exact linked passagemedium confidencepage 718, entry [1397]3,841 chars
(١٢١٤) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي له أيضا جمحية، من ولد جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي غالب، يكنى أبا وهب، وقيل أبا أمية، وهما كنيتان له مشهورتان،ففي الموطأ لمالك، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال لصفوان ابن أمية: انزل أبا وهب. وذكر ابن إسحاق، عن أبى جعفر محمد بن على…
▸ expand full passage (3,841 chars)▾ collapse
(١٢١٤) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي له أيضا جمحية، من ولد جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي غالب، يكنى أبا وهب، وقيل أبا أمية، وهما كنيتان له مشهورتان،ففي الموطأ لمالك، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ قال لصفوان ابن أمية: انزل أبا وهب. وذكر ابن إسحاق، عن أبى جعفر محمد بن على: أن النبي ﷺ قال لصفوان بن أمية: يا أبا أمية. وقتل أبوه أمية بن خلف ببدر كافرا، وقتل رسول الله ﷺ عمه أبى بن خلف بأحد كافرا، طعنه فصرعه فمات من جرحه ذلك، وهرب صفوان بن أمية يوم الفتح. وفي ذلك يقول حسان (¬١) بن قيس البكري يخاطب امرأته فيما ذكر ابن إسحاق وغيره: إنك لو شهدت (¬٢) يوم الخندمة … إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة … يقطعن (¬٣) كل ساعد وجمجمة ضربا فلا تسمع إلا غمغمه … لهم نبيب (¬٤) خلفنا وهمهمه (¬٥) لم تنطقي في اللوم (¬٦) أدنى كلمه ثم رجع صفوان إلى النبي ﷺ، فشهد معه حنينا والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة، أسلمت يوم الفتح قبل صفوان بشهر، ثم أسلم صفوان وأقرا (¬٧) على نكاحهما، وكان عمير بن وهب بن خلف قد استأمن له رسول اللهﷺ حين هرب يوم الفتح هو وابنه وهب بن عمير، فآمنه رسول الله ﷺ لهما، وبعث إليه [مع] (¬١) وهب بن عمير بردائه أو ببرده أمانا له، فأدركه وهب بن عمير ببرد رسول الله ﷺ أو بردائه، فانصرف معه، فوقف على رسول الله ﷺ وناداه في جماعة الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير يزعم أنك آمنتنى على أن أسير (¬٢) شهرين. فقال له رسول الله ﷺ: انزل أبا وهب. فقال: لا، حتى تبين لي. فقال رسول الله ﷺ: انزل فلك مسير (¬٣) أربعة أشهر. وخرج معه إلى حنين، واستعاره رسول الله ﷺ سلاحا، فقال: طوعا أو كرها؟ فقال: بل طوعا، عارية مضمونة، فأعاره. وأعطاه رسول الله ﷺ من الغنائم يوم حنين فأكثر. فقال صفوان: أشهد بالله ما طابت بهذا إلا نفس نبي. فأسلم وأقام بمكة. ثم أنه قيل له: من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فقدم المدينة مهاجرا، فنزل على العباس بن عبد المطلب، وذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: لا هجرة بعد الفتح. وقال له: على من نزلت أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس. قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا. ثم أمره أن ينصرف إلى مكة، فانصرف إليها، فأقام بها حتى مات. هكذا قال جماعة من أهل العلم بالأخبار والأنساب: إن عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية برداء (¬٤) رسول الله ﷺ أمانا لصفوان.وذكر مالك، عن ابن شهاب أن الذي جاء برداء رسول الله ﷺ أمانا هو ابن عمه وهب بن عمير. والله أعلم. ووهب بن عمير هو ابن عمير بن وهب، وكان إسلامهما معا ومتقاربا بعد بدر. وقد ذكرنا ذلك في موضعه، والحمد لله. وكانا إسلام صفوان بن أمية بعد الفتح، وكان صفوان بن أمية أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت فيهم الأيسار، وهي الأزلام، فكان لا يسبق بأمر عام حتى يكون هو الذي يجرى يسره على يديه، وكان أحد المطعمين، وكان يقال له سداد (¬١) البطحاء. وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. وكان من أفصح قريش لسانا. يقال: إنه لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، أطعم خلف، وأمية، وصفوان، وعبد الله، وعمرو، ولم (¬٢) يكن في العرب غيرهم إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري، فإن هؤلاء الأربعة مطعمون. وقال معاوية يوما: من يطعم بمكة من قريش؟ فقالوا: عمرو بن عبد الله بن صفوان. فقال: بخ … تلك نار لا تطفأ. وقتل ابنه عبد الله بن صفوان بمكة مع ابن الزبير، وذلك أنه كان عدوا لبني أمية، وكان لصفوان بن أمية أخ يسمى ربيعة بن أمية بن خلف، له مع عمر بن الخطاب ﵁ قصتان رأيت أن أذكرهما، وذلك أن ربيعة بن أمية ابن خلف أسلم عام الفتح، وكان قد رأى رؤيا فقصها على عمر، فقال: رأيت كأنى في واد معشب، ثم خرجت (¬٣) منه إلى واد مجدب، ثم انتبهت وأنا في الواديالمجدب. فقال عمر: تؤمن ثم تكفر، ثم تموت وأنت كافر. فقال: ما رأيت شيئا. فقال عمر: قضى لك كما قضى لصاحبي يوسف. قالا: ما رأينا شيئا، فقال يوسف (¬١): قضى الأمر الذي فيه تستفتيان. ثم إنه شرب خمرا، فضربه عمر بن الخطاب [الحد (¬٢)]، ونفاه إلى خيبر، فلحق بأرض الروم فتنصر، فلما ولى عثمان بعث إليه قاصدا (¬٣) أبا الأعور السلمي، فقال له: ارجع إلى دينك وبلدك، واحفظ نسبك وقرابتك من رسول الله ﷺ، واغسل ما أنت فيه بالإسلام، فكان رده عليه أن تمثل بيت النابغة: حياك ربي (¬٤) فإنا لا يحل لنا … لهو النساء وإن الدين قد عزما ومات صفوان بن أمية بمكة سنة اثنتين وأربعين في أول خلافة معاوية. روى عنه ابنه عبد الله بن صفوان، وابن أخيه حميد، وعبد الله بن الحارث، وعامر بن مالك، وطاوس.