exact linked passagemedium confidencepage 2381, entry [1956]8,007 chars
[١٦٦٠] عبدُ الرحمنِ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ [بنِ عبدِ بنِ الحارثِ] (¬١) بنِ زُهْرةَ بن كلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (¬٢)، يُكنَى أبا محمدٍ، كان اسمُه في الجاهليةِ عبدَ عمرٍو، وقيل: عبدُ الكعبةِ، فَسَمَّاه النبيُّ ﷺ عبدَ الرحمنِ، أُمُّه الشِّفاءُ بنتُ عوفِ بنِ عبدِ (…
▸ expand full passage (8,007 chars)▾ collapse
[١٦٦٠] عبدُ الرحمنِ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ [بنِ عبدِ بنِ الحارثِ] (¬١) بنِ زُهْرةَ بن كلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (¬٢)، يُكنَى أبا محمدٍ، كان اسمُه في الجاهليةِ عبدَ عمرٍو، وقيل: عبدُ الكعبةِ، فَسَمَّاه النبيُّ ﷺ عبدَ الرحمنِ، أُمُّه الشِّفاءُ بنتُ عوفِ بنِ عبدِ (¬٣) بنِ الحارثِ بنِ زُهْرةَ، وُلِد بعدَ الفيلِ بعشرِ سنينَ، وأسلَم قبلَ أن يدخُلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ دارَ الأرقمِ، وكان مِن المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ، جمَع الهِجْرتَيْنِ جميعًا؛ هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ، ثم قدِم قبلَ الهجرةِ، وهاجَر إلى المدينةِ، فآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ، وشهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللهِ ﷺ، وبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى دُومةِ الجَنْدلِ إلى كلبٍ (¬٤) وعَمَّمَه بيدِه،وأسْدَلَها (¬١) بينَ كَتِفَيهِ، وقال له: "سِرْ باسمِ اللهِ"، وأَوُصاه بِوَصَاياه لأمراءِ سَرَاياه، ثم قال له: "إنْ فتَح اللهُ عليك فَتَزوَّجْ بنتَ مَلِكِهم (¬٢) " أو قال: "بنتَ شَرِيفِهم" (¬٣). وكان الأصبغُ بنُ ثَعْلبةَ [بنِ ضمضمٍ] (¬٤) الكلبيُّ شريفَهم، فتَزوَّجَ بنتَه تُماضِرَ بنتَ الأصبغِ، فهي أمُّ ابنِه أبي سلمةَ الفَقِيهِ. قال الزُّبَيرُ: وأمُّ ابنِه محمدٍ الذي كان يُكنَى به، وُلِد في الإسلامِ، وابنُه سالمٌ الأكبرُ ماتَ قبلَ الإسلامِ، وابنتُه أمُّ القاسمِ وُلِدتْ في الجاهليةِ، أمُّ هؤلاءِ الثَّلاثةِ أمُّ كلثومٍ بنتُ عُتْبَةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبدِ شمسٍ، وأمُّ إبراهيمَ وحُمَيدٍ وإسماعيلَ، أمُّ كلثومٍ بنتُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيطٍ، وأمُّ عُروةَ بُجَيرةُ بنتُ هانئِ بنِ قَبِيصةَ، مِن بني شَيْبانَ، قُتِل عروةُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ بإفريقيةَ، وأمُّ سالمٍ الأصغرُ سهلةُ بنتُ سُهيلِ بنِ عمرٍو العامِرِيِّ، أخوه لأُمِّه محمدُ بنُ أبي حُذيفةَ، وأمُّ أبي بكرِ بنِعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أمُّ حكيمٍ بنتُ قارظِ (¬١) بنِ خالدِ بنِ عُبَيدٍ مِن (¬٢) كِنانةَ، وأمُّ عبدِ اللهِ الأكبرِ، يُكنَى [أبا عثمانَ] (¬٣)، قُتِل أيضًا بإفريقيةَ، والقاسمِ، أمُّهما بنتُ أنسِ بنِ رافعٍ الأنصارِيِّ مِن بني عبدِ الأشهلِ، هي أُمُّهما جميعًا. قال: وعبدُ اللهِ الأصغرُ هو أبو سَلَمةَ الفقيهُ، وعبدُ الرحمنِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أُمُّه أسماءُ بنتُ سَلامةَ بنِ [مُخرِّبةَ بنِ جَنْدَلٍ] (¬٤)، مِن بني نَهْشَلِ بنِ دارمٍ، ومصعبُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أُمُّه سَبِيَّةٌ (¬٥) مِن بَهْراءَ (¬٦)، وسُهَيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أُمُّه مَجْدُ بنتُ يزيدَ بنِ سلامةَ الحِمْيرِيِّ، وعثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أُمُّه غَزَالُ بنتُ كِسْرَى، مِن سَبْيِ سعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ يومَ المدائنِ، وجُوَيريةُ بنتُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ زوجُ المِسْورِ بنِ مَخْرَمَةَ، أُمُّها بادِيةُ بنتُ غَيْلانَ بنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ، ومحمدٌ، ومَعْنٌ، وزيدٌ، بنو عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، أُمُّهم سَهلةُ الصُّغْرَى بنتُ عاصمِ بنِ عَدِيٍّ العَجْلانيِّ، هذا كلُّه قولُ الزُّبَيرِ بنِ بَكَّارٍ (¬٧).كان عبدُ الرحمنِ بنِ عوفٍ أحدَ العَشَرةِ الذين شهِد لهم رسولُ اللهِ ﷺ بالجنَّةِ، وأحدَ السِّتَّةِ الذين جعَل عمرُ فيهمُ الشُّورَى، وأخبَر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّي وهو عنهم راضٍ. وصلَّى رسولُ اللهِ ﷺ خلفَه في سَفْرةٍ (¬١)، [ورُوِيَ عنه ﷺ أنَّه قال: "عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ سَيِّدٌ مِن ساداتِ المسلمين"] (¬٢). ورُوِيَ عنه ﷺ أنَّه قال: "عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ أمينٌ في السماءِ وأمينٌ في الأرضِ". أخبرَنا أحمدُ بنُ قاسِمٍ (¬٣)، حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا أبو المُعَلَّى الجَزَريُّ، عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ قال لأصحابِ الشُّورَى: هل لكم أن أختارَ لكم [وأنتفِيَ] (¬٤) منها؟ فقال عليٌّ ﵁: أنا أَوَّلُ مَن رضِيَ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أنتَ أَمِينٌ في أهلِ السَّماءِ، أمينٌ في أهلِ الأرضِ" (¬٥).قال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ أمينَ رسولِ الله ﷺ على نسائِه (¬١). وروَى عبدُ الملكِ بنُ عُمَيرٍ عن قَبِيصةَ بنِ جابرٍ، قال: دَخَلتُ على عمرَ وعن يمينِه رجلٌ كأنَّه قُلْبُ (¬٢) فِضَّةٍ؛ وهو عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (¬٣). قال الواقِديُّ: كان رجلًا طويلًا فيه جَنَأٌ (¬٤)، أبيضَ [مُشْرَبًا حُمْرَةً] (¬٥)، حسنَ الوجهِ، رقيقَ البَشَرةِ، لا يُغَيِّرُ لحيتَه ولا رأسَه (¬٦). ورُوِّينا عن سهلةَ بنتِ عاصمٍ زوجِه، قالت: كان عبدُ الرحمنِ بنُعوفٍ أبيضَ أعْينَ، أهدبَ الأشفارِ، أقنَى (¬١)، طويلَ النَّابَيْنِ الأَعليَيْنِ، رُبَّما أَدَمَى شَفَتَه، له جُمَّةٌ، ضخمَ الكَفَّينِ، غليظَ الأصابعِ، جُرِح يومَ أُحُدٍ إحدَى وعشرينَ جِراحةً، وجُرِح في رِجْلِه، فكان يَعرُجُ منها (¬٢). قال أبو عمرَ ﵁: كان تاجرًا مجدودًا في التجارةِ، وكسَب مالًا كثيرًا، [وتخلَّفَ] (¬٣) ألفَ بعيرٍ وثلاثةَ آلافِ شاةٍ، ومائةَ فرسٍ تَرْعَى بالبَقيعِ (¬٤)، وكان يزرعُ بالجُرْفِ على عشرينَ ناضِحًا، فكان يُدخِلُ [من ذلك] (¬٥) قوتَ أهلهِ سنةً. روَى ابنُ عيينةَ (¬٦)، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن صالحِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: صالَحْنا امرأةَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ التي طَلَّقَها في مرضِه مِن ثُلُثِ الثُّمُنِ بثلاثةٍ وثمانينَ ألفًا (¬٧). وقد روَى غيرُ ابنِ عُيَينةَ في هذا الخبرِ أنَّها صُولِحتْ بذلك عن رُبُعِالثُّمُنِ مِن ميراثِه (¬١). وروَى الثَّوريُّ، عَن طارقٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو الهَيَّاجِ (¬٢)، قال: رأيتُ رجلًا يَطوفُ بالبيتِ وهو يقولُ: اللَّهُمَّ قِني شُحَّ نَفْسي، فَسألتُ عنه، فقالوا: هذا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ (¬٣). ورُوِي أنَّه أَعتَقَ في يومٍ واحدٍ ثلاثينَ عبدًا، ولمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ بكَى بُكاءً شديدًا، فسُئِلَ عن بُكائِه، فقال: إِنَّ مُصعَبَ بنَ عُمَيرٍ كان خيرًا مِنِّي، تُوفِّي على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلم يَكُنْ له ما يُكَفَّنُ فيه، وإِنَّ حمزةَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ كان خيرًا مِنِّي لم نَجِدْ لَه كَفَنًا، وإِنِّي أَخشَى أن أكونَ مِمَّن عُجِّلَتْ له طَيِّبَاتُه في [حياتِه الدُّنيا، وأخافُ أن أُحبَسَ] (¬٤) عن أصحابي بكثرةِ مالي (¬٥). ذكَر (¬٦) ابنُ سَنْجَرَ (¬٧)، عن دُحَيمٍ، [عن ابنِ أبي] (¬٨) فُدَيكٍ، وذكَرهابنُ السَّرَّاجِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، جميعًا عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن مسلمِ بنِ جُنْدَبٍ، عن نوفلِ بنِ إياسٍ الهُذَليِّ، قال: كان عبدُ الرحمنِ لنا (¬١) جليسًا، وكان نعمَ الجليسُ، وإنَّه انقلَبَ بِنا ذاتَ يومٍ حتى دخَلْنا منزلَه، ودخلَ فاغتسَل، ثم خرجَ فجلَس معنا، فأُتِينا بقصعةٍ فيها خبزٌ ولحمٌ، فلمَّا وُضِعتْ بكَى عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقلنا (¬٢): ما يُبْكِيك يا أبا محمدٍ؟ قال: مات رسولُ اللَّهِ ﷺ ولم يَشبَعْ هو وأهلُ بيتِه مِن خبزِ الشعيرِ، ولا أُرَانا أُخِّرْنا لهذا لِما هو خيرٌ لنا (¬٣). أخبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن شَقِيقٍ، عن أمِّ سَلَمةَ، قالت: دخَل عليها (¬٤) عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، قالَتْ: فقال يا أُمَّه، قد خِفْتُ أن يُهلِكَني (¬٥) كثرةُ مالي، أنا أكثرُ قريشٍ مالًا،قالَتْ: يا بُنَيَّ أَنفِقْ؛ فإِنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّ مِن أصحابي مَن لا يَراني بعدَ أن أُفارِقَه"، فخرَج عبدُ الرحمنِ فَلَقِي عمرَ فأخبَره، فجاء عمرُ فدخلَ عليها، فقال: باللهِ، منهم أنا؟ فقالَتْ: لا واللهِ، ولن أُبَرِّئَ أحدًا بعدَك (¬١). وذكَر ابنُ أبي خَيْثمةَ [مِن حديثِ زيدِ] (¬٢) بنِ أبي أوفَى، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بينَ عثمانَ (¬٣) وعبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ (¬٤). حدَّثنا سعيدٌ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا ابنُ وَضَاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بْنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقِيقٍ عن أمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: دخلَ عليها عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقال: يا أُمَّه، قد خَشِيتُ أن يُهلِكَني كثرةُ مالي، أنا أكثرُ قريشٍ كلِّهم مالًا، قالَتْ: يا بُنَيَّ، تَصَدَّقْ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "إِنَّ مِن أصحابي مَن لا يَراني بعدَ أنْ أُفَارِقَهُ"، فخرَج عبدُ الرحمنِ، فلَقِي عمرَ فأخبَرهبما قالَتْ أمُّ سَلَمَةَ، [فجاءَ عُمَرُ] (¬١) فدخلَ عليها، فقال (¬٢): باللَّهِ، منهم أنا؟ قالَتْ: لا، ولن أقولَ لأحدٍ بعدَك، هكذا رواه الأعمشُ، عن شَقِيقٍ أبي وائلٍ، عن أمِّ سَلَمةَ. ورواه عاصمٌ (¬٣)، عن أبي وائلٍ، [عن مسروقٍ] (¬٤)، عن أمِّ سَلَمةَ، قالَتْ: قال النبيُّ ﷺ: "إِنَّ مِن (¬٥) أصحابي مَن لا أَراه ولا يَراني بعدَ أن أموتَ أبدًا"، قال: فبلَغ ذلك عمرَ، فأَتاها يَشْتَدُّ ويُسرعُ، فقال: أَنْشُدُكِ باللهِ (¬٦)، أنا منهم؟ قالَتْ: لا، ولن أُبَرِّئَ بعدَك أحدًا أبدًا. ذكَره أحمدُ بنُ حنبلٍ، قال: حدَّثنا أسودُ بنُ عامرٍ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، عن أمِّ سَلَمةَ (¬٧). تُوفِّي عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ سنةَ إحدىَ وثلاثينَ، وقيل: سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ، وهو ابنُ خمسٍ وسبعينَ سنةً بالمدينةِ (¬٨)، ورُوِي عنأبي سَلَمةَ أنَّه قال: تُوفِّي أبي وهو ابنُ اثنتَيْنِ وسبعينَ سنةً (¬١)، ودُفِن بالبقيعِ، وصلَّى عليه عثمانُ؛ هو أوصَى بذلك (¬٢)، وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ: كانَ (¬٣) سِنُّ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ثمانيًا (¬٤) وسبعينَ سنةً (¬٥).