legacy full passagepage 459, entry [554]5,850 chars
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن سبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس- وأمها أميمة بنت عبد المطلب- في سنة خمس لهلال ذي القعدة. ويقال إنه تزوجها رجوعه من غزاة المريسيع، وكانت المريسيع في شعبان سنة خمس. ويقال إنه تزوجها في سنة ثلاث، وليس ذلك بثبت. ٨٩٨ - (¬٢) (وك…
▸ expand full passage (5,850 chars)▾ collapse
زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن سبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس- وأمها أميمة بنت عبد المطلب- في سنة خمس لهلال ذي القعدة. ويقال إنه تزوجها رجوعه من غزاة المريسيع، وكانت المريسيع في شعبان سنة خمس. ويقال إنه تزوجها في سنة ثلاث، وليس ذلك بثبت. ٨٩٨ - (¬٢) (وكان سبب (¬٣) حلف جحش بن رئاب بني عبد شمس،فيما أخبر به محمد بن الأعرابي، عن هشام الكلبي، عن أبيه والشرقي أن رجلا من بني أسد بن خزيمة، يقال له فضالة بن عبدة بن مرارة، قتل رجلا من خزاعة، يقال له هلال بن أمية. فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها. فاستغاثت بنو أسد بكنانة، فأبوا أن يعينوهم. فحالفوا بني غطفان. فالحليفان أسد وغطفان. وقال جحش بن رئاب: والله لا حالفت إلا قريشا، و (¬١) لأدخلن مكة فلأحالفن أعز أهلها، ولأتزوجن بنت أكرمهم. وكان موسرا سيدا. فحالف حرب بن أمية، وتزوج أميمة بنت عبد المطلب. وأدخل جماعة من بنى دودان مكة، فدخلوا معه في الحلف. وقال ابن الأعرابى، قال بعض القرشيين من (¬٢) أن رئاب ابن يعمر حالف حربا، وقال: لأزوجن جحشا أكرم أهل مكة. فزوجه أميمة. وكان أراد أن يحالف بني أسد بن عبد العزى، فقيل له: إنهم مشائيم (¬٣)، فتركهم.) ٨٩٩ - وكانت زينب قبل رسول الله ﷺ عند زيد بن حارثة الكلبي مولى النبي ﷺ. فشكا إليه، وقال: إنها سيئة الخلق، واستأمره في طلاقها. فقال له النبي ﷺ: أمسك عليك زوجك يا زيد. وهو قول الله ﷿: «وإذ تقول للذي أنعم الله عليه» - يقول: بالإسلام «وأنعمت عليه» - يقول: بالعتق- «أمسك عليك زوجك» (¬٤). وكان رسول الله ﷺ رآها، فأعجبته، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ثم إن زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها، فطلقها. فزوجها الله نبيه حين انقضت عدتها بغير مهر ولا تولى أمرها أحد كسائر أزواجه. ولم تلد زينب لزيد، وكان يقال له «الحب»، ولابنه أسامة «الردف» أردفه النبي ﷺ. وبعضهم يقول: هو الحب بن الحب. ٩٠٠ - وأولم رسول الله ﷺ على زينب بشاة، ودعى الناس.فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، ولم يقوموا فآذوا النبي ﷺ. فأنزل الله ﷿ آية الحجاب (¬١)، وأنزل يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه (¬٢)، أي بلوغه، الآية. وحدثت عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي أن زينب قالت للنبي ﷺ: لست كسائر نسائك، إنى أدل بثلاث سائر نسائك من يدل بهن: جدك وجدي واحد، وأنكحينك الله من السماء، وكان جبريل السفير في أمري. وروي عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: يرحم الله زينب، لقد نالت الشرف الذي لا يبلغه شرف في الدنيا: إن الله زوجها نبيه، ونطق بذلك كتابه، وإن رسول الله ﷺ قال، ونحن حوله: «أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا»، (أ) وقال: «باعا»، فبشرها بسرعة لحاقها به وأنها زوجته في الجنة. قالوا: وكانت زينب تقول لأزواج النبي ﷺ: زوجكن أولياؤكن بمهور، وزوجني الله. وحدثت عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن إسماعيل، عن عامر بن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ ماتت بعده. قالوا: وقالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد هيأت كفني، ولعل عمر سيبعث إلي بكفن، فإن فعل فتصدقوا بأحد الكفنين. فلما توفيت، أرسل عمر بخمسة أثواب يخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها. فتصدقت أختها حمنة بنت جحش بالكفن الذي كانت أعدت. فقالت عائشة: لقد ذهبت حميدة، فقيدة، مفزعا (¬٣) للأرامل واليتامى.حدثني عمرو بن محمد، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: أطولكن يدا أسرعكن بي لحاقا. فكانت سودة أطولهن يدا. فلما توفيت زينب، قلن: صدق رسول الله ﷺ، كانت أطولنا يدا في الخير. وقال عمرو الناقد: قد أخبرت أن زينب لما بشرت بتزويج الله نبيه إياها، ونزول الآية في ذلك، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله، وأعطت من بشرها حليا كان عليها. ٩٠١ - قالوا: وأوصت زينب أن تحمل على السرير الذي كان (حمل) عليه رسول الله ﷺ، فحملت عليه، وعليه حمل أبو بكر رضى الله تعالى عنه. وكان الناس يحملون عليه. فلما كان مروان، منع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف، وفرق في المدينة سررا، يحمل عليها الموتى. وكان وسطه بليف منسوج. وكان موت زينب سنة عشرين، فصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع، ونزل في قبرها محمد بن عبد الله بن جحش، ومحمد بن طلحة ابن عبيد الله وهو ابن أختها حمنة بنت جحش قتل مع أبيه يوم الجمل، وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش، وأسامة بن زيد وكان لها محرما لأنها كانت عند أبيه. وكان أبو أحمد بن جحش ضريرا، فرآه عمر يروم حمل السرير، فقال له: يا با أحمد تنح عن السرير لا يعنتك الناس. فقال: يا عمر، هذه التي نلنا بها الشرف، وهذا مما يبرد حر ما أجد. وكان يبكى على قبره وهو جالس وعمر رضي الله تعالى عنه قائم في أشراف الناس وهم يبكون على رسول الله ﷺ ويصلون عليه ﷺ. وكان دفنها في يوم صائف، فضرب عمر على قبرها فسطاطا. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن منكدر بن محمد، عن أبيه، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال: رأيت عمر ودرته على منكبه يقدم الناس في جنازة زينب وصلى عليها وكبر أربعا، وقام على قبرها حتى رش الماء. وأمر فسترت بإزار حتى دليت في القبر. قالوا: وغسلها أزواج النبي ﷺ.حدثني أبو بكر الأعين، ثنا عفان، أنبأ هشيم، أنبأ مغيرة، عن عثمان بن يسار قال: بينا هم يدفنون زينب بنت جحش إذ أقبل (¬١) فتى من قريش في ثوبين ممصرين (¬٢)، مرجلا شعره. فجعل عمر يعلوه بالدرة، ويقول: كأنك جئتنا ونحن على لعب، أشياخ يدفنون أمهم. ٩٠٢ - وسالف (¬٣) رسول الله ﷺ من قبل زينب: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وهو الفياض: اشترى في غزاة ذي قرد بئرا فتصدق بها، ونحر جزورا فأطعمها، فقال له رسول الله ﷺ: يا طلحة أنت الفياض. ويقال إنه قدمت على رسول الله ﷺ وفود، فجعل طلحة يكسوهم ويعطيهم. فسماه رسول الله ﷺ «الفياض». وقال الواقدي: كل ذلك قد فعل. وكانت عند طلحة حمنة بنت جحش، أخت زينب لأبيها وأمها، وأمهما أميمة بنت عبد المطلب، خلف عليها بعد قتل مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار يوم أحد، فولدت لطلحة محمدا، وعمران، ومحمد ابن طلحة هذا السجاد، قتل مع أبيه يوم الجمل، فقال قاتله (¬٤): وأشعث قوام إذا جن ليله … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم يناشدني حاميم والرمح دونه … فهلا تلا حاميم قبل التقدم وكانت حمنة ولدت من مصعب: زينب بنت مصعب، فتزوجها عبد الله ابن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فولدت له مصعبا، ومحمدا، وقريبة، فتزوج قريبة عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، فولدت له حفصا. وعبد الرحمن بن عوف الزهري، كانت عنده حمنة، ولم تلد له، خلف عليها بعده مصعب الخير. فالأسلاف من قبل زينب: عبد الرحمن،ثم مصعب، ثم طلحة. قال الواقدي: لما قتل مصعب يوم أحد، قيل لحمنة: قتل خالك حمزة. فاسترجعت. فقيل: قتل أخوك عبيد الله بن جحش. فاسترجعت. فقيل: قتل زوجك مصعب بن عمير. فشقت جيبها، وولولت. فقال رسول الله ﷺ: إن الزوج ليقع من المرأة متوقعا لا يقعه شيء. وكانت حمنة ممن شهد على عائشة، فحدت. ٩٠٣ - وتزوج رسول الله ﷺ