطائف. وقسيّ هو ثقيف. ثم انتسبوا إلى قيس، فقالوا: ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. فلذلك يقال إن ثقيفا بقية إياد.ويقال أيضا إنّ قسيّا كان عبدا لأبي رغال، وكان أصله من قوم نجوا من قوم ثمود. فهرب من مولاه، ثم ثقفه، فسماه ثقيفا، وانتسب ولده بعد حين إلى قيس. ولذلك يقال إنّ ثقيفا بقية ثمود، وكان الحجاج يقول: يقولون إنا بقية ثمود؛ وهل بقي مع صالح إلاّ المؤمنون! - فأما أبو رغال، فيقال إنّ أصله من العرب العاربة، وكان له سلطان بالطائف وما والاه. فكان يأخذ من أهل عمله غنما بسبب خرج كان له عليهم. وكان ظلوما غشوما. فأتى على امرأة تربّي يتيما صغيرا في عام جدب وقحط بلبن عنز، لم يكن بالطائف شاة لبون سواها، فأخذها. وبقي الصبي بغير رضاع، فمات. فرمى الله أبا رغال بقارعة، فهلك. ودفن بين الطائف ومكة فقبره هناك يرمى على وجه الدهر. وقوم يقولون: كان أبو رغال عبدا لشعيب بن ذي مهدم الحميري الذي قتله قومه، وكان فيما يزعمون مبعوثا إليهم. فلما بلغه ما فعل أبو رغال من ترك الصبي بلا رضاع، أمر به، فقتل، وأمر برجم قبره. ويقال إن أبا رغال كان قائد الفيل وبعض أدّلاء الحبشة على البيت. فمات، فأمر النبي ﷺ برجم قبره. وإنّ جد أبي الحجاج كان يخدمه. فقيل للحجاج «عبد أبي رغال». وكان حمّاد الراوية يقول: ثقيف من ولد أبي رغال، وأبو رغال من بقية ثمود؛ وكان أخذ عنزا ترضع صبيا يتيما فهلك الصبي، ولم يرم مكانه حتى مات فرجم قبره. والله أعلم. وقال جرير: إذا مات الفرزدق فارجموه … كما ترمون قبر أبي رغال (¬١) - وقال هشام بن الكلبي: خرج جلّ إياد يؤّمون العراق. فنزلبعضهم بعين أباغ (¬١). ونزل باقوهم بسنداد، بين البصرة والكوفة. فأمروا هناك، وكثروا. واتخذوا بسنداد بيتا شبّهوه بالكعبة. ثم انتشروا، وغلبوا على ما يلي الحيرة. وصار لهم الخورنق والسّدير. فلهم «أقساس مالك». وهو مالك بن قيس بن عبد هند بن لجم بن منعة بن برجان بن دوس بن الديل بن أمية بن حذافة بن زهر بن إياد (¬٢). ولهم دير الأعور، ودير السواء، ودير قرّة، ودير الجماجم. وإنما سمي دير الجماجم لأنه كان بين إياد وبهراء القين حرب، فقتل فيها من إياد خلق. فلما انقضت الحرب، دفنوا قتلاهم عند الدير، فكان الناس بعد ذلك يحفرون، فتظهر جماجم. فسمي دير الجماجم. ويقال إنّ بلال الرّمّاح - وبعضهم يقول بلال الرمّاح، والرّمّاح أثبت - بن محرز الإيادي قتل قوما من الفرس، ونصب رؤوسهم عند الدير، فسمي دير الجماجم. ويقال إنهم لما أرادوا بناء الدير، فحفر أساسه، وجد فيه جماجم. فسمي دير الجماجم. وأمر الرمّاح وقتله الفرس أثبت عند الكلبي. - وكان بالحيرة من إياد في جند ملوك الحيرة. - وقال هشام: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان النّخع، وثقيف بن إياد بن نزار - فثقيف قسيّ بن منبّه بن النبيت بن أفصى بن دعمي بن إياد، والنّخع بن عمرو بن الطّمثان بن عوذ مناة بن يقدم بن أفصى - فخرجا ومعهما عنز لبون يشربان لبنها. فعرض لهمامصدق ملك اليمن، فأراد أخذها، فقالا: أنما نعيش بدرّها. فرمى أحدهما المصدّق، فقتله. فقال أحدهما لصاحبه: إنه لا يحملني وإياك أرض. فأما النخع فمضى إلى بيشة (¬١)، فأقام بها. ونزل قسيّ موضعا قريبا من الطائف، فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظّرب العدواني، فطمع فيها، وقال: أقتل الجارية ثم أحوي الغنم. وأنكرت الجارية منظره، فقالت له: إني أراك تريد قتلي وأخذ الغنم؛ وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك؛ وأظنك غريبا خائفا. فدّلته على مولاها. فأتاه، فاستجاره. فزوّجه ابنته، وأقام بالطائف، فقيل: لله درّه، ما أثقفه، حين ثقف عامرا فأجاره. وكان قد مرّ بيهودية بوادي القرى، حين قتل المصدّق، فإعطته قضبان كرم. فغرسها بالطائف فأطعمت ونفعته. - قالوا: وكانت إياد تغير على السواد وتفسد. فجعل سابور بن هرمز بن نرسي بن بهرام بينه وبينهم مسالح بالأنبار وعين التمر وغير هاتين الناحيتين. فكانوا إذا أخذوا الرجل منهم، نزعوا كتفه. فسمّت العرب سابور «ذا الأكتاف». ثم إنّ إيادا أغارت على السواد في ملك أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز. فوجه إليهم جيوشا كثيفة. فخرجوا هاربين، وأتبعوا، فغرق منهم بشر، وأتى فلّهم بني تغلب، فأقاموا معهم على النصرانية. فأساءت بنو تغلب جوارهم. فصار قوم منهم إلى الحيرة متنكّرين، مستخفين، فأقاموا بها. وأتى آخرون نواحي أمنوا بها. ولحق جلّهم بغسّان بالشأم، فلم يزالوا معهم.فلما جاء الإسلام دخل بعضهم بلاد الروم، وأتى بعضهم حمص، وأنطاكية، وقنسرين، ومنبج وما والى هذه المدن. ودخل منهم قوم في خثعم، وفي تنوخ. وبالحيرة اليوم قوم منهم يقال لهم بنو عبد الخيار، من بني حذافة؛ وقوم من بني مالك بن قيس صاحب «أقساس مالك» قال الشاعر من إياد: قلت حقا حين قالت باطلا … إنما يمنعني سيفي ويد ورجال حسن أوجههم … من إياد بن نزار بن معدّ وقال أمية بن أبي الصّلت الثقفي: قومي إياد لو أنهم أمم … ولو أقاموا فتهزل النعم (¬١) وقال الأسود بن يعفر: ماذا أؤمل بعد آل محرّق … تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق … والقصر ذي الشّرفات من سنداد جرت الرياح على محلّ ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد (¬٢) وقال الشاعر ينفي ثقيفا من إياد: عاري الأشاجع من ثقيف أصله … عبد ويزعم أنه من يقدم وقال ابن الكلبي: كان يقال لامرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر «محرّق» وهو أول من عاقب بالنار. وهو من لخم، وكان من ملوك الحيرة. وكان عمرو بن هند مضرط الحجارة حرّق بني تميم، فسمى أيضا محرّقا. - وحدثني محمد بن الأعرابي، عن هشام بن محمد الكلبي، قال:كان يقال لإياد «الطبق» لإطباقهم بالشرّ والعرام على الناس. وكانت طائفة منهم بناحية البحرين. فخرجت عبد القيس، ومعهم بنو شنّ بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، تطلب المتسع حتى بلغوا هجر وأرض البحرين. فرأوا بلدا استحسنوه ورضوه. فضاموا من به من إياد والأزد، وشدّوا خيلهم بالنخل. فقالت إياد: عرف النخل أهله. فذهبت مثلا. واجتمعت عبد القيس والأزد على إياد، فأخرجوا عن الدار فأتت العراق. وكانت بنو شنّ أشدهم عليهم. فقال الشاعر: وافق شنّ طبقه … وافقه فاعتنقه