legacy full passagepage 831, entry [354]2,125 chars
[٣١٠ - أبو الحسن الخطيبي (¬٥)] الشيخ الإمام أبو الحسن، علي بن عبيد الله الخطيبي.من أهل ما وراء النهر، وكان الناس يعدونه في طبقة قاضي القضاة أبي عبد الله الدَّامَغاني. أخذ الفقه عن شمس الأئمَّة عبد العزيز بن أحمد الحَلوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمد بن الفضل الكَمَاري البُخاري، عن الأست…
▸ expand full passage (2,125 chars)▾ collapse
[٣١٠ - أبو الحسن الخطيبي (¬٥)] الشيخ الإمام أبو الحسن، علي بن عبيد الله الخطيبي.من أهل ما وراء النهر، وكان الناس يعدونه في طبقة قاضي القضاة أبي عبد الله الدَّامَغاني. أخذ الفقه عن شمس الأئمَّة عبد العزيز بن أحمد الحَلوَاني، عن أبي علي النَّسَفِي، عن أبي بكر محمد بن الفضل الكَمَاري البُخاري، عن الأستاذ عبد الله السُّبَذْمُونِي، عن أبي عبد الله (¬١) أبي حفص الصَّغير، عن أبيه أبي حفص الكبير، عن محمد، عن أبي حنيفة ﵏. وأخذ عن قاضي القضاة الإمام (¬٢) أبي محمد عبد الله النَّاصِحي، عن أبي (¬٣) الهيثم القاضي، عن قاضي الحرمين، عن أبي خازم القاضي، عن بكر بن محمَّد العَمِّي، عن محمَّد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ﵏. ورد أصبهان، فتولَّى القضاء بها للسُّلطان طغرل بيك. وفي "طبقات الهَمداني" حدثني صاحبه عبد الجبار بن علي الخُوَارِزْمِي مدرِّس مشهد ابن متَّى بالكوفة، قال: قرأت عليه، وكان زاهدًا متنسكًا، قليل الاختلاط بالسَّلاطين، معتكفا على تدريس العلم، إذا سمع قارئًا يقرأ فاضت عيناه بالدموع، وبقي سبع عشرة (¬٤) سنة يقوم الليل ولا يضع جنبه على الأرض، وحجَّ وهو شاب. تفقَّه عليه بأصبهان عبد الجبار بن عبد الكريم الخُوَارِزْمِي. وعن أبي منصور بن أحمد الصَّباغ: أنه ورد إلى بغداد في رسالة من السُّلطانطغرل بيك سنة نيف وأربعين وأربعمئة، وناظر أبا نصر عبد الرَّشيد بن محمَّد، ولم يناظره غيره. حكي أنه لم يقصد بعد طغرل بيك سلطانًا، ولزم السكوت حتى (قالوا: ربما) (¬١) يفصل بين الخصوم بالإيماء في بعض الأوقات. وصلَّى الصبح في يوم السبت سنة ست وستين وأربعمئة في مجلسه بأصبهان، فأتته امرأة من جيرانه معروفة بالصَّلاح والدِّين، فقالت: بينما أنا نائمة وقت السَّحر، رأيت كأني في مدينة النبي ﷺ، وقد تقدم رجل، فأذن في مسجده وأقام، واصطف الناس وراءه، فقيل له: أما تكبر تكبيرة الافتتاح؟ فقال: لا أكبِّر حتى يحضر أبو الحسن الخطيبي، فلما سمع ذلك نهض عن سجادته قائمًا، ومشى حافيًا من موضعه، (وخرج ماشيًا، وخرج خلفه جماعة من أصبهان وجماعة من وجوه الناس) (¬٢)، فلحقوه (¬٣)، وسألوه أن يلبس مداسًا، فلم يقبل حتى وصل القرية، وقد أثَّر الغضب فيه، وقد أحرم بالحج، وليس معه دينار واحد، وكانت معه زوجته فماتَت بالبصرة، وكان معه ولده إسماعيل، وصاحبه وهو تلميذه أبو العلاء القاضي البُخاري الأصفهاني صاعد بن محمَّد بن عبد الرَّحمن المعروف بابن الرَّاسمندي (¬٤)، فمات بالجحفة في (¬٥) سنة سبع وستين وأربعمئة، ومضى ولده إسماعيل وصاحبه أبو العلاء إلى مكَّة.