legacy full passagepage 1017, entry [428]6,028 chars
[٣٧٨ - أبو الفضل الكَرماني (¬٣)] الشَّيخ الإمام، ركن الإسلام والدِّين، أبو الفضل، عبد الرَّحمن بن محمَّد بن أميرويه بن محمَّد الكَرماني ﵀ (¬٤). هو الشَّيخ الكبير عديم النظير، والإمام الجليل فقيد المثيل (¬٥) في زمانه بين أقرانه، أقرَّ له أهل عصره بأنه وحيد دهره في الفضل والأدب، انتهت إليه رئاسة المذه…
▸ expand full passage (6,028 chars)▾ collapse
[٣٧٨ - أبو الفضل الكَرماني (¬٣)] الشَّيخ الإمام، ركن الإسلام والدِّين، أبو الفضل، عبد الرَّحمن بن محمَّد بن أميرويه بن محمَّد الكَرماني ﵀ (¬٤). هو الشَّيخ الكبير عديم النظير، والإمام الجليل فقيد المثيل (¬٥) في زمانه بين أقرانه، أقرَّ له أهل عصره بأنه وحيد دهره في الفضل والأدب، انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان. ولد بكَرمان في شوال سنة سبع وخمسين وأربعمئة. وقدم مَرْو، وتفقَّه على فخر القضاة محمَّد بن الحسين الأَرْسَابَندي، وكان قدفرغ قبل قدومه من "تعليقة المذهب" ببلخ على عمر الخلجي (¬١) شيخ أصحاب أبي حنيفة بخراسان. وكان أبو الفضل ممن تخرَّج به وعلق عنه "التعليقة" في المذهب، ولازمه حتى صار من أنظر أصحابه، ثم أخذ عن الأَرْسَابَندي، عن أبي منصور السَّمْعَانِي، عن الإمام المُسْتَغْفِرِي، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل، عن عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمَّد، عن أبي حنيفة ﵀ (¬٢). والأَرْسَابَندي أيضًا أخذ (¬٣) عن شيخ الإسلام القاضي علي المَرْوَزِي، عن أبي زيد الدَّبُوسي، عن أبي جعفر الأُسْتُرُوشَني، عن أبي بكر محمَّد بن الفضل. ثم لم يزل أبو الفضل الكَرماني يرتفع حاله لاشتغاله بالعلم ونشره إملاءً وتذكيرًا وتصنيفًا، وكانت الطلبة ترحل إليه، [وتكاثر (¬٤) الفقهاء بين يديه، إلى أن سلم له التقدم بمَرْو، وصار مقبولًا عند الخاص والعام بالتَّسليم الكلِّي والقبول التَّام، فانتشر أصحابه في الآفاق، وظهرت تصانيفه بخراسان والعراق] (¬٥)، وكانت له قوة كاملة، (وقدرة شاملة في الأصول والفروع والحديث والتفسير والمعقول والمنقول، وله التوسع في الكلام والفصاحة في الجدل والخصام) (¬٦).وممن تفقَّه عليه وأخذ العلم عنه شمس الأئمَّة عبد الغفور بن لقمان بن محمَّد أبو المفاخر الكَرْدَري، وأبو الفتح محمَّد بن يوسف بن القنطري السَّمَرقندي، وبدر الدِّين العلامة عُمَر بن عبد الكريم الوَرْسَكي (¬١) البُخاري وغيرهم. وكان من محاسن الزَّمان، [عظيم الشان، رفيع المكان، وأيامه من تواريخ الأيام، لم تر العيون مثله في العلم والأدب والأحكام، وكان من أفراد الدهر في الدرس والإفتاء والحل والبيان] (¬٢). وله التصانيف المقبولة [التي سارت بها الركبان. توفي بمَرو بمدرسة القاضي الشَّهيد سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة، وهو ابن تسعين سنة، وكان مولده سنة ثلاث وخمسين وأربعمئة] (¬٣). ومن تصانيفه "الجامع الكبير"، و"التجريد في الفقه" في (¬٤) مجلد، وشرحه في ثلاث مجلدات وسماه "الإيضاح". (وعن السَّمْعانِي أنه قال: سمعت منه "الإيضاح" (¬٥)، وشرح "التجريد" أيضًا، تلميذه عبد الغفور بن لقمان، وسمَّاه "المفيد والمزيد") (¬٦) في ثلاث مجلدات أيضًا (¬٧)، وله "الإشارات"، (وله "الفتاوى") (¬٨).[وفي الفصل التاسع من "فصول مجد الدِّين المفتي الأُسْتُرُوشَني": في دعوى غصب نصف الدار شائعًا، هل يشترط أن يبيِّن كون جميع الحدود في يد المدعى عليه؟ اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: يشترط؛ لأن غصب نصف الدار شائعا لا يكون إلا بكون كل الدار في يده وقال بعضهم: غصب نصف الدار شائعًا بأن تكون (¬١) الدار في يدي رجلين، فيغصب من يد أحدهما يكون غاصبًا لنصف الدار شائعًا، كذا ذكره في شروط القاضي الإمام جلال الدين. وذكر رشيد الدِّين: اختلف العلماء في أنّ غصب الشيء شائعًا هل يتحقق؟ ذكر ركن الإسلام أبو الفضل الكَرماني في "إشاراته": أنّه لا يتحقق، وكذا ذكر الشَّيخ الإمام حسام الدِّين: لا يتصور. وقال مجد الدِّين المفتي محمَّد بن محمود بن حسين الأُسْتُرُوشَني في "فصوله" أيضًا في الفصل الخامس والعشرين: ورأيت بخط والدي: استفتى الشَّيخ الإمام ركن الإسلام أبو الفضل الكَرماني ﵀ رجل استعار دابة أو استقرضها بشرط أن يعير دابته في الغداء ويقرضها، ثم إنّ المستعير آجر من غيره بشيء معلوم، فانتقصت الدابة في يده، أيش يجب؟ قال: هذه إجارة فاسدة؛ لأنَّه بجنسه وإن كان اللفظ لفظ غير الإجارة؛ لأنَّه وجد بمعناها (¬٢). وقال أيضًا في الفصل الثامن والعشرين: ورأيت في فوائد والدي: استفتى الشَّيخ الإمام أبو الفضل الكَرماني فيمن باع دارًا واستأجر منه قبل التسليم، هل يصح؟ أجاب: يصح بناءً على ما ذكر في "الإيضاح" في باب بيع المبيع قبل القبض:أنّ كل ما لا يجوز بيعه قبل القبض لا تجوز إجارته، وبيع العقار يجوز قبل القبض، فكذا إجارته. قال: فأجاب القاضي الإمام فخر الدِّين الأَرْسَابَندي ﵀ أنَّه لا يجوز؛ لأن المبيع في الإجارة هو المنفعة، وهي في حكم المنقول، والشَّيخ الإمام أبو الفضل أورد عليه إشكالًا، وقد سبق في ذكر فخر الدِّين الأَرْسَابَندي. وفي "جواهر الفتاوى" في كتاب الزكاة في الباب الأول من فتاوى ركن الدنيا والدِّين أبي الفضل عبد الرَّحمن بن محمَّد الكَرْماني: رجل وجب عليه الخراج في أرضه، ولا يأخذ الإمام منه، وهو ممن يصرف الخراج إليه، فإنَّه لا يكون ما وجب عليه قصاصًا بما وجب له فيما بينه وبين الله تعالى، ولو وضع السُّلطان الخراج عنها وهو من أهله يجوز عند أبي يوسف، ولا يجوز عند محمد، ذكره في "العيون". ولو وضع العشر عنه لا يجوز بالاتفاق، أما العشر فلتعلق حقِّ الفقراء به، وأما الخراج فوجه (¬١) رواية الجواز أنَّه بمنزلة الجائزة، ولأنه لو أخذ الخراج ورده إليه أو أخذ خراج أرض أخرى ودفعه إليه لكونه أهلًا لذلك جاز، فكذا خراج أرضه، وجه رواية عدم الجواز أنّ الخراج صدقة الأرض، وهي (¬٢) لجميع المسلمين، فلا يجوز أن يختصَّ به. وفي "جواهر الفتاوى" أيضًا في باب الغصب والضمان، في باب فتاوى أبي (¬٣) الفضل الكَرْماني، ذكر الإمام عُمَر الخلجي: إن كان السُّلطان معروفًا بالظلم، فصادره بسبب سعايته، فعلى الساعي الضمان، وإن لم يكن معروفًا بالظلم فلا ضمان عليه.قلت: لا حاجة إلى التقييد في هذا الزَّمان، والفتوى اليوم بوجوب الضَّمان على السَّاعي مطلقًا، وإن كان المذكور في "النوازل" عن أبي القاسم الصفَّار: أن لا شيء عليه في الدنيا، وإنما الوزر عليه في العقبى. وفي باب الحوالة منها أيضًا: رجل باع من آخر شيئًا، فأحال بالثمن على آخر، ثم تقايلا البيع، أو رد المبيع بعيب، فإنَّه لا يبطل (¬١) الحوالة، ولو استحق المبيع تبطل الحوالة عند علمائنا الثلاثة، وعند زفر تبطل الحوالة في جميع الوجوه. حكي أنَّ الصَّدر السَّعيد ركن الدِّين أبا الفضل لما دخل بخارى سئل فيما إذا رد المبيع، فقال: تبطل الحوالة (¬٢)، وكتب الفتوى على ذلك، ثم رجع المستفتي، فقبل أن يتكلَّم المستفتي بشيء عرف أنَّه رجع ليتكلم بشيء (¬٣)، فقال: أنا مجتهد واختياري في هذه المسألة قول زفر. قال صاحب "الخلاصة" في الفصل الثاني من كتاب الإجارة: ولو امتنع أبو الصبي من أداء الوظيفة إلى المعلم يجبر على المراسم، جون حلوا، وينجشنبهي، وعيدي، قال في "المحيط": وعليه فتوى مشايخ بَلخ ﵏. قال الإمام الجليل الفضلي: أصحابنا المتأخرون يقولون: يجبر على دفع الأجرة ويحبس بها، وبه يفتى، ومشايخ بَلخ أفتوا بوجوب المسمى عند ذكر المدة، وبوجوب أجر المثل عند عدم ذكر المدة، ونقل عن ركن الإسلام أبي الفضل الكَرماني أنّه كان يكتب على الفتوى: يدر صبي معلم را خشنود كند.قال صاحب "الخلاصة": وأستاذنا الشيخ (¬١) الإمام ظهير الدِّين ﵀ هكذا كان يكتب، فالحيلة أن يستأجر المعلِّم مدة معلومة يأمره (¬٢) بالتعليم] (¬٣). * * *