exact linked passagemedium confidencepage 3823, entry [3378]3,007 chars
[٢٩٣٤] أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنْذرِ الأنصارِيُّ (¬٢)، قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: اسمُه بشيرُ بنُ عبدِ المنذرِ (¬٣)، وكذلك قال ابنُ هشامٍ وخليفةُ (¬٤)، [وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (¬٥): سمِعتُ] (¬٦) أحمدَ بنَ حنبلٍ ويحيى بنَ معينٍ يقولان: أبو لُبابةَ اسمُه رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ، وقالابنُ إسحاقَ…
▸ expand full passage (3,007 chars)▾ collapse
[٢٩٣٤] أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنْذرِ الأنصارِيُّ (¬٢)، قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: اسمُه بشيرُ بنُ عبدِ المنذرِ (¬٣)، وكذلك قال ابنُ هشامٍ وخليفةُ (¬٤)، [وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (¬٥): سمِعتُ] (¬٦) أحمدَ بنَ حنبلٍ ويحيى بنَ معينٍ يقولان: أبو لُبابةَ اسمُه رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ، وقالابنُ إسحاقَ (¬١): اسمُه (¬٢) رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ بنِ زَنْبرِ (¬٣) بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالك بنِ عوفِ بن عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالِك بنِ الأوسِ، كان نقيبًا، شهِد العقبةَ وشهِد بدرًا. قال ابنُ إسحاقَ (¬٤): وزعَم قومٌ أنَّ أبا لُبابةَ بنَ عبدِ المنذرِ والحارثَ بنَ حاطبٍ خرَجا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى بدرٍ فَرَجَعهما، وأَمَّر أبا لبابةَ على المدينةِ، وضرَب له بسهمِه مع أصحابِ بدرٍ، قال ابنُ هشامٍ: رَدَّهما مِن الرَّوحاءِ. قال أبو عمرَ: قد استخْلَف رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا لبابةَ على المدينةِ أيضًا حينَ خرَج إلى غزوةِ السَّويق، وشهِد مع رسولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا وما بعدَها من المشاهدِ، وقد (¬٥) كانَتْ معه رايةُ بني عمرِو بنِ عوفٍ في غزوةِ الفتحِ، ماتَ أبو لبابةَ في خلافةِ عليٍّ. روَى ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بكرٍ، أَنَّ أَبا لُبابةَ ارتبَط بسلسلةٍ رَبُوضٍ - والرَّبُوضُ الثَّقِيلةُ - بضعَ عَشْرةَ (¬٦) ليلةً حتَّىذهَب سمعُه، فما يكادُ يسمعُ، وكاد أن يذهَبَ بصرُه، وكانَتِ ابنتُه (¬١) تَحُلُّه إذا حضَرتِ الصَّلاةُ، أو أرادَ أن يذهبَ لحاجةٍ، وإذا فرَغ أعادَتْه إلى الرِّباطِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لو جاءَني لاسْتَغْفَرتُ له" (¬٢). قال أبو عمرَ: اختُلِف في الحالِ التي أوجَبتْ فعلَ أبي لُبابةَ هذا بنفسِه، وأحسنُ ما قيل في ذلك ما رواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: كان أبو لُبابةَ ممن تَخَلَّفَ عن النبيِّ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، فربَط نفسَه بساريةٍ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسي منها، ولا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتَّى يتوبَ اللَّهُ عليَّ أو أموتَ، فمكَث سبعةَ أيامٍ لا يذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تابَ اللَّهُ عليه، فقيل له: قد تابَ اللَّهُ عليك يا أبا لُبابةَ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسِي حتَّى يكونَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هو الذي يَحُلُّني، قال: فجاء رسولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَّه بيدِه، ثم قال أبو لُبابةَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ مِن تَوْبَتِي أن أَهْجُرَ دارَ قومِي التي أصَبتُ فيها الذَّنبَ، وأن أنخلعَ مِن مالِي كلِّه صدقةً إلى اللَّهِ وإلى رسولِه، قال: "يُجْزِئُك يا أبا لُبابةَ الثُّلُثُ" (¬٣). ورُوِي عن ابنِ عباسٍ مِن وُجُوهٍ في قولِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ الآية [التوبة: ١٠٢].أنها نَزَلَتْ في أبي لُبابةَ ونَفَرٍ معه سبعةٌ أو ثمانيةٌ أو تسعةٌ سِواه، تَخَلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، ثم ندِموا فتابوا وربَطوا أنفسَهم بالسَّوَارِي، [فكان عملُهم الصَّالحُ توبتَهم، وعملُهم السَّيِّئُ] (¬١) تَخَلُّفَهم عن الغزوِ مع النبيِّ ﷺ (¬٢). قال أبو عمرَ: قد قيل: إِنَّ الذنبَ الذي أتاه أبو لُبابةَ كان إشارتُه إلى [حلفائِه من بني قُريظةَ] (¬٣) أنَّه الذَّبحُ إِن نَزَلتُم على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ، وأشار إلى حلقِه، فنَزَلتُ فيه (¬٤): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، ثم تابَ اللَّهُ عليه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ مِن تَوْبَتِي أن أَهجُرَ دارَ قومِي وأنخلعَ مِن مالي، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "يُجزِئُكَ مِن ذلك الثُّلُثُ" (¬٥).